لطالما كان سوق الأوراق المالية، والذي يعرف بالبورصة، مصدرًا لتكوين ثروات هائلة، فعلى مدار تاريخها؛ بلغ معدل عائدات أسهم البورصة نحو 7%، بما في ذلك إعادة استثمار حصة أرباح، بعد حساب قيمتها الحقيقية. أما بالنسبة لمستثمر على المدى الطويل، فإنه قيمة ثروته تحتاج إلى ما يزيد عن 10 سنوات لكي تتضاعف.

لكن مع ظهور العملات المشفرة؛ تغير كل ذلك. فمع بداية عام 2017، بلغت القيمة الإجمالية لجميع العملات الرقمية مجتمعة 17.7 مليار دولار فقط. بنهاية الأسبوع الماضي، وصل إجمالي قيمة العملات الرقمية مجتمعة – والتي وصل عددها قرابة 1400 عملة – نحو 836 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: بعد تفوقها على الذهب.. هل تقود «بيتكوين» العالم لتبني نظامًا ماليًا جديدًا؟

وعلى الرغم من ذلك، فإن الغالبية العظمى من الناس لا يفهمون أساسيات العملات المشفرة، أو مفهوم سلاسل الكتل «بلوك تشين» التي تقوم عليها تلك العملات. في تقرير نشره موقع شركة الاستشارات والخدمات المالية «The Motley Fool»، قدم الكاتب والاقتصاديّ شون ويليامز شرحًا مبسطًا لتكنولوجيا بلوك تشين.

ما هي تكنولوجيا «بلوك تشين»؟

يشرح التقرير تكنولوجيا الـ«بلوك تشين»، ويُعرّفها بأنها: قاعدة بيانات رقمية لا مركزية تحتفظ بجميع المعاملات. أي أنه عند قيام أي مستخدم بشراء عملات رقمية أو بيعها أو تحويلها أو شراء إحدى السلع باستخدامها، تقوم قاعدة البيانات بتسجيل تلك المعاملة، بطريقة – على الأغلب – مشفرة لحمايتها. ويتم تخزين جميع المعاملات دون تدخل طرف ثالث، مثل البنك.

لماذا اختُرعِت «بلوك تشين»؟

أشار الكاتب إلى أن السبب الرئيسي لاختراع بلوك تشين، هو قصور النظام المصرفي التقليدي. فعلى سبيل المثال، لتحويل الأموال إلى أسواق خارجية عن طريق النظام المصرفي التقليدي، فإن السداد قد يتأخر لعدة أيام حتى يتحقق البنك من العملية. إضافة إلى ذلك، تعتبر البنوك وسيطًا في أي معاملة، بينما أراد مطورو بلوك تشين نظامًا قادرًا على معالجة المعاملات دون الحاجة إلى وسيط.

اقرأ أيضًا: ثروات العرب تلهث خلف «بيتكوين».. فهل تشكِّل خطرًا على اقتصاد المنطقة؟

ما أوجه تفوق «بلوك تشين» على أنظمة الدفع الحالية؟

أولًا: وكما ذكر التقرير سابقًا، فإن بلوك تشين قاعدة بيانات لا مركزية، أي لا توجد مؤسسة أو سُلطة مركزية قادر على تخزين بيانات المعاملات، بل تُخزن هذه البيانات موزعة على الخوادم والأقراص الصلبة الموزّعة حول العالم، وبذلك يُضمن عدم تحكّم هيئة ما، في قاعدة بيانات العملات الرقمية، وبالتالي تتوافر للمعاملات، الحماية من الاختراق.

ثانيًا: التخلص من الوسيط في المعاملات المالية يقلص من رسوم المعاملات. لكن على الرغم من ذلك، فإن تقليص الرسوم لا يعني بالضرورة تخفيضها بالنسبة للمستهلك، فقد يستغلها منتجو العملات الرقمية لجني المزيد من الربح.

ثالثًا والأهم؛ فإن المعاملات من خلال بلوك تشين يتم معالجتها بصورة أسرع كثيرًا من الأنظمة البنكية. ففي الوقت الذي  تعمل فيه البنوك لعدد ساعات محدد يوميًا، وتُغلق في العطلات، يمكن إجراء المعاملات عن طريق بلوك تشين في أي وقت من اليوم، وفي أي يوم. وقد اقترح بعض مطوري بلوك تشين تطويرها لتتمكن من التحقق من صحة المعاملات في بضع ثوانٍ، أو ربما على الفور، والتي تستغرق وقتًا أطول حاليًا خصوصًا بالنسبة للمعاملات العابرة للحدود، بحسب ما ذكره التقرير.

ما عيوب تكنولوجيا «بلوك تشين»؟

أشار الكاتب إلى وجود عقبات أمام اعتماد تكنولوجيا بلوك تشين، إذ إن المؤسسات المالية سوف تضطر إلى التخلي عن أنظمتها وشبكاتها الحالية، والبدء من جديد، وأضاف أن محاولة دمج شبكات الدفع الحالية مع تكنولوجيا بلوك تشين يعدّ تحديًا استثنائيًا. ثم عاد وأوضح أنه من غير المعروف، إذا ما كانت العملات الرقمية – باستثناء بيتكوين – ستستطيع معالجة عدد ضخم من المعاملات في المستقبل مع زيادة مستخدميها. ومن حيث استهلاكها للطاقة؛ تعد بلوك تشين كذلك مُكلّفة، لذلك لا يستطيع الكثيرين تعدين العملات الرقمية.  علاوة على ذلك، فإنه مع زيادة عدد العملات الرقمية، والتي تقوم بعضها على إصداراتها الخاصة من بلوك تشين، فإنه من الصعب تحديد شبكة بلوك تشين مستقرة، إذ إنها سريعة التغير.

اقرأ أيضًا: مترجم: أفضل العملات الرقمية في 2017.. البيتكوين ليست من بينها!

كيف يتحقق من صحة المعاملات على «بلوك تشين»؟

من المهم أثناء معالجة المعاملات من خلال تكنولوجيا بلوك تشين، أن يُضمن عدم إنفاق نفس العملة أكثر من مرة، ويتم ذلك بإحدى طريقتين، إما إثبات العمل «proof of work» أو إثبات صحة الحصّة «proof of stake».

وبحسب التقرير، فإن بيتكوين، تعد أشهر العملات التي تعتمد على إثبات العمل لتأمين الشبكة، وتشفير المعاملات من خلال عملية التعدين. إذ يتطلب التعدين أجهزة ذات قوة حاسوبية هائلة، تستهلك كمًا هائلًا من الطاقة، لحل مجموعة من المعادلات الرياضية المعقدة، وعند حل هذه المعادلات، يتم إنتاج كتلة، والكتل هي أساس المعاملات في تقنية نظام سلاسل الكتل «بلوك تشين»، ثم يتم إثبات صحة الكتلة السابقة، وتتم مكافأة أول من توصل للحل بجزء من بيتكوين.

أما طريقة إثبات صحة الحصّة، فلا يستخدم فيها حواسيب للتعدين وبذلك يوفّر الطاقة، ويتم التحقق من المعاملات من خلال حسابات المستخدمين، إذ تُناظِر قوة التعدين في نظام إثبات العمل، قوة المحفظة الإلكترونية للمستخدم في نظام إثبات صحة الحصة. يمكننا القول أنه كلما زاد عدد العملات في محفظتك، زادت فرصتك في أن يتم اختيار محفظتك للتحقق من إحدى المعاملات وإضافتها إلى سلسلة الكتل، والحصول على مكافأة تتمثل في رسوم المعاملات المدفوعة من قبل مستخدمي الكتلة التي قمت بالتحقق منها.

اقرأ أيضًا: مترجم: تعدين البيتكوين يستهلك كهرباء أكثر من 159 دولة بالكامل.. هل يجب أن نقلق؟

«بلوك تشين».. عامة أم خاصة؟

تتميز تكنولوجيا بلوك تشين بإمكانية تكييفها، لذلك يمكن أن تكون عامة – مثل بيتكوين – تسمح لأي أحد باستخدامها، أو خاصة لا تسمح سوى لبعض الأشخاص بالوصول إلى البيانات أو إرسال واستقبال المدفوعات.

هل تتمتع معاملات «بلوك تشين» بالسرية؟

على عكس الاعتقاد الشائع، يرى الكاتب إن معظم معاملات بلوك تشين ليست سرية. فبالرغم من عدم تقديم المستخدم رقم الضمان الاجتماعي أو بيانات حساب مصرفي، فإنه من الممكن تحليل سلسلة الكتل لتقفّي أثر المستخدم الذي أرسل أو تلقّى المال، بحسب ما ذكره الكاتب. وتهدف مجموعة صغيرة العدد من العملات حاليًا إلى جعل معاملاتها لا يمكن تعقبّها، من خلال تطوير بروتوكولات حجب هوية المرسل والمتلقي للأموال، والمبلغ المُرسل.

على الرغم من الانتقادات الموجهة للعملات التي تتميز بالسرية لكونها ملجأ للمجرمين، إلا أن مطوري هذه العملات يرون أن هؤلاء لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة للغاية من مستخدميها، وأن الغالبية العظمى من المستخدمين هم أشخاص عاديون أو شركات.

هل تقتصر «بلوك تشين» على القطاع المالي؟

بحسب التقرير؛ فإنه يمكن استخدام تكنولوجيا بلوك تشين خارج القطاع المالي. على سبيل المثال؛ تقوم نحو 200 مؤسسة، ما بين بنوك تقليدية وشركات في مجالات التكنولوجيا والطاقة – بما فيهم عملاق الطاقة بريتش بتروليوم -، باختبار إصدار بلوك تشين الذي تقوم عليه عملة إثيريوم، ثاني أكبر العملات الرقمية بعد بيتكوين.

وأوضح الكاتب أن شركة سيسكو الشهيرة في مجال الشبكات تعمل على تقنية بلوك تشين خاصة بها، من أجل استخدامها في مجال إنترنت الأشياء. وتهدف التقنية إلى التعرف على الأجهزة المتصلة بالشبكة، ومراقبة نشاطها، وتحديد مدى موثوقية تلك الأجهزة وإذا ما ينبغي إضافتها إلى الشبكة.

وأشار الكاتب إن تكنولوجيا بلوك تشين ستكون قادرة في المستقبل على استبدال نظام بطاقات تحديد الهوية.

هل تستطيع «بلوك تشين» العمل على نطاق أوسع؟

على الرغم من أن بلوك تشين ليست جديدة، إلا إنها لم تلقَ الاهتمام سوى في الفترة الأخيرة. وقد أشار الكاتب إلى أن معظم الشركات التي تختبر تكنولوجيا بلوك تشين، تقوم بذلك على نطاق مشاريع صغيرة الحجم.

لذلك، أوضح الكاتب أنه لا يمكن لأي أحد أن يضمن بشكل قاطع أن بلوك تشين لن تنهار مع نموها وازدياد حجم معاملاتها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد