نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني مقالًا للكاتب هارون الأسود حول المظاهرات المناهضة للحكومة السورية، والتي تصاعدت لليوم الثاني في مدينة السويداء الخاضعة لسيطرة الحكومة، وشارك فيها المئات من المقيمين في المدينة. وقال السكان لـ«ميدل إيست آي»: إن قوات الأمن ترسل تعزيزات إلى المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، لكنها لم تتدخل حتى الآن.

«نريد أن نعيش بكرامة» و«ثورة لتصحيح المسار»

أضاف الكاتب أن الاحتجاجات السلمية استمرت ضد الحكومة السورية لليوم الثاني على التوالي يوم الاثنين، في مدينة السويداء، جنوب سوريا، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد. وتجمع المتظاهرون أمام مبنى المحافظة، على الرغم من نشر السلطات الأمنية تعزيزات ردًا على مظاهرة الأحد.

عربي

منذ 5 شهور
«الجارديان»: هل يتفكك النظام السوري بسبب خلاف الأسد ومخلوف؟

ويقول أحد المتظاهرين: «إن الهتافات سرعان ما ارتفعت تطالب بالإطاحة بالنظام السوري، مرددة شعارات الثورة التي اندلعت عام 2011». وتعد الاحتجاجات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في سوريا أمرًا نادرًا منذ عام 2011، حين قُمعت المظاهرات التي اندلعت ضد حكم الرئيس بشار الأسد بعنف؛ مما أثار الحرب الأهلية الجارية الآن.

وبحسب الناشطة نوارة الباشا، المقيمة في المدينة، لم تحدث أية مواجهات حتى الآن في السويداء، وتلتزم قوات الأمن بمراقبة الوضع عن كثب فقط. وقالت نوارة لـ«ميدل إيست آي»: «إن المتظاهرين جابوا معظم الشوارع الرئيسة والسوق الشعبي في المدينة». وأضافت «أن المظاهرة اجتذبت فئات عمرية مختلفة، وبدأ عشرات المدنيين في الانضمام إليها».

بدأت مظاهرة يوم الاثنين بعد نداءات علنية أطلقها نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت شعار «نريد أن نعيش بكرامة» و«ثورة لتصحيح المسار».

مطالب المحتجين

وقال كاتب المقال، الصحافي المتخصص في تغطية النزاعات المسلحة والأوضاع الإنسانية والتطورات العسكرية والسياسية في سوريا: في الوقت الذي شدد المتظاهرون على الحق في التظاهر السلمي، أدانوا الفساد الحكومي وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

Embed from Getty Images

وقال متظاهر، أراد عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، لـ«ميدل إيست آي»: «لكن الهتافات سرعان ما ارتفعت من أجل الإطاحة بالنظام السوري، مرددة شعارات الثورة التي اندلعت عام 2011». كما دعا المتظاهرون إيران وروسيا – اللتين ساعدت قواتهما في تحفيز انتصارات الأسد ضد المعارضة – إلى مغادرة البلاد. كما أشادوا بوحدة الشعب السوري، وأثنوا على معظم محافظات البلاد، بما في ذلك تلك الواقعة على الساحل السوري، اللاذقية وطرطوس، التى تنحدر منها عائلة الأسد وتشكل قاعدة دعمه.

وقال متظاهر، قدَّم نفسه باسم ريان، لـ«ميدل إيست آي»: «إن الممارسات المتعمدة للنظام على مدى السنوات التسع الماضية أدت إلى انهيار اقتصادي كامل، وزيادات جنونية في الأسعار، وتجويع المدنيين».

انهيار اقتصادي

يضيف التقرير: هبطت قيمة الليرة السورية، إذ وصل سعر صرفها مستوى منخفض جديد يوم الثلاثاء بلغ 3.200 مقابل الدولار الأمريكي – وهو معدل أقل من قيمتها بأكثر من 60 مرة عما كانت عليه قبل عام 2011.

وأشار الكاتب إلى أن الاقتصاد السوري أصبح في حالة يرثى لها نتيجة تسع سنوات من الحرب والعقوبات الغربية، لكنه واجه أزمة جديدة بسبب جائحة فيروس كورونا المُستجد، وتدهور الوضع الاقتصادي في البلد المجاور، لبنان، وقانون قيصر الأمريكي لحماية المدنيين في سوريا، الذي يفرض عقوبات شديدة على الدول التي تدعم الأسد.

وجد السوريون صعوبة متزايدة في شراء الضروريات الأساسية، الأمر الذي زاد الضغط على المسؤولين الحكوميين الذين يعيشون على ما يبدو حياة منفصلة عن الرعية التي يحكمونها. ويدلل الكاتب على ذلك قائلًا: «إن بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية للأسد، أثارت جدلًا واسعًا عندما قالت لصحيفة الوطن الموالية للحكومة يوم الجمعة يجب على السوريين التحلي بالصبر لمواجهة قانون قيصر والعقوبات الأمريكية».

وردًا على ذلك، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالصور المزعومة لأبناء المسؤولين السوريين، بما في ذلك أحدهم الذي يقال إنه ابن بثينة شعبان، أثناء التقاطهم صورًا لأنفسهم أمام السيارات الفاخرة. وأدى انهيار الليرة السورية إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد. فزادت أسعار الخبز أربعة أضعاف في محافظة إدلب التي يسيطر عليها الثوار؛ مما أدى إلى احتجاجات هناك مساء الأحد.

وقال شهود عيان لــ«ميدل إيست آي»: «إن المتظاهرين في إدلب اتهموا حكومة الإنقاذ السورية، التي تسيطر عليها المجموعة المتشددة، هيئة تحرير الشام، التي تدير المحافظة، بالوقوف وراء انهيار الاقتصاد المحلي». وقال الشهود إنهم طالبوا بحل الإدارة، «وإقالة رئيس هيئة تحرير الشام أبي محمد الجولاني، ووضع حد للفساد».

تاريخ ثوري

قال ناشط من صفحة السويداء 24 الإخبارية المحلية، لـ«موقع ميدل إيست آي»: «نظرًا لأن العملة مستمرة في الانهيار، فإن 40% من المحلات التجارية في السويداء مغلقة»، مضيفًا أن 250 إلى 300 شخص تظاهروا احتجاجًا يوم الاثنين.

Embed from Getty Images

وتتمتع محافظة السويداء، الواقعة جنوب غرب البلاد، بمكانة خاصة في سوريا، ذلك أنها مسقط رأس سلطان باشا الأطرش، الذي قاد الثورة السورية الكبرى عام 1925 ضد الاحتلال الفرنسي. وعندما توفي الأطرش عام 1982، حضر جنازته حوالي نصف مليون سوري.

وشارك أهالي مدينته، وهم في الغالب من الدروز، في الثورة السورية عام 2011 ، ولكن مع تطورها إلى حرب أهلية وتوسع نفوذ الفصائل المتشددة، فضلت السويداء الوقوف على الحياد. ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن سيدة مقيمة في السويداء، تستخدم اسمًا مستعارًا، صفاء السيد، قولها: «نحتاج الآن إلى ثورة جديدة ضد فساد المعارضة والحكومة السورية على السواء».

وأضافت «استغل العديد من المجرمين معاناة المدنيين باسم الثورة، وفي النهاية، بعد أن دمروا البلاد، تصالحوا مع النظام». وتابعت «على مدى السنوات الماضية، كان الخاسر الأكبر هم المدنيين. طفح الكيل وهذا يكفي، نريد أن نعيش بكرامة وهذا حقنا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد