أزمة الحالية لنقابة الصحفيين المصرية وتداعياتها على النظام المصري

نشر مركز الدراسات الاستراتيجية الأمريكي  «ستراتفور» مقالًا؛ يتناول الأزمة الحالية لنقابة الصحفيين المصرية، وتداعياتها على النظام المصري، كما يدرس الخيارات المطروحة أمام النظام للتعامل مع الأزمة، وإبعاد كل خيار في الوقت الحالي. في الوقت نفسه، يشير المقال إلى مساعي النظام في تحقيق استقرار كامل في البلاد يمكنه من التعامل مع المجموعات الإرهابية في سيناء بكامل تركيزه.

ملخص

يشير المقال إلى أن أحد أهم الوسائل التي استخدمها النظام المصري، وأقواها – الصحافة – قد بدأت الضغط في الاتجاه المضاد للحكومة في الوقت الحالي؛ إذ اشتدت الاحتجاجات، بعد القبض على اثنين من الصحفيين من داخل مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة، ما أشعل الحديث حول حجم وصور التدخل الحكومي المسموح في الإعلام المصري، في ظل خضوع الدولة بالكامل للقبضة الأمنية.

وبحسب التقرير، تظل طريقة التعامل أمرًا مثيرًا للجدل ومحفزًا للمعارضة، فمنذ الثورة في 2011، قامت الحكومة بالتشديد على تداول المعلومات، وغيرها من المضايقات، إلا أنه ـ الآن ـ يبدو أن هناك ردة فعل، في ظل توقعات بزيادة الرقعة المعارضة، وخاصة مع التراجع الاقتصادي، والمشكلات الأمنية، التي تضرب البلاد.

تحليل

قاد مشهد اقتحام النقابة الذي يحدث لأول مرة في تاريخها الممتد منذ 75 عامًا الكثير من الصحفيين إلى صب غضبهم على وزير الداخلية المصري؛ إذ احتشد أكثر من 2000 صحفي في مؤتمر بنقابتهم في القاهرة في الرابع من مايو (أيار) الجاري، مطالبين فيه بإقالة وزير الداخلية المصري «مجدي عبد الغفار» من منصبه، بالإضافة لاعتذار رسمي من الرئيس المصري على واقعة اقتحام النقابة غير المسبوقة، مما أثار الكثير من الغضب أيضًا، بحسب تقرير «ستراتفور»، كانت هناك رسائل إلكترونية أرسلت عن طريق الخطأ من قبل الوزارة، في الثالث من مايو (أيار) الماضي، تحدثت فيه الوزارة عن التعامل مع تداعيات حادثة اقتحام نقابة الصحفيين، وعدم الاعتراف بخطأ الوزارة من خلال بعض التبريرات.

وأشار «ستراتفور» أيضًا إلى مطالبة الصحفيين بتشريع جديد؛ لمنع حبسهم في قضايا النشر، وأن يتم الإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين في قضايا التشر، وهو ما يعكس ـ ربما ـ حالة الغضب لدى الكثيرين مما تقوم به وزارة الداخلية؛ إذ تطالها الكثير من الاتهامات باعتقال الكثير من المواطنين تعسفيًا. ويرى التقرير أنه يجب على الحكومة الإفراج عن الصحفيين المعتقلين، ولو بشكل جزئي، من خلال إطلاق سراح الصحفيين الذين لا تربطهم علاقات بألد أعداء الحكومة، الإسلاميين والمتعاطفين معهم.

يصف التقرير أيضًا مؤتمر النقابة بكونه أقوى المواقف الإعلامية منذ الثورة المصرية. ففي الوقت الذي يخضع فيه التظاهر في مصر حاليًا للكثير من التضييقات الأمنية، ظهرت مظاهرات معارضة خلال الأسابيع الماضية حول تنازل النظام  المصري عن جزيرتي «تيران وصنافير» لصالح السعودية، وهو ما سبب الكثير من الإحباط لدى المتابعين في مصر؛ إذ فسروا الأمر كتنازل عن الأرض مقابل بعض الأموال الخليجية. وبينما تعد التظاهرات الحالية ضعيفة للغاية بسابقاتها أثناء الثورة المصرية، وما تبعها من أحداث، كما أن هناك مظاهرات مضادة لها ومؤيدة للنظام، إلا أنها ذات صدى كبير، أكثر من كونها أمرًا تقليديًا.

قضية متشابكة

يرى المقال أنه في حالة استجابة السيسي والحكومة لمطالب الصحفيين، فسيفتح ذلك الأمر الباب لمزيد من الاحتجاجات والمطالب مستقبلًا، إلا أن الاستجابة من خلال إقالة وزير الداخلية، والإفراج عن المعتقلين في قضايا النشر، ستهدأ الآلة الإعلامية القوية، التي كانت داعمة للنظام بشكل كبير، طوال الفترة الماضية، ما يعيد الحكومة لاستقرارها. يلفت المقال النظر أيضًا إلى أن الرفض المحتمل للمطالب، والذي قد يؤدي لاعتصام الصحفيين، قد يقود في نهاية المطاف إلى تضامن نقابات أخرى، كالأطباء والمحامين وزيادة حجم المشكلة، كما ستزيد رقعة المعارضة أكبر مما قد تظن الحكومة.

في الوقت نفسه، يدرك كل من المعارضين ومؤيدي النظام، أن الحكومة الحالية تبدو بلا بدائل حقيقية، وأن إقالة وزير الداخلية سيقود في النهاية إلى استبدال آخر، لا يختلف عنه كثيرًا، به. لفت المقال النظر أيضًا إلى الأوضاع الحالية في سيناء التي تؤرق النظام المصري، وتغير سياسات القوات متعددة الجنسيات هناك لاحتواء خطر تنظيم الدولة الإسلامية؛ إذ يسعى السيسي في الوقت الحالي إلى تطوير اقتصادي في البحر الأحمر في محاولة لإيجاد استراتيجية واسعة النطاق للقضاء على البطالة، ووقف تجنيد مزيد من المقاتلين في سيناء.

يرى المقال في النهاية أن السيسي يسعى جاهدًا نحو حل المشكلات التي تهدد استقرار البلاد، إلا أنه يضيف أنه سواء تم الاستجابة لمطالب الصحفيين من عدمه بتغيير وزير الداخلية، فلن يكون هناك تغيير حقيقي في أي شئ آخر.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد