قال كل من مايك مورادي ولين يانج في مقال لهما على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي تخيل نفسك في عام 2030 وقد استيقظت للتو لتجد أن غرفة نوم إنترنت الأشياء تفتح النوافذ الإلكترونية التي تعمل بالطاقة الشمسية ثم تبدأ الموسيقى اللطيفة بالعزف، بينما تعرض الإضاءة الذكية الخاصة بك صورًا ممنتجة لشروق الشمس على شاطئ البحر من عطلتك الأخيرة.
تتوق نفسك لحمام دافئ، فتذهب تحت الدش، الذي لا يهدر أي ماء أو صابون؛ إذ إنه يعيد تدوير المياه الرمادية الخاصة بك ويعيد الحرارة الزائدة مرة أخرى إلى نظام التشغيل المتكامل لمنزلك. تخرج لترتدي ملابسك، فيخبرك مساعدك الذكي بجدول أعمالك لهذا اليوم ويعزف المقطوعات المفضلة لديك.
أنت معتاد على أن تبدأ يومك بتناول القهوة، لذا ستجد الثلاجة ذات التقنيات الخاصة القادرة على إعداد القهوة بشكل آلي. وإلى جانب القهوة وجبة إفطار ساخنة مصممة خصيصى لتلبية احتياجاتك الغذائية – على أساس التحليل الكيميائي من استخدامك لـ«المرحاض الذكي» – في انتظارك في المطبخ.

اقرأ أيضًا: «التوصيل بالقبلة».. تكنولوجيا المستقبل في نقل البيانات بين الهواتف الذكية

وحين تهم بالمغادرة، يوفر نظام النقل حسب الطلب ثلاث سيارات في انتظارك أنت وأسرتك. وعلى الطريق، تتنقل السيارات والشاحنات ذاتية القيادة بدقة شديدة، دون اختناقات مرورية وبصيانة روتينية. ومعدلات الحوادث قريبة من الصفر.

في السيارة، تتصل بفريق البحث والتطوير، الذي يختتم يوم عمل في شنجهاي. تنتقل صورتك بالحجم الطبيعي إلى مركز الابتكار في الصين وزملاؤك يرونك كما لو كنت جالسًا في الغرفة. المشهد خيالي قليلًا لأنهم يرونك في ضوء الصباح بينما حل المساء في شنجهاي.
يمكنك مراجعة البيانات المخزنة على المنصة السحابية اليوم في مركز التصنيع، والمشروع التجريبي في سان دييجو، وفريق ضمان الجودة في ملبورن. يجري جمع البيانات الهائلة في الوقت الحقيقي من كل قطعة من المعدات وتلخيصها بشكل جميل من قبل الذكاء الاصطناعي. تخضع هذه المرافق للمراقبة عن كثب ويجري تشغيلها من خلال منصة تحليلية تنبؤية متطورة.
هذا هو المستقبل، وسوف نشهده عاجلًا أكثر مما تعتقد، كما يؤكد الكاتبان.

متى سيحل المستقبل؟

يؤكد التقرير أن 800 من الخبراء والعاملين في مجال التكنولوجيا قد أدلوا بدلوهم حيال ما سيشهده العالم من تقنيات جديدة بحلول العام 2025. فأكدوا أن 10% من سكان الأرض سيرتدون ملابس متصلة بالإنترنت. وستشهد الولايات المتحدة أول صيدلية تشغلها الروبوتات. وستخرج إلى النور أول سيارة عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد. وأن 5% من المنتجات الاستهلاكية ستُصنع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وسيصبح الإنترنت في خدمة 90% من سكان الكوكب.

اقرأ أيضًا: كيف تُدمِّر التكنولوجيا مستقبل البشرية؟

وستصل نسبة استخدام السيارات ذاتية القيادة في الولايات المتحدة إلى 10% من نسبة السيارات المستخدمة. وسنشهد زراعة أول كبد مصنع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وأن 50% من صبيب الإنترنت سيتجه إلى الأجهزة المنزلية. وستظهر أول مدينة يسكنها 50 ألف شخص تقريبًا بلا إشارات مرور. وأخيرًا أول إنسان آلي عضوًا في مجلس إدارة مؤسسة كبرى.

إليك خمس تقنيات ستغير مجرى حياتك إلى الأبد بحلول عام 2030:

1. قل وداعًا للشاشات

تستخدم سماعات الواقع الافتراضي اليوم للترفيه، ومع ذلك فهي ضخمة وعازلة. أما في المستقبل – يشدد الكاتبان – فإن شاشات العرض الخفيفة قد تقضي على الحاجة إلى سماعة الرأس أو الشاشات تمامًا، حيث ستُعرض الصور رباعية الأبعاد مباشرة على شبكية العين من نقطة التركيز. وستكون هذه الأجهزة غير مزعجة بالضبط مثل النظارات الشمسية. كما سيحل الجيل المقبل من وسائط العرض محل أجهزة التلفاز، وأجهزة آي باد وشاشات الهاتف، إذ سيصل حجم صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية إلى 3 تريليونات دولار. أما وظائف التصنيع، التي يعد بها السياسيون وتحصل على إعانات ضخمة، فستحتلها الروبوتات.

2. رحبوا بحيوانكم الأليف المعدل وراثيًا

إن كريسبر أو (التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد) هو طريقة الكيمياء الحيوية في القول إننا يمكن أن نعدل الجينات.

اليوم، يحب عشاق القطط السلالات الغريبة، مثل قطط تويجر. أما غدًا، فقد يكون حيوانك الأليف نمرًا معدلًا وراثيًا كي يشبه القط. وإذا حظرت الهيئات التنظيمية تكنولوجيات كريسبر في البشر، فستزدهر المختبرات السرية في جميع أنحاء العالم، حيث يهدف الآباء إلى القضاء على الاضطرابات الوراثية الخلقية أو إعطاء أطفالهم ميزة وراثية بعينها. وهذا سيخلق فوارق وسمات جديدة.

وسيتخذ الإجرام والاتجار بالبشر بعدًا جديدًا من الخداع عندما لا يمكن تأكيد الهوية الجينية.

3. الصناعات البيولوجية للأعضاء البشرية وناطحات السحاب

لعل التغيير الوحيد الأكثر إزعاجًا الذي سيتبع التطورات في الهندسة الوراثية، هو أن تصبح البكتيريا والطحالب والخلايا الأخرى هي مصانع الغد. إذا كنت معجبًا بالنباتيين ولكن تحب اللحوم – يضيف التقرير – فربما يمكنك أن تتناول اللحوم التي تم إنتاجها دون قتل.

اليوم، تبدع شركات مثل Beyond Meat وMemphis Meats في إنتاج البروتين من المواد غير الحية. تخيل شريحة لحم بلا قتل مع أحماض أوميجا 3 الدهنية المفيدة بدلًا من الكوليسترول. وغدًا، قد نرى منتجات مثل إطارات السيارات «المنسوجة» من الجرافين وحرير العنكبوت أو هيكل ناطحة سحاب كامل مصنعًا من قبل مجموعة من المخلوقات المجهرية مع تدخل بشري محدود.

4. الإعلانات…شر لا بد منه

يؤكد معدا التقرير أننا سنتحمل ثمن هذا التغيير في شكل الإعلانات المستهدفة. قد يكون جهاز الاتصالات الخاص بك – أيًا كان نوعه – مجانًا أو مدعومًا. لكنك لن تكون قادرًا على تخطي سيل الإعلانات على الأقل دون دفع رسوم. ستكون أكثر ارتباطًا من أي وقت مضى، مع أن المعلنين سيجدون طرقًا ذكية للتأثير على سلوكك، استنادًا إلى نفس التكنولوجيا الحيوية التي تراقب صحتك.

5. عصر زراعة الأعضاء البشرية

مع تغير عالمنا – يستدرك الكاتبان – يعتقد العلماء أن أدمغة البشر ستزداد حجمًا، وستطول أعمارنا، وستستمر ثقافاتنا في التطور والاندماج مع بيئات جديدة. اليوم، يمكنك أن تحصل على قوة نظر 20/10 باستخدام الليزك. أما غدًا، فيمكنك إضافة عدسات تكبير تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتحصل على قوة نظر 20/1 (تضاهي أعين الصقور). واليوم، لدينا أجهزة يمكن ارتداؤها للكشف عن القطب المغناطيسي الشمالي وتوفير قدرة رؤية تشبه أجهزة السونار.

التغيير والفرص

قد يحدث التغيير بشكل تدريجي أو دفعة واحدة مثل إعصار من الفئة الخامسة. إن الدول التي تتبنى التغيير ستدخل عصرًا جديدًا من الازدهار – يشدد الكاتبان. وستخلق وظائف المستقبل. وستظهر أسماء جديدة للأسر وسيحتفل العالم بعمالقة جدد في مجال الصناعة.
أما الدول التي ستقاوم التغيير فستتعثر. بعض البلدان لديها حركات محلية معادية للعلم وتقوم بتسييسه وهي غارقة في الديون والشلل المالي والسياسي. وليس من الصعب التنبؤ بالنتائج طويلة الأجل لهذه التصرفات. فهذه البلدان تسلم مواطنيها إلى غضب الركود الاقتصادي.
ما المسار الذي سيختاره بلدك في رأيك؟ يتساءل التقرير ختامًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات