بعد سبع سنوات من الحرب، سيطرت قوات الحكومة السورية بالكامل على المنطقة المحيطة بالعاصمة دمشق، وهو ما يتيح للجيش المنهك التحرك ضد جيوب المعارضة القليلة المتبقية في البلاد، بحسب ما ذكر تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

وقال التقرير: «انتهت معركة دمشق هذا الأسبوع بالهجوم على «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» بين أنقاض مخيم سابق للاجئين الفلسطينيين في الضاحية الجنوبية بعد هزيمة قوات المعارضة الأخرى في جيب مجاور. وقتل أكثر من ألف مدني في الحملة، وفقًا لمجموعات مراقبة».

وكان الجيش السوري قد أعلن مغادرة مقاتلي المعارضة ضواحي دمشق، وهو ما يشير إلى تحقيق تقدم كبير لقوات النظام في الحرب التي امتدت لسنوات.

وسط صمت دولي.. كيف تحولت سوريا إلى حقل تجارب للأسلحة الروسية؟

تتواجد قوات المعارضة المسلحة الآن في محافظة إدلب في الشمال بالقرب من الحدود التركية ودرعا في الجنوب بالقرب من الحدود الأردنية. وفي يوم الجمعة أسقطت الطائرات السورية منشورات في المناطق الشمالية من درعا، محذرة المعارضة من إلقاء أسلحتهم أو مواجهة هجوم هناك.

ووفقًا لموقع الإعلام العسكري المركزي السوري، فقد كتب في المنشورات: «رجال الجيش السوري قادمون. اتخذوا قراركم الآن قبل أن فوات الأوان».

أيضًا، ذكر التقرير أن العديد من المراكز الاقتصادية التقليدية في البلاد قد عادت إلى سيطرة قوات الرئيس السوري بشار الأسد. ويجري إعادة بناء الطريق السريع الذي يربطهم، وسيوفر طريقًا آمنًا للجنود الحكوميين المتوجهين إلى الخطوط الأمامية المتبقية.

سيطرة مقسمة

ونقل التقرير عن يزيد الصايغ، وهو زميل بارز في معهد كارنيغي الشرق الأوسط، قوله: «النظام ليس قويًا، ولكن لا يمكن أن يكون هناك شك في أنه سيسيطر الآن على بقية المناطق في سوريا حتى يصل إلى خط المواجهة في المناطق التي يسيطر عليها الآخرون».

وعلى الرغم من أن حرب سوريا بدأت كمسألة داخلية بحتة، فقد تم تقسيم جزء كبير من البلاد بين القوى الخارجية. تسيطر تركيا على جيب للمعارضة في الشمال، وتتشارك الولايات المتحدة السيطرة مع القوات الكردية على أجزاء من شمال شرق سوريا. كما قامت إيران وروسيا ببناء قواعد عسكرية لتعميق نفوذهما.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري بشار الأسد-روسيا

من خلال التقدم في درعا أو إدلب، فإن الجيش سيعتمد على مجموعة متباينة من الميليشيات الأجنبية، وكثير منها تدعمها إيران. وأضاف صايغ: «لا يزال الجيش قوة قتالية ضعيفة وفق المعايير الإقليمية. إنه غير قادر على القيام بالكثير دون دعم كبير».

وقد واجه الجيش السوري صعوبات بسبب الوفيات والانشقاقات التي اضطرت الحكومة مرارًا وتكرارًا إلى تكثيف جهود التجنيد. وحتى سجناء سابقين قالوا إنهم أطلق سراحهم بشرط أن ينضموا لقوات النظام.

ونقل التقرير عن إيما بيلز، المحللة المستقلة التي تغطي الشأن السوري، قولها: «هذا استهزاء بفكرة أنه لا يوجد حل عسكري للصراع السوري، الذي يدفع به الأشخاص الذين يعملون باتجاه محادثات السلام. وفي حين أنه قد يكون صحيحًا أنه لا يوجد سلام دائم يمكن الوصول إليه عليه عبر استراتيجية عسكرية، فهناك بالتأكيد سبيل لهم لتحقيق هدفهم الذي يتمثل في السيطرة».

ويرجع الفضل في الانتصارات الأخيرة للحكومة في جزء منها إلى مساعدة إيران وروسيا، الحليفتين اللتين توفران الأموال والأسلحة والقوى العاملة. وفي بيان له، هنأ حزب الله، الحركة شبه العسكرية التي تدعمها إيران والتي تقاتل نيابة عن الأسد، الجيش السوري.

وقالت الجماعة في رسالة بعثت بها إلى وسائل الإعلام من جناحها الإعلامي: «يثني حزب الله على شجاعة الجيش العربي السوري وكفاءته والحلفاء الذين أنهوا هذا الانتصار الجديد وبذلوا تضحيات كبيرة».

ونقل التقرير عن أمل، وهي ربة منزل في دمشق قولها: «صدق الرئيس في كلمته. رحل الإرهابيون، ويبدو الأمر كما لو كان معجزة. لا أستطيع أن أصف كيف أشعر بالارتياح».

مملكة الصمت.. الحياة فى دمشق تحت حُكم «الأسد»

وقالت امرأة لم تذكر سوى اسمها الأول، سمر: «لقد أزال الوضع الاقتصادي البهجة من حياتنا». وقالت إن زوجها الموظف الحكومي يحصل على راتب شهري قدره 100 دولار في الشهر، في حين أن تكاليف معيشة الزوجين تصل إلى ضعف هذا المبلغ.

وقال السكان الذين بقوا في دمشق طوال الحرب: إن تماسك الجيش في منطقة العاصمة أدى إلى تشتيت مخاوفهم الأمنية إلى حد كبير، لكن أولئك الذين عادوا مؤخرًا من مناطق احتجزتهم الجماعات المسلحة سابقًا، ذكروا قصة مختلفة. رفض العشرات من الأشخاص الذين اتصلت بهم صحيفة «واشنطن بوست» التحدث عن مخاوفهم بشأن سلامتهم.

تزايد موجة الاعتقالات

وقالت إحدى الشخصيات التي تحدثت – شريطة عدم ذكر اسمها – إنها مكثت في منزلها منذ عودتها إلى دمشق الشهر الماضي، خوفًا من المضايقة أو الاعتقال إذا ما انتقلت عبر نقاط التفتيش في المدينة.

تواجد سابق لقوات المعارضة في دمشق-سوريا

«لقد تغير الكثير. تستطيع أن ترى وجودًا عسكريًا في كل زاوية، وفي كل شارع. لم يكن الأمر على هذه الشاكلة من قبل. كان هناك مخبرون ورجال شرطة يرتدون ملابس مدنية…».

وفي المناطق التي كان من الصعب على الجيش تهدئتها، أبلغ سكان سابقون ومجموعات مراقبة عن تزايد موجة الاعتقالات. وقالت سمر: «إنه انتقام». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء: «إن قوات الأمن احتجزت أربعة رجال في مدينة دوما وأخذتهم إلى مكان مجهول».

وقالت بيلز، المحللة المستقلة: «ستحتاج الحكومة إلى توخي الحذر من أنها لا تهمش أو تحرم الأشخاص في المناطق التي انضمت إلى انتفاضة سوريا، وحتى بعض الناس داخل قاعدة الدعم الخاصة بها».

وتقدر مجموعات الرصد أن الحرب قتلت ما يقرب من نصف مليون شخص، وما زال هناك أكثر من 100 ألف مفقود في السجون الحكومية. ولا تزال الوعود بالتمويل الدولي لإعادة الإعمار ضعيفة على الأرض، ولا يظهر الاقتصاد سوى علامات قليلة على التحسن على المدى القصير.

وقالت بيلز: «إن ما سيحدث خلال العام المقبل سيكون حاسمًا فيما يتعلق بالمفسدين المحتملين للاستقرار المستمر والفرص المتاحة للناس في جميع أنحاء سوريا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد