بعد كشف شركة أبل عن مواصفات هاتفها الجديد، 7 iPhone، أصاب الكثيرين إحساسٌ بخيبة الأمل. علّق الكثيرون بأن التحسينات التي طرأت على iPhone «جيدة»، لكن «أبل» اكتسبت سمعتها أولًا وأخيرًا من منتجاتها الممتازة التي غيّرت وجه التقنية. وهو ما يدفع إلى التساؤل، هل انتهى عصر «أبل»؟ يُجيب أوسطن فرانك، في مقاله المنشور بموقع HackerNoon، عن هذا السؤال.

الوصول إلى المنتهى

مبيعات آيفون هذا العام من المتوقع أن تتراجع للمرة الأولى منذ إصداره في 2007. يُشير فرانك إلى العديد من العلامات التي سبقت إصدار هاتف الآيفون الجديد، والتي دللت بوضوح على أنّ «أبل» قد استنفدت أوراقها الرابحة. آخر منتجات أبل الجديدة كانت ساعة أبل Apple Watch، والتي يصفها فرانك بأنها «إكسسوار مريح لهاتف آيفون، لكنه غير ضروري؛ ليس الابتكار القائم بذاته الذي يرجّ الأرض رجًّا، كما اعتدنا».

علامة أخرى تُظهر وصول «أبل» إلى منتهى إبداعها، تمثّلت في «سفينة الفضاء» Spaceship، وهو المقرّ الجديد الذي أعلنت عنه «أبل»، والذي سيكلّفها إنشاؤه 5 مليارات دولار، ويضاهي حجمه حجم مبنى البنتاجون. ينقل فرانك عن مقال تشارلز هيو سميث بمجلة DailyReckoning الإلكترونية تعبيره الساخر بأن هناك نوعًا من الغطرسة في بناء المقرات الفارهة يُغضب الآلهة، ويدفع بالشركات سريعًا بعدها إلى المنحدر.

أبل الثورية

يستعرض فرانك تاريخ أبل على مدار العقد الماضي، إذ أصدرت أبل ثلاثة منتجات ثورية غيّرت العالم. أولها كان جهاز «آيبود» iPod في 2001، والذي لم يكن أول مشغّل MP3، لكنه كان الأول الذي يتم تنفيذه على النحو الصحيح، ليبدأ العصر الرقمي للموسيقى والصور ومقاطع الفيديو.

أمّا ثانيها فهو «آيفون»، الذي كشفت عنه أبل في 2007 ليطيح بكل الشركات المنافسة في مجال الهواتف الذكية. مثل الآيبود، لم يكن آيفون أول هاتفٍ ذكي، لكنه الأول الذي أطلق عنان الطاقات الحقيقية للهواتف الذكية؛ هو بشكلٍ ما أول هاتفٍ ذكي فعلي.

ثمّ جاء «آيباد» iPad في 2010، ومعه اكتشف الأمريكيون فجأة أن الأجهزة اللوحية رائعة وأنهم في حاجة إليها. لم يكن آيباد ناجحًا بقدر آيفون، لكنه أحدث تغيرًا لا شك فيه في مجال الأجهزة اللوحية.

هذه المنتجات جاءت في أسواق موجودة بالفعل، لكنها ناشئة غير متطورة. كلّها، لكي يتم تنفيذها على النحو الأمثل، كانت في انتظار أبل. أم في انتظار ستيف جوبز؟

رجل لا يمكن استبداله

يدفع فرانك بأن ما جعل أبل في مركزٍ متقدّم بهذا الشكل في منافسة شرسة مع الشركات الأخرى كان – وربما ما زال – العبقري ستيف جوبز. لا يمكن إنكار الأثر الهائل لوفاة ستيف جوبز على أبل. ستيف جوبز كان أبل.

بالتأكيد لم يرد جوبز أن يكون الرجل الذي لا يمكن استبداله. أراد جوبز لشركته أن تكون مثل شركات طوماس إديسون، ومنها فورد وجينيرال إليكتريك، التي عاشت طويلًا بعد مماته واستمرت في تغيير العالم. لكن يبدو أن تلك الأيام قد ولّت، وأنّ أبل تتجه إلى الاستقرار بدلًا من المغامرات الجريئة العبقرية التي غيّرت وجه التقنية.

ستصمد أبل وقتًا طويلًا جدًا على الأرجح، لكنها لن تكون أبل التي عرفناها. وليس هذا التغيّر بالجديد في عالم الأعمال. قبل أبل، مرّت مايكروسوفت بالتطوّرات نفسها. في تسعينيات القرن الماضي، قفزت قيمة أسهمها بنسبة 9500% بعد أن قدّمت الحواسيب للعامة. وراء هذه القفزة كان عبقري آخر؛ «بيل جيتس». بقيادة «جيتس»، تخطى حجم مايكروسوفت شركات عملاقة من ضمنها «جينيرال إليكتريك» و«كوكاكولا».

ثمّ تنحى «جيتس» عن إدارة  شركته في يناير (كانون الثاني) من عام 2000. حينها كانت مايكروسوفت أكبر شركة في العالم، وكان السهم قيمته 58$. اليوم، بعد 16 عامًا، قيمة السهم 57$. وصلت مايكروسوفت عام 2000 إلى نفس المرحلة التي وصلت إليها أبل الآن في دورة حياة الأعمال: مرحلة النضج. أصبحت شركات آمنة مضمونة الأرباح بطيئة النمو، لا أكثر. عند هذه النقطة، يقول فرانك، تتوقف الشركات عن المخاطرة، وتركّز على تطوير منتجاتها بشكلٍ تدريجي، وعلى أرباحها الربع سنوية، وشراء الشركات الأصغر حجمًا، بدلًا من الابتكار.

ماذا بعد؟

سبعة أعوام مرّت منذ آخر منتجات أبل الثورية: الآيباد. يستنتج فرانك من هذا أن الضربة الكبيرة القادمة في عالم التقنية ربما لن تأتي من أبل. صحيحٌ أنّها ستظل لاعبًا في العديد من الصناعات في المستقبل اعتمادًا على حجمها وشهرتها، إلا أن الضربات الكبرى ستأتي من لاعبين آخرين.

هناك أكثر من مرشّح قوي ليكون القفزة التقنية القادمة، أحدها هو مشروع Oculus الذي بدأته فيسبوك، أو جهاز واقعٍ معززٍ Augmented Reality آخر مثل Google Glass. ربّما يكون طائرات شخصية بدون طيار تحملنا من مكان إلى آخر. ربّما يصل أحدهم بالتكنولوجيا الهولوغرافية للكمال.

أمّا بالنسبة لأبل، فقد عشنا معها وقتًا رائعًا حين كانت العلامة التجارية التي وقع الملايين في غرامها. لكن مستقبل التقنية الآن في يد المغامرين الشباب، الذين نعرف بعضهم، وسنعرف البعض الآخر في الأعوام القادمة. هم من سيعطوننا القفزة القادمة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد