في تقرير أعدته صحفية «نيويورك تايمز» تطرح تساؤلات حول استخدم صحافييها التكنولوجيا أثناء عملهم وفي حياتهم الشخصية، إذ ناقش جوش هانر، المصور في صحيفة نيويورك تايمز، بعضًا من التقنيات الحديثة التي يستخدمها أثناء جولات التصوير لإعداد التقارير والقصص المرئية.

تقنيات مثيرة للاهتمام

يستمر هانر في تجربة أحدث الطائرات بدون طيار، وأنظمة كاميرات الواقع الافتراضي، ففي كل عام تصبح الطائرات أصغر حجمًا، وتصبح كاميراتها أكثر تقدمًا، بالإضافة إلى التحسينات في جودة الصورة، ويهتم أيضًا بشكل خاص باستخدام الطائرات بدون طيار في إعداد التقارير؛ مما يساعده في عد المنازل المتضررة بسبب الحرائق، وتتبع صحة النبات لتحديد تأثير الجفاف، وتحليل أنماط الهجرة.

يستمر هانر في تحسين إحدى التقنيات التي طورها لأول مرة في عام 2010، ويطلق عليها حقيبة الإرسال عن بعد، وتتميز بأنها تمكن المصورين من إرسال الصور في وقتها الفعلي، عبر أجهزة لا سلكية دون الحاجة إلى التوقف في مكان ما وفتح جهاز لاب توب وتحرير المواد وإرسالها، ما يتيح نشر الصور في غضون ثوانٍ من وقت التقاطها.

لقد بدت النسخة الأولى التي قام ببنائها كأنها نموذج منزل خام، إذ تم تركيب اللوحات الإلكترونية على قطعة من الخشب لا تكاد تتسع لها حقيبة الكاميرا الكبيرة، أما الآن فهذا النظام يتناسب مع حجم حقيبة الخصر، ويبدو شكله أكثر تناسقًا.
التحسين التالي سيكون تهيئة النظام للعمل على شبكات الجيل الخامس الخلوية التي يتم بناؤها في الولايات المتحدة.

ستسمح حقيبة الإرسال عن بعد بالحصول على محتوى أكثر ثراءً من الصحافيين بشكل أسرع، ويأمل هانر بأن يسمح له بنشر هذه التقنية على نطاق أوسع من أجل الأخبار العاجلة.

تكلفة أقل وأسلوب تصوير مبتكر

يتميز التصوير الجوي من خلال طائرات بدون طيار بالكلفة المنخفضة مقارنة باستئجار طائرة مروحية تكلف آلاف الدولارات، إذ يقول هانر إنه يستطيع أخذها بسهولة وحملها إلى موقع التصوير.

كانت أول صورة يتلقطها هانر بواسطة طائرة بدون طيار في رحلة إلى الغطاء الجليدي في جرينلاند، إذ التقط صورًا لنهر ذائب يتدفق عبر الجزء العلوي من الجليد، وفي رحلته إلى بحيرة «بوبو»، واستخدم الطائرة لإثبات أن ثاني أكبر بحيرة في بوليفيا قد جفت، تاركة القوارب عالقة في الرمال. و ي جزيرة إيستر تمكن من الحصول على زاوية جوية لتماثيل مواي العملاقة التي تظهر قربها من خط الساحل المتآكل، والذي لم تكن مشاهدته ممكنة بأي طريقة أخرى.

المخاوف الرئيسية حول الاستخدام

تعتبر السلامة من أهم العوائق الرئيسية أثناء استخدام طائرات بدون طيار، من الضروري أن يفهم الناس قوانين استخدام تلك الطائرات في بلدهم، أو في أي بلد آخر، ويعتبر هانر أن هذا واحدًا من أهم الأجزاء في عمله، وهو الحصول على إذن من الحكومات الدولية لاستخدامها بأمان في أجوائها.
بالإضافة إلى الموافقة القانونية الرسمية، يقوم هانر في كثير من الأحيان بنقل تجربته في هذا المجال إلى مجتمع صغير لمناقشة ومعالجة المخاوف الأخلاقية المحتملة، على سبيل المثال، في بوليفيا، قام بعض صحافيي نيويورك تايمز برحلة إلى قرية نائية هدفها تعريف المجتمع بفكرة الطائرات بدون طيار، والحصول على إذن من شيوخ القرية قبل جلب هذه التكنولوجيا الجديدة إلى مجتمعهم.

هناك دائمًا أناس يسيئون استخدام التكنولوجيا الحديثة، لكن يعتقد هانر أن المجتمع الصحافي ينظم نفسه ذاتيًّا تنظيمًا جيدًا، فهناك مجموعات نقاشية على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول القضايا والاستخدامات الجيدة المتعلقة بالتقنيات الحديثة. كما وضعت المنظمات المهنية، مثل جمعية مصوري الصحافة الوطنية، ومعهد «بوينتر» (Poynter) ميثاق أخلاقيات صحافة الدرونز.

قد تبدو الطائرات بدون طيار وكأنها لعب أطفال، ولكن إذا تم استخدامها بدون تدريب وضمانات مناسبة، يمكن أن تتحول بسهولة إلى تهديد للسلامة الجوية.

بالإضافة إلى الأمان، فإن احتمال انتهاك الخصوصيات أمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، من الأفضل إعلام أي شخص ربما تنتهك خصوصيته، فعندما تظن أنك راضٍ عن التصوير بطائرتك، وتحلق بها في رحلة من الأرض إلى السماء، وتمر عبر أملاك شخص آخر وتستطيع النظر فيها، فهذا لا يعني وجوب فعل ذلك.

التكنولوجيا خارج نطاق العمل

اشترى هانر وزوجته مؤخرًا تلفازًا حديثًا من شركة «سامسونج» (Samsung) أشبه بالإطار، عندما رأه للمرة الأولى، خُدع لاعتقاده بأنه إطار صور معلق على الحائط، تم تركيب التلفاز على الحائط في منزلهما بجانب بعض الصور الفنية التي جمعاها على مر السنين، عندما لا يكون قيد الاستخدام، فإنه يمتزج مع البيئة المحيطة. ثم هناك لحظة مبهرة عندما يسأل أصدقاء هانر أين يوجد التلفاز ويقوم بتشغيله؛ بينما تتحول الصورة المؤطرة بطريقة سحرية إلى بث مباشر لمباراة كرة السلة.

إن منزل ومساحة هانر وزوجته الشخصية مهمة جدًا بالنسبة لهما، وهذا ما سمح بعدم الشعور أن التلفاز هو مركز الاهتمام لهما.

يحب هانر أيضًا التخييم في المناطق النائية، ما كان يجعل عائلته قلقة، لكن الآن من خلال برنامج وجهاز التعقب عبر الأقمار الاصطناعية يستطيع إخبار زوجته وعائلته بأنه بخير، ويمكنه من خلال الجهاز طلب توقعات الطقس لموقعه الحالي.

مستقبل الصحافة المرئية

نحن -المجتمع- أكثر معرفة بالمحتوى البصري من أي وقت مضى مع وجود كاميرات الهواتف الذكية، ووسائل الإعلام الاجتماعية. الجميع أصبح مصورًا، والجميع يوثق حياته بطريقة ليست كما قبل. بالإضافة إلى ذلك، جعلنا كل من تطبيق إنستجرام وسناب شات نتوقع تسارع عملية نشر المحتوى المرئي، وتراجع أولويات نشر المحتوى النصي.

يرى هانر أن مجرد تحركنا نحو معجم بصري أكثر لا يعني أن جميع الصور يتم إنشاؤها بشكل جيد. إن الطريقة الصحيحة للنجاح في مجال الصحافة لا تتمثل في أن يكون المرء ذا حس بصري عالٍ؛ بل الأهم من ذلك جودة العناصر المرئية. وبما أن الجمهور يتعرض للمحتوى الصوري من خلال الإعلانات، ووسائل الإعلام الاجتماعية، والرسائل النصية، والرموز التعبيرية، والواقع الافتراضي، سيكون هناك الكثير من الصحافة الرديئة التي يتم إنتاجها باسم هذه التقنيات.لا يزال الصحافي وراء الكاميرا هو الجزء الأكثر أهمية في هذا النقاش، وعينه سوف تصنع هذه المشاريع ذات الرؤية البصرية.

لا يزال يتعين علينا إيجاد طرق ذكية لدفع الصحافة المرئية بشكل أكبر، والتأكد من أن القراء يعرفون معايير النزاهة والأخلاق وراء الصور المنشورة. لا يجب أن يأتي المحتوى المرئي القوي على حساب الابتذال، ويعتقد هانر أن أفضل قصص صحيفة «نيويورك تايمز» خلقت من جراء تعاون الكتاب والصحافيين المتخصصين في المحتوى البصري. ويختم هانر بأن العديد من المصورين وصحافيي الفيديو يأخذون الآن حصةً أكبر في إنشاء وسرد قصص صحافية أكثر من أي وقت مضى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!