في غضون بضعة أشهر، ستعود صادرات النفط الخام في إيران إلى السوق الدولي بتدفق تام. وبينما تشهد الصادرات العراقية من النفط زيادة مضطردة، وإذا ما اخذنا في الاعتبار العلاقات السياسية القوية بين بغداد وطهران، فإن على المنتجين في دول الخليج العربي أن يتوقعوا صعود تحالف جديد في أنابيب التصدير الإقليمية المزدحمة بالفعل. تحالف لن يؤدي إلا إلى زيادة التخمة القائمة. من المحتمل أن يعيد هذا التحالف أيضًا صياغة التوازن داخل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). ربما تصبح الفجوة بين الحسابات الاستراتيجية والسياسية من جهة، وصادرات النفط من جهة أخرى، أضيق بشكل تدريجي.

سيكون طريقًا وعرًا لأوبك. من الناحية النظرية، تهدف المنظمة لفصل الاعتبارات السياسية عن سياسات الإنتاج والتسعير. ومع ذلك، في واقع الحياة، فإنه ليس من السهل دائمًا أن تفعل ذلك. هي تستند على معادلة يُفترض أن تخدم المصالح «المشتركة» لجميع الأعضاء. لكن الإيرانيين، على سبيل المثال، لا ينظرون الى الزيادة السعودية الأخيرة في الإنتاج على أنها «مشتركة» على أية حال.

هم رأوها، مع تبعاتها التي أفضت إلى انخفاض كبير في الأسعار، بمثابة إعلان للحرب. خفض عائدات النفط الإيراني رأه البعض كأداة ضغط من “أمريكا وحلفائها” لإجبار طهران على الخضوع لاتفاق نووي غير عادل. جاءت هذه الإيرادات المنخفضة في لحظة اقتصادية حرجة لطهران. الآن، مع رفع العقوبات المحتمل، ومع الزيادة الكبيرة في الإنتاج العراقي، ستسنح الفرصة لطهران للتنسيق مع حلفائها العراقيين كوسيلة لرد اللكمة للسعوديين.

نائب وزير النفط الايراني للتخطيط والإشراف، منصور معظمي، توقع في مقابلة أجريت معه مؤخرًا أن تصل صادرات بلاده النفطية إلى 2.3 مليون برميل بعد وقت قصير من رفع العقوبات، مقارنة مع حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا حاليًا.

يقول معظمى: «نحن مثل  طيار على المدرج على استعداد للإقلاع.»

ارتفع إنتاج أوبك بمقدار 744 ألف برميل ليصل إلى 32.134 مليون برميل يوميًا في يونية الماضي. ارتفع الإنتاج العراقي بمقدار 567 ألف برميل يوميًا ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 4.388 مليون برميل يوميًا في  نفس الشهر. العراق ثاني أكبر منتج في أوبك، كان مسؤولًا عن أكثر من نصف إجمالي الزيادة في إنتاج المنظمة.

المملكة العربية السعودية زاد إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميًا ليصل 10.45 مليون في يونية. إجمالي الإنتاج الإيراني، حتى قبل رفع العقوبات، ارتفع  50ألف برميل يوميًا ليصل 2.85 مليون في الشهر نفسه. وتشير التقديرات إلى أن إيران يمكنها مضاعفة الصادرات من مستوياتها الحالية خلال ستة أشهر من رفع العقوبات. السوق الدولي يحصل بالفعل على ما يقرب من مليون برميل يوميًا فوق استهلاكه الفعلي.

قد نكون في طريقنا إلى ما يصل إلى مليون برميل يوميًا من إيران والعراق مطلع العام المقبل سيتم ضخه في المعروض العالمي المتخم بالفعل. وهذا يعني انهيارًا محددًا في الأسعار. ليست هذه بالضرورة أنباءً طيبة بالنسبة للاقتصادات الصناعية. إنها تمهد الطريق لأزمة النفط القادمة لأنها تؤدي إلى إغلاق عدد لا يحصى من الآبار في جميع أنحاء العالم.

يقول السعوديون إن زيادة إنتاجهم كان رد فعل لإنتاج النفط الصخري الفاتر في الولايات المتحدة. والهدف من ذلك قد تحقق بالفعل بدرجة أكثر أو أقل. هل سيكون من الممكن بعد ذلك التوصل إلى اتفاق لاستعادة النظام داخل أوبك ؟

في عام 2015، ومع بقاء الأسعار الممنوحة منخفضة كما نرى الآن، فإن أوبك ستعطي المستهلكين العالميين حوالي 500 مليار دولار أمريكي. نقل 500 مليار دولار من جيوب دول مثل نيجيريا والجزائر ودول مجلس التعاون الخليجي وإيران إلى المستهلكين هو في الواقع أمر خطأ. من الحكمة استدعاء سياسات تم تجربتها من قبل من قبيل التنسيق بين الأسعار ومستويات العرض داخل المنظمة كما هو الحال مع المنتجين الرئيسيين خارج أوبك.

في حين تعتري المواجهة المرتقبة بين إنتاج إيران والعراق وبقية أوبك، تهديدات كارثية على الأسعار، فإنها قد تكون كذلك فرصة للحوار بين طهران والرياض. السعوديون بحاجة إلى 100 دولار للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانياتهم، بينما يحتاج الإيرانيون 130 دولار ليحذوا حذوهم. يجب أن يكون الروس على استعداد للاستماع لأن كل انخفاض بمقدار دولار واحد فقط في أسعار النفط يكلفهم 2 مليار دولار.  شركات النفط العالمية ستتعاون مع أي مستوى معقول من الأسعار يتم وضعه من قبل المنتجين الرئيسيين.

تشير المسألة برمتها إلى ضرورة إجراء حوار إقليمي عام بين اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط. إذا كانت سياسات إنتاج أوبك تمثل الأرضية المناسبة للحوار بحكم الضرورة الملحة لهذه المسألة، يمكن للأمور أن تتطور في نطاقها. إن الخطوط التي تفصل بين الهدف الاستراتيجي وسياسات النفط باتت غير واضحة في الضباب الإقليمي الحالي.

ومع ذلك، فإن الزيادة في انتاج منتجي الشرق الأوسط تأتي كحقيقة مستغربة في منطقة تنفجر هنا وهناك. لجأت الحكومات الإقليمية إلى تشكيل جيوش صغيرة مع مهمة واحدة لحماية حقول النفط والمنشآت.

قال وزير النفط العراقي مؤخرًا إن بلاده خصصت 27 ألفًا من قوات الجيش لحماية منشآتها النفطية. «جيش النفط» الصغير هذا لديه هيكل قيادة منفصل وقدرات منفصلة عن الجيش الوطني. ويعتقد أن يكون مقر قيادة جيش النفط الجديد في البصرة. وجود تلك القوة شبه المستقلة تزعج العديدين في العراق.

سلام الديراوي، أحد القادة المحليين من الميليشيات الشيعية في التعبئة الشعبية في البصرة، قال إن قواته رصدت طائرات بدون طيار تحلق فوق المحافظة بأكملها على أسس منتظمة في الآونة الأخيرة.

يقول الديراوي: «اكتشفنا طائرات بدون طيار تابعة لشركات النفط تحلق خارج نطاق عملياتها. قوة شركات النفط هي في الواقع كبيرة جدًا، لديهم الآلاف من العربات المدرعة. نحن بحاجة إلى تنظيم وظيفتها في البيئة الحالية في العراق.»

هناك سبب واضح لماذا تم تشكيل هذا الجيش. ومع ذلك، فإن الوجود الواضح لشركات الأمن الأجنبية قد لا يكون القرار الأكثر تعقلا في هذا الصدد. في حالة ليبيا، على سبيل المثال، تم رفض الفكرة نفسها مرتين في عام 2013 ومرة ​​أخرى في عام 2014. صحيح أن بعض الشركات تؤجر شركات الأمن لضمان سلامة موظفيها وعملياتها حتى في ليبيا، ولكن زيادة هذه المشاركة إلى مستوى تشكيل جيش خاص هو اقتراح محفوف بالمخاطر. عند نقطة واحدة أو أخرى، سوف يثير تساؤلات وينبغي أن ينظر إليه باعتباره تعديًا على سيادة البلد المعني.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد