الأسبوع الماضي، استعاد الجيش السوري مدينة داريا، أحد معاقل المعارضة السورية والتي صمدت لأربعة أعوام تحت حصارٍ خانق. الاتفاق بتسليم المدينة، والذي جاء بعد محاولات مستمرة ومطالبات من الأمم المتّحدة بإيصال الدعم لأهالي المنطقة دون جدوى، نتج عنه إجلاء حوالي 4000 مدني و700 مقاتل، هربوا إلى دمشق وإدلب ومضايا المُحاصرة هي الأخرى.

وفقًا للتقريرٌ المنشور بصحيفة «الجادريان»، فإن داريا لن تكون الأخيرة. اتّهمت الولايات المتّحدة الحكومة السورية بتطبيق إستراتيجية تهدف إلى إجلاء جميع سكان بؤر المعارضة، وذلك عن طريق منع وصول الوكالات الإغاثية إلى المدن المحاصرة لتوفر لها الغذاء والدواء. وبعد داريا تأتي المعضمية، المدينة السورية بريف دمشق، والمُحاصرة منذ 3 أعوام.  رفض النظام دخول المساعدات الإنسانية إلى المدينة، وهو ما أرغم سكانها على التفاوض مع قوات النظام، لأن ظروفهم أصبحت أصعب من قدرتهم على الاحتمال، وفقًا للناشط المحلي «داني قبّاني».

ستيفان دو ميستورا، مبعوث الأمم المتّحدة في سوريا، حذّر في خطابه بمدينة جنيف من أن أعداد المواطنين النازحين ستزداد بشكلٍ كبير قد يصل إلى عشرات آلاف السكان، وأنّه بعد داريا ربما تكون هناك أكثر من داريا، مشدّدًا على أن تفريغ وتدمير المدن هو انتصارٌ بقوة السلاح، وأنّ حلًا سياسيًا ما زال مطلوبًا للأزمة السورية. إحدى المدن التي بلغت فيها الأحوال حدًا لا يطاق هي مضايا، التي تفشّى فيها وباء الالتهاب السحائي.

يان إيجلاند، منسق فرق الأمم المتّحدة للمساعدات الإنسانية في سوريا، اتفّق مع دي ميستورا.

«لقد خذل الفريق الناس في داريا. لقد فشلنا جميعًا. أنا أشعر بأنني خذلتهم. إنّه لمحزن حقًا أن تفكر فيما مروا به خلال هذه الأعوام. الحصار لا يُكسر بالتوقّف عن القصف والتجويع. إنه يُرفع بالتمكين الإنساني وحرية السكان المدنيين في الحركة دخولًا وخروجًا. هناك في الوقت الحالي عسكرة للصراع، ويتمّ منعنا بشكل روتيني».

وفقًا للتقرير، فإن الأمم المتحدة في أغسطس (آب) لم تتمكن من إيصال المساعدات إلا إلى 3 مناطق فقط من أصل 18 منطقة محاصرة. أمّا طلبها المقدّم إلى الحكومة السورية لإيصال المساعدات إلى 1.2 مليون شخصًا في سبتمبر (أيلول) لم يتلقّ ردًا من الأصل. يُضيف إيجلاند إن المناقشات ما زالت مستمرة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف لإطلاق النار في حلب الشرقية يتضمن طريقًا آمنًا للوصول إلى الأحياء المحاصرة، وإيصال مؤن غذائية تكفي 20 ألف فرد فقط، من أصل 250 ألفًا محاصرين هناك.

يأتي هذا بينما تستمر المناقشات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتّحدة وروسيا حول وقفٍ لإطلاق النار، والتي يشرف عليها وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» ونظيره الروسي «سيرجي لافروف»، والتي من المحتمل أن يُكملها الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين في قمة العشرين المقبلة في الصين، التي تبدأ  في التاسع عشر من سبتمبر (أيلول).

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد