أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، في تقرير للكاتبة باتريشيا كيم، إلى أن على العالم ألا يتفاءل بشدة بعد الأنباء المتداولة عن اللقاء التاريخي المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، في مايو (أيار) المقبل.

كان هذا الإعلان قد أتى في أعقاب خبر مذهل يفيد بأن بيونج يانج باتت على استعداد للتخلي عن سلاحها النووي عبر حوار مباشر مع الولايات المتحدة. وكبادرة على حسن النوايا – تشير الكاتبة – تعهد كيم جونج أون بالكف عن إجراء أي تجارب صاروخية طوال فترة المباحثات.

لكن منتقدي هذه الخطوة داخل أمريكا يقولون: «إنه كان من اللازم إجراء لقاءات تحضيرية أولًا بين مسئولين صغار من البلدين، قبل عقد قمة على هذا المستوى». وقد دفع ذلك البيت الأبيض إلى التصريح بأن على كوريا الشمالية اتخاذ خطوات جادة قبيل انعقاد القمة.

وترى باتريشيا أن بيونج يانج قد تستغل اجتماعًا كهذا كي تواصل برنامجها النووي، بدلًا عن وقفه. وتشدد على أن ثمة ثلاثة تحديات تعترض طريق التوصل إلى أية تسوية لملف الأسلحة النووية الخاصة بكوريا الشمالية، تتمثل في الآتي:

التحدي الأول: المصداقية

لن يتخلى زعيم كوريا الشمالية عن «زرّه النووي» ما لم يأمن جانب أمريكا – تؤكد باتريشيا. ومع تدخل الولايات المتحدة في عدة دول للإطاحة بأنظمة حكمها يبدو الأمر معقدًا. وحتى تؤكد أمريكا صدق نواياها، لا بد من إعلان رسمي من ترامب نفسه، أو تشريع من الكونجرس، مع إشراك الصين كراعٍ للمحادثات. بيد أن هذا ربما لا يبدو كافيًا في نظر كوريا الشمالية.

وبالنظر إلى تاريخ بيونج يانج في عدم الالتزام بأي اتفاقات دولية – تضيف باتريشيا – فإنها ستعاني على الأرجح في إثبات جديتها في نزع سلاحها النووي، بل يرى الكثير من المحللين أن هذه خطة خداع جديدة من كوريا الشمالية لتوسيع نطاق برنامجها النووي. وفي سبيل إثبات صدق نواياه يتعين على كيم جونج أون السماح لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بتفتيش كافة المواقع النووية المعلنة، والمواقع العسكرية السرية.

التحدي الثاني: تباين الرؤى حول قواعد الاشتباك

ترغب الولايات المتحدة في أن تعلن بيونج يانج استعدادها للالتزام بالبيان التاريخي المشترك الصادر في عام 2005 عبر المجموعة السداسية – تواصل باتريشيا حديثها – الذي نص على نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية مقابل مساعدات اقتصادية، لكن الاتفاق لم يتطرق إلى أنشطة كوريا الشمالية في المجالات العسكرية التقليدية، أو الحرب «السيبرانية». وقد تنهار المحادثات، إذا ما لجأت بيونج يانج إلى أي عمل استفزازي غير نووي.

في المقابل – تقول باتريشيا – ترغب كوريا الشمالية في أن تكف واشنطن عن فرض مزيد من العقوبات. وقد كان هذا هو السبب في تخلي بيونج يانج عن اتفاق عام 2005، بعد أن فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك في ماكاو يقوم بعمليات غسيل أموال لصالح كوريا الشمالية.

بررت أمريكا الأمر حينها بأن العقوبات لا علاقة لها بالاتفاق السداسي، وهو ما رفضته كوريا الشمالية. وكاد الأمر يتكرر بعد الإعلان عن اللقاء بين ترامب وكيم جونج أون – تشير باتريشيا – حيث فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على كوريا الشمالية؛ بسبب اغتيال الأخيرة الأخ غير الشقيق لزعيم البلاد – وهو شخصية معارضة – باستخدام سلاح كيميائي.

لذا يتوجب على طرفي المحادثات المرتقبة وضع أسس تفصيلية لها حتى لا تنهار؛ مما يستلزم لقاءات تحضيرية عدة. وترى باتريشيا أن على أمريكا عدم تكرار الخطأ الذي وقعت فيه عند توقيع الاتفاق النووي مع إيران، بأن تدفع نحو اتفاق شامل يمتد إلى الأنشطة العسكرية غير النووية لبيونج يانج، ولكن – على الأرجح – لن تقبل الأخيرة بذلك.

التحدي الثالث: النتائج المرجوة

تؤكد باتريشيا أنه إذا تباينت أهداف الولايات المتحدة وكوريا الشمالية المتوقعة من المحادثات؛ فستنتهي بلا نتيجة. تؤكد واشنطن أنه في مقابل نزع سلاح بيونج يانج النووي، فإنها لن تسعى لإسقاط النظام القائم، وسيتم تطبيع العلاقات بين البلدين، ولكن ما هدف كوريا الشمالية من المحادثات؟

تعتقد باتريشيا أن كوريا الشمالية قد تبدي طلبات تعجيزية، مثل إنهاء التحالف بين واشنطن، وسيؤول بما يشمل انسحاب القوات الأمريكية من شبه الجزيرة الكورية. وهو ما سترفضه أمريكا، وسيسبب انهيار المحادثات.

تختتم باتريشيا مقالها بالقول: «إنه في ضوء العديد من العقبات التي تعترض طريق هذه المحادثات المرتقبة، فإن احتمال التوصل إلى حل للأزمة، يبدو ضعيفًا. وعلى أية حال فقد بدأ البيت الأبيض التخطيط لهذه المحادثات بالتنسيق مع الحلفاء، وربما إذا تحلى الطرفان بالمسئولية والشجاعة، فإن ذلك قد يمهد الطريق لاستقرار الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك