نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني مقالًا للكاتب هارون الأسود تناول فيه الضربة الموجعة التي وجهت من جديد لسوريا، والمتمثلة في انتشار تداول العملة التركية عوضًا عن الليرة السورية، في المناطق التي يسيطر عليها الثوار المعارضون للنظام القائم في دمشق برئاسة بشار الأسد.

العملة التركية تنتهك السيادة السورية

 يشير الكاتب إلى أنه مع استمرار دخول الليرة السورية في دوامة لا نهاية لها، أدخلت المعارضة السورية الليرة التركية في معاملاتها المالية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار. وبدأت تركيا تداول عملتها في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شمال سوريا، حيث يستمر انهيار قيمة الليرة السورية.

وبحسب ما أفاد به السكان المحليون، تُستخدم الليرة التركية حاليًا في محلات الصرافة في محافظة إدلب ومكاتب البريد والبرق والهاتف في شمال حلب التي تسيطر عليها تركيا.

Embed from Getty Images

السوريون في شمال البلاد بدأوا تداول العملة التركية بديلة لليرة السورية

وقال عيد الحسين، الناشط النازح من شرق إدلب لــ ميدل إيست آي: «الكل يحاول التخلص من الليرة السورية لأنها تنهار باستمرار». وأضاف الحسين: «بدأت محطات الوقود، ومحلات المواد الغذائية، والمطاعم، ومتاجر الملابس، وبعض الأفران بالتعامل بالليرة التركية».

وتابع الكاتب: شهدت الأسابيع الأخيرة تراجع قيمة الليرة السورية، مما أدى إلى اندلاع تظاهرات مناهضة للحكومة، نادرًا ما تحدث، في جنوب البلاد. وذكر الناشط النازح من المنطقة، محمد بهجت العيس: بدأ الطلب المتزايد على الليرة التركية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار يخلق حالة من الفوضى في إدلب.

وقال العيس: «في الصباح، رأيت رجلًا يتجول يحمل مليون ليرة سورية، محاولًا استبدالها بالدولار أو الليرة التركية، لكنه لم يجد من يشتري منه هذا المبلغ». وتابع «ولا يزال العديد من الناس بحوزتهم عملات سورية، ولا يعرفون أين وكيف يتخلصون منها قبل أن تنهار أكثر؟».

وأدى ذلك إلى حدوث انخفاض كبير في شراء الليرة السورية، إذ بيعت الليرة التركية الواحدة بـ550 ليرة سورية، في حين أن السعر الرسمي لليرة التركية أقل من 400 ليرة سورية.

انهيار تام في أعقاب الحرب الأهلية

يذكر الكاتب أن انهيار العملة السورية يأتي في أعقاب تسع سنوات من الحرب التي أنهكت البلاد، وإعلان الولايات المتحدة عن مجموعة كبيرة من القوانين الصارمة المعروفة باسم قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين.

الربيع العربي

منذ 6 شهور
إلهان عمر صوتت ضده.. تعرف إلى قانون قيصر الذي سيخنق نظام الأسد لو طبق

وأطلق اسم «قيصر» على القانون في إشارة إلى الشاهد السري السوري، الذي سرب ما يقرب من 50 ألف صورة صادمة لجثث المعتقلين الذين قُتلوا بمنتهى الوحشية على يد المخابرات السورية، التي اعتقلتهم لمشاركتهم في الاحتجاجات التي اندلعت ضد الرئيس السوري بشار الأسد أوائل عام 2011.

وسجلت العملة المحلية أسوأ انهيار لها منذ تأسيس الجمهورية العربية السورية، إذ بلغ سعر الصرف نحو 2700 ليرة سورية للدولار الواحد، مقارنة بـ50 ليرة سورية للدولار في 2011. وتستهدف عقوبات قانون قيصر جميع الدول التي تدعم الأسد. وتدعم كل من روسيا وإيران قوات الأسد ضد المعارضة.

وقد أسفرت الضربات الجوية السورية والروسية عن خسائر فادحة في أرواح المدنيين، فضلاً عن تدمير المستشفيات، والمدارس، وحتى الآثار الدينية. واندلعت مظاهرات الأسبوع الماضي في إدلب التي تسيطر عليها المعارضة لإدانة الفساد، واتهم المتظاهرون السلطات المحلية في المحافظة بالوقوف وراء الانهيار الاقتصادي.

في أعقاب ذلك، قرر مجلس الشورى في إدلب – أعلى هيئة استشارية – العمل على نشر العملة التركية والتخلص من العملة السورية في أقرب وقت ممكن.

خطط مسبقة واستفادة تركية

يرى الكاتب أن قرار تغيير العملة يمثل فوزًا كبيرًا لتركيا وضربة لدمشق، بحسب ما ذكر إبراهيم تادفي، الاقتصادي المقيم في شمال حلب.

وأشار إلى أنه في أواخر عام 2019، قال عبد الرحمن مصطفى، رئيس الحكومة السورية المؤقتة ومقرها تركيا، إن الحكومة ستعمل على طرح فئات العملة النقدية التركية في السوق، وعقد وزير الاقتصاد في حكومة المعارضة السورية ندوة حوار لمناقشة التحديات التي يواجهها استبدال العملة.

Embed from Getty Images

وقال تادفي لـ ميدل إيست آي: «إن أفراد الجيش الوطني وقوات الشرطة، إلى جانب موظفي قطاعي التعليم والخدمات، شمال حلب، يتقاضون رواتبهم بالليرة التركية».

وأضاف «إلى جانب ذلك، فتحت تركيا، طوال سنوات، مراكز مثل البريد والبرق والهاتف، والتي تعمل باعتبارها مصرفًا صغيرًا، ووسيلة لتحويل الأموال بين تركيا وسوريا». وتابع «إن غياب البنك المركزي يؤثر باستمرار في قيمة العملة في شمال سوريا، ويتركها تتهاوى في السوق السوداء».

وقال تادفي إن تغيير العملة سيقلل الخسائر بالنسبة للتجار والعملاء، لأنهم سيلتزمون بالسعر الذي يحدده البنك المركزي التركي. وأضاف: «وسوف يسهم هذا الإجراء أيضًا في انخفاض الطلب على العملة السورية وانخفاض قيمتها، علاوة على أنه أوقف التزام البنك المركزي التركي بتوفير العملات الأجنبية للتجار الذين يوردون السلع لدمشق ويجنون أثمانها بالعملة السورية».

فقدت العملة التركية، العام الجاري، 13% من قيمتها؛ ولذلك يرى تادفي أن دخول العملة التركية في سوريا سوف يساعد في زيادة الطلب عليها، وبالتالي رفع قيمتها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد