تقول كارولاين بولونا في مستهل مقالها الذي نشره موقع «هافنجتون بوست» إن استخدام كلمات لطيفة بديلة للحديث عن الأعضاء الحساسة قد يكون ضرره أكثر من نفعه. لا يجب أن يكون هناك أي نقص في المحادثات الجادة التي يحب أن يجريها الآباء مع أطفالهم. وفي عصرنا الحالي الذي ظهرت فيه حركات ضد التحرش مثل حركة «أنا أيضًا» (MeToo) وحركة «تايمز أب» (Time’s up) أصبحت أمور مثل أهمية أجسامنا واستقلالنا الجسدي دروسًا يجب أن يتعلمها كل طفل.

تقول المربية الجنسية ميليسيا كارنيجي: «المناقشات المتعلقة بالوعي بأجزاء الجسم هي من أوائل وأهم المناقشات التي يجب أن يجريها الآباء مع الأطفال الصغار من أجل دعم صحتهم وسلامتهم». وتُعد المحادثات حول أجزاء الجسم والاستقلالية الجسدية هي الأساس لفهم مفاهيم مثل الموافقة وسوء السلوك الجنسي.

للتعرف إلى هذه المناقشات المبكرة تحدثت الكاتبة مع المربية الجنسية ليديا إم باورز حول أفضل الطرق لاستكشاف موضوع أجزاء الجسم الحساسة والاستقلال الجسدي مع الأطفال الصغار.

وفيما يلي سنسرد بعض التوجيهات والنصائح التي يوجهها الخبراء لأولياء الأمور ومقدمي الرعاية.

استخدام المصطلحات المناسبة عند الحديث عن أجزاء الجسم

تقول ليديا باورز: «أجزاء الجسم هي أجزاء الجسم هي أجزاء الجسم»، مؤكدةً على أن كلمات مثل: «قضيب» و«خصيتان» و«فرج» و«مهبل» ليست كلمات سيئة. يجب أن يشعر الآباء بالراحة عند استخدام هذه المصطلحات أو الكلمات المقابلة إذا ما كانوا يتحدثون بلغة أخرى مختلفة.

وعن ذلك تقول ميليسيا كارنيجي: «عادة ودون أي تردد يستخدم مقدمو الرعاية مصطلحات دقيقة للحديث عن أجزاء الجسم مثل الكوع والركبة والأنف، ويجب أن لا تختلف أجزاء مثل القضيب والفرج والمهبل والشرج عن ذلك».

تقول الكاتبة إن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الواجب تعليم الأطفال المصطلحات الصحيحة الخاصة بالأجزاء الحساسة من أجسامهم بدلًا من استخدام الألقاب. أحد تلك الأسباب هو أن استخدام اللغة المناسبة والسياق المناسب يساعد الأطفال على التواصل بوضوح عند الحديث عن أجسادهم. كما أن ذلك أمر مهم في سياق مثل إخبار الطبيب أو مقدم الرعاية عن العضو الذي يشعر فيه بألم أو بحكة.

وتضيف ميليسيا كارنيجي: «كما أن استخدام المصطلحات الدقيقة يهيئ الأطفال تهيئةً أفضل للحديث بثقة عن التغيرات التي تتعرض لها أجسامهم أثناء نموهم وخلال مرحلة البلوغ، وخاصة مع مقدمي الخدمات الصحية أو في البيئات التي يتعرفون فيها على صحتهم وأجسامهم».

وتعليقًا على ذلك تقول ليديا باورز: «عندما نتجنب قول كلمات ما فإننا نغرس لدى الأطفال شعورًا بالعار وأن هناك شيئًا يجب تجنبه أو إخفاؤه». وتضيف أن استخدام المصطلحات الصحيحة مفيد في تعليم الأطفال كيفية الحفاظ على أجسامهم نظيفة وصحية.

تجنب استخدام اللغة اللطيفة

على الرغم من أنه قد يبدو من الأفضل استخدام العبارات الرقيقة واللغة اللطيفة عند التحدث من الأطفال الصغار عن أجسامهم إلا أن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل -بحسب الكاتبة.

وتوضح ميليسيا كارنيجي: «أحد هذه المشاكل هي أن هناك العديد من المصطلحات البديلة تستخدم للتعبير عن نفس الجزء والعديد منها له معاني أخرى، وهذا يمكن أن يشكل خطرًا لأنه قد يؤدي إلى سوء فهم الأطفال من قبل الآخرين، خاصة إذا كانوا قد تعرضوا للمسات غير آمنة لهذا الجزء من أجسامهم واحتاجوا إلى الإبلاغ عن ما تعرضوا له».

لذلك يجب على الأطفال أن يكونوا قادرين على تحديد أي أجزاء أجسامهم هي أجزاء خاصة وأن يعرفوا تسميتها بشكل صحيح لكي يتمكنوا من الإبلاغ إذا تم لمسهم بشكل غير لائق. وتضيف ليديا باورز: «إذا كنا نستخدم أسماء لطيفة مثل «بوبو» و«توته» لأننا نشعر بالحرج أو الخجل من قول الأسماء الحقيقية فإننا بذلك نزرع لدى أطفالنا فكرة أن بعض أجزاء الجسم قذرة أو سيئة أو مشينة».

تعزيز الاستقلالية الجسدية في المواقف اليومية

تقول ميليسا كارنيجي: «إن خلق ثقافة منزلية قائمة على احترام حدود الجسم للجميع يعتبر خطوة مهمة للغاية». ويمكن للآباء القيام بذلك من خلال تعويد أطفالهم على الاستئذان عند لمس الآخرين على سبيل المثال، مثل قول «هل تسمح لي أن أعانقك» بدلًا من قول «أعطني عناقًا». وتنصح ميليسيا أنه لا يجب على الآباء تجاهل التلامس غير المرغوب فيه بين الأشقاء أو بين أفراد العائلة أثناء اللعب.

وتوضح ذلك قائلةً: «في منزلنا على سبيل المثال لدينا اتفاق على أنه لا يجب أن يضطر أحد لتكرار كلمة «لا» أو «توقف» فيما يتعلق باحترام الاستقلالية الجسدية. قد يتطلب الأمر بعض التذكير والتوجيه في البداية، لكن عندما يمارس الطفل ذلك باستمرار فإنه يعتاد عليه ويصبح أكثر وعيًا بحدوده في التعامل مع الآخرين وبالتالي يتوقع احترام الآخرين لاستقلالية جسمه.

يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية تعزيز الاستقلالية الجسدية في ظروف الحياة اليومية مثل في أوقات تناول الطعام. وعن ذلك تقول ميليسيا كارنيجي: «عندما يقول الطفل أنه قد شبع أو يشعر بالامتلاء فيجب عدم اللجوء إلى إجباره على أخذ قضمة أخيرة أو إنهاء طبقه، وفي هذا احترام لما يخبره به جسمه».

ووفقًا لحديث ميليسيا فإنه على الرغم من ذلك هناك أوقات لا ينبغي على الآباء طلب الإذن من أبنائهم مثل عند تغيير الحفاضات أو عند اصطحاب الطفل إلى الطبيب لتلقي الرعاية الطبية أو عند استحمام الأطفال الصغار قبل أن يتمكنوا من القيام بذلك بمفردهم.

وتشرح ذلك قائلة: «إذا استأذنت طفلك قائلًا «هل تسمح لي أن أغير حفاضتك؟» فرد قائلًا «لا»، فعندها ستكون أمام خيار من اثنين؛ إما أن تنتهك رغبته أو أن تتركه مرتديًا حفاضته القذرة، وهذا خطر على صحته وسلامته. بدلًا من ذلك يجب أن تتكلم مع الطفل بطريقة مثل: «لقد حان وقت تغيير حفاضتك. لقد قام جسمك بدوره في إخراج هذه المخلفات وعلينا أن نقوم بدورنا في إزالة تلك الحفاضة القذرة. سأقوم باستخدام هذه المنشفة… وهكذا»، بهذه الطريقة يمكننا أن نوضح لأطفالنا أن أجسامهم تستحق الاحترام ونتحدث معهم عما نقوم به».

تعليم الأطفال الثقة في غرائزهم

هناك بعض الطرق لمساعدة الأطفال على تعلم الثقة في غرائزهم، وتذكر الكاتبة أن هذا يشكل خطوة أساسية في تعليم استقلالية الجسم وإضفاء طابع سياقي على التجارب الصعبة.

وتقترح ميليسيا كارنيجي تعليم الأطفال التعرف إلى مشاعرهم. ويمكن للآباء ومقدمي الرعاية القيام بذلك عن طريق طرح أسئلة مثل: «كيف تشعر الآن؟» أو التوضيح عند ملاحظة أي تغييرات في لغة جسم الطفل مع عبارات مثل: «أرى أنك عابس. أخبرني ما تشعر به».

وتضيف: «إن إنشاء عادة الاطمئنان لدى الأطفال وإتاحة مساحة للاستماع منهم إلى ما يشعرون به هي وسيلة رائعة للمساعدة في زيادة الوعي الجسدي لدى الأطفال والقدرة على الحديث عن تجاربهم. كما أن ذلك يجعلهم أكثر ثقة في التواصل مع الآخرين وأكثر قدرة على الدفاع عن رغباتهم واحتياجاتهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد