نشر موقع «كوارتز» مقالًا للكاتبة آن كويتو، مراسلة التصميم والعمارة حول التفاوض في مكان العمل، أشارت فيه إلى تجربة كريس فوس، أحد مفاوضي الرهائن البارزين الذي تحول إلى مدرب قيادة.

في مستهل مقالها، تشير الكاتبة إلى أنه عادةً ما يُصوَّر التفاوض على أنه مناوشة ينال الفائز فيها كل شيء، وسواء كان الأمر يتعلق بالمساومة على راتب أعلى، أو طلب ترقية، أو إبرام صفقة، فقد تستدعي العملية بعض التكتيكات، على سبيل المثال، من كتاب «فن الحرب» لسون تزو، لقد علَّمنا عددٌ لا يحصى من الدورات والكتب الدراسية لماجستير إدارة الأعمال أن الأعمال هي ساحة معركة.

ومن المفارقات أن كريس فوس، أحد مفاوضي الرهائن البارزين الذي تحول إلى مدرب قيادة، لديه وجهة نظر مختلفة، لقد علَّمته سنوات من العمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، وبعد ذلك إدارة شركة استشارية للتدريب على القيادة تسمى بلاك سوان جروب، أن المفاوضات تنطوي على الثقة والعمل الجماعي أكثر من فكرة (تثبيت الخصم على الأرض).

يقول فوس: «إنني أؤمن بما يعرف باسم (النهج التعاوني للنزاع)، وإذا بدأنا في النظر إلى الأشياء معًا، فسوف يشعر كلانا غريزيًّا بأن ما نهاجمه هو المشكلة نفسها»، بعبارة أخرى، يستلزم الوصول إلى الغاية فهم دوافع الطرف الآخر.

وفي دورة له على منصة «ماستر كلاس» مدتها أربعة أسابيع بعنوان «الفوز بالتفاوض في مكان العمل»، يقترح بدلًا من ذلك التعاطف التكتيكي – «باستخدام مفاهيم من علم الأعصاب للتأثير في المشاعر عن قصد» – حيلة أساسية في خوض أي نوع من التواصل، بخلاف تكتيكات أخرى يمكن الاستفادة منها في هذا الصدد من منصة ماستر كلاس التعليمية التي ساهمت مقاطعها المنتجة بشكل هوليوودي محترف أن تصبح منصة تعليمية ذات بصمة، بحسب وصف المُحاضر.

التفاوض.. تكتيك الانعكاس

يتطلب التعاطف التكتيكي أن تُظهر لنظيرك مدى الاستماع العميق لكلماته، ومن ثم مدى تفكيرك في موقفه، وأحد التكتيكات الرئيسة، المسمى «الانعكاس»، يستلزم إعادة صدى كلمة واحدة إلى ثلاث كلمات قالها الشخص الآخر، والتي يقول فوس إنها يمكن أن تساعد في بناء جسور لعلاقة تفاهم منذ البداية.

ويمكن أن يكون الانعكاس أيضًا تكتيكًا للنجاة أو البقاء في سلسلة من المحادثات المحرجة، وفي مواجهة حجرة مليئة بالغرباء، يمكن للمرء ببساطة أن يردد الكلمات والعبارات لتيسير الانفتاح في الحديث، يقول فوس إن هذه الممارسة البسيطة يمكن أن تحوِّل الدردشة الخاملة إلى محادثات ذات مغزى، على سبيل المثال، عندما يشارك أحد الزملاء شيئًا ما عن عطلة نهاية الأسبوع، حاول أن تدخل في الحوار بتجربة مماثلة وحاول أن تستكشف تجربته، وإذا تمكَّنا من تقليل القوالب المعتادة للمزاح في مكان العمل، فسوف يمكننا تعزيز فهم أعمق لزملائنا.

Embed from Getty Images

ولكن في المواجهة الساخنة، يمكن أن يساعدك الانعكاس على «استعادة التوازن عند مواجهة التحدي أو يوفر لك الوقت عندما تكون في حيرة من أمرك بسبب ما قاله أحدهم»، كما يقول فوس، كما أن صياغة كلمات الشخص الآخر في شكل سؤال تجعله يحاول أيضًا تجربة مصطلحات مختلفة؛ مما يساعد في توضيح ما هو على المحك ويمنحك الوقت لتجميع أفكارك. على سبيل المثال، قد يقول رئيسك في العمل: «أريدك أن تبذل جهدًا كبيرًا هنا إذا أردنا أن تستمر هذه العملية»، من المرجح أن يؤدي تكرار كلمة «الاستمرار» إلى دفع مشرفك إلى توضيح الضغط الذي يواجهه.

وماذا لو كان كلا الطرفين ماهرين في عكس بعضهما بعضًا؟ هل سيؤدي ذلك إلى طريق مسدود؟ لا يعتقد فوس ذلك، وبدلًا من ذلك، يكشف الانعكاس في النهاية عن أهم العوامل التي هي على المحك، وطبيعة كل طرف. «في مرحلة ما، سيخرج أحدنا من هذه الديناميكية ويقول بصراحة، (انظر، هذا ما أود فعله حقًّا)»، كما يقول فوس، ويضيف «سيتقدم شخص ما خطوة إلى الأمام ويقدم شيئًا ما لأنكما اكتسبتما ثقة بعضكما بعضًا».

التفاوض في مكان العمل عبر الثقافات

تتساءل الكاتبة: هل سينجح هذا التكتيك عندما تأتي الأطراف من ثقافات مختلفة؟ ماذا عن شخص يستخدم الصمت بوصفه مناورة قوة؟ يجادل فوس: «يريد كل شخص على وجه الأرض أن يعرف أن الآخرين يفهمونه، وسوف ينفتح على الآخرين عندما يشعر بأنهم يُنصتون إليه، والرغبة في الاتصال والفهم هي الأساس الذي يقوم عليه كل شيء».

وعند تصميم الدورة التدريبية الخاصة به لماستر كلاس، استخدم فوس مدربي تفاوض آخرين من «بلاك سوان جروب» بوصفهم شخصيات في جلسات تدريبية مختلفة، يقول: «معظم فتيان الملصقات الدعائية في التفاوض من الذكور البيض، لكن الأساتذة الآخرين في فريقي غالبًا ما يضعون الأشياء بطرق مختلفة قليلًا عما أفعل، مما يضيف التنوع إلى المعرفة».

استثمار الوقت لبناء العلاقات

من خلال جلوسه في عديد من اللقاءات في وظيفته السابقة، طوَّر فوس مادة تعليمية رائعة على المدى الطويل؛ إذ يتطلب الانعكاس وتكتيكات التفاوض الـ11 الأخرى التي يدرِّسها صبرًا وممارسة، وقبل أي محادثة كبيرة، يقترح تجربة هذه الأساليب مع الأصدقاء أو حتى مع أطفالك، ويعتقد فوس أن الوقت المُستثمَر مقدمًا في بناء ثقة طويلة الأمد سيؤتي ثماره دائمًا. ويوضح قائلًا: «إنه عامل تسريع حقًّا، كلما تحسَّنت العلاقة، زاد تسريع الجدول الزمني للصفقة»، بحسب ما تختم الكاتبة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد