احتلت جنوب السودان قائمة أسوأ الدول التي لا تحظى فيها الفتيات بفرصة كافية للتعليم في العالم، حيث فشل حوالي ثلاثة أرباع الفتيات بالبلاد فى الالتحاق حتى بالمدارس الابتدائية، وذلك وفق ما نقل تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية عن القائمة التي كشفت عنها مؤسسة «وان»، وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية،تعني بالقضايا المرتبطة بالفقر والصحة خاصة في قارة أفريقيا.

القائمة شملت أيضًا جمهورية أفريقيا الوسطى التي احتلت المركز الثاني، والتي يوجد فيها معلم واحد لكل 80 طالبًا، والنيجر التي حظي فيها  فقط 17٪  من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 24 عامًا بفرصة للتعليم. كما قدرت أن أكثر من 130 مليون فتاة في جميع أنحاء العالم قد فشلن في الالتحاق بالمدرسة في كل يوم من أيام السنة.

بحسب التقرير، فإن تسع دول من الدول العشر الأولى في القائمة تتواجد في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في قارة أفريقيا. وتعتبر أفغانستان، التي لديها أعلى مستوى من التفاوت بين الجنسين في المدارس الابتدائية، البلد الوحيد غير الأفريقي الذي يتواجد بين الدول العشر الأولى، حيث احتلت المركز الرابع فيها. وتأتي تشاد في المرتبة الخامسة، تليها مالي وغينيا وبوركينا فاسو وليبيريا وإثيوبيا.

ولا يمكن إدراج بعض البلدان – بما في ذلك الصومال وسوريا – في القائمة نظرًا لعدم توافر بيانات كافية عن معدلات التحاق الفتيات بالتعليم. وعلى الرغم من أن العديد من الذكور في سن الدراسة في مناطق النزاع، بما في ذلك البلدان العشرة المدرجة في القائمة، غالبًا ما يفشلون في الالتحاق بالدراسة، فإن الفجوة بين الجنسين في بعض الدول مثيرة للانتباه بشكل خاص. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، على سبيل المثال، فإن ما يقرب من ضعف عدد البنات (38%) غير ملتحقات بالمدارس مقارنة بـ20% لدى الذكور.

Embed from Getty Images

وتبين البحوث أن الفتيات غير المتعلمات أكثر عرضة لخطر الفقر وزواج الأطفال والعنف وأكثر عرضة للأمراض، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز. ونقل التقرير عن غايل سميث، رئيس مؤسسة «وان» التي قامت بإجراء الدراسة، إن الفشل في تعليم الفتيات هو «أزمة عالمية تكرس لمشكلة الفقر».

وأضاف سميث: «لم تلتحق أكثر من 130 مليون فتاة بالمدرسة، وهو ما يعني أن هناك أكثر من 130 مليون مهندسة ورائدة أعمال ومعلمة وسياسية قادرة على قيادة العالم لم تلتحق بعد بالتعليم. لا يعنينا هنا فقط زيادة عدد الفتيات في المدارس، بل يتعلق الأمر بالنساء اللواتي ينشأن ليصبحن: متعلمات وقادرات وموظفات».

وفي معظم البلدان العشرة، تزوجت أكثر من نصف الفتيات قبل بلوغهن الـ18 من عمرهن، وفقًا للتقرير، وواحدة من كل أربعة أطفال في المتوسط هنّ من الأطفال العاملات. ولكن حتى في البلدان التي تنفق جزءًا كبيرًا من ميزانيتها على التعليم – بما في ذلك إثيوبيا والنيجر – لا تزال عوامل مثل الفقر المدقع وزواج الأطفال والحواجز الثقافية والاقتصادية تمنع الفتيات من الحصول على التعليم.

ونقل التقرير عن أليس جويت، مديرة سياسة التعليم في  مؤسسة «وان»: «إن الهدف من هذا المؤشر هو بدء النقاش حول هذه المسألة. ولكن علينا أن نسلط الضوء على وجود ثغرات كبيرة في البيانات،نحن بحاجة إلى استثمار المزيد في البيانات بشكل عام. وأحد الأمور التي نقترحها هي أن تعين الحكومات الوطنية مسئولًا على مستوى وزاري للنظر في سبب عدم إنهاء الفتيات لدراستهن وكيف يمكن لتلك الدول أن تعالج بعض هذه الحواجز».

وكانت المؤسسة  وموقع «يوتيوب» قد أطلقا مشروع #GirlsCount المشترك مؤخرًا لحث قادة العالم على إعطاء الأولوية لتعليم البنات والاحتفاء باليوم العالمي للفتاة. وقد ساهم أكثر من 50 من صُنّاع المحتوى على «يوتيوب» من جميع أنحاء العالم في الترويج لمقطع فيديو للتذكير بـ130 مليون فتاة لم يلتحقن بالمدرسة، وهو الفيديو الذي حظي بنسبة مشاهدات بلغت حوالي 32 مليون مشاهدة. كما ساهمت الأفغانية «ملالا يوسفزاي» الحائزة على جائزة نوبل، والممثل «تشارليز ثيرون» أيضًا في تلك الحملة.

وفي فبراير (شباط) المقبل، سيشجع الناشطون قادة العالم على تمويل «الشراكة العالمية من أجل التعليم»، وهو صندوق دولي يدعم التعليم في البلدان النامية. وينقل التقرير عن  رئيس المؤسسة غايل  سميث قوله: «في عام 2018، سيكون أمام القادة فرصة لوضع حلول للأزمة المتعلقة بتعليم البنات، وستكون البداية بتمويل صندوق الشراكة العالمية من أجل التعليم. إنها أزمة عالمية وتحتاج إلى استجابة طارئة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك