في مقاله لموقع «كوارتز»، يضع الكاتب دون تابسكوت، وهو أحد مؤسسين مركز أبحاث تكنولوجيا بلوك تشين، توقعاته فيما يتعلق بالعملات الرقمية في 2018، وكيف ستؤدي تلك العملات والتكنولوجيا الجديدة، في مواجهة التحديات المقبلة، وكيف ستسير موجة النمو الحالية للعملات الرقمية.

كان تابسكوت قد تمكن من وضع توقعات لعام 2017 مع أليكس تابسكوت، الخبير بالعملات الرقمية والذي شاركه في كتاب «ثورة البلوك تشين»، وقاما بمقارنة توقعاتهما تلك لدى نهاية العام بما حدث فعليًا، ليروا أن تلك التوقعات كانت جيدة إلى حد بعيد، والتي كان أبرزها تجاوز البيتكوين لحاجز ألفين دولار، وعدم انهيار «إيثريوم» بعد ما حدث في (DAO)، وأنها ستصبح منصة تُبنى عليها تطبيقات ومشروعات جديدة في هذا المجال.

يضيف الكاتب أنه على الرغم من تجاوز «البيتكوين» القيمة التي توقعوها بفارق كبير، إلا أنه حين وضعوا ذلك التوقع واجهه الكثيرون بالسخرية، وأنه لا يمكن للعملة الرقمية التضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد. على الجانب الآخر، نجحت إيثريوم في تجاوز محنتها والاستمرار والنمو أيضًا بمعدلات خيالية، لتستخدم في بناء عدد من التطبيقات المختلفة خلال العام الماضي.

كان 2017 عامًا استثنائيًا بالنسبة للعملات الرقمية؛ إذ تمكنت تلك العملات من الوصول لشريحة كبيرة من العامة، كما ازداد حجم سوقها من 15 مليار دولار في بداية العام، ليصل إلى 500 مليار بنهايته، وهي الزيادة التي تعد من بين أكبر الزيادة التي ربما نشهدها في عمرنا بحسب الكاتب. وفيما يخص إذا ما كانت الأسعار الحالية للعملات الرقمية واقعية ومبررة، يرى الكاتب أن المستقبل يحمل الكثير لتكنولوجيا «البلوك تشين»؛ ما يجعل احتمال تطور تلك العملات كبيرًا، ومع ذلك، يرى أيضًا أن السوق يمر بحالة جنونية حاليًا، إذ يرغب الجميع في اللحاق بذلك القطار.

في 2016، لم يتخط حجم أي من العملات الافتراضية المليار دولار سوى البيتكوين، في الوقت الذي يصل فيه عدد العملات التي تجاوزت تلك القيمة اليوم 36 عملة، ولكن هنا يرى الكاتب أن ذلك الأمر ليس المقياس الحقيقي لنجاح العملات الافتراضية، وأن النجاح الحقيقي هو ما تحدث عنه فيتاليك بيوترين، مؤسس إيثريوم، والذي يتركز بالأساس حول عدد الأشخاص الذين استفادوا من تلك التكنولوجيا مقابل عجزهم عن استخدام البنوك – كما هو الحال في الدول الأكثر فقرًا – وكذلك عدد التطبيقات المفيدة للمستخدمين التي يمكن بناؤها على تلك التكنولوجيا، وأيضًا قدرة تلك العملات على حماية الشعوب التي تعاني من التضخم والحفاظ على أموالهم، وأخيرًا استخدام تلك العملات في عمليات الدفع الصغيرة.

يعتقد بيوترين أن التحرك الحالي في سوق العملات الرقمية إيجابي، ولكنه ليس كبيرًا بما فيه الكفاية، كما يرى أن عدد المستفيدين الحقيقيين من تكنولوجيا البلوك تشين ليس صفر، ولكنه أيضًا ليس بالمقدار الكافي.

اقرأ أيضًا: مترجم: أفضل العملات الرقمية في 2017.. البيتكوين ليست من بينها!

على الجانب الآخر، جاءت فكرة العرض الأولي للعملات الرقمية «ICO» ليحدث تغييرًا جذريًا جديدًا في عالم تمويل الشركات والمشاريع الجديدة، ومع ذلك، مازال عدد تلك الشركات التي تم تمويلها وتعمل بالفعل بصورة تجارية كاملة وحقيقية ضئيلًا للغاية. في المقابل، استمرت البيتكوين في النمو، وجذب المزيد من المستثمري، وفتح أسواق جديدة، مثل سوق العقود الآجلة، في حين مازال تجاوب الحكومات والخطوات التي ستتخذها في المستقبل محل استفهام.

يقول الكاتب: «إن تكنولوجيا البلوك تشين مازالت تحتاج لكثير من الوقت لتطور بالشكل المرجو، وأن تصل لأن تغير العالم بالفعل، فحتى الآن مازالت شبكة إيثريوم تواجه بطئًا شديدًا لدى وجود نشاط كبير عليها، كما يعتقد أن عام 2018 سيكون العام الذي يُنتظر فيه تحقق الوعود التكنولوجية الكبرى التي قدمتها تلك الشركات العاملة في ذلك المجال. وفيما يتعلق بتوقعاته للعام الحالي، يلخص تابسكوت ما يراه في النقاط التالية».

1. قيمة العملات الرقمية ستستمر في النمو

ما زال الكاتب يحمل شعورًا إيجابيًا تجاه نمو السوق، ولا يرى أي احتمال لانهيار عملاق أو دائم، كما يرى أن القيمة سريعة التغير للعملات الافتراضية سوف تستمر كسمة مميزة لها، وأنه من المتوقع دائمًا حدوث بعض الانخفاضات في السعر، ولكن الاتجاه العام سيكون الاستمرار في النمو. سيشجع السعر المرتفع للبيتكوين وحجم السوق المزيد من المستثمرين الكبار على الدخول، إذ سيصبح من الصعب تجاهل سوق بهذا الحجم.

يتوقع الكاتب أيضًا زيادة الإقبال المؤسسي على البيتكوين والعملات الرقمية، ولكن النقطة الأهم في هذه الحالة، والتي يلفت النظر لها، هي ضرورة تطوير البيتكوين لتستوعب هذا الكم من المعاملات، وإلا ستصبح عملة غير قابلة للاستخدام وغير واقعية. تدفق الأموال على هذا السوق لن يقف عند المؤسسات فحسب في رأي الكاتب، بل سيمتد ليشمل صغار المستثمري والأسر. يضيف تابسكوت أنه ربما لن تكون العملات المسيطرة حاليًا هي ذاتها التي تسيطر في المستقبل، مشبهًا الأمر بظهور «فيسبوك» وغيره من الشركات الكبرى بعد سنوات من انطلاق الإنترنت.

اقرأ أيضًا: مترجم: الوزير «الماركسيّ الضال»: البيتكوين فقاعة مثالية.. و«بلوك تشين» حلٌ رائع!

2. هوس العمل في تكنولوجيا بلوك تشين سيصل إلى مزيد من الشركات

في مركز أبحاث تكنولوجيا البلوك تشين، يجري دراسة التأثير المحتمل الذي تعد به تكنولوجيا البلوك تشين على مجالات متعددة مثل القطاع المالي، والخدمات التجارية، وكذلك الحكومية، بالإضافة لمجالات الطاقة والتعليم والنقل والتصنيع والإعلام والصحة وغيرها، ويرى المركز أنه في جميع تلك المجالات هناك حلول إبداعية تقودها مؤسسات عملاقة.

اقرأ أيضًا: مترجم: تعدين البيتكوين يستهلك كهرباء أكثر من 159 دولة بالكامل.. هل يجب أن نقلق؟

على سبيل المثال، يبلغ حجم سوق سلاسل التوريد قرابة 60 تريليون دولار، ويبحث الشركات الكبرى في هذا المجال مثل فوكسكون وولمارت عن تطورات محتملة باستخدام تكنولوجيا البلوك تشين. وفي الوقت الذي تركز فيه الشركات الناشئة حاليًا على الحلول اللامركزيًا، يذكرنا ذلك تمامًا بظهور الإنترنت في التسعينات، وسعي كل الشركات لإدماجه بشكل ما. وعلى الرغم من فشل أغلب تلك الشركات التي بدأت في ذلك الوقت، إلا أن الإنترنت أصبح عنصرًا أساسيًا في العصر الحالي.

3. ظهور منصة جديدة لخلق قيمة للعملات الرقمية

حتى الآن ما زالت البيتكوين مجرد عملة ووسيلة لحفظ قيمة لمال. فكر في الأمر، وكأنه أول تطبيق في هذا المجال، مثل البريد الإلكتروني على سبيل المثال في حالة الإنترنت. يرى الكاتب أن إيثريوم تبلي حسنًا فيما يتعلق بخلق القيمة، ليس فقط من حيث السعر، ولكن من حيث عدد التطبيقات التي تُبنى على أساس تكنولوجيا إيثريوم. هنا يطرح الكاتب سؤالًا هامًا: هل ستكون إيثريوم هي المنصة القادمة للجيل الجديدة من التطبيقات اللامركزية؟ هل ستكون هي الأساس الذي يقوم عليه هذا العالم الجديد، أم سيحل شيء آخر محلها؟

حتى الآن ما زالت إيثريوم هي المرشح الأول لتحقيق ذلك، وربما لاحتلال المركز الأول بدلًا عن البيتكوين في سوق العملات الرقمية في حال حدث ذلك، كما يجري تطوير إيثريوم بشكل مستمر وبصورة مبشرة. في المقابل، هناك الكثير من المنافسين لإيثريوم، والمزيد ممن يستعدون لدخول تلك المنافسة، ويقدمون حلولًا قوية ربما تتفوق على الصورة الحالية لإيثريوم وتتغلب على مشكلاتها، ومن أبرزها (Cosmos) و(Aion) و(ICON) و(Polkadot)، وهو ما سنراه في 2018.

4. عرض أولي لعملة يجمع 10 مليارات واتجاه الشركات نحو تقديم عملات مساهمة

في 2017 تمكنت الكثير من الشركات التي تبنت نموذج العرض الأولي للعملات تأمين تمويل مرتفع، ولكن بنهاية العام لم تواصل الكثير منها النجاح، إذ كان الغرض بالنسبة للكثير من الممولين تحقيق مكاسب قصيرة المدى، وهو ما ينافي الهدف الرئيس لنموذج التمويل عن طريق عرض العملات، وهو تمويل الأفكار الإبداعية، وليس المضاربة.

في 2018 سيكون هناك الكثير من الفرص للشركات الجديدة التي تتبنى هذا النموذج، والتي تقدم حلولًا مختلفة في شتى المجالات، كما يتوقع الكاتب أن تحقق الشركات التي تعمل في مجال الأمن الإلكتروني والحماية النصيب الأكبر من النجاح في العام الجاري. يرى الكاتب أنه من المحتمل أن نرى عرض للعملات من جانب شركة، مثل «تسلا» على سبيل المثال، وفي هذه الحالة سيتمكن من جمع ما يصل إلى 10 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: بلومبرج: «ثورةٌ محتملة!».. ماذا تقول البنوك المركزية حول العالم عن «البيتكوين»؟

5. شقوق في جدران «النظام الإقطاعي» الرقمي

في ظل النظام الإقطاعي، يحتفظ المُلاك بالنسبة الأكبر من الأراضي، في حين أن المزارعين والذين يبذلون الجهد الأكبر لخلق قيمة لتلك الأرض من خلال إنتاج المحصول لا يحصلون سوى على الفتات من قبل المالكين. اليوم، يمكننا أن نستبدل بتلك الأراضي مجال المعلومات، والذي يسيطر عليه عدد من هؤلاء المُلاك – الشركات الكبرى – في حين أصبحت هناك حاجة أساسية بالنسبة لنا كمستخدمين أن نستعيد حقنا في توزيع عادل لمسئولية تلك البيانات، لتصبح في صالح المستخدمين كما يستفيد منها الملاك.

من خلال تكنولوجيا «البلوك تشين»، يمكن للمستخدمين امتلاك هوية إلكترونية فريدة من نوعها، وغير قابلة للتغيير، يمكن حفظها فيما يشبه بصندوق أسود إلكتروني، وهو ما يمكن البناء عليه في حماية الخصوصية إلكترونيًا. في 2018 ينصح الكاتب بمتابعة بعض الشركات التقنية، مثل (uPort) و(ConsenSys) و(Civic) والتي تعمل بالأساس على تطوير تكنولوجيا تحمي هوية الأشخاص.

6. دخول الشركات العملاقة

على مدار العقد الماضي، فضل الكاتب إطلاق كلمة «تكتلات رقمية» للإشارة إلى الأنواع الجديدة من الشركات. بالحديث عن شركات مثل «فيسبوك، وأمازون، وآبل»، بُني نجاح تلك الشركات على نماذج مركزية فيما يتعلق بالتعامل مع البيانات، وهنا لا شك أن تكنولوجيا البلوك تشين تمثل خطرًا وجوديًا بالنسبة لكبرى الشركات الرقمية القائمة حاليًا، ولكن في العام القادم سوف نرى إقبال الكثير من هذه الشركات على العملات الرقمية وتطبيقات البلوك تشين.

في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أُعلِن انضمام دايفيد ماركوس، مدير تطبيق ماسنجر التابع لفيسبوك، إلى منصة (Coinbase) لتجارة العملات الإلكترونية. يقول الكاتب: «إن فيسبوك يستطلع فكرة إضافة الدفع باستخدام العملات الإلكترونية بلا شك، أو غيرها من الأفكار المتعلقة بتكنولوجيا البلوك تشين، وربما يحاول فيسبوك الاستحواذ على بعض الشركات العاملة في ذلك المجال». بحسب المقال، لن تكون تلك هي الخطوة الأولى من الشركات الكبرى؛ إذ تستثمر «جوجل» بالفعل في تكنولوجيا البلوك تشين بقوة.

7. تنفيذ عملة رقمية مرتبطة بالعملات التقليدية

تستطلع الحكومات في شتى الدول استخدام العملات الرقمية في دعم عملاتها المحلية، وهو ما يرى الكاتب أن من شأنه تغيير تاريخ ازدهار البشرية في المئة عام القادمة. خلال عام 2017، كانت هناك تطورات مثيرة فيما يتعلق بعلاقة الحكومات بالعملات الرقمية، كالصين وروسيا والإمارات وفنزويلا إيجابيًا وسلبيًا.

اقرأ أيضًا: 5 تقنيات سوف تغير العالم خلال السنوات القادمة

في 2018، يتوقع الكاتب مبادرات حقيقية من جانب دول مثل سويسرا وسنغافورة وكندا والهند وإستونيا وكوريا الجنوبية واليابان وإنجلترا نحو مزيد من استكشاف ودراسة العملات الرقمية، كما يتوقع ازدياد استخدام العملات الرقمية الحالية في مزيد من عمليات الدفع وغيرها من التطبيقات.

8. حمى القوانين: الجيدة والسيئة والقبيحة

في 2017 أصبحت العملات الرقمية كبيرة للغاية بدرجة لا تسمح بتجاهلها بعد الآن، وهو ما يجعل فشلها في 2018 صعبًا للغاية، إلا أن المشرعين سيصبحون أكثر حسمًا وحزمًا تجاهها. ليس هذا أمرًا سيئًا بالضرورة، فبعض الحكومات قصيرة الرؤية مثل الصين أصدرت قرارًا بمنع العملات الرقمية خوفًا من أن تؤثر على اقتصادها، إلا أن الحقيقية هي أن تأثير هذه التكنولوجيا الجديدة سيكون إيجابيًا.

يرى الكاتب أن تكنولوجيا البلوك تشين تفتح آفاق جديدة، وتغير من صناعات متعددة، كما يعتقد بأن المشرعين في الولايات المتحدة يسيرون على الطريق الصحيح فيما يتعلق بتنظيم وتأمين عمليات التداول.

9. التأثير الاجتماعي: مزيد من الإنجاز في مجال الطاقة والتغير المناخي

يرى الكاتب أن أحد أهم التحديات أمام تكنولوجيا البلوك تشين هي حماية الكوكب، وأن عملية توزيع الطاقة وتجارة العملات الخاصة بالطاقة المنتجة من مصادر متجددة هي حل رئيس محتمل. في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ضمن مؤتمر عالمي للطاقة الكهربية في كوريا، يقول الكاتب: «إن هناك حلول مذهلة تعتمد على تكنولوجيا البلوك تشين تقدمها شركات الكهرباء الكورية، وأن هناك شركات مختلفة مثل (Spectral Energy) و(Grid+) تقود ذلك المجال أيضًا».

من خلال تكنولوجيا البلوك تشين وتكنولوجيا العقود الذكية، يمكن للشركات أن تُدمج الجميع وصولًا إلى المستخدمين في عمليات إنتاج وتوزيع الطاقة، وتقليل البصمة الكربونية، وهي الفكرة التي تسعى الكثير من الشركات لتطبيقها بالفعل في الوقت الحالي.

10. سنة جديدة من المقاومة

يتوقع الكاتب حدوث اختراق لبعض المنصات ومحافظ العملات والتطبيقات المختلفة بالتأكيد، ولكن ستستمر تكنولوجيا البلوكتشين والعملات الرقمية في النمو بقوة، وهو ما أثبتته بالفعل في عدة مناسبات سابقة، وأنها كلما تعرضت للهجوم، كلما ازدادت قوتها. لا تتوقف الضربات المحتملة عند هذا الحد، إلا أن العملات الرقمية ستكون أقوى منها جميعًا في رأي الكاتب، مدللًا على ذلك بمنع الصين لنموذج العرض الأولي للعملات، وباختراق (DAO) الذي أثر على إيثريوم، قبل أن تتعافى من جديد.

ستستمر الانتقادات والضجيج حول العملات الرقمية بالتأكيد، ربما على مدار عقدين كاملين، تمامًا كما حدث مع الإنترنت في بدايته. وعلى الرغم من السقوط الكبير لسوق المواقع الإلكترونية عام 2001، إلا أن الإنترنت اليوم أقوى وأكثر ثباتًا من أي وقت مضى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد