قال كريستوفر إنجرام في مقال له في صحيفة «واشنطن بوست» إنه يتعين على معظم الأمريكيين العمل لكسب الرزق. لكن الأغنياء مختلفون: فهم يحصلون على معظم دخلهم ليس من العمالة بل من ما يملكون – الشركات والأسهم والعقارات وما شابه.

هذه الأصول المدرة للدخل هي ما يسميه الاقتصاديون رأس المال. ولأن رأس المال يتركز بشكل كبير بين الأثرياء، فقد فرضت الحكومة الأمريكية ضرائب على أرباح رأس المال بمعدل أعلى من الأرباح المحققة من خلال العمالة طوال القرن العشرين.

لكن الأمر لم يعد كذلك – يشير إنجرام – فبحسب الاقتصاديين إيمانويل سيز وجابرييل زوكمان من جامعة كاليفورنيا في بيركلي في كتابهم الجديد «انتصار الظلم»، ظهرت بيانات توضح أنه في عام 2018، فُرضت ضريبة على دخل العمل بمعدل أعلى من دخل رأس المال لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

السبب المباشر لهذا التحول هو قانون التخفيضات والوظائف لعام 2017 «TCJA»، الذي خفض الضرائب بشكل كبير على أرباح الشركات والعقارات وفقًا لتحليلهما. لكن سايز وزوكمان يلاحظان أيضًا أن هذا الأمر يمهد له منذ عقود، مدفوعًا في جزء كبير منه بنفس القوى التي دفعت معدلات ضرائب المليارديرات إلى ما دون معدلات الطبقة العاملة.

جاء في كتابهما: «من الأربعينيات إلى الثمانينيات، تجاوز متوسط ​​معدل الضريبة على رأس المال 40%، في حين أن الأيدي العاملة كانت تدفع أقل من 25%، لكن منذ أن بلغ نظام الضريبة ذروته في الخمسينيات، جرى تخفيض متوسط ​​معدل ضريبة رأس المال بمقدار 20%. في الوقت نفسه، ارتفعت ضريبة العمل أكثر من 10%، مدفوعة بارتفاع ضرائب الرواتب».

إن النتائج التي توصل إليها سايز وزوكمان مثيرة للجدل في مجال الاقتصاد لأنها تقلب عددًا من التقاليد القديمة حول توزيع الدخل والإنفاق في الولايات المتحدة – يؤكد إنجرام. تتركز الاختلافات حول كيفية تخصيص الدخل والثروة والضرائب على شرائح مختلفة من السكان: هل يتم دفع الضرائب على أرباح الشركات من قبل المساهمين، أم هل يتم تحويلها إلى العمال؟ وهل الائتمان على ضريبة الدخل المكتسبة تخفيض في الضرائب أم نقل للدخل؟

يؤكد النقاش الدائر حول نتائج سايز وزوكمان أن فهمنا لكيفية عمل الاقتصاد يعتمد على الصيغ والنماذج التي بناها الاقتصاديون. لملء فجوات البيانات، تعتمد هذه النماذج على اختيارات وافتراضات الأشخاص الذين يقومون بها.

بالنسبة للجزء الأخير من القرن العشرين، كان العديد من الاقتصاديين – وخاصة أولئك الذين عملوا عن كثب مع المشرعين لصياغة السياسة العامة – يميلون إلى وضع افتراضات محافظة أيديولوجيًا وموجهة نحو السوق. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، بدأ المزيد من الاقتصاديين مثل سايز وزوكمان بالتشكيك في هذه الافتراضات.

يشير إنجرام إلى أن أحد التحديات التقليدية التي يواجهها سايز وزوكمان هي فكرة أن يكون معدل الضريبة الأمثل على رأس المال منخفضًا قدر الإمكان – صفر، أو حتى أقل. يجادل مؤيدو هذه الفكرة بأن الإبقاء على ضرائب رأس المال منخفضة يمنح الشركات المزيد من الأموال للإنفاق، مما يسمح لها بتوظيف المزيد من العمال ودفع أجور أفضل لهم، مما يعود بالنفع على الاقتصاد في المجمل.

يدعم هذا الافتراض الكثير من تآكل معدل ضريبة رأس المال الذي يلاحظه سيز وزوكمان. لقد كان القوة الدافعة وراء التخفيض الهائل في معدل الضريبة على الشركات من قبل الرئيس ترامب في عام 2017.

وفقًا لطريقة التفكير هذه، تتوقع انخفاض المدخرات والاستثمار خلال فترات فرض ضرائب عالية على رأس المال – ينوه إنجرام – وأن ترتفع عندما تكون هذه الضرائب منخفضة. لكن سايز وزوكمان لم يجدا أي دليل على هذا النمط في البيانات: «منذ عام 1913، تقلبت معدلات الادخار والاستثمار حوالي 10% من الدخل القومي على الرغم من التباين الهائل في فرض ضريبة رأس المال».

وهناك دليل أكثر حداثة يعزز أيضًا استنتاجهما: فقد وعد مؤيدو خفض الضرائب على الشركات بأن الخطوة ستدعم الاستثمار التجاري الجديد. لكن البيانات حتى الآن «لا تظهر أي سبب وجيه للاعتقاد بأنها عززت الاستثمار بشكل كبير»، كما لخص الاقتصادي جيسون فورمان مؤخرًا لمعهد أمريكان إنتربرايز.

يزعم سايز وزوكمان أنه بدلاً من زيادة الاستثمار في العمالة الأمريكية، فإن انخفاض معدلات الضرائب على رأس المال قد ساعد ببساطة في ملء محافظ الشركات والمساهمين فيها. «إن فرض ضرائب أقل على رأس المال يعني أن الأثرياء – الذين يستمدون معظم دخلهم من رأس المال – يمكن أن يربحوا تلقائيًا أكثر. هذا يغذي تأثير كرة الثلج: الثروة تولد الدخل، والدخل يتم توفيره بسهولة بمعدل مرتفع عندما تكون ضرائب رأس المال منخفضة؛ يضيف هذا الادخار إلى المخزون الحالي للثروة، والذي بدوره يولد المزيد من الدخل وهلم جرا».

أحد الأدلة التي تدعم هذه الحجة هي الزيادة الأخيرة في عدم التوزيع العادل للثروة. «منذ عام 1980»، يكتب سايز وزوكمان، «تبادل الـ1% الأثرياء والـ90% الفقراء حصتهم من فطيرة الثروة الإجمالية: فما خسره الأخيرون كسبه الأولون». يجني الأمريكيون الفقراء 85% من دخلهم من العمل، في حين يحصل الأثرياء على أكثر من نصف دخلهم من رأس المال.

«لقد أعطى النظام الضريبي المزيد لأصحاب رؤوس الأموال الذين ازدهروا»، يكتب سايز وزوكمان، «واقتطع المزيد من العمال الذين انخفضت أجورهم».

«الجارديان»: هل أمريكا مقبلة على حالة كساد اقتصادي؟ هذه المؤشرات تخبرك الكثير

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد