زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية في الشهر الماضي مايو (أيار)، وأعلنت إدارته إبرام صفقة أسلحة مع الجانب السعودي تقدر بـ110 مليار دولار أمريكي. المشكلة الوحيدة في هذا الإعلان هو أنه لا توجد صفقة من الأساس، وأن الأخبار مزيفة.

كانت تلك هي افتتاحية مقال كتبه الباحث بروس ريديل، ونشر في موقع مركز «بروكنجز» للأبحاث والدراسات. ويقول ريديل: «لقد تواصلت مع عدد من المصادر في مجال صفقات الدفاع، وآخرين من صحيفة «ذي هيل» وجميعهم أكدوا الشيء نفسه، وهو أنه لا توجد صفقة تقدر بـ110 مليار دولار».

كان أوباما باع للسعودية أسلحة تقدر بـ112 مليار دولار خلال ثماني سنوات كاملة، ومعظمها كانت خلال صفقة واحدة ضخمة عام 2012 تم التفاوض فيها مع وزير الدفاع الأمريكي حينها بوب جيتس.

ويضيف الباحث في مركز «القرن الـ21 للأمن والاستخبارات» أن الأمر لا يتعدَى كونه خطابات إبداء اهتمام أو نية للتعاون، ولكن لم ترقَ لأن تصبح عقودًا، ويرجح كثير من المصادر أن العاملين في مجال الدفاع يتوقعون أن الجانب السعودي سيبدي اهتمامه في يوم ما. ويؤكد ريديل أن الكونجرس لم يخطر بأي صفقات حديثة لمناقشتها، ويعتبر الأمر بالنسبة لوكالة التعاون الدفاعي والأمني – ذراع مبيعات السلاح للبنتاغون الأمريكية – هو ما تسميه «مبيعات معدًّا لها»، فكل الصفقات التي أعلنت مؤخرًا ليس أي منها جديدًا، إنما هي بدأت وقت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ويعطِي ريديل مثالًا، وهو طلب بيع أربع فرقاطات (سميت سفنًا مقاتلة سطحية متعددة المهام) لقوات البحرية السعودية، وأعلن للمرة الأولى عن هذه الصفقة في عام 2015 من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، ولم يتبع ذلك توقيع أية عقود. ويشير الباحث إلى أن نوع الفرقاطات المعلن عنه هو نوع ثانوي من فرقاطات تستخدمها البحرية الأمريكية لكنه من الأساس لم يصنع بعد. وقطعة أخرى ضمن عرض البيع وهي محطة نظام دفاع جوي عالية الارتفاع (ثاد) والتي تمركزت مؤخرًا في كوريا الجنوبية، ويؤكد ريديل أن المسؤولين السعوديين أبدوا اهتمامهم بهذا النظام لعدة سنوات، لكن لم يتم ترتيب أية عقود. وكان أوباما وافق على البيع من حيث المبدأ في قمة عقدت في كامب ديفيد عام 2015.

اقرأ أيضًا: كم يجب أن تدفع السعودية لترامب حتى يرضى؟

وجاء ضمن «قائمة الأمنيات» – بحسب ريديل – 150 طائرة هليكوبتر من نوع «الصقور السوداء»، وهي ما يؤكد الكاتب أنها أخبار قديمة أعيد بثها. ويصف ما قام به الجانب السعودي والإدارة الأمريكية، بأنهم وضعوا عددًا من الصفقات المحتملة على «قائمة الأمنيات» السعودية مع بعضها البعض، وأبرزوا ذلك على أنه صفقة كبيرة، وحتى الآن فإن الأرقام لم يتم الإعلان عنها، وهو ما وصفه ريديل بالأخبار «المزيفة أو الكاذبة».

ولنذهب أبعد من ذلك، فإن الباحث الأمريكي يرى أنه من غير المحتمل أن السعودية تستطيع دفع مبلغ 110 مليارات دولار في مقابل الأسلحة، في ظل انخفاض أسعار البترول، ومواصلتها الحرب في اليمن لأكثر من عامين.

كان أوباما باع للمملكة أسلحة تقدر بـ112 مليار دولار خلال ثماني سنوات كاملة، ومعظمها كانت خلال صفقة واحدة ضخمة عام 2012 تم التفاوض فيها مع وزير الدفاع الأمريكي حينها بوب جيتس. ويشير الباحث إلى ما قام به جيتس لجعل الكونجرس يوافق على إبرام الصفقة، حيث تفاوض حينها على صفقة أخرى مع الجانب الإسرائيلي لتعويضهم وجعلهم يحتفظون بالميزة النوعية عن جيرانهم العرب، ومع تهاوي أسعار النفط، فإن السعوديين متعثرون في دفع نفقات هذه الصفقة منذ ذلك الحين.

بدلًا من مواجهة الإرهاب، فإن دول الخليج هاجمت دولة شقيقة. حيث قادت السعودية حملة لعزل إمارة قطر، وأعلنت في مطلع الأسبوع الجاري كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، ولحقت بهم دول حليفة للسعودية مثل جزر المالديف واليمن.

سنعرف أن صفقة ترامب والمملكة حقيقية إذا بدأت إسرائيل تطلب قائمة أسلحة هي الأخرى حتى تحفظ لقوات «الدفاع الإسرائيلية» ميزتها النوعية. ويضيف ريديل أن الصفقة المقبلة قريبًا هي صفقة ذخيرة تقدر بمليار دولار من أجل استمرار الحرب في اليمن، حيث تحتاج القوات الجوية السعودية المزيد من الذخيرة لتستمر في «قصف أفقر دولة عربية» بحسب تعبيره.

اقرأ أيضًا: لهذا يُحب ترامب السعودية على عكس ما يُشاع

وأخيرًا، بقدر ما تبين أن صفقة السلاح ليست كما أعلن عنها، كذلك حملة الاتحاد الإسلامي ضد الإرهاب هي أيضًا مبالغ فيها – بحسب ريديل – وبدلًا من مواجهة الإرهاب، فإن دول الخليج هاجمت دولة شقيقة. حيث قادت السعودية حملة لعزل إمارة قطر، وأعلنت في مطلع الأسبوع الجاري كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر، ولحقت بهم دول حليفة للسعودية مثل جزر المالديف واليمن. حتى إن المملكة أغلقت حدودها البرية مع قطر.

يرى الباحث بروس ريديل في نهاية مقاله، أن هذه الخطوات التصعيدية من دول الخليج ضد واحدة منهم، ليست هي الأولى من نوعها، لكنها قد تكون الأخطر، فالسعودية وحلفاؤها حريصون على معاقبة قطر بسبب دعمها للإخوان المسلمين، وبث شبكة الجزيرة، واستمرار علاقاتها مع إيران. فبدلًا من تشكيل اتحاد لمواجهة إيران، فإن قمة الرياض أسفرت عن تفاقم التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد