يستعد الناس ـ ماديًّا وعقليًّا وحتى نفسيًّا ـ في بداية مواسم الأعياد لقضاء وقت طويل مع أُسرهم، تُمثِّل هذه الفترات لبعض الناس أهم ما في العام، بينما يشعر الآخرون فيها وكأنَّهم يواجهون فرقة إعدام.

 

إذا كنتَ تستعد لمواجهة الانتقادات الأُسرية التي تصاحب الأعياد، فاعلم أنَّك بصدد معركة خاسرة، لستَ بحاجة إلى تجنُّب التجمُّعات العائلية تمامًا لكي ترتاح قليلًا من الطعنات اللفظية.

 

فيما يلي خمس استراتيجيات للتعامل مع الانتقادات الأُسرية في أي وقتٍ من العام، وخاصةً خلال الأعياد.

 

 

1- اعتبِر الانتقاد اهتمامًا أُسِيء التعبير عنه

 

نشأ الكثير من الناس على مفهوم يقول بأنِّك إذا كنتَ تهتم لأمر شخصٍ ما، ستقلق بشأنه، وبينما ينبع القلق بشأن سلامة شخصٍ ما، من نيةٍ سليمة، لكنَّه يؤدِّي إلى تصيُّد الأخطاء في أفعاله. وبمعنى آخر: عندما يُعبِّر أحد أفراد أسرتك عن رفضه لأفعالك ـ عندما ينتقدك ـ ربما يفعل هذا لأنَّه يهتم بما يحدث لك بشدَّة.

 

غالبًا ما يقلق أفراد الأسرة (خاصةً الآباء والأبناء) بشأن بعضهم البعض؛ لأنَّهم يهتمون لأمر بعضهم البعض، ذكِّر نفسك عند الضرورة بأنَّ النقد الذي ينبع من القلق قد يكون في الحقيقة اهتمامًا يُساء التعبير عنه.

 

2- أخبِر أفراد أسرتك كيف تريدهم أن يُعبِّروا عن اهتمامهم

 

يُسهِّل تذكير نفسك بأنَّ الاهتمام والانتقاد غالبًا ما يكونان مُترابطين من الأمر، ولكنَّه لا يُغيِّر من حقيقة تلقِّيك كلمات قاسية من شخصٍ تُحبَّه، لكي لا تستمع إلى هذه الكلمات القاسية، يمكن تعليم الناقِد لك طريقةً أفضل للتعبير عن اهتمامه.

 

اقتطع بضع دقائق من وقتك؛ لتصِف للشخص الناقد طرقًا أكثر إفادة، وأقل إيذاء لك، للتعبير عن رأيه، فإذا كانت أختك ـ على سبيل المثال ـ تزعجك دائمًا بحديثها عن وظيفتك ذات الراتب القليل، أخبِرها أنَّه سيكون من الأجدى لك لو أنَّها أرسلَت لك إعلانات وظائف بدلًا من انتقاد وضعك الحالي. غالبًا ما يكون الناس في حاجةٍ إلى مُتنفَّس لقلقهم، يحتاجون إلى الشعور بأنَّهم يفعلون شيئًا ما، فوفِّر لهم مُتنفَّسًا بديلًا أفضل لك.

 

3- شجِّعهم على تحديد الأولويات

 

لنفترض أنَّ والدك يتذمَّر دائمًا بشأن إنجابك وزوجك/زوجتك طفل، أو العودة إلى مدينتك الأصلية، اسأله: «إذا كان بإمكاننا فعل أحد هذين الأمرين فقط ـ إنجاب طفل أو العودة ـ فأيُّهما ستختار؟» سيُساعد تحديد أولويات الشخص الناقد على هذا النحو في تضييق نطاق تركيز النقد، ربما تظلّ تتعرَّض للمضايقات بشأن الأمر ذي الأولوية الأكبر، ولكن الأمور الأقل أولوية ستُصبِح على الأرجح ثانوية، ربما تساعد هذه التقنية الشخص الناقد في معرفة ما يريد منك حقًّا بوضوحٍ أكثر.

 

4- ذكِّرهم بأنَّك تستحق حُبًّا غير مشروط

 

قد يكون التعرُّض للانتقاد من الأسرة مؤلمًا بشدَّة، حتى عندما تعرف على المستوى العقلي أنَّك تتعرَّض للانتقاد لأنَّهم يحبونك، فالنقد لا يبدو مُحببا؛ وهذا لأنَّ النقد يدمج أفعال الشخص وظروفه بشخصه، فعندما يهاجم أحدٌ أفعالك أو ظروفك، قد تشعر وكأنَّه يهاجم شخصيتك نفسها.

 

إذا كان هناك في أسرتك مَن يُصرّ على دمج قيمتك الشخصية بقائمة من المهام التي يريدك أن تُنجزها، فقد آن الأوان أن تذكِّره بأنَّك تستحق الحب غير المشروط، أنت أكبر من كيفية إنفاقك للمال، وممَّا إذا كنتَ تدفع الإيجار في ميعاده باستمرار، ومن طريقك المهني، ومن عدم إنجابك للأطفال، أنت تعرف هذا جيِّدًا، وعليه أن يعرف هذا أيضًا.

 

5- تفهَّم أنَّ السلبية غير الهادفة هي مُجرَّد سلبية غير هادفة

 

تفترض النصائح الأربعة السابقة حُسن نية أفراد أسرتك، فهي تفترض أنَّهم أشخاص عقلانيون ذوو نوايا حسنة قد اكتسبوا عادات تواصل سيئة خلال نشأتهم، والنصيحة الأخيرة تسري على أفراد أسرتك السيِّئين فعلًا، على مَن لا يهتم بك أو بمستقبلك أو بمشاعرك، فهو ينتقدك فقط؛ لأنَّه يحب التقليل من الآخرين، فهو مُتنمِّر، أو مفتقر للأمان الداخلي، أو كلاهما.

 

لا يستحق هذا الشخص اهتمامك لمُجرَّد أنَّه يُعَد أحد أفراد أسرتك، يمكن تجاهل نقده ـ بل ينبغي تجاهله ـ لأنَّه سلبية غير هادفة لا أكثر.

 

إذا استخدمت هذه النصائح الخمس عند مواجهتك للتجمُّع العائلي التالي بشجاعةٍ، لن تواجه سلبية أقل فقط، بل حتى قد تستمتع قليلًا!

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد