زعم مقال نشرته مجلة فورين بوليسي مؤخرًا وكتبه كريم شهيب وسارة هنيدي أن تركيا تحاول التنصل من الالتزامات الدولية بحماية اللاجئين السوريين وترحلهم. وزعم أيضًا أن تركيا رحَّلت اللاجئ السوري هشام مصطفى الصطيف المحمد، قبل قتله برصاص قناص تركي أثناء محاولته عبور الحدود التركية-السورية بشكل غير قانوني.

لكن هذه الرواية، مهما كانت مقنعة، فهي مضللة، وفقًا لما كتبه فخر الدين ألطون، رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية، لفورين بوليسي. قائلا: إن مقال شهيب وسارة يشوه سياسة تركيا تجاه اللاجئين السوريين باعتبارها «سياسة ترحيل»، ويعرض مزاعم غير مثبتة حول فرد معين على أنها حقيقة.

لكن ألطون صرح بأن الحكومة التركية ترفض بشكل قاطع الادعاء بأن اللاجئين السوريين يواجهون الترحيل في تركيا. مضيفًا: بعد اعتماد سياسة الباب المفتوح تجاه النازحين السوريين في عام 2011، استقبلت البلاد حوالي 3.6 مليون لاجئ سوري- مقابل 1.4 مليون في الأردن و18 ألف فقط في الولايات المتحدة.

 وبمجرد التسجيل لدى السلطات، يحق لهؤلاء الأفراد الحصول على الخدمات العامة، والتي تشمل الرعاية الصحية والتعليم مجانًا. ولتسهيل تقديم هذه الخدمات، طلبت تركيا من جميع اللاجئين الإقامة في المحافظة التي سجلوا فيها من البداية.

وبسبب تنقل بعض السوريين داخل البلاد دون إخطار السلطات، أطلقت الحكومة التركية مبادرة في بداية عام 2017 لتحديث السجلات وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لطالبي اللجوء في جميع أنحاء البلاد. وباعتباره جزءًا من هذا الجهد، أعلن والي إسطنبول، التي يعيش بها حوالي مليون سوري نصفهم مسجلون في محافظات أخرى، موعدًا نهائيًا في 20 أغسطس (آب) للأفراد المعنيين للعودة إلى المكان الذي سجلوا فيه. وتم تمديد هذا الموعد النهائي إلى 30 أكتوبر.

يهدف هذا الإجراء- بحسب المسؤول التركي- إلى ضمان تقديم الخدمات العامة إلى مجتمع اللاجئين دون انقطاع، وتطبيق القواعد القائمة منذ فترة طويلة، والتي مكّنت من استجابة تركيا الاستثنائية للحرب الأهلية السورية.

حلب.. نداءات المدنيين الأخيرة!

وبحسب ألطون، فإن قيام تركيا، التي منحت الجنسية لنحو 102 ألف سوري وسلمت بضائع وخدمات بقيمة 40 مليار دولار لضحايا الحرب الأهلية السورية، بترحيل اللاجئين السوريين منافٍ للعقل. ويتعارض القيام بذلك مع الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية.و على العكس تمامًا، تبقى تركيا ملتزمة بسياسة الباب المفتوح. وبالتالي، قبلت ما لا يقل عن 70 ألف لاجئ جديد خلال عام 2019 فقط.

وأوضح ألطون أن هذه الحقائق والأرقام تبطل أيضًا ادعاء شهيب وسارة فيما يتعلق بهشام مصطفى الصطيف المحمد؛ الذي اعتقل في مايو (أيار) فيما يتعلق بالتحقيقات في جرائم الإرهاب- وليس بسبب افتقاره للوثائق كما يزعم كاتبا التقرير- وفقًا للسجلات الرسمية. ونُقل بعد ذلك إلى منشأة احتجاز مؤقت؛ حيث يمكن احتجاز هؤلاء الأفراد لمدة تصل إلى عام بموجب القانون الدولي. وبعد عدة أسابيع، طلب محمد من السلطات التركية تسهيل عودته إلى سوريا. في مثل هذه الحالات، يتعين على جميع المتقدمين ملء استمارة العودة الطوعية، المتاحة باللغتين التركية والعربية، قبل عبور الحدود. والاستمارة موقعة من مسؤولي الحكومة التركية وممثلي الأمم المتحدة، من بين آخرين. 

وأكد ألطون أن تركيا تحترم مبدأ عدم الإعادة القسرية، وستواصل التمسك به. مضيفًا: لا يمكن بشكل مستقل تأكيد الادعاء بأن محمد قتل برصاص قناص تركي. فليس لدى تركيا أي سجلات للحادث الذي يزعم شهيب وسارة أنه حدث على الحدود التركية السورية، ولا يعكس هذا السلوك سياسة تركيا الأمنية الحدودية.

أخيرًا، لا يذكر مقال شهيب وسارة أن هاني هلال، أحد السوريين المذكورين، قبض عليه أثناء محاولته مغادرة الأراضي التركية بشكل غير قانوني في 4 يوليو (تموز)، وبعد نقله إلى منشأة توقيف في تركيا، تقدم بطلب للعودة الطوعية إلى الوطن بعد ستة أيام، وفقًا للسجلات الرسمية.

وبحسب ألطون، فإن الادعاءات الأخيرة ضد تركيا- وهي دولة تمتلك وسائل محدودة لكنها تلتزم التزامًا راسخًا بمساعدة اللاجئين السوريين- تكشف فشل المجتمع الدولي في التركيز على القضايا الحقيقية. ويختم المقال بالقول: وبدلا من إلقاء اللوم على من لم يرتكبوا خطأ، ينبغي على الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان تعزيز التعاون الدولي لإيجاد حل سياسي ومواجهة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية.

«فورين بوليسي»: بين نار العنصرية وجحيم الأسد.. ماذا ينتظر السوريين العائدين من لبنان؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد