بدأت آيليت فشباش مقالها المنشور في موقع «هارفارد بيزنس» قولها أنه من الصعب تحفيز الذات. وتذكر القراء بما قاله البطل الألماني الخيالي بارون مانشهاوزن في وصف التحفيز عندما قال: أن تحاول أن تحافظ على دافعيتك عند أداء مهمة أو مشروع أو حتى في حياتك العملية شيء صعب، فهو أشبه بأن تقوم بسحب نفسك من خلال شعرك من داخل مستنقع. ومن الظاهر أن لدينا نفورًا طبيعيًا من القيام بأي جهد ما بشكل متكرر، شعور لا يصلحه أي قدر من الكافيين أو أي عدد من العبارات المحفزة كما تقول آيليت.

لكن أهم ما يميز المحترفين عاليي الأداء هو قدرتهم على التحفيز الذاتي الفعّال. إذًا، كيف يمكنك أن تستمر في دفع نفسك للأمام، حتى وإن لم تشعر أنك قادر على ذلك؟

تقول أيليت إن التحفيز يعتبر مسألة شخصية إلى حد ما. فما يحفزك لعمل شيء ما قد لا يؤثر في شخص آخر، وبعض الأفراد لديهم درجة من المثابرة أعلى من غيرهم. لكن توصلت هي وفريقها بعد 20 عامًا من البحث في الدوافع البشرية إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات التي أثبتت نجاحها مع معظم الناس -سواء أرادوا فقدان بعض الوزن أو التوفير للتقاعد أو تطبيق مبادرة طويلة وصعبة في عملهم. إذا كنت أحد الأشخاص الذين فشلوا في الوصول إلى هدف ما بسبب التأجيل أو قلة الالتزام -ومن منا لم يمر بذلك؟- فننصحك بالاستمرار في القراءة. تفصّل الكاتبة 4 تكتيكات قد تساعدك في دفع العجلة إلى الأمام.

صمم أهدافا وليس مهام روتينية

Embed from Getty Images

تقول الكاتبة إن قدرًا وفيرًا من الأبحاث قد وثّق أهمية تحديد الأهداف. وأوضحت الدراسات، على سبيل المثال، أنه عندما يحدد موظفوا المبيعات أهدافًا محددة، فهم يحققون المزيد من المبيعات، وأنه عندما يلتزم الأفراد بممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي، فاحتمالية تحسن مستوى لياقتهم يزداد كذلك. الطموح المجرد -كالقول بأنك تريد أن تقدم «أفضل ما عندك»- يكون عادة أقل فعالية منه عندما يكون محددًا، مثل أن تحدد جلب 10 زبائن جدد شهريًا أو أن تمشي 10 آلاف خطوة يوميًا. إذا، قاعدة أولى، عليك أن تحرص على أن يكون أي هدف تضعه لنفسك محددًا.

وعلى الأهداف أن تثير حوافز جوهرية داخلية قدر الإمكان، بدلًا من أن تثير حوافز خارجية. وعندما نقول حوافز جوهرية داخلية فالمقصود هنا هو أو أي نشاط يمارس لذاته، أما أي نشاط يمارس بهدف غاية أخرى -كأن يسمح لك بتفادي عقاب أو تحصيل مكافأة ما- فيعتبر نشاطًا ذي حافٍز خارجي. تقول الكاتبة إن أبحاثها تشير إلى أن الحوافز الداخلية تُنبئ بالإنجاز والنجاح بشكل أفضل من الحوافز الخارجية.

تقول الكاتبة: لنأخذ عادة تحديد «قرارات السنة الجديدة». وجدت الكاتبة أن الأشخاص الذين حددوا أهدافًا ممتعة -كدروس يوغا أو تحديد يوم من الأسبوع لعدم استخدام الهاتف- في بداية شهر يناير (كانون الثاني) استطاعوا أن يحافظوا عليها وصولًا إلى شهر مارس (آذار) مقارنة بأولئك الذين اختاروا أهدافًا أقل متعة لأنفسهم. وهذا بالطبع على الرغم من حقيقة صعوبة طموحات أهداف وقرارات السنة الجديدة؛ فلولا صعوبتها، لما تطلّبوا قرارات سنة جديدة!

 

تشير الكاتبة أن أكثر المهام بغضًا تصبح ممكنة إذا كان الحافز الخارجي يحمل مردودًا أو مكافأة كبيرة بالقدر الكافي، والعلاج الكيماوي مثال متطرف على ذلك. أما في سياق العمل، فكثير من الناس يستمرون في أعمالهم بسبب المال ويشعرون بأنهم «عبيد الراتب»، إلا أنهم يمارسون علمهم بالحد الأدنى لتحقيق الهدف المطلوب منهم في هذه الحالة. لذلك، تقول الكاتبة إن الحافز الخارجي لا يكفي وحده ليساعدنا أن نبدع في أعمالنا.

مترجم: طرق علمية لاستعادة حماسك حين يحبطك الجميع

في عالم مثالي، سنسعى جميعًا لأدوار في أعمال وبيئات نستمتع بها، وبالتالي نحافظ على مستوى عالٍ من التفاعل، لكن للأسف، كثيرٌ منا يفشل في ذلك. ترينا الأبحاث -على سبيل المثال- أنه عندما سُئلوا عما إذا كانت العلاقات الإيجابية مع الزملاء والمديرين حاسمة في عملهم الحالي، فإن معظم الناس يجيبون بنعم. لكنهم لا يتذكرون أن الروح المعنوية في المكتب كانت أساسية للنجاح في الوظائف السابقة، كما لا يتنبؤون بأنها ستكون مهمة بالنسبة لهم في المستقبل. لذا فإن مجرد تذكر أخذ الحافز الداخلي في الاعتبار عند اختيار الوظائف والقيام بالمشاريع يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا نحو المساهمة في الاستمرار بالنجاح.

وفي الحالات التي يكون ذلك فيها غير عملي -إذ لا نجد جميعنا وظائف أو مهام نحبها- فالحيلة هي في أن تركز على عناصر العمل التي تجدها ممتعة. فكر مليًا كيف سيكون شعور إنجاز المهمة مريحًا ومرضيًا، وكيف أنها -على سبيل المثال- ستعطيك الفرصة لاستعراض مهاراتك أمام قادة الشركة وبناء علاقات داخلية مهمة أو خلق قيمة للزبائن. وأخيرًا حاول أن توازن كدحك بالأنشطة التي تجدها مجزية -مثل سماع الموسيقى أثناء السباحة عبر أكوام الإيميلات المنتظرة منذ فترة طويلة، أو لقاء بعض الأصدقاء أو أفراد العائلة.

جد مكافآت فعّالة

Embed from Getty Images

تقول الكاتبة إن بعض المهام أو جوانب المهنة مرهقة بالكامل، ومن الجيد في هذه الحالة أنها تبني لك بعض الحوافز الخارجية على المدى القصير والمتوسط، خاصة إذا تضمنت حوافز مقدمة من منظمتك ذاتها. قد تعد نفسك بإجازة عند نجاحك في إنهاء مشروع ما أو بشراء هدية لنفسك لفقدانك بعض الوزن، لكن انتبه من أن تتحول حوافزك إلى حوافز ضارة، أحد الأخطاء هو مكافأة نفسك على كمية المهام المكتملة أو سرعة أدائها عندما يكون الأهم فعليًا هو جودة الأداء. يمكن للمحاسب الذي يكافئ نفسه لإنهاء مشاريع تدقيقه بسرعة أن يترك نفسه معرضًا للأخطاء، في حين أن البائع الذي يركز على زيادة المبيعات بدلاً من تكرار الأعمال عليه أن يتوقع بعض العملاء المنزعجين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن بعض الحوافز الخارجية أكثر فعالية من غيرها. اكتشف الباحثون- على سبيل المثال- في التجارب أن معظم الناس يعملون بجد أكبر (أي يستثمرون المزيد من الجهد والوقت والمال) للتأهل لمكافأة غير مؤكدة (مثل فرصة 50٪ للحصول على إما 150 أو 50 دولارًا) مقارنةً بمكافأة معينة (فرصة 100٪ للحصول على 100 دولار)، ربما لأن الأول أكثر تحديًا وإثارة. من الصعب تحديد المكافآت غير المؤكدة في العمل، ولكن ليس مستحيلاً. قد تستطيع مثلًا أن تحفز نفسك عن طريق تجهيز ظرفين على مكتبك – واحد يحتوي على مكافأة بقيمة أكبر – واختر واحدًا فقط بشكل عشوائي بعد الانتهاء من المهمة.

وأخيرًا، يمكن أيضًا استخدام النفور من الخسارة – أي تفضيل الأشخاص لتفادي الخسائر بدلاً من الحصول على مكاسب – لتصميم محفز خارجي قوي- بحسب الكاتبة. في عام 2016، طلب علماء من جامعة بنسلفانيا من الناس المشي 7 آلاف خطوة في اليوم لمدة ستة أشهر، ودفع بعض المشاركين مبلغ 1.40 دولار عن كل يوم حققوا فيه هدفهم، في حين يخسر آخرون 1.40 دولار إذا فشلوا في ذلك. حققت المجموعة الثانية هدفها اليومي بنسبة 50٪ أكثر في كثير من الأحيان مقارنة بالمجموعة الأولى. تسمح الخدمات عبر الإنترنت مثل StickK.com للمستخدمين باختيار هدف، مثل «أريد الإقلاع عن التدخين»، ومن ثم الالتزام بخسارة إذا لم يحققوا ذلك: يجب عليهم التبرع بالمال لمنظمة أو حزب سياسي يحتقرونه، على سبيل المثال.

استمر بالتقدم

Embed from Getty Images

توصلت الكاتبة في دراستها إلى أن عندما يعمل الناس نحو هدف ما، فيكون لديهم عادةً في البداية تحفز قوي ثم يتراجعون في الوسط، حيث من المرجح أن يتوقفوا عن العمل. على سبيل المثال، في إحدى الدراسات كان اليهود أكثر ميلًا لإضاءة الشمعدان في الليالي الأولى والأخيرة من عيد الهانوكا أكثر من الليالي الست الأخرى، على الرغم من أن التقليد الديني هو إضاءة الشموع لمدة ثمانية أيام متتالية. في تجربة أخرى، قام المشاركون الذين كانوا يعملون على مهمة تقطيع الورق والأشكال بقطع المزيد من الزوايا في منتصف المشروع أكثر مما فعلوا في أشكالهم الأولية والنهائية.

كشفت الأبحاث عن عدة طرق لمكافحة هذا السلوك: تسمِّي الكاتبة الأول «المتوسطات القصيرة». إذا قمت بتفكيك هدفك إلى مجموعات فرعية أصغر – قل، بدلاً من أهداف المبيعات الربع سنوية، تصبح أسبوعية – فسيكون هناك وقت أقل للاستسلام لهذا التراجع المزعج.

تتمثل الاستراتيجية الثانية في تغيير طريقة تفكيرك في التقدم الذي أحرزته. عندما نحرز درجة معتبرة من التقدم في الإنجاز يبدو الهدف في متناول اليد، مما يدفعنا إلى زيادة جهودنا. فمثلًا، يميل المستهلكون في برامج الولاء (أو العضوية) إلى إنفاق المزيد عندما يقتربون من الحصول على مكافأة. ويمكنك الاستفادة من هذا التوجه من خلال التفكير في نقطة البداية الخاصة بك على أنها تعود إلى نقطة أبعد في الماضي، ربما لم يبدأ المشروع في المرة الأولى التي قمت فيها باتخاذ إجراء ولكن بدأ في الوقت الذي تم اقتراحه فيه لأول مرة.

تشتمل الخدعة الذهنية الأخرى على التركيز على ما قمت به حتى منتصف المهمة، ثم تحويل انتباهك إلى ما تبقى عليك القيام به. وجد بحث الكاتبة أن هذا التحول في المنظور يمكن أن يزيد من الحافز. على سبيل المثال، في الترويج المتكرر للمشتري، التركيز على الخطوات التي انتهت -مثل: «لقد أكملت اثنتين من 10 مشتريات»)- زادت مشتريات العملاء في البداية، والتأكيد على الخطوات المتبقية -مثل:«باقي لك شراء منتجين لتحصل على مكافأة مجانية»- حفز الاستهلاك مع اقتراب المشترين من الهدف.

يمكن أن يفيد هذا التكتيك في المهام الروتينية (مثل إرسال 40 رسالة شكر) بالإضافة إلى بعض الأهداف نوعية (مثل أن تصبح عازف بيانو محترفًا). يمكن للشخص الذي يكتب الرسائل أن يكتسب الحافز من تذكير نفسه بعددها حتى تبلغ العشرين رسالة، بعدها عليه أن يحسب عدد الرسائل المتبقية. بنفس الطريقة، يجب أن يركز عازف البيانو المبتدئ على جميع المقاييس والمهارات التي اكتسبها في مراحل تعمله المبكرة؛ وعند تحسُّن مهاراته، يركز على التحديات التقنية المتبقية (التراتبية، التريول، التريموولوس، وما إلى ذلك من مهارات) التي يحتاج إلى إتقانها.

سخّر تأثير الناس من حولك

Embed from Getty Images

تشير الكاتبة إلى أن البشر مخلوقات اجتماعية تنظر باستمرار حولها لترى ما يفعله الآخرون، وتصرفاتهم تؤثر على تصرفاتنا. حتى الجلوس بجانب موظف عالي الأداء يمكن أن يزيد من إنتاجك. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتحفيز، فالديناميكية أكثر تعقيدًا. عندما نشهد زميلًا ينجز مهمة توقفنا عليها طويلًا فإننا نرد بواحدة من طريقتين: إما أننا نشعر بالإلهام ونحاول نسخ هذا السلوك، أو نفقد الحافز على افتراض أنه يمكننا ترك المهمة لزميلنا. ردة الفعل هذه ليست غير منطقية بالكامل، فقد ازدهر البشر من خلال التخصص الفردي وتحقيق أقصى استفادة من ميزاتهم النسبية.

تكمن المشكلة في أنه لا يمكننا دائمًا تفويض المهام، لا سيما في العمل. ولكن لا يزال بإمكاننا استخدام التأثير الاجتماعي لصالحنا. إحدى القواعد هي عدم مشاهدة زملاء العمل الطموحين والفاعلين بصمت، فهناك الكثير من المخاطر التي من شأنها أن تكون مؤثرة بشكل سلبي. بدلاً من ذلك، تحدث إلى هؤلاء الزملاء حول ما يحاولون تحقيقه من خلال عملهم الشاق ولماذا يوصون به. يوضح بحث الكاتبة أنه عندما يوصي أحد الأصدقاء بمنتج ما، فمن المرجح أن يشتريه الناس من حوله، ولكن لا يُرجح ذلك إذا علموا ببساطة أن الصديق اشترى المنتج فقط. يمكن أن يساعدك الاستماع إلى ما يقوله قدوتك عن أهدافه في العثور على مصدر إلهام إضافي.

ومن المثير للاهتمام أن تقديم المشورة بدلًا من طلبها قد يكون طريقة أكثر فاعلية للتغلب على عجز التحفيز، لأنه يعزز الثقة وبالتالي يحفز العمل. في دراسة حديثة، وجدت الكاتبة أن الأشخاص الذين يكافحون من أجل تحقيق هدف مثل العثور على وظيفة افترضوا أنهم بحاجة إلى نصائح من الخبراء للنجاح. وفي الواقع ، استفادوا بشكل أفضل من خلال تقديم حكمتهم إلى الباحثين الآخرين عن عمل، لأنهم عندما فعلوا ذلك، وضعوا خططًا ملموسة يمكنهم اتباعها بأنفسهم، والتي ثبت أنها تزيد الدافعية والإنجاز.

الطريقة الأخيرة لتسخير التأثير الاجتماعي الإيجابي هي إدراك أن الأشخاص الذين يحفزونك بشكل أفضل لإنجاز مهام معينة ليسوا بالضرورة أولئك الذين يقومون بالمهام بشكل ممتاز. بدلاً من ذلك، فهم أشخاص يتشاركون هدفًا كبيرًا معكم: الأصدقاء المقربون والعائلة أو الموجهون. التفكير في هؤلاء الناس ورغبتنا في النجاح نيابة عنهم يمكن أن يساعد في توفير الحوافز الجوهرية القوية التي نحتاجها للوصول إلى أهدافنا. قد تجد المرأة الكد في العمل مجزيًا إذا شعرت أنها تقدم قدوة لابنتها، وقد يجد الرجل أنه من السهل التمسك بروتين اللياقة البدنية إذا كان يساعده على الشعور بمزيد من الحيوية عندما يكون مع أصدقائه.

الخلاصة

تختم الكاتبة قائلة إن في علم النفس الإيجابي، يتم تعريف التدفق على أنه حالة ذهنية يكون فيها الشخص مندمجًا تمامًا وبكامل التركيز والاستمتاع في نشاط ما. للأسف، يمكن لهذا الشعور أن يكون عابرًا أو بعيد المنال في الحياة اليومية. في كثير من الأحيان نشعر مثل البارون مانشهاوزن في المستنقع – تكافح من أجل المضي قدمًا في السعي لتحقيق أهدافنا. في هذه الحالات، يمكن أن نستعين بقوة المحفزات الداخلية والخارجية وأن نختار الحوافز بعناية، وبالإضافة إلى تحويل تركيزنا إما إلى الخلف أو إلى الأمام اعتمادًا على مدى قربنا من النهاية، وتسخير التأثير الاجتماعي. يُعد التحفيز الذاتي من أصعب المهارات التي يجب تعلمها، ولكنه مهم للغاية لنجاحك.

10 طرق مُثبتة علميًّا لزيادة التحفيز في العمل

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!