قال دانييل ديبتريس في مقال له على موقع «ناشيونال إنترست» إن أربع سنوات من المحاولات البائسة لتدشين عملية سياسية تضع حدًا للحرب الأهلية السورية لم تحقق أي شيء.

وأوضح ديبتريس أن ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، الذي واجه عراقيل شتى في مهمته، عقد ما يمكن أن يكون آخر مؤتمر صحافي له بصفته المبعوث الخاص للأمين العام إلى الصراع السوري. وعندما سئل عما إذا كان يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل محادثات السلام السورية، لم يعط دي مستورا إجابة محددة، بل اعتمد على مقولة قديمة استخدمها طوال ما يقرب من أربعة أعوام ونصف كمبعوث الأمم المتحدة: «ما يمكنني قوله هو أني مصمم على ألا أبقى دون جهد حتى الساعة الأخيرة من ولايتي».

ستنتهي هذه الولاية خلال أسابيع قليلة. ولسوء حظ دي مستورا، لم تسفر السنوات الأربع عن الكثير في سوريا التي دمرتها الحرب الأهلية. فحقيقة أن العنف في سوريا يتراجع ببطء والخطوط الأمامية مستقرة الآن لا علاقة لها بعملية السلام في الأمم المتحدة، وإنما بحقيقة أن بشار الأسد انتصر في الصراع من خلال القوة الوحشية وحرب الحصار التي لا ترحم.

 

جيش النظام انتصر في الحرب بمساعدة حلفائه الروس

عندما عرض الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون منصب المبعوث الخاص على دي ميستورا في يوليو (تموز) 2014 – يكشف ديبتريس – تردد الدبلوماسي الإيطالي السويدي في البداية. من الخارج، بدت حرب سوريا وكأنها نيران مشتعلة تحرق كل شيء في طريقها. وفشل كل من كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي، وهما من ذوي الخبرة والمحترمين، في مهمتهم كرجال إطفاء. استقال عنان بعد أن أصبح واضحًا أن مجلس الأمن منقسم بشدة حول مستقبل الأسد، واستقال الإبراهيمي بسبب إحباطه بسبب عدم تعاون النظام السوري، لكن ستيفان دي ميستورا لم يستطع رفض العمل، وهو يرى الآلاف من السوريين يموتون كل شهر. بعد ساعات في منتصف الليل اتصل ببان كي مون وقبل التحدي.

يمتلك دي ميستورا خبرة تزيد على أربعين عاما كوسيط لحل الصراعات، وكان بحاجة للاستفادة من كل عام إذا أراد وقف العنف في سوريا. لم يترك الرجل حلاً إلا وجربه: تجميد مؤقت في الأعمال العدائية لبناء الثقة بين المقاتلين على طريق المفاوضات؛ إشراك مجلس الأمن أكثر في المسار السياسي؛ الضغط على الأطراف لزيادة وصول المساعدات الإنسانية؛ إنشاء لجنة دستورية حيث يمكن للسوريين أن يجتمعوا ويصوغوا دستورًا جديدًا. وحتى عندما نفضت واشنطن يديها وقلصت اهتمامها بقضية سوريا، استخدم دي ميستورا تفاؤله الذي لا ينطفئ لمواصلة جهوده.

بيد أن كل جهود الرجل باءت بالفشل – يستدرك ديبتريس. كان وقف إطلاق النار الوحيد الذي عقد بالفعل نتيجة لمبادرة مشتركة من تركيا وروسيا، وهما أكثر اهتماما بمصالحهما الوطنية من إيجاد طريقة لوقف القصف وإطلاق النار من أجل الشعب السوري. لقد عانى دي ميستورا في تشكيل اللجنة الدستورية، فبعد قرابة عام من تشكيلها، رفض ممثلو الأسد فكرة إلغاء الدستور القديم ووضع دستور جديد. إن عملية السلام التي تقوم الأمم المتحدة بتسهيلها ليست في الواقع عملية سلام على الإطلاق، بل هي وسيلة لإبطاء الانتصار العسكري الحتمي الذي سعى إليه نظام الأسد منذ اليوم الأول لقتله المحتجين السلميين. قال معين رباني، الذي خدم لفترة وجيزة في فريق دي مستورا، لمجلة «ذي أتلانتك» إن الهدف الرئيس من عملية الأمم المتحدة هو إبقاؤها حية: «أصبحت المهمة تمديد المهمة».

لقد كانت مفاوضات السلام السورية سرابًا منذ وقت طويل، وهي عملية يمكن للمجتمع الدولي أن يستمر في التذرع بها ليخدع نفسه بأن الحرب ستنتهي عن طريق التسوية السلمية.

ومع اقتراب مهمة دي ميستورا من نهايتها، فإنه يظل متفائلًا، ولكن بالسلام بعيد المنال. هذا ليس خطأه بالكامل، – ينوه ديبتريس – فأي دبلوماسي، بغض النظر عن خبرته، كان سيكتشف بسرعة أن صنع السلام في سوريا هو مهمة المستحيلة. ليس لدى الوسيط الكثير ليفعله طالما أن أحد الأطراف «نظام الأسد» غير مهتم بأي تسوية سياسية من أي نوع، والآخر «المعارضة» متشرذمة إلى عشرات الفصائل.

لا شيء من هذا سيخفف من معاناة الشعب السوري – الذي اقتُلع نصفه من دياره، وفقد ملايين آخرون أحباءهم، وكلهم لا يرغبون إلا في إنهاء الحرب.

«ستراتفور»: بهذه الطريقة ستسبب 5 قوات عسكرية دمارًا جديدًا في سوريا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد