رصدت ورقة بحثية نشرها مركز «بيجن – السادات للدراسات الإستراتيجية» الإسرائيلى ما يحدث في سوريا التي تُعد صيدًا ثمينًا تتصارع عليه قوى مختلفة. وأوضح الكاتب جيمس دورسي، الزميل غير المقيم في المركز، أن الصين بدأت تلوح في الأفق كلاعب رئيس محتمل في سوريا ما بعد الحرب إلى جانب روسيا وإيران.

وفي ظل افتقار روسيا وإيران إلى القوة المادية ورفض الولايات المتحدة وأوروبا الانخراط في التعامل مع نظام الأسد، أصبحت الصين، من وجهة النظر السورية، فارسًا برَّاق الثنايا سيأتي على حصان أبيض لإنقاذها.

وربما تصبح سوريا نقطة محورية في مبادرة الحزام والطريق (مبادرة صينية لإنشاء حزام يربط الصين بدول العالم ويُطلق عليه اسم طريق الحرير) التي تركِّز على الاستثمار في البنية التحتية والاتصالات السلكية واللاسلكية وشبكات الطاقة. لكنها قد تكون سببًا في أن تزل قدم الصين أيضًا في صراعات الشرق الأوسط المتعددة.

المصالح الاقتصادية للصين في سوريا

وفي مستهل الورقة، يقول الكاتب: عشية الحرب الأهلية السورية، كان مستودع محمد جراح وأحمد البستاتي في العاصمة السورية دمشق يرمز إلى ظهور الصين على المسرح السوري باعتبارها أكبر مورِّد للسلع الصناعية والاستهلاكية. إذ اكتظ المستودع المتداعي بكل شيء؛ بدءًا من آلات التقطيع الصينية التي تعمل بالليزر وانتهاءً بألعاب الأطفال البلاستيكية.

ولقد حطَّم عَقْد من الحرب الأهلية الآمالَ العريضة لرجال الأعمال السوريين. ومع ذلك، بدا أن الأوضاع في حاجة إلى رجال أعمال مثل جراح والبستاتي، بمجرد أن أصبح للرئيس السوري بشار الأسد اليد العليا في الحرب، بمساعدة روسيا وإيران.

وترمق الصين فرصًا اقتصادية مرتقبة على المدى الطويل في سوريا بصفتها محورًا إقليميًّا لما ستبدو عليه مبادرة الحزام والطريق في نهاية المطاف، بغض النظر عن جائحة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية الماحقة.

وقد سعى المسؤولون السوريون إلى جلب المزايا التنافسية التي تتمتع بها الصين إلى بلادهم، والاستفادة من اهتمامها الملحوظ بأخذ زمام المبادرة في إعادة إعمار بلادهم. ويستشهد الباحث على ذلك بقول بثينة شعبان، المستشار الإعلامي لبشار الأسد، في معرض إشارتها إلى مبادرة الحزام والطريق: «إن طريق الحرير لن يكون طريق الحرير إذا لم يمر عبر سوريا، والعراق، وإيران».

Embed from Getty Images

اهتمام صيني ملحوظ بالموانئ

وأشار الكاتب إلى أن وصول الصين إلى مينائي طرطوس واللاذقية السوريين، اللذين يطلان على البحر الأبيض المتوسط، يُعد فرصة أمل جذابة لمبادرة الحزام والطريق التي تبلغ تكلفة تنفيذها مليارات الدولارات، وتسعى الصين من خلالها إلى ربط أوراسيا (أوروبا وآسيا) بجمهورية الصين الشعبية.

وسوف يمنح هذا الوصول بكين موطئ قدم في مدينة بيريوس اليونانية (ميناء مدينة أثينا القديمة) ومينائي حيفا وأشدود الإسرائيليين، ومن شأنه أن تُرسِّخ سوريا باعتبارها نقطة محورية على طريق الحرير القديم.

ويرتبط اهتمام الصين بالموانئ السورية ارتباطًا وثيقًا بعمليات الاستكشاف التي تديرها شركة تشاينا هاربور إنجنيرنج العربية المحدودة (CHEC) بهدف إجراء ترقية محتملة للميناء البحري العميق في مدينة طرابلس بلبنان كي يتسنى له استيعاب السفن الكبيرة.

وعلى عكس الموانئ السورية، يوفر ميناء طرابلس للصين حرية أكبر في العمل لأنها لن تكون مضطرة إلى تقاسم السيطرة عليه مع روسيا. وإلى جانب الموانئ السورية، سيكون ميناء طرابلس بمثابة بديل للمرور عبر قناة السويس.

وفي العام الماضي، بدا أن روسيا كانت تتوقع تحركات صينية محتملة عندما تفاوضت مع حكومة الأسد على توسيع إمكانية وصولها إلى القواعد العسكرية، بما في ذلك القاعدة التي وصفتها بأنها «مرفق دعم لوجستي تابع للبحرية الروسية» في مدينة طرطوس.

عربي

منذ 4 شهور
«الجارديان»: تحت أعين روسيا الساهرة.. هل تندلع ثورة ثانية في سوريا؟

وبسبب عدم الإعلان عن الاتفاقية لا تزال النوايا الروسية غير واضحة. ومع ذلك، تضمن عملية تحديث ميناء طرطوس ليناسب الأغراض العسكرية لروسيا دورًا في السيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط.

ويلفت الباحث إلى أن ميناء طرطوس يحتاج إلى ترقية ليتسنى له استيعاب جميع أنواع السفن، بما في ذلك حاملات الطائرات. ومن ناحية أخرى، أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليماتٍ لوزارتي الخارجية والدفاع في مايو (أيار) من أجل التوصل إلى اتفاق مع سوريا بشأن تمديد إضافي لاتفاقية 2015 التي تحكم الوجود البحري الروسي في ميناء طرطوس والسماح للبحرية الروسية بإرساء نحو 11 سفينة في الميناء لمدة 49 عامًا. ويريد بوتين تمديد مدة الاتفاقية لـ25 عامًا إضافية.

يقول القبطان من الدرجة الأولى، أناتولي إيفانوف، الخبير البحري في موسكو: «بدءًا من ساحل سوريا، هناك فرصة سانحة للسيطرة ليس على الجزء الشرقي فحسب، ولكن على البحر الأبيض المتوسط ​​بأكمله.

ووجود الولايات المتحدة في البحر الأبيض المتوسط لا يقتصر على السفن التابعة لأسطولها السادس فحسب، بل لديها أيضًا قاعدة إصلاح كبيرة للسفن ومراكز تدريب تابعة للبحرية. أما بالنسبة لروسيا، فإن البحر الأبيض المتوسط ​​أقرب بكثير ليس من الناحية الجغرافية فقط، ولكن أيضًا من الناحية الجيوسياسية. ولذلك يبدو اغتنام الفرصة لترسيخ أقدامها بقوة أكبر في سوريا خطوة حكيمة».

Embed from Getty Images

نفوذ متغلغل

وذكر دورسي، المتخصص في السياسات الدولية بجامعة نانيانغ التقنية في سنغافورة، أن شركة «تشينغداو هايشي للآلات الثقيلة المحدودة الصينية» قد باعت بالفعل لميناء طرابلس رافعتي حاويات بارتفاع 28 طابقًا، بمقدورهما رفع أكثر من 700 حاوية ونقلها في اليوم الواحد.

في حين رست سفينة حاويات تابعة لشركة صينية للشحن والخدمات اللوجستية (مجموعة كوسكو) المملوكة للحكومة الصينية في ميناء طرابلس في ديسمبر (كانون الأول) 2018، مُعلنةً تدشين طريق بحري جديد بين الصين والبحر المتوسط.

كما تتطلع شركات البناء الصينية الكبرى إلى بناء خط سكة حديد لربط مدينتي بيروت وطرابلس في لبنان بمدينتي حمص وحلب في سوريا. واقترحت الصين أن طرابلس يمكن أن تصبح منطقة اقتصادية خاصة داخل مبادرة الحزام والطريق، وتُستخدَم باعتبارها نقطة مهمة لنقل البضائع بين جمهورية الصين الشعبية وأوروبا.

وفضلًا عن توسع الصين في شرق البحر المتوسط، استحوذت مجموعة كوسكو في عام 2015 على حصة بنسبة 65٪ في محطة كومبورت التركية للحاويات الواقعة على ساحل أمبارلي بمدينة إسطنبول.

وتكتمل الإحاطة بالبحر المتوسط كما يحيط السوار بالمعصم، وقَّعت البحرية المصرية العام الماضي اتفاقية مع شركة هاتشيسون للموانئ القابضة المحدودة (HPH) الخاصة من أجل بناء محطة في أبوقير، وهو ميناء يقع على بعد 23 كيلومترًا شمال شرق مدينة الإسكندرية.

وتدير الشركات الصينية بالفعل ميناء الإسكندرية، وكذلك ميناء الدخيلة الواقع على مسافة 10 كيلومترات غرب المدينة. وقد يؤثر النفوذ الصيني المتغلغل في ما لا يقل عن 10 موانئ في ستة بلدان متاخمة لشرق المتوسط ​​- إسرائيل، واليونان، ولبنان، وتركيا، ومصر، وسوريا – على الحد من قدرة الولايات المتحدة و«حلف شمال الأطلسي (الناتو)» على المناورة في المنطقة.

وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت إدارة ترامب لتحذير إسرائيل من أن تَدخُّل الصين في مدينة حيفا، حيث بنى الصينيون رصيفًا بحريًّا خاصًا بهم، يمكن أن يهدد استمرار استخدام الأسطول السادس الأمريكي للميناء.

ولفت الباحث إلى أهمية الورقة البيضاء الخاصة بإستراتيجية الصين العسكرية، التي نُشرت في عام 2015، وأكدت على «المتطلبات الإستراتيجية للدفاع عن المياه البحرية والبحار المفتوحة».

وتثير هذه الورقة البيضاء شبح الموانئ الصينية التي تديرها الصين أو تملكها في شرق البحر المتوسط، ​​تخدم المصالح الاقتصادية والتجارية، وكذلك العسكرية، لجمهورية الصين الشعبية.

يتابع جيمس دورسي تحليله قائلًا: إن التأثير الصيني على موانئ متعددة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​يمكن أن يشجِّع تركيا أيضًا على إحكام قبضتها على المياه الغنية بالطاقة منتهكةً القانون الدولي.

Embed from Getty Images

وقد نتج عن الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًّا اتفاقية بحرية بين الطرفين، أدَّت بدورها إلى إنشاء منطقة اقتصادية خالصة (EEZ) في شرق البحر المتوسط ستُستخدَم لخدمة المطالب التركية التوسعية.

حان وقت التنمية وإعادة الإعمار

ولفت الكاتب إلى أن اهتمام الصين بموانئ البحر الأبيض المتوسط يُعد جزءًا من جهود أكبر تهدف إلى دمج الشرق الأوسط في المحطة البحرية الخاصة بمبادرة الحزام والطريق، والتي تشمل أيضًا الخليج وبحر العرب مع ميناء جوادر الباكستاني باعتباره نقطة محورية والبحر الأحمر مع إنشاء أول قاعدة عسكرية لجمهورية الصين الشعبية في جيبوتي (بمنطقة القرن الأفريقي وتابعة للبحرية الصينية لدعم جيش التحرير الشعبي الصيني).

كما عُزِّز التكامل من خلال الاستثمار الصيني في الموانئ والمنشآت اللوجيستية في دبي وعُمان، من بين مواقع أخرى، بالإضافة إلى المجمعات الصناعية المرتبطة بالبنية التحتية البحرية. وتبنَّت دول الخليج تحركات الصين، ووضعها عديد من هذه الدول الخليجية ضمن خططها طويلة المدى لتنويع اقتصاداتها وتحديثها لتتماشى مع روح العصر.

وأوضح سفير الصين في سوريا، تشي تشيانجين، اهتمام الصين بسوريا عندما أكَّد، في بيان صدر عام 2018 لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) التي تديرها الدولة وكذلك في خطابٍ له، نية بكين في توسيع بصمتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية في البلاد.

وفي أثناء زيارته إلى مستشفى في العاصمة السورية، قال تشي: «أعتقد أن الوقت قد حان لتركيز كل الجهود على تنمية سوريا وإعادة إعمارها، وأعتقد أن الصين ستلعب دورًا أكبر في هذه العملية من خلال تقديم مزيد من المساعدة للشعب السوري والحكومة السورية». وبلغت التبرعات الصينية المُقدَّمة إلى سوريا في السنوات الأخيرة ما لا يقل عن 44 مليون دولار لأغراض إنسانية، ويدعم ذلك تصريحات تشي. وفي أغسطس (آب) 2019، ركَّز السفير في رسالةٍ مكتوبة على تطوير السكك الحديدية والموانئ السورية.

نُشرت الرسالة بعد شهر واحد من وعد الرئيس الصيني شي جين بينغ بإقراض سوريا، واليمن، ولبنان، والأردن 20 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وحتى قبل تفشي جائحة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية المدمرة، شكك قليلون في كون الصين في وضعٍ مثالي يسمح لها بأن تصبح لاعبًا، ناهيك عن أن تكون اللاعب الرئيس، في إعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب. وتشير التقديرات إلى أن هذا المشروع يتطلب استثمارات تتراوح تكلفتها بين 250 إلى 400 مليار دولار.

وقد يتحقق ذلك بالفعل (وتلعب الصين الدور الرئيس في إعادة الإعمار)؛ لأن الممولين المحتملين الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأوروبا، وروسيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، سيرفضون العمل مع حكومة الأسد أو سينشغلون بمحاربة الركود المحلي والعالمي والخسائر الكبيرة في الإيرادات الناجمة عن الجائحة.

ويضيف الكاتب قائلًا: علاوةً على ذلك، وعلى النقيض من الدول الغربية، دعمت الصين، في ست جلسات مختلفة، حق النقض الروسي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي نجح في منع الإدانات الموجَّهة إلى الحكومة السورية ومؤيديها، روسيا وإيران، ودعوات وقف إطلاق النار، ومعاقبة مجرمي الحرب المزعومين.

وأكمل الباحث تحليله قائلًا: إن إحدى المزايا النسبية للصين في سوريا، التي وُقِّعَت عليها عقوبات شديدة، هي الخبرة التي اكتسبتها في التحايل على عقوبات أمريكا، والأمم المتحدة المفروضة على إيران، وكوريا الشمالية.

وتستفيد الصين كذلك من المؤسسات البديلة التي أنشأتها مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومنظمة شنغهاي للتعاون. وتسيطر بكين على هذه المؤسسات سيطرة مباشرة أو تؤثر عليها تأثيرًا كبيرًا.

لكن ذلك لم يمنع وزارة العدل الأمريكية من اتهام شركة الاتصالات الصينية العملاقة «هواوي» بالعمل في سوريا منتهكةً العقوبات الأمريكية. وتسعى الوزارة لتسلُّم منغ وانزهو من كندا، المديرة المالية لشركة هواوي الصينية وابنة مؤسس الشركة، التي اعتقلت في كندا بِناءً على طلب الولايات المتحدة.

الصين تستغل الفرصة

وأردف الكاتب قائلًا: حضر حوالي 200 شركة صينية في 2018 و58 شركة صينية في 2019، وهي شركات نشطة في قطاعات مثل الاتصالات والنفط والغاز والنقل، معرض دمشق الدولي؛ حيث ناقشت صفقات تجارية بدءًا من تصنيع السيارات إلى تطوير المستشفيات المتنقلة، وكأنها ساهية على ما يبدو عن خطر استهدافها من الذراع الطولى للعدالة الأمريكية.

وألقت مشاركة الشركة الوطنية الصينية للشاحنات الثقيلة الضوء على اهتمام الصين بقطاع السيارات السوري. وربما تُثبت سوريا أيضًا أنها سوق مربحة للصادرات العسكرية الصينية. ويمكن أن يرى الأسد الاهتمام الصيني بمثابة طريقة لتخفيف قبضة موسكو وطهران على بلاده، على الرغم من الجهود الروسية والإيرانية لجني ثمار دعمهما الواقعي لحكومته عن طريق الفوز بعقود إعادة الإعمار المربحة.

وقد أحجمت الصين حتى الآن عن الاستجابة بأي شكل من الأشكال لدعوات سوريا الحثيثة بالبدء في إعادة بناء البنية التحتية الوطنية الحرجة، حتى قبل استعادة معاقل المتمردين المتبقية في البلاد. ومع ذلك، استغلت الصين الفرصة التجارية.

وتذهب الغالبية العظمى من الصادرات السورية إلى الصين، والبضائع الصينية منتشرة في كل مكان في الأسواق السورية. وأصبحت حماة، المنطقة الصناعية الأكثر أهمية في سوريا بعد انهيار التصنيع في حلب ودمشق نتيجةً للحرب، مكتظة بقطع غيار السيارات صينية الصنع بالإضافة إلى الأدوات والمعدات الآلية لصناعة السيارات والدراجات النارية والأحذية.

وفي السنوات الأخيرة، زارت وفود متعددة من المستثمرين ورجال الأعمال الصينيين سوريا. وفي عام 2018، استضافت الصين معرضها التجاري الأول لمشاريع إعادة الإعمار السورية بحضور حوالي ألف شركة صينية وتعهدت بتقديم ملياري دولار لبناء مجمعات صناعية.

مخاوف الصين الأمنية في سوريا

وأوضح الكاتب أن قدرة الأسد على استعادة السيطرة على معظم سوريا، باستثناء منطقة إدلب الشمالية التي يسيطر عليها المتمردون، لم توفر فرصة اقتصادية فحسب، بل زادت أيضًا من المخاوف الأمنية الصينية الموجودة بالفعل.

ومع تراجع القوات الحكومية السورية عن محاربة مقاتلي المتمردين، تخشى الصين أن تنجذب قوات الأويغور وآسيا الوسطى المتشددة إلى أفغانستان، وطاجيكستان، وباكستان، ويصبح من السهل استهداف الصين.

وكان وجود مقاتلي الأويغور في سوريا أحد الأسباب الدافعة إلى شن حملة قمع وحشية ضد المسلمين الأتراك في مقاطعة شينجيانغ المضطربة الواقعة شمال غرب الصين. كما دفع ذلك الصين إلى تعزيز التعاون الأمني ​​الحدودي مع طاجيكستان وأفغانستان، حيث تفيد مزاعم بأن مقاتلي الحزب الإسلامي التركستاني الجهادي الأويغوري، جماعة مرتبطة بالقاعدة، يقاتلون إلى جانب طالبان.

Embed from Getty Images

كما دفع وجود الأويغور في سوريا الصين إلى التفكير في إرسال قوات صينية للانضمام إلى القتال من أجل تحرير إدلب من أيدي المتمردين في انتهاكٍ لمبادئ سياستها الخارجية والدفاعية. وفي نهاية المطاف، رفضت الصين الفكرة والتي كانت ستُعد بمثابة أول تدخل عسكري في الذاكرة الحديثة لجمهورية الصين الشعبية على أرضٍ خارج حدودها.

واستدرك الكاتب قائلًا: ومع ذلك، تشير تقارير إعلامية متكررة غير مؤكدة إلى أن الصين تتبادل المعلومات الاستخبارية مع سوريا، وأنها ظلت ترسل مستشارين عسكريين على مدى السنوات الأربع الماضية للمساعدة في القتال ضد مقاتلي الأويغور. وقد دارت المناقشات حول التدخل بعد أن تعهد الأدميرال جوان يوفي من بحرية جيش التحرير الشعبي (PLAN) في عام 2016 بزيادة التعاون العسكري مع الحكومة السورية.

وبعد مرور عامين على ذلك، نقلت صحيفة الوطن السورية التي تسيطر عليها الدولة عن السفير الصيني، السيد تشي، والملحق العسكري الصيني، السيد وونغ روي تشانغ، قولهما: إن الصين تريد المساهمة «بطريقة أو بأخرى» في الحملة العسكرية السورية ضد المتمردين في إدلب.

وظلت بحرية جيش التحرير الشعبي تسعة أيام تصحح تلك التصريحات مُنكرةً رغبة الصينيين في المشاركة في القتال، ووصفت التقرير الذي نشرته الصحيفة بأنه «أُسيء فهمه»، حسبما ذكر الكاتب.

وعلى الرغم من دعمها جهود التفاوض من أجل إنهاء الحرب السورية، تجنبت الصين بحنكة الاضطلاع بدور رائد في هذا الصدد. وتمثلت مبادرتها الوحيدة لرسم مآلات الصراع الدائر في خطة مكوَّنة من أربع نقاط لم تسترعِ الكثبر من الاهتمام.

وتكمن معضلة الصين في إدلب جزئيًّا في تعاملها بحساسية مع المعارضة التركية التي ترفض شن هجوم شامل على إدلب. وتخشى أنقرة من أن يؤدي مثل هذا الهجوم الشامل إلى تجدد نزوح اللاجئين، ويساورها القلق من أن تورط الصين في هجوم كهذا يمكن أن يثير المشاعر المؤيدة للأويغور في تركيا على الرغم من تزايد المشاعر المعادية للاجئين في البلاد.

ونوَّه الكاتب إلى أن تركيا لطالما دعمت حقوق الأويغور، وكثيرًا ما غضت الطرف عن مقاتلي هذه الأقلية. ويستدل على ذلك بمقطع فيديو نُشِر على تويتر، زعم فيه أحد مقاتلي الأويغور، وهو يرتدي زيًّا عسكريًّا تركيًّا ويحمل سلاحًا آليًّا، أنه كان يقاتل في منطقة عفرين شمال سوريا إلى جانب المتمردين المدعومين من تركيا، ونصح شعب الهان الصينيين الذين يعيشون في منطقة شينجيانغ بمغادرة المنطقة.

وقال: «اسمعوا أيها الأوغاد، هل ترون هذا (كان يحمل السلاح الآلي في يده)؟ سوف ننتصر عليكم! وسنقتلكم جميعًا. واسمعوا أيها المدنيون الصينيون، اخرجوا من تركستان الشرقية، أنا أحذركم، إننا قادمون وسننتصر».

موقع سوريا على خارطة السياسة الصينية الأوسع في الشرق الأوسط

وألمح الكاتب إلى أن الصين، فضلًا عن إحجامها عن التورط في الحرب السورية وعلى الرغم من دعمها المستمر للحكومة السورية باعتبارها حصنًا علمانيًّا منيعًا ضد التطرف الإسلامي، تخشى أن يؤدي التدخل الأكبر في سوريا إلى الدخول في مغامرة محفوفة بالمخاطر ستضر جهودها الناجحة للبقاء بمنأى عن الصراع بين السعودية و إيران الذي أثَّر في نزاعات متعددة وقعت في الشرق الأوسط.

لكن هذا التخوف انحسر بعد توقف دول مجلس التعاون الخليجي عن تقديم الدعم منذ فترة طويلة للمتمردين المناهضين للأسد والسعي لإرضاء الزعيم السوري في محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني والتركي. كما أن التحفُّظ الصيني كان سببًا في حماية الصين من الدخول في منافسة مباشرة مع روسيا وإيران في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب.

واختتم الكاتب مقاله مؤكدًا على أن تعميق العلاقات الصينية – الروسية في أعقاب الجائحة، واعتماد إيران المتزايد على الصين، قد يسمح بتقسيم الكعكة على جميع اللاعبين على نحو يحوِّل سوريا إلى نقطة محورية مهمة في مبادرة الحزام والطريق.

حقوق إنسان

منذ 4 شهور
مترجم: هكذا تستخدم الصين التكنولوجيا لإبادة مسلمي الإيغور

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد