منذ بداية عام 2014 وحتى نهاية عام 2015، ارتفع مؤشر الدولار والذي يقيس العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 23%. مع أن بعض الدول تحافظ على نسبة فائدة تقارب الصفر أو حتى بقيمة سالبة، أدى رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إلى جعل الدولار أكثر جاذبية، وزاد من قيمته.

 

بينما يتعافى الاقتصادُ الأمريكي وتعاني معظم الاقتصاديات الأخرى، ما يزال المستثمرون يتدفقون على الاقتصاد الأمريكي، ما مكن الولايات المتحدة من اقتراض الكثير من الأموال بأسعار فائدة منخفضة.

يشير الكاتب إلى أن المستهلكين الأمريكيين كانوا أكبر المستفيدين من ذلك، حيث أمكنهم شراء سلع مستوردة بأسعار أقل. فقد أصبح الدولار أقوى من أي وقتٍ مضى منذ الأزمة الاقتصادية العالمية. وهو ما اعتبره ساسة الولايات المتحدة دليلًا على ديناميكية اقتصادها.

يقول الكاتب إن هذا يعتبر نعمةً ونقمةً في آنٍ واحد، فارتفاع الدولار يضر بأرباح بعض الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، عن طريق تخفيض قيمة المبيعات في الخارج. كما يدفع نحو خفض التضخم المنخفض جدًّا فعلًا. أما بالنسبة لبقية العالم، يكمن الخطر في ارتفاع الديون المقومة بالدولار التي تباع في أسواق ناشئة مثل البرازيل والهند؛ فعندما تزداد قوة الدولار، فإن تلك السندات تصبح أكثر صعوبة في السداد.

إلا أن بلدانًا أخرى تدفع عملاتها إلى الهبوط حسبما يشير التقرير، ما يجعل بضائعهم أكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية. وهذا على عكس الولايات المتحدة، التي تبرز باعتبارها الأمة التي تفضل قوة عملتها.

الوضع القائم حاليًا

يشير التقرير إلى أن شركات أمريكية كبرى من مجموعة واسعة من الصناعات، بما فيها ماستركارد، وتيفاني وأستديوهات شركة فوكس السينمائية، تلقي باللائمة على قوة الدولار في التسبب بانخفاض أرباحها في عام 2015. وحسب بعض التقديرات، فإن الشركات الأمريكية تمر بأصعب الفترات خلال أربع سنوات على الأقل.

قوة الدولار تعني ضعف الين، مما يضر شركات صناعة السيارات الأمريكية من خلال مساعدة منافستها اليابانية مثل تويوتا، التي تكسب المزيد من المال على كل سيارة تباع بالدولار. وتراجع اليورو أمر جيد للشركات في أوروبا التي تبيع في الولايات المتحدة.

إلا أن التقرير يشير إلى أن انخفاض قيمة العملة بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة من البرازيل إلى ماليزيا، يجذب رؤوس الأموال بعيدًا ويسبب ضعفًا في نمو اقتصادياتها. كما أن هناك أيضًا تباطؤ في السوق المحلية الراقية في أماكن مثل ميامي. في الوقت نفسه، عكرت الصين صفو الأسواق العالمية بانخفاض مفاجئ في قيمة اليوان في أغسطس، وانتقلت نحو ربط عملتها مقابل مجموعة من العملات بخلاف الدولار.

الخلفية التاريخية

أدى اتفاق بريتون وودز عام 1945 إلى تفوق الدولار، كما أصبحت العملة الأمريكية المعيار المستخدم لتحديد أسعار الصرف. وذلك بعد أن ساعدت الحرب العالمية الأولى في إجبار الدول الأخرى على وقف تحويل أموالهم إلى الذهب. وقد كان الاقتصاد الأمريكي الأكبر في العالم في العقد الثامن من القرن التاسع عشر، رغم أن الجنيه الإسترليني ظل هو العملة المهيمنة.

يقول الكاتب إن هذا الوضع قد عزز اقتصاد الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك الدولار. تباينت العملية مع السياسة في عام 1985، عندما دفع اتفاق بلازا الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والاقتصادات الأربعة الأغنى في العالم على خفض قيمة الدولار لفترة من الوقت لكبح جماح الصادرات اليابانية.

عام 1995، أكد وزير الخزانة روبرت روبين أن قوة الدولار هي من صميم المصلحة الوطنية الأمريكية، وهو كلام كرره كل من خلفوه. ما يزال الدولار العملة الاحتياطية المهيمنة التي تستخدمها الدول لسداد الديون الدولية. بل إن حتى وقوع الأزمة المالية العالمية عام 2008 عزز من قيمة الدولار، حيث سعى المستثمرون إلى الاستثمار الآمن في الدين الحكومي الأمريكي.

الخلاصة

يقول خبير في بنك دويتشه إن التدخل قد يكون لازمًا في نهاية المطاف لدعم اليوان الصيني وإضعاف الدولار. إلا أن وزارة الخزانة، التي يقودها الآن الوزير جاكوب ليو، لن تتنازل عن ولائها لقوة الدولار.

ووفق ما صرحت به رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين في فبراير، فإن قوة الدولار أضرت الصناعة والصادرات في الولايات المتحدة، إلا أنها أشارت إلى أنها لن توقف البنك المركزي عن رفع أسعار الفائدة.

يشير التقرير إلى أنه بينما يستمر البنكان المركزيان الأوروبي والياباني في شراء السندات لتحفيز الاقتصادين المتعثرين، يرجح أن يضخ المستثمرون المزيد من الأموال في اقتصاد الولايات المتحدة. لكن ارتفاع الدولار الناتج عن هذا، حسبما حذر وزير الخزانة السابق لورانس سامرز عام 2015، قد يؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد بشكل كبير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد