بدأت الكاتبة يان مي مقالها المنشور في صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن ابنها قد بلغ الخامسة من عمره في وقت مبكر من هذا العام، وربما تكون قد رشته بالحلويات ليأكل بعضًا من البروكلي، وأفسدت روتين نومه بين الحين والآخر، وأفرطت في شراء الألعاب له في عيد ميلاده، لكن امتلاك طفل سعيد وسليم ودافئ يبلغ من العمر خمس سنوات يفوق الأخطاء.

على الرغم من أن كل والد يسعى جاهدًا ليقدم أفضل ما يستطيع، هناك أوقات ننظر فيها إلى الوراء ونقول: «كان يجب علي فعل ذلك بشكل مختلف»، فيما يلي أهم 4 أخطاء ارتكبتها الكاتبة قبل بلوغ طفلها عمر الخمس سنوات.

 

1. اعتقاد أن الرضاعة الطبيعية لا بديل لها

اعتقدت الكاتبة أنها قامت باختيار سليم حول الرضاعة الطبيعية الحصرية في غرفة الولادة ورفض الغذاء البديل لحديثي الولادة، حيث أثبتت الرابطة الأمريكية للحمل أن الفائدة الغذائية لحليب الثدي مستقرة.

 

لكن الحقيقة هي أنها لم تكن تفرز الحليب إلا بعد أسبوع من الولادة، وجاع طفلها في أول يومين وقامت بزيارات منتظمة إلى المستشفى لمدة أسبوعين لفحص اليرقان، بوصفها أمًّا للمرة الأولى كانت تجهل أن حقيقة بعض العمليات الطبيعية هي خارجة عن إرادتها.

عندما قدم طبيب الأطفال زجاجات الغذاء البديل، أدركت الكاتبة أن إعطاءه إياها هو الخيار الأفضل، وهناك أدلة تشير إلى أن الفوائد المرصودة للرضاعة الطبيعية هي مرتبكة من قبل عوامل الأبوة والأمومة الأخرى، مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي وفي نهاية المطاف ترى الكاتبة أن رغبتها كانت ذات نتائج عكسية.

 

2. افتراض أن تدريب الذهاب إلى الحمام سيكون سهلًا

تعتمد الكاتبة على نهج الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في طريقة الاستعداد والتدريب، حيث تنتظر تلميحات من الطفل أنه مستعد لبدء استخدام المرحاض المخصص للأطفال، لكن لم تكن الكاتبة مستعدة ذهنيًا لمدى بطء تلك العملية.

شجعت الكاتبة طفلها عن طريق العناق ووضع الملصقات، وتتوقف عن ذلك إذا لم يظهر أي اهتمام، وتقرأ العديد من كتب تدريب الأطفال على الذهاب إلى المرحاض، وتناشد أيضًا بنجاحاته مع الحلويات، ومن وجهة نظرها ترى أن عدم إحراز بعض من التقدم في التدريب هو أشد إيلامًا من الولادة!

 

بعد بضعة أيام من بلوغه ثلاثة أعوام ونصف أدرك طفلها على الفور كل شيء، لا يوجد حتى الآن إجابة علمية حول الطريقة الأكثر فاعلية لتدريب الذهاب إلى الحمام واستخدام المرحاض أو طلب ذلك، فوفقًا لبعض الأبحاث حول هذا الموضوع كل شيء يأتي عن طريق التجربة والخطأ.

 

3. إهمال الحس الفني

تهتم الكاتبة بإبداع ابنها وتتحدث معه حول الأفكار وطريقة عرضها كلما كان يجلب مشاريعه المنزلية، وكانت غارقة هي وطفلها بالفنون والحرف اليدوية عندما دخل مرحلة قبل المدرسة، وشعرت بالذنب عندما ألقت دفتر الملصقات وبعض الألوان البراقة المبعثرة والمنتشرة في كل أرجاء المنزل، وصفحات التلوين التي لون نصفها وترك نصفها الآخر.

 

في أحد الأيام، رصد ابنها لوحته التي رسمها في سلة المهملات، وكان يعاني من الانهيار التام، إذ صرخ في وجهها لرمي مشروع كان يحبه ويريد العمل عليه وإكماله، كانت الكاتبة سعيدةً لأنه أخرج عواطفه الحقيقية، واعتذرت بغزارة عن إهمالها.

تعلمت بالطريقة الصعبة أن تتحدث دائمًا مع طفلها، وأن ترد على مشاعره وأن تشاركه في عملية صنع القرار.

4. عدم تعليمه تقبل الخسارة

ولد ابن الكاتبة وعاش أشهره العشرين الأولى في قلب وادي السليكون، حيث يرتدي أصحاب المشاريع الفشل باعتباره رمزًا للشرف، لكنها فشلت في غرس فكرة تقبل الفشل في وقت مبكر، دعته ينغمس في استخدام الحيل والطرق الملتوية في الألعاب لكن عندما يخسر يتوقف عن اللعب.

في وقت لاحق تعثرت الكاتبة بكتاب ساعدها على تغيير تصرفاتها حيث يقول المؤلف: «الغش في الألعاب لا ينم عن افتقار الأخلاق، ولكن عن وجود طفل لديه الكثير من المخاطر في اللعبة والشعور بالتهديد فيها، إذا قمنا بتحويل مثل هذا الطفل للغش قد لا يلعب اللعبة مرة أخرى أبدًا، بدلاً من ذلك نحتاج إلى مساعدته في الخسارة من خلال ثقته بنفسه».

 

فالآن تتوقف عن اللعب على الفور إذا حاول استخدام الحيل والطرق المختصرة، وتلعب معه إلى حين إكمال اللعبة حتى لا يستسلم بسهولة.

تختتم الكاتبة مقالها أن الانتقال من تربية الطفل إلى مرحلة ما قبل الدراسة دفعها بشكل كبير إلى التعلم، لا يكون إعداد الأطفال لتحقيق سعادتهم على المدى الطويل أمرًا بسيطًا مثل الرضاعة الطبيعية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد