يعمل العلماء في كندا على تطوير مصنع لإعادة تدوير ثاني أكسيد الكربون المستخدم في الصناعة، حيث يمكنه سحب ثاني أكسيد الكربون من الجو وتحويله إلى وقود ديزل خالٍ من الكربون. وسيقوم هذا النظام، الذي تطوره شركة كاربون إنجنيرنغ للتكنولوجيا ويموله جزئيًّا الملياردير بيل غيتس، بوظيفة الأشجار، ولكن في أماكن لا توجد فيها أشجار كالمدن شديدة البرودة والصحراء.

وكما هو الحال بالنسبة للخلايا الشمسية الجديدة التي تحول الماء إلى وقود الهيدروجين، سيجمع المصنع بين ثاني أكسيد الكربون مع الهيدروجين المستخرج من الماء لتشكيل وقود الهيدروكربون. وسينتج عن هذه التكنولوجيا كمية من الوقود الصديق للبيئة وسيكون كمكمل لنظام الطاقة المتجددة الذي نمتلكه الآن. “كيف يمكنك مواصلة تشغيل وسائل النقل حول العالم خلال 20 سنة بتقنية خالية من الكربون؟” صرح جيوف هولمز، مدير تطوير الأعمال في شركة كاربون إنجنيرنغ، لصحيفة الغارديان. وأضاف: “إن استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أسلوب ناجح لتقليل الانبعاثات من الكهرباء. فلم يتبق أمامك سوى قطاع النقل”.

كاربون إنجنيرنغ هي إحدى الشركات حول العالم التي تعمل الآن على ابتكار سبل لسحب ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون من الجو من أجل الحد بشكل فعال من آثار تغير المناخ. وهناك أيضًا شركة غلوبال ثيرموستات ومقرها نيويورك، وشركة كلايمووركس السويسرية، التي استعرضت في وقت سابق من هذا العام برفقة شركة أودي للسيارات كيف تعمل التقنية التي ابتكرتها على سحب ثاني أكسيد الكربون وتسليمه إلى شركة سان فاير الألمانية، حيث يجري إعادة تدويره إلى وقود ديزل خالٍ من الكربون.

ما تحتاجه الآن الشركات الثلاث هو معرفة كيف يمكن جعل نظام تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود ذي منفعة اقتصادية. ولن يكون هذا سهلًا. إحدى المشكلات التي سيتعين عليهم تجاوزها هي التكلفة العالية لتسخين ثاني أكسيد الكربون إلى 400 درجة مئوية حتى يمكنهم معالجته بالشكل المناسب. ثمة مشكلة أخرى هي أن القليل من المستثمرين مهتمون بالاستثمار في هذا النظام إلى حين ثبوت فعاليته الاقتصادية.

وحسبما نقلت الغارديان عن غانثر، لا تبدي الحكومات أو المستثمرون أي اهتمام بتمويل أي طرف يبتكر أساليب لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من البيئة، بصرف النظر عن فائدة ذلك للبيئة. وحتى إذا أبدى طرف ما اهتمامه، فسيكون على استعداد أكبر لبذل المليارات التي سيدفعها في بناء نظام يمكنه إحداث تغيير حقيقي في مناخ العالم. لذا يتعين على المطورين في المقابل عرض شيء ذي قيمة على المستثمرين، وعلى ما يبدو هو الوقود.

في اللحظة الراهنة، يمكن لنظام كاربون إنجنيرنغ امتصاص 450 طنًا فقط من ثاني أكسيد الكربون سنويًّا، وهو ما يعادل بالكاد الانبعاثات الخاصة بـ33 شخصًا في كندا، ولكنهم يقولون إنه يمكن مضاعفة قدرة النظام 20000 مرة حتى يصبح عمليًّا أكثر.

ومثلما يبين الفيديو في الأسفل، يبدو أن امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء هو السبيل المنطقي الوحيد لامتصاص ثاني أكسيد الكربون المنبعث في الجو من وسائل النقل الصغيرة، التي تشكل نسبة 60% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون اليوم. ولا يتطلب النظام مساحات شاسعة من الأرض مثل الأشجار، ويمكن تركيبه على أرض غير مخصصة للزراعة أو السكن.

“أعتقد أننا وصلنا إلى مرحلة هامة جدًّا لبحوث المناخ وتطوير سبل امتصاص الهواء بشكل مباشر” هكذا صرح كلاوس لاكنر من مركز انبعاثات الكربون السلبية التابع لجامعة ولاية أريزونا.

بينما أخبر نوح ديتش من مركز كاربون ريموفال ومقره كاليفورنيا الغارديان بأنه: “تزداد قناعة العلماء بأننا سنحتاج إلى أنظمة إزالة ذات قدرة كبيرة لمحاربة تغير المناخ. وأشعر بالإثارة بشأن امتصاص الهواء بشكل مباشر، فقد تصبح تقنية شديدة الأهمية في المستقبل”.

يمكنكم مشاهدة الفيديو التالي لمعرفة ما تخطط إليه شركة كاربون إنجنيرنغ. سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يصبح النظام حلًّا فعالًا، لكن هذا لن يثني أمثال تلك الشركات عن مواصلة بحثها. ونحن نشعر بالإثارة ما الذي سيبتكرونه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد