نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا لمراسلها آرون بليك تحدث فيه عن يوم الثلاثاء الكبير، وهو اليوم الذي يُدلي فيه حوالي ثلث الناخبين الديمقراطيين بأصواتهم من أجل ترشيح الحزب للرئاسة، وتصوت فيه حوالي 14 ولاية أمريكية وإقليم واحد، كما يخوض الحزب الجمهوري انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية في يوم الثلاثاء الكبير. ويختار الناخبون مرشحين في 15 سباقًا عبر انتخاب 1.344 مندوبًا لمؤتمر الحزب الديمقراطي، وتشمل الانتخابات أكبر ولايتين من حيث عدد السكان، كاليفورنيا وتكساس. وفيهما 415 و228 مندوبًا على الترتيب.

دولي

منذ 7 شهور
الثلاثاء الحاسم.. كيف سيؤثر انسحاب بوتجيج على حظوظ ساندرز اليوم؟

وفي مستهل مقاله، ذكر المراسل أن: «يوم الثلاثاء الكبير انتهى، رغم أنه لا يزال العديد من الأصوات في الانتخابات التمهيدية بولاية كاليفورنيا لم يُحتسب بعد، وقد تتغير الأمور في الساعات والأيام المقبلة. ومع ذلك، أصبح الآن لدينا فكرة جيدة بشأن مدى التغير الذي حدث في سباق الترشيح الديمقراطي. وفيما يلي بعض الاستنتاجات:

1- منافس جديد يتصدر السباق: جو بايدن

أوضح المراسل أنه: «لا تزال هناك إمكانية للفوز ببعض مندوبي يوم «الثلاثاء الكبير»، وبخاصة في ولاية كاليفورنيا، وهذا السباق لم ينته بعد. ولكن لدينا منافس جديد يتصدر السباق ومفضل للترشيح: جو بايدن. لقد حقق بايدن فوزًا مبكرًا، والأهم من ذلك، أنه حقق فوزًا كبيرًا في الولايات التي فاز فيها يوم الثلاثاء الكبير. ويعني هذا أنه حصل على الأفضلية في السباق، إلا أنه لم يستطع هزيمة ساندرز في ولاية كاليفورنيا. والمندوبون هم الأهم الآن في هذا السباق.

Embed from Getty Images

استطاع بايدن أن يعكس اتجاه مسار هذا السباق، والنتائج تبشر بأشياء جيدة بالنسبة له. فبعد أن فاز ساندرز في التصويت الشعبي في الولايات الثلاثة الأولى، كان هناك سبب حقيقي للاعتقاد بأنه قد يكون على وشك تحقيق أفضلية لا يمكن التغلب عليها في هذا السباق. وربما لم يكن ذلك كافيًا ليحقق الأغلبية ويتفادى إجماعًا متنازعًا عليه، لكنه بدا بوضوح أنه الزعيم الأوفر حظًا. 

وضع بايدن أولى قدميه على المسار الصحيح لتحقيق أفضلية واضحة. وفاز بمعظم الولايات إلى حد بعيد، حتى أنه فاز بولايتين كان ساندرز قد فاز بهما في عام 2016؛ مينيسوتا وأوكلاهوما (وربما يفوز بولاية مين أيضًا). وكان فوزه في ولاية تكساس خلال الساعات الأولى من يوم الأربعاء تتويجًا لهذا التقدم. وكان أداء بايدن أفضل مما أشارت إليه آخر استطلاعات الرأي المتوقعة في العديد من الولايات، مما يوضح أن صورته آخذة في التحسن في جميع أنحاء البلاد».

وتساءل المراسل قائلًا: «هل تتذكرون عندما سئل المرشحون في مناظرة نيفادا عما إذا كان ينبغي أن يكون المرشح الذي يفوز بأكثرية – ولكن ليس بأغلبية – المندوبين هو مرشح الحزب للرئاسة؟ كان ساندرز هو الوحيد الذي وافق على ذلك. وهذا يدل على مدى التغير الذي حدث في هذا السباق في غضون أسبوعين».

2- الأمر لم ينتهِ بعد.. منافسات الأسبوع المقبل تلوح في الأفق

وأشار المراسل إلى أن: «بايدن بدا جريئًا في خطابه ليلة الانتخابات، ومما يشير إلى تحسن أوضاعه أنه قال: «عندما وصلنا إلى الثلاثاء الكبير، قِيل لنا إن الأمور قد حُسِمت. حسنًا، قد تكون الأمور حُسِمت بالنسبة للطرف الآخر».

ومن الواضح أن ليلة الثلاثاء كانت خير ليلة مضت على بايدن، لكن من السابق لأوانه أن نوافقه يقينًا فيما ذهب إليه. وتشير استطلاعات الرأي والمسوحات الخاصة بالناخبين الغائبين إلى أن ساندرز أحرز تقدمًا بفارق كبير في ولاية كاليفورنيا، والتي تضم 30 في المائة من مجموع المندوبين في يوم الثلاثاء الكبير. ويبدو أن بايدن نجا من السيناريو الأسوأ في هذه الولاية، والذي كان سيحقق فيه ​​بطريقة أو بأخرى نسبة أقل من 15 في المائة من عدد المندوبين ويفسح الطريق أمام ساندرز ليحظى بنقلة كبيرة. لكن لا يزال بإمكان ساندرز سد الفجوة على نحو كبير مع بدء ظهور نتائج ولاية كاليفورنيا ببطء.

Embed from Getty Images

والذي فعله بايدن هو أنه حصَّن نفسه ضد فوز ساندرز بولاية كاليفورنيا من خلال إجراء أمرين: فاز بهوامش كبيرة من المندوبين في بعض الولايات الجنوبية، وفاز بالولايتين اللتين فاز بهما ساندرز في عام 2016.

واستدرك المراسل قائلًا: «لكن يجب أن نضع هذا الأمر في الاعتبار: وهو أن أسهم ساندرز مرتفعة حتى الآن في الغرب. وإذا فاز بكاليفورنيا، فسوف يفوز بولايات كولورادو ونيفادا ويوتاه. وحتى الآن، فاز بايدن في أقصى الغرب؛ بولايتي تكساس وأوكلاهوما.

إذن، ما الولايات التي ستصوت الثلاثاء المقبل؟ واشنطن وأيداهو. وستصوت أيضًا: ميتشيجان وداكوتا الشمالية، اللتان فاز ساندرز بهما في عام 2016، وميسوري، حيث كان قريبًا للغاية من الفوز بها. والولاية المواتية حقًا لبايدن الأسبوع المقبل هي ولاية مسيسيبي. أما إذا استطاع ساندرز الفوز فعليًّا ببعض المندوبين في كاليفورنيا، وتغلب على بايدن في الأسبوع المقبل، فمن يدري كيف ستكون طبيعة هذا السباق؟

(بعض المحاذير: ثلاثة من الولايات التي فاز بها ساندرز في عام 2016 كانت مؤتمرات تحضيرية للحزب ولكنها الآن انتخابات تمهيدية، وقد بذل ساندرز قصارى جهده لتكرار نجاحه في عام 2016 في مثل هذه الولايات. كذلك، كانت ميشيغان قريبة جدًا منه في عام 2016. لكن هذه الولايات الآن عبارة عن فرص على الأقل بالنسبة لساندرز لإعادة تشكيل السباق).

3- من المؤكد أن بلومبرج ووارن قد وصلا إلى ما يشبه نهاية المطاف

ولفت التقرير إلى أن بايدن قد استفاد أيضًا في يوم الثلاثاء الكبير من الأداء الضعيف لمايك بلومبرج. وكان بلومبرج يراهن بشدة على ولايات الثلاثاء الكبير – وأنفق حرفيًّا مئات الملايين من الدولارات فيها – لكنه رأى أن زخمه قد توقف بسبب بعض الأداءات الضعيفة في المناظرات والصعود المفاجئ لنجم بايدن.

وقالت حملة بلومبرج في وقت مبكر من ليلة الانتخابات إنها شعرت بأنه سيظل جزءًا من هذا السباق إذا فاز بالحد الأدنى الذي يبلغ 15 في المائة من المندوبين في جميع ولايات الثلاثاء الكبير، لكنه حصل على نسبة أقل من ذلك في أكثر من نصف هذه الولايات. وبحلول وقت نشر هذا التحليل، كانت نسبة بلومبرج أقل من 15 بالمائة في ألاباما ومين وماساتشوستس ومينيسوتا وكارولينا اشمالية وأوكلاهوما وفرجينيا وفيرمونت».

وأفاد الكاتب أن: «هناك أسئلة حقيقية ستُطرح حول ما إذا كان بلومبرج سيستمر في هذا السباق. وإذا انسحب – كما هو الحال بالنسبة للمرشحَين السابقيَن آمي كلوبوشار وبيت بوتيجيج – فسيكون ذلك منحة أخرى لبايدن. (حتى كتابة هذا التقرير لم يكن بلومبرج أعلن انسحابه بعد) 

وفي هذه الأثناء، يتمنى المرشح ساندرز أن تنسحب – إليزابيث وارين – هي الأخرى من السباق، والتي سيواجه أسئلتها الخاصة بعد أن حققت نجاحًا أفضل قليلًا من بلومبرج يوم الثلاثاء. وقد خسرت إليزابيث وارين أيضًا في الولاية التي تمثلها، حيث مُنيت بهزيمة محرجة وجاءت في المرتبة الثالثة في ولاية ماساتشوستس، وفي ولاية أوكلاهوما مسقط رأسها. وكانت إليزابيث قد حصلت على بعض التأييدات الرئيسية في الأيام الأخيرة، ولكن بلا فوز، ومع هذا التوبيخ الذي صدر من ولاية ماساتشوستس، ما هي الحجة التي تستند إليها للاستمرار في الترشح؟ وبهذا أصبح السباق الآن منحصرًا بين مرشحين. والسؤال هو ما إذا كان بلومبرج ووارن سيتقبلان ذلك».

Embed from Getty Images

4- مكان الأمر يتعلق بالناخبين السود.. الأنقياء البسطاء

ألمح الكاتب إلى أنه بعد أداء فظيع في ولايتي أيوا ونيو هامبشاير، راهن بايدن بحملته على الانتظار لنتائج التصويت في الولايات ذات الأعداد الكبيرة من الناخبين السود. وكان السؤال هو ما إذا كان بايدن سيظل جزءًا من السباق حتى يأتي ذلك الوقت. لقد طُرح هذا السؤال وجاءت الإجابة عنه مدهشة؛ إذ يعود صعود بايدن أولًا وقبل كل شيء إلى موجة ساحقة من الدعم من الناخبين السود، وكانت النتائج أكبر حتى من توقعات بعض استطلاعات الرأي المبكرة في هذا السباق.

واستثمر بايدن في تأييد جيمس وي كليبرن، أحد قادة الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، لتحقيق فوز أكبر من المتوقع يوم السبت في ولاية ساوث كارولينا، حيث كان الناخبون السود يمثلون 57 في المائة من الناخبين، وجاءت نسبة الأصوات بين بايدن وساندرز أربعة إلى واحد. بعد ذلك، نظم الناخبون السود حملة كبيرة لبايدن يوم الثلاثاء في الجنوب. وحصلوا على جزء كبير من الأصوات، وجاءت النتيجة لصالح بايدن بنسبة 57 إلى 18 في المائة.

وأكد المراسل على أن: «هذه الهوامش جاءت على نحو أكبر مما كان يأمل بايدن. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في نوفمبر (تشرين الثاني) أن نسبة تأييد السود له بلغت 44 في المائة، وأظهر استطلاع أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع إيبسوس (شركة عالمية للأبحاث) في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي ركز على الناخبين السود فقط، أنه حصل على 48 في المائة من أصواتهم في جميع أنحاء البلاد. وانخفض هذا الرقم إلى 31 في المائة في استطلاع أجرته بعد ذلك صحيفة إيه بي سي نيوز عندما كان بايدن يكافح في منتصف فبراير (شباط)، لكنه انتعش منذ ذلك الحين بطريقة هائلة.

وهناك رواية بشأن الكيفية التي أنقذت المؤسسة الديمقراطية بها بايدن. وما حدث في واقع الأمر هو أن الأمريكيين من أصل أفريقي هم من فعلوا ذلك».

5- الطفرة الشبابية المفقودة لبيرني ساندرز

وأردف الكاتب قائلًا: «لم يقتصر الأمر على رؤية ساندرز لبايدن وهو يؤكد على فوزه في يوم الثلاثاء، ولكنه رأى أن إحدى حججه الانتخابية الرئيسية تقوَّضت بشدة.

Embed from Getty Images

كتب فيليب بومب في واشنطن بوست، قبل نشر النتائج يوم الثلاثاء، موضحًا كيف فشل ساندرز في توسيع دائرة الناخبين الديمقراطيين كما وعد بذلك، إذ كان ساندرز يعتمد على أدائه في الانتخابات التمهيدية لعام 2016. وبالتأكيد ساندرز محق جزئيًّا في الاعتماد على ذلك، لكنه لم يقدم تأكيدات دقيقة على حجته في أنه جدير بالانتخاب.

وتلقت هذه الحجة ضربة أخرى يوم الثلاثاء. والسبب الأكبر هو قلة الناخبين الشباب الذين شاركوا في التصويت. وأظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي واحدًا من بين كل ثمانية ناخبين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا. وعلى النقيض من ذلك، كان عمر ما يقرب من الثلثين يتراوح بين 45 عامًا أو أكبر، وحوالي ثلاثة من كل 10 كانوا بعمر 65 عامًا أو أكبر».

واختتم المراسل تقريره قائلًا: «رد ساندرز على فكرة أنه متطرف سياسيًّا بقوله إنه سيكسب أصوات الناخبين ذوي الميول الضعيفة للمشاركة في الانتخابات العامة. ولم نرَ ذلك يتحقق حتى الآن».

تاريخ

منذ 7 شهور
مترجم: كان الحزب «الطبيعي» للسود الأمريكيين.. تاريخ موجز للحزب الجمهوري

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد