نشر موقع «المونيتور» الإخباري تقريرًا للكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت يستعرض فيه القلق الذي ينتاب الجيش الإسرائيلي إزاء عدم تمكِّنه من اعتراض صاروخ بعيد المدى أُطلِق من الأراضي السورية. يستهل الكاتب تقريره بالقول إن الصاروخ السوري المضاد للطائرات الذي انفجر قبل فجر يوم 22 أبريل (نيسان) بالقرب من مدينة ديمونا الجنوبية لم يكن يستهدف المفاعل النووي الإسرائيلي القريب، وفقًا للتقييمات العسكرية الإسرائيلية.

شعور بالقلق

ويضيف الكاتب أن الجيش الإسرائيلي يشعر على الرغم من ذلك بالقلق إزاء فشل الدفاعات المضادة للصواريخ المتطورة في اعتراض الصاروخ السوري أثناء مساره البالغ 300 كيلومتر (190 ميلًا) ووصوله إلى مثل هذه المنطقة الحساسة إستراتيجيًّا. وتحقق القوات الجوية الإسرائيلية في عملية الاعتراض الفاشلة، مما يثير تساؤلات مثيرة للقلق فيما يتعلق بالدفاعات الإسرائيلية في حالة حدوث تصعيد واسع النطاق على طول جبهتها الشمالية.

Embed from Getty Images

وبحسب الكاتب، أظهرت إسرائيل حتى الآن ثقة ملحوظة بالنفس فيما يتعلق بفعالية منظوماتِها المتعددة المستويات لاعتراض الصواريخ في الدفاع عن السكان المدنيين والبنية التحتية العسكرية والمدنية. ويمكن اعتبار مفاعل ديمونا، الذي تصفه وسائل الإعلام الأجنبية بأنه يقود قدرة إسرائيل النووية، الهدف الإستراتيجي الأكثر أهمية في إسرائيل.

وقد أثار انفجار الصاروخ الذي أُطلِق من سوريا في سماء منطقة ديمونا الاشتباه الفوري في أن الصاروخ بمثابة انتقام إيراني ردًا على سلسلة من الهجمات المنسوبة إلى إسرائيل على البنية التحتية النووية الإيرانية، وعلى وجه التحديد أعمال التخريب التي استهدفت في 11 أبريل المرفق الإيراني لتخصيب اليورانيوم في نطنز. وثبُت أن القلق الإسرائيلي لا أساس له.

ونوَّه الكاتب إلى أن الحادث وقع في أعقاب غارة جوية ليلية على أهداف في منطقة هضبة الجولان السورية، وقد نَسَبتها سوريا، كما هو الحال دائمًا، إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وأطلقت الدفاعات الجوية السورية عدة صواريخ روسية الصنع من طراز إس إيه-5 على الطائرة المهاجمة. وقد أخطأ أحدهم هدفه ولكنه استمر في مسار طيرانه نحو الجنوب، فانفجر في السماء وتناثر إلى قطع سقطت بالقرب من أكثر المنشآت الإسرائيلية حماية.

فشل الاعتراض

ويتابع الكاتب: تفيد التقارير أن الدفاعات الإسرائيلية المضادة للصواريخ رصدت القذيفة عند إطلاقها، وراقبت مسارها، حيث أخطأت هدفها واستمرت جنوبًا. وصدر أمر الاعتراض من مقر العمليات لسلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب.

ويرى الكاتب أن الدفاعات الإسرائيلية المتعددة المستويات المضادة للقذائف قد تكون الأكثر تنوعًا وتطورًا في العالم. وقد صُمِّم نظام الدفاع السهم (Arrow) لاعتراض القذائف الباليستية البعيدة المدى؛ والسهم 1 و2 يعترض الصواريخ داخل الغلاف الجوي للأرض، والسهم 3 يعترض الصواريخ خارج الغلاف الجوي. أما نظام الاعتراض المتوسط المدى «مقلاع داوود»، فقد طوَّرته شركة «رفائيل أدفانسد ديفنس سيستمز» الإسرائيلية للأنظمة الصاروخية المتقدمة بالتعاون مع الشركة الأمريكية رايثيون.

وتتسم منظومة صواريخ مقلاع داوود، الموجهة بالرادار وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية، بمرونة كبيرة وأثبتت أنها تتمتع بدقة وأداء مذهل في الاعتراض أثناء الاختبارات منذ عام 2012. وقد صُمِّم نظام القبة الحديدية لاعتراض القذائف القصيرة المدى، ويُحتفى بهذا النظام نظرًا لنجاحه في اعتراض الصواريخ المُطلَقة من غزة في السنوات الأخيرة.

Embed from Getty Images

ويمضي الكاتب متسائلًا: فكيف إذن حلَّق صاروخ سوري مضاد للطائرات، طُوِّر في ستينيات القرن الماضي، فوق إسرائيل من الشمال إلى الجنوب دون اعتراض؟ ولفت الكاتب إلى أن المنظومة الدفاعية التي اختارتها إسرائيل لاعتراض صواريخ «إس إيه – 5» السورية، إما منظومة السهم أو مقلاع داوود على ما يبدو، قد أُطلِقت ولكنها أخفقت في إصابة الهدف. ولذلك، استمر الصاروخ في طريقه، وربما حلَّق فوق القدس وانفجر فوق صحراء النقب. وسقطت بعض قطعه في حوض سباحة في بلدة أشاليم، على بعد نحو 30 كيلومترًا (19 ميلًا) من ديمونا، وفي عدة قرى بدوية في المنطقة.

ولم يُبلَّغ عن وقوع أي إصابات أو أضرار، ولكن الصاروخ وجَّه ضربة قوية لثقة إسرائيل واعتزازها بنفسها؛ فإذا لم تتمكن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية من اعتراض صاروخ واحد ضالٍ وبطيء نسبيًّا في منتصف الليل، فكيف سترد على وابل يومي من مئات أو آلاف صواريخ حزب الله التي تطلق من الشمال؟

نفي الانتقام الإيراني

وأشار الكاتب إلى أن الجيش الإسرائيلي نفى الشائعات التي تفيد أن الصاروخ يمثل محاولة انتقامية برعاية إيرانية استهدفت مفاعل ديمونا. وأفادت التقارير أن الدفاعات السورية المضادة للصواريخ أطلقت نحو 900 قذيفة على طائرات هجومية خلال العام الماضي.

ونقل الموقع الأمريكي عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير رفض الكشف عن هويته قوله: «هذا رقم غير مسبوق»، مشددًا على أنه «لا يوجد أحد في العالم يطلق هذه الكميات من صواريخ أرض جو ضد الطائرات المقاتلة. وهذا هو المسرح الوحيد الذي يحدث فيه ذلك».

منطقة الشرق

منذ شهر
«هآرتس»: طهران تخسر المليارات.. أسرار الحرب البحرية الإسرائيلية ضد إيران

وأخطأت كل تلك الصواريخ السورية تقريبًا أهدافها، ما منع إسقاط مقاتلة من طراز «إف – 16» قبل بضع سنوات. ونفَّذت طائرات الشبح من طراز «إف – 35» التي لا ترصدها الرادارات السورية بعض الغارات الجوية الأخيرة المنسوبة إلى إسرائيل، الأمر الذي وفَّر على الرئيس بشار الأسد تَكَبُّد عَناءَ عمليات الإطلاق المكثف والمهدر للصواريخ.

يشير التقرير إلى أن هذه المرة لم تكن الأولى التي يُخطئ فيها صاروخ أرض جو سوري هدفه ويسقط على بعد مئات الكيلومترات من موقع الإطلاق؛ فقد سقط صاروخ من هذا النوع في قبرص، وصاروخ آخر في لبنان، وسقط عديد منها في إسرائيل نفسها، لكن هذا الصاروخ هو الأول الذي يسقط بالقرب من هذا الهدف الحساس.

إعادة ترتيب للمنظومة

وشدد الكاتب على أن إسرائيل نفت مزاعم بأن سوريا حوَّلت صواريخها المضادة للطائرات نحو الجنوب على وجه التحديد لضرب أهداف في إسرائيل. وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى للموقع شريطة عدم الكشف عن هويته: «عندما تُحرِّك صاروخًا صوب طائرة في منتصف الليل، فلا يمكنك التخطيط لمكان سقوط الصاروخ. وتقييمنا أن ما حدث كانت مصادفة».

وعلى الرغم من ذلك، ينتاب سلاح الجو الإسرائيلي شعور بقلق عميق من صواريخ كروز الإيرانية الدقيقة وقدرات الطائرات المُسيَّرة، كما يتضح من هجومها عام 2019 على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية. ولمواجهة هذا التهديد الناشئ، تعيد إسرائيل الآن تنظيم استعداد منظومة الاعتراض الدفاعية وتكييفه. إذ أمر قائد سلاح الجو الميجر جنرال عميكام نوركين بتوحيد جميع قدرات الاعتراض الإسرائيلية، وجميع أنظمتها الدفاعية على جميع المستويات وفي جميع المناطق، تحت قيادة موحدة ومركز واحد.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أنه بمجرد اكتمال هذه العملية في غضون بضع سنوات، فمن المفترض أن يظهر كل تهديد يستهدف إسرائيل من أي مكان في العالم على شاشة واحدة في مركز عمليات سلاح الجو الإسرائيلي. وسوف يُنقِذ هذا الإجراء إسرائيل من نوع المعضلة التي واجهتها هذا الأسبوع والتي تمثلت في تحديد أي نظام رادار ستنشره، وهل بإمكان هذا النظام اعتراض أي صاروخ قادم آخر؟ وهل يجب إصدار صافرات الإنذار والتنبيه بجميع الأنظمة؟ وأين يحدث ذلك؟

وقال مصدر عسكري كبير آخر للموقع شريطة عدم الكشف عن هويته: «بمجرد دمج الجميع تحت نظام تحكم واحد وقيادة موحدة، ستكون العملية أسهل بكثير وأسرع وأبسط»، ولكن إلى أن يحدث ذلك، يبدو أن الصاروخ كشف ضعفًا مقلقًا في ما يُعد أكثر أنظمة الاعتراض فعالية وفتكًا في العالم. لقد استثمرت إسرائيل بمساعدات أمريكية سخية مليارات الدولارات في منظومات اعتراض الصواريخ وأظهرت قدرات مثيرة للإعجاب، بل ومذهلة في بعض الأحيان. ومن الواضح أن أجزاء الصواريخ السورية التي سقطت بالقرب من ديمونا تشير إلى وجود خلل في تزامن النظام.

واختتم الكاتب تقريره بما ذكره مسؤول عسكري كبير سابق رفض الكشف عن هويته: «إنه لأمر جيد أن يحدث هذا الآن، بالطريقة التي حدثت، وسنحقق في سبب عدم اعتراض الصاروخ، وكذلك في سبب إخفاق عملية الاعتراض، وأين تكمن المشكلة؟»، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي سيحدد موقع الخلل ويصلحه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد