قالت سوزي رينج في تقرير لها على موقع «بلومبرج»: «إن هناك العديد من الأسئلة التي تحيط بموقف الأطفال في جائحة الفيروس التاجي، ولكن هناك شيئًا واحدًا واضحًا: سيحتاجون إلى لقاح، تمامًا مثل البالغين».

وأوضحت سوزان أن هذا يعني ضرورة حقن عشرات الأطفال بلقاح تجريبي – وهو احتمال يجعل العديد من الآباء متوترين. تخطط جامعة أكسفورد وشركة «AstraZeneca Plc» لبدء اختبار عقارهما على أطفال بين سن خمسة و12 عامًا مع إعادة فتح المدارس ودور الحضانة في المملكة المتحدة.

صحة

منذ شهر
مترجم: تقييم شامل لكل محاولات ابتكار لقاح كورونا حتى الآن

يبدو أن الأطفال هم الأقل تأثرًا بفيروس كورونا، على الرغم من أن دورهم في نقل الفيروس لا يزال غير واضح. سيحميهم اللقاح، ويضمن ألا يصيبوا الآخرين الأكثر عرضة، مثل المعلمين أو الأجداد. لكن الوباء ضرب في وقت يتزايد فيه التحدي ضد التطعيمات الجماعية.

قالت بيت كامبمان، أستاذة العدوى والتطعيمات ومديرة مركز اللقاحات بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «هذه بالطبع قرارات شخصية للغاية، ولكن على الجميع أن يسألوا أنفسهم: هل أريد لقاحًا لطفلي لاحقًا، بعد أن ساهم أشخاص آخرون في جعله آمنًا؟ يجب أن نكون ممتنين للأشخاص الذين خاضوا المخاطرة».

جرى استبعاد الأطفال من جهود أكسفورد البحثية المبكرة – تؤكد سوزان. وجرى تجربة لقاحهم التجريبي، وهو المرشح الأول في السباق العالمي لتطوير لقاح، على البالغين أولًا، حيث ظهرت فقط آثار جانبية عابرة مثل درجة الحرارة وألم في الذراعين. عند الانتقال إلى المراحل الأكثر تقدمًا من البحث في يونيو (حزيران)، سيجري اختباره على 10 آلف و206 شخصًا، بعضهم من الأطفال.

إعادة فتح المدارس

قال متحدث باسم فريق تطوير اللقاح في جامعة أكسفورد: «إن المزيد من المعلومات حول الجزء الخاص بالأطفال من التجربة ستكون متاحة عندما تبدأ المجموعة في تجنيد المرضى في الأسابيع المقبلة. ورفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل».

مع تحرك المدارس ودور الحضانة لإعادة الفتح في العديد من البلدان – تشير سوزان – تقول لجنة المستشارين العلميين التابعة لحكومة المملكة المتحدة إن هناك «قدرًا كبيرًا من عدم اليقين» بشأن تأثير هذه الخطوة على الوباء. هناك بعض الأدلة على أن الأطفال لا يصابون بالفيروس بسهولة، مثل البالغين ويعانون من أعراض أخف. وقد سُجل عدد قليل فقط من الوفيات بين الأطفال دون سن 15 عامًا بالمرض في بريطانيا، مقارنة بأكثر من 38 ألف حالة وفاة بين البالغين.

Embed from Getty Images

يجري تجنيد الأطفال لتجارب اللقاحات في المملكة المتحدة عادةً من خلال مكاتب الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية. تميل التجارب إلى البدء من أعلى السلسلة العمرية، لذلك سيكون من غير المعتاد أن يختبر الأطفال لقاحًا قبل الكبار. غالبًا ما تُعطى اللقاحات في المنزل، ويطلب من الوالدين أخذ قراءات منتظمة لدرجات الحرارة وتدوين ردود فعل أطفالهم، مع زيارات متابعة لفحوصات الدم.

إحدى مزايا المشاركة هي أن فريق التجارب السريرية سيعطي الطفل التطعيمات الروتينية الأخرى في الزيارات المنزلية طوال فترة الدراسة. لا يوجد حافز مالي للانضمام – تؤكد سوزان – ويمكن للوالدين سحب طفلهما في أي وقت.

ومع ذلك فإن لقاحات الأطفال مثيرة للجدل، حيث أثار المعارضون قلقًا عالميًا بشأن الروابط المزعومة للقاحات بأمراض مثل التوحد. وعلى الرغم من أن هذه التقارير فقدت مصداقيتها، فقد كان لها تأثير على قرارات الآباء. كانت هناك أيضًا مشاكل مشروعة، مثل زيادة صغيرة في عام 2010 في حالات فقدان الحس وجد أنها مرتبطة بلقاح أنفلونزا الخنازير.

تجارب اللقاحات

بالنسبة لمعظم الآباء، فإن اللقاح ليس مصدر قلق. عندما أصبحت كارلا كوليتا أمًا جديدة في عام 2006، جرت دعوتها لتسجيل ابنتها الصغيرة في تجربة لقاح «ضد التهاب السحايا».

قالت كوليتا، التي تبلغ ابنتها الآن 13 سنة، في مقابلة عبر الهاتف: «عندما تصبحين أمًا، يخبرونك عن معدل الوفيات بين الأطفال، ويصبح التهاب السحايا حديث الجميع. قلت في نفسي، لماذا لا أهتم بذلك، لماذا لا أريد أن يجري تطعيمها ضد المرض. كنت أعرف أن عليهم أن يبدأوا من مكان ما».

وأشارت كوليتا إلى أنه إذا كان أطفالها في الفئة العمرية المناسبة فسوف تسألهم عما إذا كانوا يريدون المشاركة في تجارب لقاح (كوفيد-19) أم لا.

Embed from Getty Images

المكسب الشخصي والصالح العام هما أكثر الأسباب شيوعًا لمشاركة الآباء – تقول سوزان – وفقًا لشاميز لاداني، استشاري أمراض الأطفال المعدية في مستشفى سانت جورج بلندن، واستشاري الأوبئة للصحة العامة في إنجلترا. قال لاداني إنه على الرغم من وجود مخاطر، إلا أن ردود الفعل السلبية نادرة – لدرجة أنه لا يتم ملاحظتها غالبًا حتى يجري بيع اللقاح، وإعطاؤه لعدد أكبر من المرضى.

أشار لاداني، الذي يشارك باستمرار في تجارب اللقاحات، إلى أنه: «لا تظهر بعض الآثار الجانبية في الواقع حتى تعطى 100 ألف جرعة – وهذا أمر مثير للقلق دائمًا. ولكن لا توجد تجربة سريرية كبيرة بما يكفي لاستيعاب ذلك».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد