صارت المعاناة من آلام الظهر أمرًا شائعًا للغاية، فلم تعد مقصورة على كبار السن، أو المرضى، أو المتعرضين لإصابة معينة، ويعزى جزء من السبب إلى نمط حياتنا الذي نميل فيه إلى الجلوس أكثر في ظل انتشار الوظائف المكتبية.

في هذا المقال تبين هيلين طومسون، وهي محررة صحافية متخصصة في العلوم، في مقالها المنشور بمجلة «نيو ساينتست» أسباب انتشار آلام الظهر على هذا النحو، وتعرض آراء الباحثين في الطريقة المثلى للتعامل معها.

تبدأ هيلين بالإشارة إلى أن المرة الأولى التي تشعر فيها بألم في ظهرك تأخذك على حين غرة، فتقول لنفسك «أكان هذا أنا؟». ثم يتكرر الأمر بعدها مرات أخرى، وتبدأ في التأوه قليلًا كلما قمت من فوق الأريكة. ثم تمسك بأسفل ظهرك وتتمدد، وتتساءل ما إذا كان عليك الذهاب إلى الطبيب. وتتساءل قائلًا: ألست صغيرًا جدًا على أن يكون ظهري في حالة سيئة؟

صحة

منذ سنة واحدة
5 أمور قد لا تعرفها عن استخدام الإبر الصينية في العلاج

آلام الظهر.. معاناة يمر بها 25% من البشر

يشيع ذلك السيناريو الذي يحدث في البداية لكثير منا. إذ إن ألم الظهر يعد معاناة منتشرة على نحو غير اعتيادي، يشعر به حاليًا واحد من بين كل أربعة بالغين، ويصاب به 90% من الأشخاص مرة واحدة على الأقل في حياتهم.

وقد ورد في المقال أنه في العام الماضي، نشرت سلسلة من الأوراق البحثية في مجلة «ذا لانسيت» الطبية، كشفت عن أبعاد هذه المشكلة: يعد ألم الظهر سببًا رئيسيًا للإعاقات حول العالم. وفي الولايات المتحدة فقط، تتكلف الفواتير الطبية لعلاج آلام الظهر 635 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى خسارة الإنتاجية.

Embed from Getty Images

يفيد المقال بأن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على أنماط حياتنا التي تنحصر بشكل متزايد في الأعمال المكتبية وزيادة متوسط الأعمار؛ الذي يعني وقتًا أطول من تردي حالة العمود الفقري، لكن هذه العوامل فقط تفسر جزئيًا كيف وصلنا إلى هذه المرحلة، وما الذي يجعل بعض الناس أكثر هشاشة أو صمودًا أمام آلام الظهر.

تتوقع منظمة الصحة العالمية أن ترتفع معدلات آلام الظهر باضطراد في الأعوام المقبلة وأن تصيب أشخاصًا أكثر حول العالم. وهو ما يثير القلق على نحو خاص؛ نظرًا إلى أن الأشخاص الذين يفترض بهم أن يساعدوا في حل المشكلة، يزيدونها سوءًا.

غير أن هيلين تحمل خبرًا سارًا في هذا الصدد، فنحن نملك بالفعل المعرفة الكافية لتحسين الأمور؛ إذا طبقناها. وفي ذات الوقت يوجد فهم جديد للسبب والكيفية التي تجعل الدماغ يخلق تجربة الألم، إذ يغير هذا الفهم طريقة تعاملنا مع هذه الآلام الخانقة، ويلفت الانتباه إلى بعض الحلول المدهشة.

يوضح مقال «نيو ساينتست» أننا كي نفهم هذه الحلول، علينا أولًا السفر بالزمن 7 ملايين سنة إلى الوراء، عندما سبب أسلافنا هذه المشكلة. لقد أصبنا بآلام الظهر نظير السير باعتدال. أو على الأقل هذه هي الفرضية التي طرحتها كيمبرلي بلومب وزملاؤها من جامعة ليفربول في المملكة المتحدة.

وأوردت هيلين أنه لمعرفة سبب إصابة البشر بأمراض العمود الفقري بنسبة أكبر من غيرهم من الرئيسيات غير البشرية، درس فريق كيمبرلي شكل الفقرات (العظام التي تشكل العمود الفقري) لدى البشر، والشمبانزي، وإنسان الغاب.

كان الفريق يبحث عن بروزات صغيرة تسمى «عقد شمورل» يمكن أن تظهر في الأنسجة الموجودة بين الفقرات وترتبط بآلام الظهر، ومن ظهرت لديهم هذه العقد كانوا أقرب في الشبه إلى الشمبانزي.

تقول كيمبرلي: «لقد بدأنا السير على قدمين بسرعة نسبيًا من حيث قواعد التطور. ربما بعض الأنواع ذات الفقرات الأشبه بالإنسان العادي أقل قدرة على الصمود أمام الضغط الموضوع على فقرات ذوي القدمين».

تسببت هذه الهيئة للعمود الفقري – التي حظي بها الأجداد – في معاناتنا على مر التاريخ، فهي لم تؤثر على قدرتنا على التكاثر، ولذلك لم يعارضها التطور.

وعلى الرغم من تاريخها التطوري الطويل، لم نشهد تفشي آلام الظهر المزمنة إلا في العقود القليلة الماضية. فما الذي اختلف؟

تشير الكاتبة إلى وجود أدلة على أن ثقافة العمل المكتبي لها دور في ذلك. فقد خلصت دراسات عدة إلى وجود رابط بين قضاء وقت طويل في وظيفة مكتبية وتزايد الإبلاغ عن آلام الظهر. إذ إن الانحناء أمام شاشة الكمبيوتر يزيد الضغط على العضلات والأربطة والأقراص التي تدعم العمود الفقري، وقد يعطل مهمة العضلات المسؤولة عن تعزيز الوضعية الجيدة للجسد.

وبالطبع قد تحدث آلام الظهر أيضًا بسبب الحوادث أو الإصابات الرياضية أو الاعتلالات الخلقية، لكن العوامل المتعلقة بأسلوب الحياة كالسمنة والتدخين هي المشكلة الحقيقية، حسبما أفادت راتشيل بوخبيندر من جامعة موناش في فيكتوريا بأستراليا، وهي واحدة من الباحثات المسهمات في الأوراق المنشورة بمجلة «ذا لانسيت».

وحسبما ورد في المقال، ربما يزيد التدخين من خطر الإصابة بآلام الظهر لارتباطه بانسداد الشرايين، مما قد يدمر الأوعية الدموية الواصلة إلى العمود الفقري، مؤديًا بدوره إلى تدهور حالة العضلات والعظام. تضاعف السمنة كذلك الضغط المعتاد الموضوع على الظهر وتقلل المدى الحركي؛ ما يجعل أصحابها عرضة للإصابة بتلف أقراص العمود الفقري. ويمكن للسمنة أيضًا أن تكون سببًا في زيادة إنتاج المواد الكيميائية الالتهابية المرتبطة بالألم.

صحة

منذ سنة واحدة
«تايم»: الطعام هو العلاج الأفضل على الإطلاق لهذه الأمراض

احذر العلاج الضار!

غير أن تحديد المشكلة التي أدت إلى آلام ظهرك صعب للغاية بكل أسف. إذ تشير هيلين إلى إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة، والتي تؤكد على أن ما يقرب من ربع البالغين الذين يذهبون إلى مقدمي الرعاية الصحية الأولية يشتكون من آلام الظهر.

Embed from Getty Images

وأوردت الكاتبة قول راتشيل بأن نسبة من لديهم إصابة حقيقية مثل الالتهابات، أو التهاب المفاصل، أو السرطان، أو التمزق لا تصل إلى 1%. وهؤلاء سيكون لديهم إنذارات أخرى بالخطر، كالحمى وفقدان الوزن السريع، أو مشكلات في الذهاب إلى المرحاض. بينما يصاب الجميع بما يقع تحت مسمى «الآلام غير المحددة»، وهي في العادة تتحسن في غضون أيام أو أسابيع.

ومع ذلك يلجأ الكثير من المرضى وأطبائهم إلى إجراء أشعة رنين مغناطيسي، معتقدين أنها ستعطيهم تشخيصًا دقيقًا، ومن ثم تعافيًا أسرع. لكن المشكلة كما توضح راتشيل هي أننا «بعد بلوغ الـ50 من العمر، سيصاب الكثير منا باعتلالات في العمود الفقري: كتدهور حالة الأقراص، أو بروزها، أو بعض الالتهابات البسيطة في المفاصل. وقد تسبب بعض هذه الأمور ألمًا، لكن ليس للجميع. هناك الكثيرون يقولون إن بإمكانهم إخبارك بالمشكلة من خلال الأشعة، لكنهم مخطئون. لأن ذلك ببساطة ليس ممكنًا».

تضيف راتشيل أن إجراء الأشعة ربما لا يكون مضيعة للوقت والمال فحسب، بل قد يزيد حالة ظهرك سوءًا. إذ أنك بمجرد أن تبدأ في البحث عن الاعتلالات، سوف تجدها. وما إن تجدها سيبدأ الأطباء في إعطائك مسكنات للألم أو حقن الستيرويد أو حتى إجراء عملية جراحية، وهو ما قد لا يكون ضروريًا أو مجديًا، بل ربما يكون ضارًا في بعض الأحيان.

تشير هيلين إلى أنه في عام 2003 اختار جيفري جارفيك وزملاؤه من جامعة واشنطن في سياتل، 380 شخصًا مصابين بآلام أسفل الظهر اختيارًا عشوائيًا، لإجراء أشعة سينية (X-ray)، التي تستطيع اكتشاف إصابات مثل الكسور؛ أو أشعة رنين مغناطيسي، التي تستخدم لإظهار الأنسجة الرقيقة. وبعدها بسنة واحدة، لم تكن هناك اختلافات في الحالة الصحية.

لكن من خضعوا لأشعة الرنين المغناطيسي كانوا أكثر ميلًا لإجراء عمليات جراحية، وهو ما جعلهم عرضة للإصابة بالالتهابات أو بالمضاعفات الأخرى. تقول راتشيل: «ثبت احتمال وقوع الضرر في عدة دراسات مختلفة».

وفي بلدان مثل المملكة المتحدة، حيث ينصح الأطباء بعدم عرض إجراء العمليات الجراحية من أجل آلام الظهر، يوصف للمرضى عادة حقن الستيرويد المضادة للالتهاب، لكن هذه الحقن أثبتت أن تأثيرها لا يتعدى العلاجات الوهمية (البلاسيبو). بالإضافة إلى إمكانية تسببها في زيادة الشهية وتقلب المزاج وصعوبات النوم.

وتضيف راتشيل إلى ذلك، بأن هناك أطباء كثيرين، وخاصة في الولايات المتحدة، يصفون للمرضى مسكنات قوية أكثر مما ينبغي؛ ما يؤجج أزمة المواد الأفيونية التي قلصت متوسط الأعمار في الولايات المتحدة. بحسب ما جاء في المقال، تفيد تمار بينكوس، خبيرة الصحة النفسية في كلية رويال هولواي بجامعة لندن، بأن آلام الظهر هي السبب الأول لوصف المسكنات الأفيونية، وذلك على الرغم من وجود دراسات متعددة تثبت أن العلاجات الأكثر أمنًا، مثل مضادات الالتهابات اللاسترويدية، تعطي نفس القدر من الراحة.

صحة

منذ سنة واحدة
تشعر بالمرض ولا تثق في «فتي» من حولك؟ إليك 5 من أبرز المواقع الطبية العربية

دور العقل في تحديد مقدار الألم

لكن آلام الظهر ليست كلها سيئة. إذ إن الألم المبدئي الذي نشعر به من إصابة معينة يحذرنا من وجود مشكلة ويحمينا من الإصابة بمزيد من الأضرار. وهذه الآلية قد تكون بالغة الأهمية لبقائنا على قيد الحياة. لكن الآلام المزمنة التي تستمر أسابيع وشهور وسنين بعد التعافي من الإصابة، ليس لها نفع وقد تمثل خطرًا بالغًا على صحتنا.

Embed from Getty Images

ذكر مقال «نيو ساينتست» أن معظم الناس يفترضون وجود سبب جسدي يفسر الألم دائمًا؛ كإصابة في العضلات أو ضغط على الأقراص مثلًا. لكنه عادة لا يكون له تفسير جسدي (حركي) محدد. لهذا يركز خبراء كثيرون على كيفية وسبب شعورنا بالألم. ومن أساسيات هذه الفكرة هو إدراكنا أن الألم ينجم عن الدماغ.

وعلى الرغم من امتلاكنا خلايا في جسدنا ترسل إشارات إلى الدماغ لتحذيرنا من المؤثرات التي قد تسبب ضررًا، كالحرارة أو الأجسام الحادة، ليس من الضروري تحفيز هذه الخلايا للشعور بالألم، ولا يتعلق نشاطها دائمًا تعلقًا مباشرًا بشعورنا بالانزعاج.

تسلط الكاتبة الضوء في هذا الصدد على الدور الكبير الذي أدته إيرين تراسي، عالمة الأعصاب بجامعة أوكسفورد، في كشف هذه الفروق الدقيقة. ففي التسعينيات، كشف فريقها البحثي عن أن توقع الألم جعل شبكات الدماغ تمتلئ بالنشاط، وأن الجوانب المختلفة في شعورنا بالألم – شدته أو القلق الذي يسببه – تتحكم فيها دوائر منفصلة في الدماغ.

تقول هيلين إن هذه الدوائر يمكن تحفيزها أو كبتها. على سبيل المثال، يظهر لدى المصابين بالاكتئاب قدرًا أكبر من النشاط في مناطق الألم، لكن هذه يمكن كبحها من خلال الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة فيلم شيق.

وتشير إلى إحدى التجارب التي أظهرت أن الإيمان الديني يمكن أن يكون له خصائص مسكنة للألم في الدماغ، فعندما عرضت صور مريم العذراء على بعض الكاثوليك المتدينين أثناء تعرضهم لألم حاد، كان تقييمهم لدرجة الألم أقل من نظرائهم الملحدين الذين عرضت عليهم نفس الصورة.

وعندما عرضت صورة أخرى غير دينية على المجموعتين، كان تقييمهم لشدة الألم مماثلًا. أظهرت الفحوصات أن تلك الأيقونة الدينية حفزت في أدمغة مجموعة الكاثوليكيين منطقة تسمى قشرة الفص الجبهي اليمنى، التي تثبط دوائر الألم.

يبين المقال أنه في حالة آلام الظهر المزمنة ثمة أهمية كبرى وراء إدراك كيف يمكن للعقل أن يتلاعب بالشعور بالألم. وتكمن هذه الأهمية في معرفة سبب استمرار هذا الألم بعد التعافي من الإصابة، وما يمكننا فعله لمنع ذلك.

تشير تمار على سبيل المثال إلى أن المزاج السيئ والشعور بالذنب المرتبط بالألم يزيدان من خطر أن يصير ذلك الألم مزمنًا.

وتقول: «يبدأ الناس في الشعور بالذنب لتركهم النشاطات الخاصة بهم. ثم يراودهم القلق من نظرة الآخرين إليهم، فلا يقبلون ذلك النشاط من الأساس».

وتضيف أنه بعد عدة نوبات من آلام الظهر، يبدأ الناس في التعامل مع كل شيء بشكل مختلف، ويصير ألمهم جزءًا لا يتجزأ من «ترسيمهم الذاتي»: أي الأشياء التي ينسبونها لأنفسهم، فإذا رأوا صورة لدرج مثلًا، تكون أولى أفكارهم هي: «لا يمكنني صعوده».

تضيف تمار «بعد وقت معين، تبدأ في رؤية الأشياء والشعور بها مغلفة بالألم. لا تعود في حاجة إلى إصابة كي تشعر بالألم. وقد تشعر بالألم بشدة أكبر فقط لأنك تتوقع حدوثه».

كيف يجب التعامل مع آلام الظهر؟

ونتيجة لما يحدث بين دماغنا وباقي جسدنا، تسأل هيلين ماذا يمكننا أن نفعل لنتجنب آلام الظهر المزمنة أو نقللها؟ تجيب الكاتبة بأننا ربما علينا إعادة النظر في حزام الظهر ونعل الحذاء وتلك المنتجات المريحة الأخرى، إذ لا يبدو هناك أي دليل على أنها فعالة.

Embed from Getty Images

وبمجرد التخلص من كل هذه الأشياء، يحين الوقت للنهوض والخروج. وعلى الرغم من أن الأطباء في جميع أنحاء العالم ينصحون بالراحة في السرير، فهي من أسوأ الأمور التي قد تفعلها. أوضح المقال أنه عندما تطوع شباب ذكور معافون بقضاء ثمانية أسابيع في السرير، ضعفت حالة العضلات القطنية متعددة الفلوح – التي تبقي الفقرات السفلية في مكانها – وصارت خاملة. وبعض المتطوعين ظلت عضلاتهم في حالة سيئة بعدها بستة أشهر.

ونقلت الكاتبة عن لوانا كولوكا، وهي خبيرة في الألم في كلية التمريض بجامعة ماريلاند، قولها: «الكثير ممن يشتكون من آلام الظهر يعانون من خوف شديد من الحركة»، إلا أن التمارين الرياضية لها أثر كبير.

وفي دراسة نشرت في يونيو (حزيران) الماضي، ظهر أن التمارين الرياضية التي تقوي عضلات أسفل الظهر تساعد في تخفيف الألم، بل ومجرد السير بانتظام فقط يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا، وتضيف لوانا «علينا التخلص من ذلك الخوف وإقناع أنفسنا بممارسة التمارين الرياضية».

تشير هيلين إلى أن التعديلات الصغيرة أيضًا على طريقة أدائنا العمل يمكن أن تساعد. فالأشخاص الذين يعانون من ألم مزمن بالظهر ولجأوا إلى استخدام المكاتب الواقفة لثلاثة أشهر شهدوا تحسنًا ملحوظًا في أكثر آلامهم سوءًا، وفي درجة الألم عامة في نهاية الدراسة.

وتنصح بالتمعن في التفكير قليلًا إذا كنت تعاني من ألم مزمن بالظهر. تقول تمار «لا فائدة من أن تطلب من أحد التوقف عن التفكير في ألمه. وهو أشبه بأن تطلب من الشخص التوقف عن التفكير في فيل أبيض». لكننا بدلًا عن ذلك، علينا التركيز على إعادة صياغة ما حولنا بحيث لا تقودنا الأشياء التي نحب فعلها إلى التفكير في الألم.

على سبيل المثال، أوضح مقال «نيو ساينتست» شعور تمار نفسها بألم مزمن بعد جراحة خضعت لها في ركبتها، لكنها تقول إنها كلما آلمتها الآن، أثناء خروجها مع أطفالها مثلًا، تشعر بالسعادة وليس العكس. إذ تقول: «أشعر أنني في أحسن حال. أقول لنفسي: أنت أم رائعة لأنك خارج المنزل تسيرين مع أطفالك. طريقة تناولنا للألم قد لا تؤثر في شدته، لكنها تؤثر في قدرته على التسلل إلى حياتنا اليومية، ما قد يخلق دائرة سلبية تدمرها».

وتضيف تمار أن لأطباء العيادات أيضًا دورًا عليهم الاضطلاع به. عندما تحدث لنا إصابة ما، يقول أصدقاؤنا: «لا بد أنها مؤلمة»، فهم يقرون بألمنا. بينما ينسى الأطباء ذلك، وهو شيء مهم.

في واحدة من الدراسات، طُلب من 50 شخصًا الإمساك بدلو مليء بالرمال مع فرد الذراعين لأطول وقت يمكنهم تحمله، وذلك أثناء سماع صوت مزعج. وهي مهمة مؤلمة بشكل غريب، وبعدها على الفور، طُلب منهم تأدية بعض الاختبارات وفيها يستذكرون قوائم من الكلمات.

وبعد ذلك، تحدثوا إلى ممتحن إما أقر بألمهم أو لم يقر به، وذلك قبل أن يتذكروا أكبر عدد ممكن من الكلمات من الاختبارات الأصلية.

أوضحت هيلين أن معظم المشاركين أبلغوا أنهم وجدوا المهمة صعبة، وأنها آلمت ذراعهم وأنهم شعروا بالإحباط لعجزهم عن حمل الدلو وقتًا أطول. وفي المجموعة التي صدق فيها الممتحن على ألم المشاركين، قال لهم: «هذه إجابة مشتركة، الكثيرون يشعرون بالدهشة من مستوى الألم الذي تتسبب فيه هذه المهمة. عندما يبدو الشيء أسهل مما هو عليه، يصعب أن يرقى الشخص إلى مستوى توقعاته الخاصة».

بينما في المجموعة الأخرى قال الممتحن: «هذا غريب. لم يصف أحد التجربة على هذا النحو. لا عجب من أنك محبط».

في المجموعة التي لم يتم فيها الاعتراف بألم تجربتهم، تذكر المشاركون في المتوسط عددًا أقل من الكلمات، وثلاثة أضعاف من الكلمات لم تكن موجودة، مقارنة بالمجموعة التي صدق الممتحن على آلامهم.

تقول تمار «إلى أن يتم الإقرار بألمك، تنغمس موارد دماغك بالكامل في كيفية إيصال معاناتك. وعلى الأطباء أن يعرفوا ذلك. إذا كان باستطاعة المرضى إيصال شعورهم، عندها يمكنهم أن يفهموا».

حل عالمي

أوردت الكاتبة ما قالته راتشيل وزملاؤها عن أن أفضل الطرق لمنع الإعاقة طويلة المدى الناتجة عن ألم الظهر هي التخلص من الأدوية والترويج إلى تبني مزيج من زيادة النشاط الجسدي وإعادة التوجيه النفسي، على أن يجري تبني ذلك على صعيد عالمي. وهناك ما يبرر طموحنا في نجاح هذه الخطة.

ففي ولاية فيكتوريا الأسترالية، تضاعفت مطالبات التعويض من العمال بسبب آلام الظهر ثلاثة أضعاف في بداية التسعينات. ثم في عام 1997، دشنت حملة صحية على صعيد الولاية لتشجيع الناس على تجنب الاستلقاء في السرير وإجراء الأشعة غير الضرورية. وقدمت أيضًا نصائح في كيفية التفكير في الألم وأثره على حياتهم. وعندما انتهت تلك الحملة، كان هناك نقص ملحوظ في مطالبات التعويضات بسبب آلام الظهر مقارنة بولاية مجاورة لم تشهد أي تغيير.

تقول هيلين في ختام مقالها: «إننا عندما نشعر بألم، فإن آخر ما نتوقعه هو أن ننصح بالبقاء بعيدًا عن الطبيب والعودة إلى العمل. لكن هذه قد تكون أفضل نصيحة ممكنة في حالة آلام الظهر»، حسبما تقول راتشيل. وتقول تمار: «إننا ربما بحاجة إلى البدء في التفكير في نوبات آلام الظهر التي تصيبنا بنفس طريقة تعاملنا مع الاعتلالات الشائعة الأخرى». وتضيف «لا أحد يتوقع أن يمضى في الحياة دون الإصابة بالزكام. ولا أحد يذهب للطبيب لهذا السبب».

رياضة

منذ سنة واحدة
هذه الخدعة البسيطة تساعدك على أداء التمارين الرياضية بسهولة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد