أجرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية لقاءً صحافيًا مع النائب العربي في الكنيست، أحمد الطيبي، في إطار تغطية للجدل الدائر حاليًا حول حل الدولة الواحدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي اشتعل بعد تصريحات ترامب التي أعرب فيها عن التزامه بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لكن ليس بالضرورة من خلال حل الدولتين.

لم يحتج عضو الكنيست، أحمد الطيبي، أكثر من نصف ساعة تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليظهر على شاشات السي إن إن ليوضح ما يفهمه فلسطينيو إسرائيل عندما يسمعون كلمة «دولة واحدة» فقال الطيبي: «لو كان هذا هو الحال، فسوف أخوض انتخابات الوصول إلى منصب رئيس الوزراء، وبإمكاني أن أطمئنكم أنني سوف أفوز على بيبي نتنياهو».

قالت الصحافية التي أجرت الحوار، كارولينا لاندزمان، إنها تذكرت، بينما كانت في طريقها لمقابلة الطيبي في مكتبه بالكنيست، خطابًا أرسل إلى «هآرتس» العام الماضي ردًا على موضوع مثير للجدل ظهر على صفحات الجريدة حول معنى كون إسرائيل «دولة يهودية وديمقراطية». فقد كتب ريمون لافي من القدس قائلاً: «أيًا كان من يتكلم عن دولة يهودية وديمقراطية فهو يتهرب من القضية الرئيسية التي دونها لن تكون الدولة الديمقراطية ممكنة: وهو أنه في المستقبل يمكن للأقلية، أي أقلية، أن تصبح أغلبية».

وبالنظر إلى الجدار الفاصل من نافذة السيارة، يفهم المرء أنه بالنسبة لليهود الإسرائيليين، فإنَّ جاذبية الحفاظ على «الخط الأخضر» أنه يسمح بوجود انتماء مدني لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية (وقطاع غزة) لدولة فلسطينية، حتى ولو كانت دولة متخيلة. «حل الدولتين» يجعل من الممكن استبعاد الفلسطينيين الذين يعيشون على الجانب الآخر من الخط الأخضر لئلا يُحسبوا ضمن المواطنين العرب لإسرائيل. ولأنَّ عدد أولئك العرب لا يمثل أكثر من خمس سكان البلاد، فإنَّ احتمالات اختبار مبادئ السيد لافي على أرض الواقع ضئيلة للغاية.

ومع ذلك، ففي اللحظة التي ننبذ فيها رؤية حل الدولتين، حتى لو كان هذا النبذ على سبيل الفرض الجدلي، ونتبنى رؤية حل الدولة الواحدة بدلاً منها، فحينها لن يكون لدى الديمقراطيين الإسرائيليين أي خيار ــ حتى قبل أن نضم مليمترًا واحدًا من الأرض ــ سوى تخيل احتمالية أن تصبح الأقلية الفلسطينية أغلبية. وهو بالضبط موضوع هذا الحوار مع الطيبي، الذي كان أول من طرح هذا الأمر.

ما هو أول شيء سوف تفعله إذا أصبحت رئيسًا للوزراء؟

الطيبي: ضمان أنَّ مبدأ المساواة بين كل المواطنين هو المبدأ الأول للبلاد. لكنَّ إعلان استقلال إسرائيل ينص بالفعل على أنَّ الدولة ملتزمة بالمساواة الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها، بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الجنس.

سوف نلغي إعلان الاستقلال ونستبدله بإعلان مدني يمثل كل المواطنين: يهودًا ومسلمين ومسيحيين ودروزًا. الجمهورية كلها. ليس من الممكن الدفاع عن إعلان استقلال، يهودي بالأساس، لدولة ديمقراطية.

ماذا سوف يكون اسم الدولة؟

«لا أعلم. سوف يقرر البرلمان هذا الأمر».

ماذا عن العلم؟

«لا بد أن يتغير هذا العلم».

والنشيد الوطني؟

«سوف يتغير».

وقانون العودة (الذي يمكن كل اليهود من الإقامة في إسرائيل والحصول على جنسيتها)؟

«سوف يلغى هذا القانون أوتوماتيكيًا، لأنَّ الدولة لن تعود يهودية كما هي اليوم. الدولة الواحدة لن تشبه دولة إسرائيل الحالية. سوف تصبح شيئًا مختلفًا. لم قد يسمح لليهود بالعودة إلى هنا بينما لا يسمح للفلسطينيين؟»

هل من الممكن أن يصبح هناك قانون للعودة وحق للعودة (للاجئين الفلسطينيين من عام 1948 وأبنائهم)؟

«سوف تكون الدولة مفتوحة لكل اليهود والفلسطينيين من كل العالم. سوف تكون هناك مساواة في دخول البلاد والعودة لكل المواطنين ــ يهودًا وعربًا. إنَّ قانون العودة يجسد يهودية الدولة، وهو ما لا أقبله».

بعبارة أخرى، فإنَّ الدولة الواحدة التي تقصدها سوف تعني تفكيك دولة إسرائيل.

«سوف تكون صيغة الدولة الديمقراطية الواحدة مختلفة عن دولة إسرائيل الحالية».

«الفصل العنصري القائم»

ولد أحمد الطيبي (58 عامًا) في بلدة الطيبة العربية في وسط إسرائيل، ودرس الطب لكنه لم يمارسه (لم ينه تدريبه في طب النساء)، وعمل مستشارًا سياسيًا للزعيم الراحل لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات. وهو حاليا عضو في حزب الحركة العربية للتغيير، التي هي جزء من القائمة العربية المشتركة، وهو واحد من نواب رئيس، إذ بدأ مسيرته عام 1999.

وقالت لاندزمان إنَّ صورة حساب الطيبي على تطبيق «واتساب» عبارة عن شعار مارتين لوثر كينج «عندي حلم.» ومن الصعب أن نتخيل شعارًا آخر أكثر ملائمة لصراع مدني للمساواة بين اليهود والعرب. لو أبدل نموذج الدولتين بمفهوم الدولة الواحدة، فإنَّ نضال أشخاص مثل الطيبي ضد الاحتلال سوف يصبح نضالًا للحصول على نفس الحقوق التصويتية. ومع ذلك، فقد كان من المهم بالنسبة للطيبي أن يشير إلى أنه، هو نفسه، ليس من أنصار الدولة الواحدة، لكنه يعتقد بحل الدولتين: واحدة فلسطينية وأخرى إسرائيلية لكل مواطنيها. لكن عندما تكلم ترامب حول مقبولية حل الدولة الواحدة، بدأ الطيبي في تخيل ما قد يعنيه هذا الكلام على المستوى العملي.

وقالت لاندزمان: سألني الطيبي، قبل لقائنا، عن فحوى مقالي وإذا ما كان المقال مؤيدًا لحل الدولة الواحدة أو معارضًا له. زايدت عليه قائلة إنني أعتقد أنَّ حل الدولتين أفضل للشعبين، لكن لو أراد كلا الشعبين أن يعيشا معًا في دولة واحدة، فسوف أؤيد ذلك. أنا من أنصار المستقبل. فقال الطيبي: «نعم، بالضبط.»

هل هذا هو فهمك لما قاله ترامب؟

«إنَّ ما أدهشني أنَّ هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها رئيس أمريكي عن دولة واحدة، مع وجود رئيس وزراء إسرائيلي بجانبه لم ينبس ببنت شفة اعتراضًا على ما قال. هل كانت تعليقات ترامب تعليقات شخص على غير علم بالتفاصيل؟ أم أنها تعليقات مقصودة؟ من الصعب معرفة الحقيقة. أنا أنتمي لأولئك الذين يدعمون رؤية حل الدولتين، والذين قاتلوا من أجل هذا الحل وما يزالون. أظن أنَّ هذا هو الحل الأفضل للوضع القائم. يريد المجتمع الدولي هذا الحل، وكذلك تريده أغلبية الشعبين، حتى مع تناقص هذه الأغلبية بحسب استطلاعات الرأي التي اطلعت عليها، بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكن مع وجود 620 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس، ونظامين قضائيين مختلفين، فإنّ هناك حقيقة اليوم لدولة واحدة ذات نظام فصل عنصري».

«ثم يأتي ترامب ليقول: دولة واحدة، ويشتعل الجدل. ثمة احتمالات ثلاثة: دولتان، أو دولة واحدة بصيغتين. إحدى الصيغ هي الفصل العنصري، حيث تحظى طبقة من الناس، ألا وهم اليهود، بكل الحقوق، بينما تحظى طبقة ثانية بحقوق متناقصة، أو بلا حقوق على الإطلاق، وبلا حق في التصويت، ألا وهم الفلسطينيون. الصيغة الثانية هي دولة واحدة ديمقراطية، ذات حقوق متساوية في التصويت للجميع. إنَّ ما أريد قوله أنه لو كانت هناك دولة واحدة، فسوف نريد لها أن تكون على النموذج الديمقراطي، ولن نقبل أبدًا بنموذج فصل عنصري. ولسنا وحدنا من سوف يرفض، بل المجتمع الدولي في القرن الواحد والعشرين لن يقبل بنموذج فصل عنصري».

حتى على الرغم من قبول هذا النظام لاحتلال دام خمسين عامًا؟

«نعم، حتى على الرغم من قبول هذا النظام لاحتلال دام خمسين عامًا. وفي دولة كهذه، أفترض أنَّ الفلسطينيين سوف تكون لهم اليد العليا، لأنهم يمثلون الأغلبية.»

بعبارة أخرى، سوف تصبح رئيسًا للوزراء بسبب الديموغرافيا.

«لا أحب الطريقة التي يستخدم بها موضوع الديموغرافيا في النقاش السياسي في إسرائيل. هذا الأمر يستقطب كل أنواع الأساتذة الجامعيين الذين يحصوننا ليل نهار ويعتبروننا تهديدًا ديموغرافيًا. أنا لست تهديدًا ديموغرافيًا.”

في الحقيقة أنت بالفعل تهديد ديموغرافي.

«بالعكس. أنا لست كذلك. أنا أمل ديمقراطي. وأنا لا أقول إنني، أو أي فلسطيني آخر، سوف أكون رئيسًا للوزراء من أجل إخافة اليهود، لكن لتوضيح أنه لن تكون هناك دولة فصل عنصري، لأننا نقدس قيمة الديمقراطية. لقد خفتم من قوميتنا وهاجمتموها لسنوات، ومؤخرًا صار هناك في الحكومة من يخافون من جنسيتنا ويحاولون الهجوم عليها سواء كان هذا من تحذير بيبي من أننا (نتدفق على مراكز الاقتراع في حشود) أو وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي يريد نقل سكان وادي عارة. عندما قلت إنني سوف أكون رئيسًا للوزراء، فإنني كنت أقصد أحمد الطيبي كمثال.»

هل تظن أنَّ دولة كهذه قادرة على تحقيق التطلعات القومية للشعب الفلسطيني؟ هل يمكنك أن تتخيل دولة واحدة، يعيش فيها اليهود والفلسطينيون معًا، تتلاقى والمعايير الفلسطينية لتقرير المصير؟

«أولئك الذين يجعلون حل الدولة الواحدة خيارهم الأول يعتقدون ذلك. عندما أنشئت الحركة الوطنية الفلسطينية، كانت تتكلم عن دولة واحدة. أخبرني الشاعر الفلسطيني محمود درويش، قبل عامين من وفاته أنَّ حل الدولتين هو الحل الممكن، أما حل الدولة الواحدة فهو الحل العادل. لماذا هو الحل العادل؟ لأنَّ كل اللاجئين سوف يعودون، سوف يعيش اليهود حيثما أرادوا، وسوف يعيش الفلسطينيون حيثما أرادوا، ولن تكون هناك مشكلة للحدود.»

هل يمكن تحقيق الحلم الصهيوني في صيغة الدولة الواحدة؟

«ليس بالطريقة التي تعرضون بها الصهيونية علينا يوميًا. أنت تعرف أننا نتلقى دروسًا في الصهيونية: في القوانين، في تعريف الدولة، في الموقف من الآخر العربي. تفضل الصهيونية اليهود على غير اليهود. وهذا يترجم إلى نهج تمييزي ناحية العرب في إسرائيل وفي كل الخط الأخضر: من خلال قانون العودة، وصندوق التمويل القومي اليهودي، والاستيلاء على الأراضي. تدافع الصهيونية عن أمة تسكن وحدها. الصهيونية سوف تنتهي لو طبقت صيغة الدولة الواحدة.»

الاعتراف بالنكبة

هل سوف تتعاطف الدولة الواحدة مع التاريخ القاسي للشعب اليهودي؟

«بالطبع. في خطبتي التي ألقيتها حول الهولوكوست، هاجمت منكري الهولوكوست لأنَّ هذا فعل غير إنساني: إنَّ إنكار معاناة الآخر، مساوية للتسبب في معاناته. لكنني أريد أيضًا أن أتعاطف مع شعبي، الذي يعاني اليوم. ينبغي أيضًا أن يكون هناك تعاطف مع السردية الفلسطينية. ينبغي للدولة الواحدة أن تعترف بالنكبة، بكل ما يتضمنه ذلك تاريخيًا، وقانونيًا، وقضائيًا.”

إذن، أنت تقول إننا سوف نحيي ذكرى النكبة لكن هل سوف نحتفل بيوم الاستقلال؟

«استقلال الدولة الجديدة.»

يعني بعبارة أخرى، سوف تلغى الاحتفالات بيوم استقلال الدولة التي أنشئت عام 1948؟

«بالنسبة للفلسطينيين، فإنَّ يوم استقلالكم كارثة. إنه يوم نكبتنا، الذي يؤرخ لمعاناة شعب انهار وتحطم. لقد تحطم الفلسطينيون وطردوا وقتلوا. كيف يمكن الاحتفال بهذا؟»

يعني سوف نلغي الاحتفال بيوم الاستقلال، ونحيي ذكرى النكبة. طيب ماذا عن يوم الذكرى؟

«هل تقصدين كل الحزن المتعلق بهذا اليوم؟ كل الناس لهم الحق في التعبير عن مشاعرهم.”

في الوقت الحاضر هذا يوم للحداد القومي. هناك صافرات إنذار وهناك احتفالات. ما الذي سوف يحدث لكل هذه الممارسات؟

«كان هناك فلسطينيون سقطوا أيضًا.”

ماذا تقصد؟

«إنَّ السؤال هو ما إذا كانت الدولة الواحدة سوف تريد التركيز على التناقضات أو طرحها جانبًا والتركيز على المشتركات.»

من وجهة نظرك، هل هناك فرق بين 1948 و1967؟

«سياسيًا، نعم، لأنني أطالب بدولتين. لكنَّ عندي سردية تعود إلى عام 1948، ولن أنقض سرديتي لمجرد أنَّ دولة فلسطينية قد تحققت. أنا لا أنسى ذكرياتي. انظر، 1948 وطن، بينما 1967 دولة. هناك فرق بين الوطن والدولة. الوطن في القلب. يافا وطن. أبي ولد في يافا. وأمي ولدت في الرملة. هناك ناس ولدوا في يافا. لا يمكنني أن ألغي مشاعر أولئك الناس، حتى لو أقيمت دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967. المشاعر التي عند إنسان ما لمكان ولادته، لوطنه، سوف تكون موجودة دائمًا.»

وهذه المشاعر، لا يقسمها الخط الأخضر؟

«لا يمكن تقسيم المشاعر بالخطوط، لكن هناك قرارات سياسية براجماتية تشتمل على تنازلات. إنَّ الدولة الفلسطينية التي سوف تقوم على حدود عام 1967 سوف تغطي 23٪ من مساحة فلسطين الكبرى. لا يمكنك أن تتخيلي كيف كان الأمر شاقًا على عرفات أن يقبل بمثل هذا الأمر، كونه قائد منظمة التحرير الفلسطينية، وقائد الشعب الفلسطيني، وقائد حركة تحرير قومية. الأمر ذاته ينطبق على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، الذي هو من جيل المؤسسين للحركة. لقد قال لي محمود عباس: هذه الدولة تساوي 23٪ من الوطن. لكن حتى هذا غير متفق عليه. رئيس الوزراء نتنياهو لا يوافق عليه.»

في حل الدولة الواحدة، لو أردنا أن ندفع الخلافات جانبًا ونشدد على العناصر المشتركة، هل نحتاج لإلغاء يوم الاستقلال، ويوم الذكرى، أو ربما توسيعهما؟ أن نحتفل بكلا اليومين ونتذكر كليهما؟ كيف تتخيل هذا الأمر؟

«لا أريد الدخول في تفاصيل الآن. أنت تناقشين أدق تفاصيل دولة واحدة، بعيدة الاحتمال حاليًا.»

نحن نحاول تخيل كيف سوف تبدو هذه الدولة الواحدة على أرض الواقع.

«سوف ألخص لك الأمر في جملة واحدة: لو أقمنا دولة واحدة عادلة، فلن تستمر دولة إسرائيل بصيغتها الحالية. كل رموزها سوف تتغير، والسردية سوف تختلف. إنَّ العناصر الموحدة في الدولة الواحدة سوف تكون مختلفة عما هي عليه الحال اليوم، لأنها سوف تكون دولة للجميع، لا دولة لكل اليهود تعيش فيها أقلية يتسامح مع وجودها وترمى إليها عظمة رمزية بين الحين والآخر مثل شق طرق جديدة أو إنشاء عيادات لرعاية الأطفال. في دولة واحدة عادلة، سوف تكون المساواة هي القيمة الأسمى.»

ماذا عن اللغة؟

«سوف تكون العبرية والعربية، التي سوف تدرس ويتكلم بها على نفس المستوى. في الوقت الحالي، لإسرائيل بالفعل لغتان رسميتان هما العبرية والعربية، لكن العبرية مهيمنة. وسوف يكون على الزعيم أن يكون فصيحًا في اللغتين كلتيهما وأن يلقي خطابات بهما ــ مثل رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو الذين يتحدث الإنجليزية والفرنسية.»

في كل المدارس؟

«إنَّ شكل النظام التعليمي أمر يحدده برلمان الدولة الواحدة. هل سوف يكون هناك نظامان منفصلان، كما هو الحال اليوم، أم نظام مشترك؟ هناك العديد من الأمثلة للنظام الثنائي، مثل بلجيكا وكندا».

لكن في هذا النظام التعليمي الذي تتخيله، ثنائي اللغة والسردية، كيف سوف تجري الأمور؟

«لا أعرف، لكنَّ معرفة الآخر أمر مهم».

ما هي المواد الأساسية في هذا النظام؟ ما الذي ينبغي لجميع الطلاب دراسته؟

«أنا متأكد أنَّ وزارة التعليم في المستقبل سوف تكون مختلفة عن وزارة نفتالي بينيت الحالية».

مختلفة كيف؟

«لن يكون هناك تحكم للعرب على اليهود، ولا تحكم لليهود على العرب. لقد قلت، في محاضرة ألقيتها منذ شهرين، إنه لو كانت هناك دولة واحدة ديمقراطية ثنائية القومية، وعقدت انتخابات، فمن المرجح أنني سوف أكون رئيس الوزراء، وأضفت: لكنني أريد أن أعدكم أنني سوف أتعامل معكم كما تتعاملون معنا. رد عليَّ أحد وزراء الحكومة السابقين قائلاً: أحمد، لا تكن سيئًا. هذا يلخص لك الوضع كله».

أنت تقول لليهود إنهم لن يريدوا لدولة ذات أغلبية فلسطينية أن تعاملهم كما يعامل اليهود المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

«إنَّ طريقة التعامل معنا تمييزية، وإقصائية، وغير عادلة، وهناك مرارة كبيرة وغضب بسبب ذلك. أنا لا أتكلم هنا عن الجمهور العربي الذي أمثله، لكن أيضًا على الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال. الإسرائيليون اليهود يعرفون، في قرارة أنفسهم، أنهم لا يعامل سكان الطيبة أو الناصرة بمساواة. أو أولئك الذين يعيشون في أم الحيران وفي أماكن أخرى من النقب. إنني لا أعرف كيف يمكن لشعب عانى كثيرًا أن يصل إلى هذه الدرجة في تعامله مع الآخر. انظر إلى من يقودون الرأي العام، من هم القادة المجتمعيون في إسرائيل الآن: نتنياهو، جلعاد إردان، ميري ريجيف، الظل (لقب مغني الراب اليميني يواف إلياسي) وبينيت، ومشجعي فريق بيتار جيروساليم لكرة القدم في المدرجات الشرقية من الملعب، وإلور عزاريا الذي أصبح بطلاً قوميًا.»

النكات والعنصرية

قالت لانذزمان: عندما كنت أستعد للقاء الطيبي بمشاهدة فيديوهات لبعض خطاباته في الكنيست، وهي خطابات مدهشة وعديدة، وجدت من المحال أن أتجاهل حقيقة أنَّ أجمل لحظات الكنيست، وأقبحها كذلك، مجسدة في التفاعل بين اليهود والعرب. ثمة لحظات يضحك فيها الجميع ويمزحون، ويبدو فيها الإسرائيليون (يهودًا وعربًا) طبيعيين، ثم فجأة يبدو أنَّ الصراع ليس أكثر من سوء تفاهم خرج عن حد الاعتدال. لكن في أوقات أخرى يصعد الكراهية والعنصرية إلى السطح، وتشعر بالخجل من سماع أعضاء الكنيست والوزراء وهم يتكلمون، ويبدو المستقبل كالحًا.

يوافق الطيبي على هذا التوصيف، ويضيف إنه حتى عندما تكون العلاقات المتبادلة جيدة وودية، فإنَّ هذا لا يخفف من الشقاقات الأيديولوجية القائمة. اعترفت للطيبي أنني أتفهم ملحوظة درويش.

لكن هل من الممكن لدولة واحدة، في ظل الفساد الأخلاقي للاحتلال، أن تكون عادلة، أم هل تتحول المرارة التي ذكرتها إلى انتقام؟

«ينبغي لنا أن نفعل كل ما بوسعنا لخلق منظومة تذهب بالمرارة تدريجيًا. المرارة موجودة، ولن تذهب أوتوماتيكيًا بضغطة زر. إنَّ التوتر القومي سوف يبقى، والتوتر الديني كذلك. من المهم أن نحيد هذا هيكليًا. في الحقيقة من المهم تحييد هذه المرارة اليوم، حتى قبل أن تكون هناك دولة واحدة. كل شيء قلته حول خيار الدولة الواحدة وحول الغضب الخ، ينبغي أن نتعامل معه الآن.»

هل سوف يكون من المهم ضمان تمثيل عادل في الدولة الواحدة؟

«لا، سوف تكون هناك انتخابات ديمقراطية.»

لكن هل سوف يكون من الملزم، في هذه الانتخابات الديمقراطية، وجود تمثيل متساو بين اليهود والعرب؟

«لا أعرف، لم أفكر في هذا الأمر. إنَّ رؤيتي متمثلة في حل الدولتين، لكنني لست من أولئك الذين ترتعش أقدامهم أو يتحولون إلى وضع الدفاع أو تصيبهم الكوابيس من رؤية الدولة الواحدة. بل الأمر يزداد أهمية الآن بسبب وجود دولة واحدة بالفعل ذات ثلاث أنظمة حكم (واحدة لإسرائيل، وأخرى للأراضي الفلسطينية: واحدة للمستوطنين وأخرى للفلسطينيين) وجماعتان قوميتان، ووجود مناهج متباينة للتعامل مع هذا الأمر. وأنا أفترض أنَّه في انتخابات ديمقراطية لن تخدع أية مجموعة. لا ينبغي خداع أية مجموعة في دولة عادلة.»

هل تعتقد أنَّ هيكل نظام مثل تلك الدولة ينبغي له بالتعريف أن يلتزم بالتمثيل المتساوي للقوميات المختلفة؟

«في لبنان مثلاً هناك جماعات مختلفة. لا أعتقد أنه ينبغي أن تكون تلك الدولة شبيهة بلبنان: أي تقسيم الأدوار حسب الجماعات.»

هل يحضرك الآن أي نموذج لمثل هذه الدولة؟

«لا أعتقد أنَّ هناك أي شيء يشبهها.»

لكن كانت هناك إخفاقات مشابهة في التاريخ.

«صحيح، كانت هناك إخفاقات. سوف تكون هذه الدولة رائدة بعد أن تصبح نموذجًا للمساواة والدولة الديمقراطية التي لم تجرب بعد، خصوصًا بعد صراع من هذا النوع. إنني على علم بما تقوله أغلبية الجمهور اليهودي في هذه المناظرة: ليس هذا هو السبب الذي جئنا من أجله إلى هنا. يقولون إنهم سوف يغادرون البلد لو حدث هذا. هناك البعض ممن يغادرون بسبب أشياء تافهة مثل زيادة أسعار بعض المنتجات غير الضرورية. لا أعتقد أنَّ الأمر كارثة.»

لكنَّ البلد سوف يبدو مختلفًا.

«سوف يبدو البلد مختلفًا تمام الاختلاف.»

هل هناك أية منطقة في إسرائيل الآن يمكنك أن تشعر أنها تشبه ما سوف تبدو عليه الأمور؟

«نيفي شالوم (تجمع سكاني غرب القدس). يعيش اليهود والعرب هناك، وهناك مساواة. أحيانًا تكون هناك اختلافات خطيرة، لكنهم ما يزالون يعيشون في سلام واحترام متبادل واحترام للسرديتين. أو المدارس ثنائية اللغة في البلاد. ابنتي درست في واحدة من هذه المدارس.»

أين؟

«في القدس. هوجمت المدرسة وأحرقت عدة مرات، لذا فمن المحتمل أن تتعرض الدولة الواحدة للهجوم كذلك.»

لكنَّ الأماكن التي ذكرتها تعطي ملمحًا لهذه الاحتمالية. هل يمكنك أن تصف لنا كيف سوف تبدو؟ مثلا، هل سوف تُسمع اللغتان بالتساوي؟

«سوف يتكلم كل شخص لغته، ومن المفضل للجميع أن يعرفوا لغات بعضهم البعض. في إسرائيل اليوم، يتكلم 90٪ من العرب العبرية ويريدون تعلمها، و90٪ من اليهود لا يعرفون العربية، ولا يريدون تعلمها. إنَّ معرفة الآخر عنصر مهم. هذا ليس موجودًا اليوم. العرب يعرفون اليهود أفضل من معرفة اليهود للعرب. بخصوص اللغة، والرغبة في معرفة العبرية والقراءة بها، فنحن نعرف الأدب العبري، لقد درسنا تاناخ (الإنجيل العبري) في المدرسة الثانوية. لكنَّ اليهود لا يدرسون القرآن مثلا.»

إذن، سوف يدرس القرآن في الدولة الواحدة أيضًا.

«أظن أنَّ أولئك الراغبين بإمكانهم أن يدرسوا كلا الكتابين. من المفضل أن تتعلم عن الآخر من كل الجوانب. سوف يتعلم اليهود والعرب التاناخ والقرآن والعهد الجديد.»

لكن سوف يكون هناك فصل بين الدين والدولة.

«نعم.»

ماذا عن تقسيم الضرائب؟ هل سوف يدفع الناس في تل أبيب ورام الله الضرائب ذاتها؟

«نعم، لو كانت الاستثمارات ذاتها: عندما تتشابه الاستثمارات في الأراضي العربية أو الفلسطينية مع الاستثمارات في كفر سافا أو رعنانا. بعد توحيد ألمانيا الشرقية والغربية، بدأت ألمانية الغربية في إجراءات حازمة تكلفت مئات مليارات الدولارات لتطوير القطاع الشرقي من ألمانيا، والآن هناك تناقص ضخم للفجوات بينهما. برأيي أنَّ هذا ما ينبغي أن يحدث في إسرائيل اليوم.»

ماذا عن الجيش؟

«لا أعرف. في دولة واحدة، سوف يكون الجيش للجميع. لكنني أقول لك مرة أخرى: نحن لم نصل إلى تلك النقطة. لن يكون الجيش محتلاً للفلسطينيين، لأنَّ الفلسطينيين والإسرائيليين سوف يكونون مواطنين متساوين في البلد ذاته. يبدو الأمر حلمًا، مدينة فاضلة، وعندما أتكلم إليك الآن، فعلاً يبدو الأمر مدينة فاضلة. لكنَّ المدينة الفاضلة أيضًا يمكن رسمها وتخيلها: يمكنك أن تخشى من احتمالية فشلها، وأن تحلم بإمكانية الحياة معًا في صيغة قابلة للاستمرار بطريقة أو بأخرى. إنَّ الوضع اليوم كارثي، وأسوأ شيء هو الرغبة في الحفاظ على الأمر الواقع.»

في حالة الدولة الواحدة تلك، ألا تخشى من استيلاء حماس عليها، كما حدث في قطاع غزة؟ بإمكاننا أن نقول، أنا وأنت، حسنًا، لتكن دولة واحدة ديمقراطية، لكن هناك أيضًا قوى معادية للديمقراطية.

«هذه القوى موجودة اليوم أيضًا.»

لكنّهم مقيدون بجيش الدفاع الإسرائيلي.

«إنَّ ما أعنيه أنهم موجودون في داخل إسرائيل. صحيح أنَّ الهيكل ديمقراطي، لكنَّ الحكومة تأخذ شكل حكم قمعي لأمة، حكم يميز ضد 20٪ من السكان. وهناك توجه معاد للديمقراطية تقوده قوى إسرائيلية مؤثرة تهدد البناء الديمقراطي التقليدي.»

بعبارة أخرى، أنت لا ترى التهديد الذي تمثله حماس لهذه الدولة الواحدة أكبر من التهديد الذي يمثله القوميون اليهود.

«لا أعتقد أنَّ هناك أية حركة دينية على كلا الجانبين تؤيد فكرة دولة ديمقراطية علمانية.»

لو حاولنا تخيل دولة واحدة في إطار إقليمية، هل سوف تشبه هذه الدولة أي دولة عربية حالية؟

«إنني أخبرك الآن أنها سوف تكون دولة من الفلسطينيين واليهود والعرب ــ سواء كانوا مسيحيين أو يهودًا أو دروزًا. إنها شيء متميز. لا شيء يشبه هذه الدولة.»

وهل ترى من الممكن أن تُستَقبَل هذه الدولة بالترحاب في منطقة الشرق الأوسط؟

«أظنَّ أنَّ هذه الدولة سوف تكون أكثر استثنائية وتقدمًا من البلاد الأخرى.»

هل ترى إمكانية قبول إيران وسوريا ولبنان لدولة كهذه؟

«لا أعرف نوع القبول الذي سوف تحظى به هذه الدولة حتى من الولايات المتحدة الأمريكية. ولا أعرف كيف سوف تنظر إليها إيران. سوف يعتمد الأمر على ما سوف تبدو عليه هذه الدولة، لأنَّ دولة علمانية ديمقراطية سوف تكون شيئًا جذابًا.»

ومع وجود جيش يهودي ــ مسلم مشترك؟

«لا أعرف إن كانت الحاجة إلى الجيش سوف تكون موجودة، على الرغم من احتياج كل دولة إلى جيش في النهاية. لكنه سوف يكون جيشًا مختلفًا عن جيش احتلال. لن يكون جيشًا للاحتلال أو لقمع شعب آخر. لن يكون هناك جيش يهودي يقمع الفلسطينيين في هذه الدولة الديمقراطية.»

هل تنسق خطواتك مع أبي مازن؟

«نلتقي. لكنَّ تصريحي الأخير هذا لم يأت بتنسيق مع أي شخص.»

هل هناك ما يجعله ينظر إليك على أنك خصم؟

«أبو مازن ملتزم برؤية حل الدولتين، لكنه من منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت في البداية تدعو إلى دولة واحدة. إنَّ فكرة الدولة الواحدة ليست أجنبية عنه.»

لكنَّ أبا مازن سوف يخوض انتخابات رئيس الوزراء ضدك، أليس كذلك؟

«يبدو لي أنه عندما يحدث هذا الأمر، في 20 أو30 أو 40 أو 50 سنة من الآن، لن أكون لا أنا ولا أبو مازن هنا.»

سوف يكون لك خصوم في إسرائيل أيضًا. لماذا أنت وليس أيمن عوده، الذي يرأس القائمة العربية المشتركة وهو أيضا زعيم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (هاداش) التي لها خمسة مقاعد، مقارنة بحزبك ذي المقعدين؟

«لكل شخص الحق في الترشح.»

لم تظن أنك أنت من سوف يربح؟

«ربما بسبب شعبيتي في استطلاعات الرأي العامة. فبحسب استطلاع للرأي أجراه معهد ستاتنت البحثي (في داليات الكرمل)، أنا أكثر نواب الكنيست العرب شعبية بين العرب. لكنني واثق أنَّ هناك من قد يكونون أكثر مني تأهيلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة. مرة أخرى، لقد ذكرت أحمد الطيبي على سبيل المثال.»

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تعرف نفسها بأنها حزب عربي يهودي.

«نعم.»

لكن حزبك، الحركة العربية للتغيير، لا يعرف نفسه هكذا.

«إنَّ شعارنا دولة لكل القوميات. أنا من مؤيدي التعاون مع اليهود، وأظن هذا الأمر مهمًا، لكن ليست هذه الطريقة التي يصنف الحزب بها نفسه. حزبنا يمثل العرب، لكنه مؤيد للتعاون اليهودي العربي.»

لكن لنفترض أنك أتيحت لك الفرصة لإعادة تعريف حزبك، في إطار رؤية الدولة الواحدة تلك.

«كل شيء سوف يتغير. لكنني أتحداك أن تقوم باستطلاع رأي لكل إسرائيل والضفة الغربية وغزة للإسرائيليين والفلسطينيين تسألهم فيها: بيبي أم الطيبي؟ لو سألت كل السكان، فسوف أفوز.»

ما هي أولى مراحل الوصول لتلك الدولة الواحدة؟ أن يتوقف الفلسطينيون عن النضال من أجل إقامة دولة فلسطينية؟

«هذا لن يحدث. ولهذا أخبرتك أنني أفضل حل الدولتين، وهو الحل المفضل والأفضل. إنَّ مطالب التحرر الوطني متعلقة بالتحرر الوطني من ربقة الاحتلال. هذا لا يمكن التخلي عنه.»

لكنَّ السؤال حول النهج العملي لتطبيق حل الدول الواحدة: لو غيرنا اتجاهنا للوصول إلى الدولة الواحدة، فتكون المرحلة الأولى أن تقولوا إنكم لم تعودوا تطمحون لإقامة دولة مستقلة وأنكم تريدون حقوقٌا متساوية في دولة إسرائيل.

«القليل من المفكرين الفلسطينيين تكلموا عن حقوق متساوية في دولة واحدة. لكننا لم نقل أبدًا في أية مرحلة أننا سوف نوقف النضال.»

لكن ربما يكون أول ما ينبغي قوله، لو أردتم تغيير المسار، أنكم لم تعودوا تطمحون في الحصول على دولة خاصة بكم.

«هذا لن يحدث.»

بإمكان الفلسطينيين أن يعلنوا أنهم سوف ينضمون للدولة، ومن ثم يناضلون من الداخل للحصول على الحقوق المدنية وتغيير شخصية الدولة.

«لا. أنا أعرف هذه النظرية المطالبة بحقوق مدنية ضمن دولة إسرائيل. وهذا ليس المقصود. إنَّ دولة علمانية ديمقراطية هي شيء آخر، ولا تعني الانضمام لإسرائيل، وإنما هي شيء جديد بالمرة. إنها دولة متساوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لن يكون فيها هيمنة إسرائيلية.»

لكن كيف يمكن وضعها حيز التنفيذ؟

«لن يكون هناك أية هيمنة يهودية إسرائيلية في أية مرحلة، هذه دولة جديدة.»

بعبارة أخرى، دون نضال.

«لن يتوقَّف النضال الوطني في أية مرحلة. إنَّ الشعار المرفوع الآن هو شعار الدولتين: يمكن استبدال هذا الشعار، لكن مع استمرار النضال ضد الاحتلال القائم، لأنَّ المؤسسة الإسرائيلية، المؤسسة الحاكمة، لا تريد التخلي عن هيمنة المحتل. ومن ثم، فمن الضروري أن يستمر النضال ضد المحتل. ليس مطلوبًا منا أن نسهل الامور على المحتل بالإعلان عن حل الدولة الواحدة.»

السؤال متعلق بتغييركم للمسار.

«لن نغير المسار. لن نبدل مسارًا بآخر. هناك خياران اثنان. مساري المفضل حل الدولتين، الذي يطالب بإنهاء الاحتلال. ربما لو سألت أحد المفكرين الفلسطينيين ــ اسأل مثلا ساري نصيبه (وهو فيلسوف، ورئيس سابق لجامعة القدس)، ــ فسوف يخبرك أنه يفضل الحقوق المدنية المتساوية للجميع، كما قال ذلك بالفعل فيما مضى. لكنك لو سألت واحدًا من مسؤولي منظمات الجبهة الشعبية فسوف يقول صراحة: أريد دولة علمانية ديمقراطية. لكننا لن نوقف النضال.»

أنا لم أقل إنَّ عليكم أن توقفوا النضال، لكن أن تقوموا بهذا النضال داخل إطار الدولة، باعتباره معركة مدنية لتغيير شخصية دولة إسرائيل. أن تبدأوا النضال بالمطالبة بضم أراضيكم إلى إسرائيل.

«لا. لن يطالب أحد بضم الأراضي. هناك بعض الناس ممن كانوا يحملون أفكارًا إيجابية حول فكرة إقامة دولة واحدة يكون فيها حقوق تصويت متساوية للجميع، مثلما قال الرئيس ريفلين. هذا يغير الموقف كله. هذا ليس سوى مظهر من مظاهر انتصار المقاومة.»

معنى كلامك أنَّ هذا الأمر ينبغي أن يأتي نتيجة لاتفاق، قرار مسبق بتغيير شخصية إسرائيل، وليس تغييرًا لاتجاه النضال يخطط له بمراحل: أولاً تطلبون الانضمام، ثم تبدؤون النضال من أجل المساواة المدنية.

«وهذا هو السبب الذي من أجله أخبرك أنه، على الرغم من طموحاتي الشخصية، فإنني أعتقد أنَّ هذا المنصب سوف يكون من حق شخص آخر غيري، بعد الكثير من السنوات من الآن.»

«لا أحد بإمكانه التنبؤ بالمستقبل. لكن في غضون ذلك، عند المدخل الجنوبي لرام الله، نجد لافتة ضخمة تقول بالعربية: إذا كان الخيار بين دولة واحدة أو دولتين فأنا أختار الدولة الواحدة.»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد