قال كل من جاك ديتش، وكريستينا لو، في مقال على موقع «فورين بوليسي» إن نظام الأسد يستخدم المساعدات الإنسانية سلاحًا، وفقًا لما أفادت به وزارة الخارجية الأمريكية. وأوضح الكاتبان أن إدارة بايدن اتهمت نظام بشار الأسد بعرقلة المنظمات الإنسانية عن تقديم المساعدات لملايين السوريين الذين يواجهون أزمة متنامية بعد عقد من الحرب الأهلية.

ففي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، يعرقل النظام وصول المساعدات من خلال قيود التأشيرات والعقبات الإدارية الأخرى، وفقًا لتقرير قدمته وزارة الخارجية إلى الكونجرس واطلعت عليه مجلة «فورين بوليسي». وتأتي هذه الاستنتاجات في الوقت الذي تعهدت فيه إدارة بايدن بتقديم 600 مليون دولار في محاولة لإعادة إعمار سوريا، جزءًا من حملة تقودها الأمم المتحدة لجمع ما يقرب من 10 مليارات دولار لمساعدة السوريين واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة.

وتؤكد الجماعات الحقوقية أن العقبات جزء من إستراتيجية منسقة من قبل النظام لاستخدام المساعدات لصالحه ومعاقبة المعارضين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بينما يسعى إلى تعزيز مكاسبه في الحرب الأهلية التي استمرت 10 سنوات.

ونقلاً عن «هيومن رايتس ووتش» وتقارير إعلامية في استطلاعها السنوي لحقوق الإنسان الذي صدر الشهر الماضي، قالت وزارة الخارجية إن الحكومة السورية طلبت من المنظمات الإنسانية أن تشارك مع الجهات الفاعلة المحلية التي جرى فحصها «لضمان أن الاستجابة الإنسانية تدار مركزيًّا لصالح جهاز الدولة، لمنع وصول المساعدات إلى السكان دون عوائق»، لا سيما في المناطق التي استعادها النظام، وانتهاكه المتواصل لاتفاقيات وقف إطلاق النار.

ملايين السوريين في حاجة إلى المساعدات الإنسانية

وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة – يشير الكاتبان – يحتاج 11.1 ملايين شخص في سوريا (حوالي ثلثي السكان) – إلى مساعدات إنسانية في عام 2020، وأكثر من نصفهم في المناطق التي يسيطر عليها النظام. تواجه العديد من هذه المجتمعات حاجة شديدة بسبب فترات الحصار المطولة السابقة؛ وتدمير المنازل والبنية التحتية، والفرص المعيشية المحدودة؛ ونقص الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية ومياه الشرب الآمنة، وفقًا لتقرير وزارة الخارجية المرسل إلى الكونجرس.

قال كبار مسؤولي إدارة بايدن إن إغلاق نقاط التفتيش الحدودية التي تسيطر عليها الأمم المتحدة، وإجبار وكالات الإغاثة على التفاوض مع جماعات المعارضة وعبور خطوط متعددة للسيطرة، يزيد من معاناة الشعب السوري المحتاج إلى المساعدة. من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين في مارس (آذار): «النهج الحالي غير مبرر وغير فعال ولا يمكن الدفاع عنه. إنه يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة معاناة الشعب السوري».

Embed from Getty Images

من أجل الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها الدولة – يؤكد الكاتبان – يجب أن تتلقى الوكالات الإنسانية أولاً إذنًا من الدولة – وغالبًا ما تُعطى الموافقة بشكل غير متسق وغير متوقع. لا يقتصر الأمر على قيام الحكومة السورية في كثير من الأحيان بتقييد أو تأخير إصدار التأشيرات لموظفي الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الأخرى، مما يعوق قدرتهم على تقديم المساعدات بشكل فعال، ولكنها تقيد أيضًا بعض العمليات، مثل نقل الإمدادات الطبية.

قال مصدر في منظمة غير حكومية يعمل على الملف السوري، تحدث إلى «فورين بوليسي» بشرط عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام: «يجب عليك التسجيل؛ يجب أن تكون هناك بنفسك؛ عليك أن تطلب الموافقة؛ لذا فأنت تعمل تحت رحمتهم».

ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن وكالات الإغاثة، بما في ذلك التي تمولها أمريكا، واجهت معوقات كبيرة في المناطق التي استعادت القوات الموالية للنظام سيطرتها عليها في 2018، بما فيها المناطق الجنوبية الغربية من القنيطرة ودرعا. في حين أن الأمم المتحدة وبعض الجماعات الأخرى تمكنت من استعادة قدر ضئيل من الوصول، فإن الوضع يختلف من وكالة إلى أخرى، مع تقييد نظام الأسد لوكالات الأمم المتحدة «من إنشاء مكاتب فرعية» لإرسال المساعدات والإمدادات إلى الجنوب، وفقًا لتقرير وزارة الخارجية الجديد.

وقالت وزارة الخارجية إن مجموعة من المنظمات غير الحكومية الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لم تتجاوز العوائق إلا بعد شهور من المفاوضات مع السلطات، بينما حصلت مجموعات أخرى على مذكرات تفاهم.

وقال مصدر المنظمة غير الحكومية إن هناك حالات «لنقل معدات طبية إلى الشمال الشرقي جرت مصادرتها في دمشق ولم تصل إلى وجهتها».

حتى في المناطق المحررة من تنظيم داعش – ينوه الكاتبان – حيث بقي حوالي 900 جندي أمريكي في البلاد، تمكن نظام الأسد من منع برنامج الغذاء العالمي من توزيع المساعدات العام الماضي لمدة شهرين تقريبًا، مما أدى إلى وقف المساعدات إلى 200 ألف شخص. وأصبح الوصول أكثر صعوبة منذ العام الماضي، عندما فشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تأمين وصول المساعدات الإنسانية عبر معبر اليعربية مع العراق. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن الذخائر غير المنفجرة في دير الزور وأجزاء من حماة جعلت من الصعب أيضًا توصيل المساعدات.

مساع أمريكية لإزالة العقبات في سوريا

أثارت تلك العوائق الاستياء في الكونجرس وداخل إدارة بايدن. لسنوات، تآمر الرئيس الروسي بوتين والأسد على منع وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين المحتاجين. وعندما رفض وزير الخارجية السابق مايك بومبيو الانخراط شخصيًّا في تجديد قرار الأمم المتحدة العام الماضي، استغلت روسيا الأمر لإزالة نقطتي عبور حدوديتين تستخدمان لوصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

وقال السيناتور كريس مورفي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس: «أنا سعيد لأن الوزير بلينكين أوضح أن هذا سيكون أولوية قصوى في المجلس، وأن الوفد الأمريكي سيعمل مع حلفائنا لإعادة فتح تلك المعابر الحدودية. لا ينبغي أن تكون المساعدات الإنسانية قضية سياسية، والشعب السوري يستحق الأفضل».

Embed from Getty Images

لكن الدعم المالي الأمريكي انخفض في الواقع منذ مبلغ 720 مليون دولار تم التعهد بها العام الماضي، بينما خفضت المملكة المتحدة تمويلها للمساعدات بمقدار الثلث، وهي خطوة أثارت انتقادات من وكالات الإغاثة.

قال مصدر المنظمة غير الحكومية، الذي أشار إلى أن جائحة كورونا فاقمت التحديات القائمة: «بالطبع هذه المساهمة تحدث فرقًا، لكن الاحتياجات أعلى وأكثر بكثير مما تساهم به الدول».

عربي

منذ شهر
الحياة الأخرى في سوريا.. ماذا تعرف عن نعيم الأغنياء؟

قد تأتي نقطة تحول في يوليو (تموز) – يقول الكاتبان – عندما سيقرر مجلس الأمن الدولي ما إذا كان سيجدِّد قرارًا يأذن بإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا. لكن تجديده يواجه حواجز سياسية كبيرة، وتحديدًا من روسيا، التي طالما دعمت نظام الأسد. قال مصدر المنظمة غير الحكومية «إن الروس يريدون أن تمر كل المساعدات الإنسانية عبر دمشق».

تثير النهاية المحتملة لمسار المساعدة هذا واستمرار العقوبات الأمريكية ضد نظام الأسد قلق الخبراء ومنظمات الإغاثة من أن الوضع قد يتدهور أكثر، مما يترك سبلًا قليلة للولايات المتحدة للرد.

أكد مصدر المنظمة غير الحكومية أن العقوبات تساعد في زيادة التدهور الاقتصادي إلى جانب «الآثار الإنسانية الوخيمة لأن المنتجات الأساسية مثل الخبز والغاز لم تعد موجودة بشكل أساسي. يصطف الناس لساعات للحصول على الخبز وينتظرون لساعات في محطات الوقود».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد