تناولت الكاتبة آريانا ريبوليني في مقالها لمجلة «ذي أتلانتك» فكرة تحدث البشر إلى حيواناتهم الأليفة، وما إذا كانت الحيوانات تفهم بالفعل ما يقوله أصحابها، ودوافع أصحاب الحيوانات وراء حديثهم لها.

تبدأ الكاتبة المقال بسؤال وجهته لها شقيقتها، إذ قالت لها «هل من الطبيعي أن أُخبِر نيرمال (قطتها) أنني أحبها أكثر من مرة يوميًا؟» وجهت لها هذا السؤال، بينما جلستا في غرفة معيشة شقيقتها، وكانت تلعب قطتها الصغيرة في الأرجاء محاولة جذب الانتباه. تقول الكاتبة إن قطة شقيقتها جميلة للغاية لتلك الدرجة التي تستدعي التصريح بذلك، وأنها تجد أن تصرف شقيقتها منطقي تمامًا.

قاد ذلك السؤال الكاتبة للتفكير في قطتيها أيضًا، وتفاعلها معهما خلال اليوم؛ إذ إنها بحكم عملها من المنزل تجد نفسها في بعض الأحيان تتحدث إلى قطتيها. «حسنًا مارتين..لقد سأمت تويتر»، أو ربما الغناء لها في بعض الأحيان، والتعبير عن حبهما، ربما أيضًا تسألهما كيف كان يومكما في بعض الأحيان عندما تغيب عن المنزل لوقت طويل!

اقرأ أيضًا: الشمبانزي حيوانات ذكية.. وتمارس طقوسًا دينية!

هل الأمر طبيعي؟

لا تنتظر ريبوليني من القطط أن تفهم ما تقوله أو تجيبها عليه، إلا أن الأمر يحدث بطريقة ما، إذ لا ترى غرابة في تحدثها مع القطط، أو في حديث البشر مع حيواناتهم الأليفة بشكل عام؛ لأنه سلوك عام، ولكن السؤال هو: لماذا نفعل ذلك؟ تحدثت ريبوليني مع هال هيرزوج، أستاذ علم النفس بجامعة كارولينا الغربية، في محاولة للحصول على إجابة لسؤالها.

يقول هيرزوج «بداية، أن نتحدث مع حيواناتنا فهو أمر طبيعي للغاية، البشر يميلون لمنطق التجسيد، أي أننا نميل إلى إسناد الصفات البشرية إلى الأشياء الأخرى من حولنا».

يطبق البشر هذا المبدأ على الكثير من الأشياء، وهو ما يفسر شعور أحدهم بالحزن على وجود قلم ملون ما لا يتم استخدامه على الإطلاق، أو توجيه الغضب للهاتف لدى انتهاء الشحن، إلا أن هذا المبدأ والحالة الشعورية تصبح أقوى بكثير عندما يتعلق الأمر بشيء حي أو ناطق، كالحيوانات والأجهزة التي تتضمن ذكاءًا اصطناعيًا، وعندما يتعلق الأمر بالحيوانات الأليفة، يتعامل البشر معها باعتبارها فردًا صغيرًا في العائلة، لذا فمن المنطقي أن يتحدثوا معها.

تقول الكاتبة: إنها – وعلى الرغم من شعورها بأن طريقة حديثها مع قططها تطابق مع حديثها مع البشر – إلا أن الدراسات تُظهر اختلًافًا واضحًا بين كلتا الحالتين. بحسب هيرزوج، تؤكد الدراسات أن حديث البشر إلى الكلاب (أُجرِيت الدراسات على الكلاب نظرًا لعلاقتها الممتدة مع البشر) يختلف عن حديثهم الطبيعي: إذ يميل البشر إلى اختيار عبارات قصيرة وبسيطة وصحيحة لغويًا لدى حديثهم مع الكلاب.

يضيف هيرزوج أن البشر نادرًا ما يوجهون سؤالًا مفتوحًا لحيواناتهم أيضًا، وأنهم نادرًا ما يوجهون الحديث بصوت أعلى، فيما يشبه طريقة تحدثهم مع الأطفال الرُضع. وعلى الرغم من أن غريزة التجسيد تلك هي أمر فطري لدى البشر، هناك بعض الظروف التي تقود البعض تطبيقها بشكل أكبر من غيرهم.

اقرأ أيضًا: 19 مليون حيوان سنويًا.. ما لا تعرفه عن تضحيات الحيوانات من أجل العلم

دوافع مختلفة

في دراسة أُجرِيت عام 2008، اختبر الباحثون دافعين مختلفين يُعتقد أنهما يتسببان في ميل البعض للحديث مع الحيوانات أكثر من غيرهما، أولهما هو نقص تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين، ما يقودهم لخلق شخصية افتراضية للتحدث معها، والدافع الثاني هو نقص الثقة وفقدان الشعور بالأمان في بعض الحالات، وفي هذه الحالة يبدأ في تفسير رد فعل الحيوان للحصول على ذلك الشعور بالأمان.

خلال التجارب، كان الأشخاص الذين يعانون من الوحدة يميلون لوصف حيواناتهم بكلمات تُظهر أن تلك الحيوانات تعطيهم نوعًا من الدعم العاطفي ومراعات الشعور، مقارنة بالمشاركين الذين يملكون حياة اجتماعية نابضة، وكذلك الحال لدى اختبار الدافع الثاني أيضًا.

ربما ليس من المستغرب أن يتعامل شخص ما لديه القليل من الأصدقاء – أو بلا أصدقاء – مع حيوانه الأليف باعتباره صديقًا شخصيًا، ربما أيضًا يتحدث البشر مع الحيوانات الأليفة لأنهم يميلون للاعتقاد بأن تلك الحيوانات تفهم؛ لأن البديل لذلك ربما يبدو مرعبًا بالنسبة لهم. أن تعيش مع كائن ما لا تفهم ما يفكر فيه، ولا تستطيع تفسير أفعاله، أو أن تتوقعها، هي حالة ربما قد لا يرغب فيها أحد، لذلك يميل البشر للاعتقاد بأن الحيوانات تستوعب ما يقولون، ويتحدثون معها على هذا الأساس.

الحيوانات تعطينا المقابل أيضًا

ولكن الأمر يتجاوز ما يتصور البشر – وحيواناتهم – عن تلك المحادثة أحادية الجانب. في الغالب، هي ليست محادثة من جانب واحد على الإطلاق. يقول هيرزوج «الحيوانات تعطينا الكثير في المقابل. عندما تتحدث معها، فإنها تتجاوب. أحيانًا يهز كلبك رأسه بالموافقة، في بعض الأحيان يعطيك نظرة تعجب، ربما تعني: ماذا قلت؟ عندما أقول هل ترغبين في الخروج، تأتي قطتي إلى وتبدأ في المواء. ربما لا تعالج القطة الكلمات بنفس الطريقة التي يعالجها بها عقلنا؛ لأن نظام التواصل لدينا يقوم على اللغة بالأساس».

بعيدًا عن الكلاب، لا يوجد الكثير من الأبحاث حول مدى فهم الحيوانات للغة البشر، ولكن الدلائل تؤكد أن الكلاب تُعالج اللغة بنفس الطريقة البشرية. في دراسة أُجرِيت في المجر، وُجد أنه لدى إجراء اختبار الرنين المغناطيسي للكلاب مع سماعهم لأصوات مسجلة لمدربيهم، تعالج أدمغتهم الكلمات من خلال النصف الأيسر تمامًا كالبشر. لا يعني ذلك بشكل مؤكد أن الكلاب تفهم لغة البشر، ولكنهم على الأقل يستطيعون تمييزها، أو جزءً منها.

عندما يتعلق الأمر بدوافعنا وراء الحديث إلى حيواناتنا، يبدو أننا لا ننتظر منها أن تفهم، وأن ذلك ليس الهدف الأساسي، بل نفعل ذلك لأننا نرغب في رؤية صفة بشرية فيهم، في حين تتسبب جاذبية الحيوانات الأليفة واستجاباتها اللطيفة في تعزيز ذلك الاعتقاد. يقول هيرجوز «اعتدت تربية الثعابين، ولكني نادرًا ما تحدثت معها، لأن الثعابين لا تسمع من الأساس، ولكني متأكد أن هناك من يتحدثون إلى الأسماك».

ولكن، إذا كنت ممن يتحدثون مع الحيوانات، فلا تشعر بسخافة الأمر. بحسب دراسة سلوكية أجراها العالم نيكولاس إيبلي، المؤلف والباحث في علم النفس، فالتحدث مع أي حيوان هو من علامات الذكاء. إنها الطريقة ذاتها التي نستخدمها لنستكشف مدى الوعي لدى الآخرين، بحسب إيبلي، والذي أضاف «الأمر هو انعكاس لقدرتنا العقلية العظيمة أكثر من كونه حماقة». لذلك لا تقلق، وواصل الحديث إلى حيوانك، أو هاتفك!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد