كتب براين وولش، مراسل المستقبليات في موقع «أكسويس» الإخباري ويغطي شؤون التكنولوجيا الجديدة والاتجاهات التي تشكل الجغرافية السياسية والعمل والحرب، مقالًا نشره الموقع الأمريكي عن التكنولوجيا الجديدة وما تنطوي عليه من مخاطر وأضرار بالنسبة للبشر.

وفي مطلع مقاله يشير الكاتب إلى أن الجدل الدائر بشأن الآثار الجانبية النادرة للغاية للقاح «جونسون أند جونسون» المضاد لجائحة كوفيد-19 يسلِّط الضوء على بعض الأسئلة عن الكيفية التي يجب أن ندرس من خلالها العواقب غير المقصودة للتكنولوجيا الجديدة.

لماذا يُعد مهمًا: خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ونظام التعرَّف على الوجه، والسيارات الذاتية القيادة – سيكون المستقبل مليئًا بالتقنيات التي ستحقق فوائد جديدة، ولكن ستأتي في طيَّاتها أضرار جديدة. ومع ذلك – وعلى عكس الطب – لا يوجد إطار عمل واضح لكيفية تحقيق التوازن بين الفوائد والأضرار.

مسودة لوائح لتقييد أنواع بعينها من التكنولوجيا

إدارة الأخبار: لفت الكاتب إلى أن الاتحاد الأوروبي كشف يوم الأربعاء عن مسودة لوائح جديدة من شأنها تقييد استخدام أنواع معينة من الذكاء الاصطناعي مثل نظام التعرف على الوجه في الوقت الفعلي أو نظام التصنيف الائتماني الاجتماعي.

صاغ مسؤولو الاتحاد الأوروبي القواعد الجديدة باعتبارها جزءًا من «نهج قائم على المخاطر» لتنظيم التكنولوجيا الجديدة التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحقوق المدنية والحاجة إلى تعزيز الابتكار.

جاءت مسودة قواعد الاتحاد الأوروبي بعد يومين من تحذير لجنة التجارة الفيدرالية من أنها قد تتدخل ضد الشركات التي تستخدم ما تعُدَّه ذكاءً اصطناعيًّا متحيزًا.

الصورة الشاملة: وأفاد الكاتب أن هذه التحركات تأتي وسط ما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الاثنين بأنه «نقطة تحوُّل عالمية لكبح جماح التكنولوجيا»؛ إذ تتحرك الحكومات في جميع أنحاء العالم «للحد من قوة شركات التكنولوجيا بإلحاح وشمولية لم يشهدها أي قطاع من قبل».

نعم، ولكن: لم تأتِ اللوائح المقترحة إلا بعد أن أقحمت صناعة التكنولوجيا والعدد من منتجاتها الأكثر إثارة للجدل نفسها بالفعل في الاقتصاد العالمي والحياة اليومية – وهو تناقض ملحوظ مع الطريقة التي ننظم بها عديدًا من التدخلات الطبية مثل لقاح كوفيد-19.

الحذر الشديد جدًّا

استغرق الأمر بضعة أيام فقط لتطوير أول «لقاحات الحمض النووي الريبوزي (mRNA)» ضد كوفيد-19، ولكن قبل نشر الجرعات الأولى كان يجب أن ننتظر ما يقرب من عام كامل من التجارب السريرية التي أثبتت فعاليتها وسلامتها.

كما يوضح التوقف المؤقت للقاح جونسون آند جونسون، فإن مجرد عدد قليل من الحالات المبلَّغ عنها من الآثار الجانبية المحتملة يكفي لإيقاف توزيع اللقاح مؤقتًا، فيما وصفه بيتر ماركس من إدارة الغذاء والدواء بـ«الحذر الشديد جدًّا».

Embed from Getty Images

كن ذكيًا: في مختلف الأحوال والظروف، موقف «الحذر الشديد جدًّا» ليس هو الموقف الذي يتَّخذه المنظمون أو الجمهور عمومًا تجاه ابتكارات صناعة التكنولوجيا الأوسع.

يحقق المنظمون الفيدراليون في حادثة تحطم سيارة تيسلا (Tesla) المميت الذي وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع في تكساس، ولم يكن هناك أحد يقود عجلة القيادة، وهي إحدى الحوادث العديدة الأخيرة التي كان السائقون يستخدمون فيها ميزة الطيار الآلي الخاصة بالشركة التي تجعل السيارات شبه ذاتية القيادة.

ادَّعى إلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا على «تويتر» أن سجلات البيانات أظهرت أن ميزة الطيار الآلي لم يَجرِ تمكينها أثناء حادث تكساس.

 التكنولوجيا والآثار الجانبية الضارة

أشار الكاتب إلى أن شركة تويتر أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستفحص خوارزميات التعلم الآلي التي تساعد في تحديد موجزاتها بحثًا عن «الآثار الجانبية الضارة» مثل التحيز ضد النوع أو العِرق – وهي خطوة تأتي بعد 15 عامًا من تأسيس الشبكة الاجتماعية.

حتى في الطب، وفي ظل قَسَم أبقراط (نص عادةً ما يُقْسِمه الأطباء قبل مزاولة مهنة الطب) المتمثل في «عدم إلحاق الضرر بأحد»، يثير الأطباء المخاوف بشأن أن أدوات الذكاء الاصطناعي منتشرة في المستشفيات في ظل وجود أدلة قليلة جدًّا على فعاليتها وقلة إشراف شديدة على أضرارها المحتملة.

السؤال الكبير: كيف سيبدو العالم إذا تحركنا بحذر قبل التعامل مع جميع الابتكارات كما نفعل مع شيء مثل اللقاحات؟

يقول الكاتب: ربما يبدو العالم أكثر أمانًا؛ لأننا ندرس الأضرار المحتملة التي يمكن أن تأتي مع الاختراعات الجديدة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتصل العالم بأسره بها.

ويستدرك الكاتب قائلًا: ولكن من المحتمل أيضًا أن يصبح العالم أقل إبداعًا بكثير؛ إذ إن الجدل الدائر بشأن لقاح جونسون آند جونسون يوضح أن الحذر الزائد عن الحد يمكن أن يتركنا معرَّضين لأضرار مباشرة أقل؛ لأننا سنخسر في جانب التطورات الجديدة التي قد تعزز النمو أو تحمينا من التهديدات غير المتوقعة.

وقد يكون العالم الذي يجب أن تمر فيه وسائل التواصل الاجتماعي من خلال ما يكافئ مجلس الاستعراض المؤسساتي (يُسمَّى أحيانًا لجنة الأخلاقيات المستقلة) هو العالم الذي قد لا تتمكن فيه دارنيلا فرايزر أبدًا من نشر فيديو مقتل جورج فلويد – وربما لم تكن إدانة الضابط ديريك شوفين لتحدث أبدًا.

Embed from Getty Images

ما الخطوة التالية: المخاطر المتعلقة بكيفية تعاملنا مع الآثار الجانبية للتكنولوجيا الجديدة لن يكون من شأنها في المستقبل إلا النمو.

حذَّر مارتن ريس، الباحث الفلكي البريطاني وخبير المخاطر الوجودية، هذا الأسبوع من أن «مجتمعنا المرتبط عالميًّا معرَّض للعواقب غير المقصودة للتكنولوجبا الجديدة القوية – ليس فقط النووية، ولكن (الأكثر من ذلك) التكنولوجيا الحيوية والسيبرانية والذكاء الاصطناعي المتقدم وتكنولوجيا الفضاء».

وفي الوقت نفسه اعترف ريس لي: «نحن نعتمد اعتمادًا كبيرًا على فوائد هذه التكنولوجيا أيضًا»؛ مما يضعنا في موقف غير مريح عندما نحاول دفع عجلة الابتكارات التي ستكون لوائحها وتنظيماتها القليلة جدًّا أو الكثيرة جدًّا أمرًا كارثيًّا.

الخلاصة: ويختتم الكاتب مقاله مؤكدًا على أن هذه المعضلة ستحدد مستقبلنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد