كتب مهدي حسن، وهو كاتب ومؤلف بريطاني مقيم في واشنطن، مقالًا في موقع «ذي إنترسبت»، يتناول فيه مقابلة شبكة «سي بي إس» الأمريكية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مساء الأحد الماضي، قبل زيارته لواشنطن التي بدأت أمس الاثنين.

في الثانية والثلاثين فقط من عمره؛ يبدو محمد بن سلمان حاسمًا ولا يخاف. وسرعان ما أصبح أكثر قائد عربي مسيطر خلال جيل.

هذا ما يذكره حسن في مقدمة مقاله، ويقول: «هكذا بدأ برنامج (60 دقيقة) مقابلته، وتقريره عن شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أو (إم بي إس)، مساء الأحد، قبل أن يتوجه في زيارته إلى البيت الأبيض يوم الثلاثاء».

انطلق برنامج «60 دقيقة» عبر قناة «سي بي إس» منذ عام 1968، ووصف بأنه «واحد من أكثر البرامج الإخبارية تقديرًا في التلفزيون الأمريكي»، وفاز بجوائز «إيمي» أكثر من أي برنامج تلفزيوني أمريكي آخر. وبحسب ما يقوله مؤسسو البرنامج فهو يقدم «تحقيقات جادة ومقابلات وقصصًا مميزة وتقارير الشخصيات التي تصنع الأخبار».

يتساءل حسن: «هل فهمت ذلك؟ فائز بجوائز و(الأكثر تقديرًا) وتحقيقات (جادة)». ويضيف: «إذًا لماذا كانت حلقة محمد بن سلمان تشبه أكثر كونها دعاية للنظام السعودي وليست مقابلة جادة وصادقة؟».

«الإسكندر الواهم».. كيف ينظر ابن سلمان إلى أزمات الشرق الأوسط؟

«إصلاحاته في الداخل السعودي كانت ثورية»، هكذا وبصوت مرنم قالتها المذيعة التلفزيونية نورا أودونيل قبل بداية حلقتها الحصرية مع ولي العهد في الرياض. وأضافت: «إنه يحرر النساء، ويقدم الموسيقى والسينما، ويقود حملة ضد الفساد».

يقول مهدي حسن إن السعوديين – وعلاوة على توماس فريدمان ودايفيد إجناتيوس – وجدوا في أودونيل مشجعًا جديدًا في الإعلام الأمريكي. أغفلت الحلقة القصف والحصار السعودي على اليمن، والتي وصفتها وكالات الأمم المتحدة المختلفة بأنها «أسوأ كارثة إنسانية في العالم»، إذ غطت الحلقة التي مدتها 30 دقيقة هذه الكارثة في مجرد دقيقتين. بالإضافة إلى السجل السعودي المرعب في عقوبات الرجم والقصاص، والتي لم تغطها حلقة برنامج «60 دقيقة» من الأساس.

يقول حسن: «وبدلًا من ذلك، رأينا تأوهات أودونيل أمام شباب ولي العهد ونضارته وإدمانه على العمل – ودعنا لا ننس – دعمه لقيادة النساء». ويضيف: «إن المقابلة نفسها تكونت من أسئلة سهلة وإجابتها واضحة، مثل: (ماذا كان التحدي الأكبر؟)، مثال آخر: (ماذا تعلمت من والدك؟)».

لذا، وضمن النقد البناء وفي محاولة للدفع ضد الحب الغريب في الإعلام الأمريكي لمحمد بن سلمان، قبل زيارته لواشنطن؛ هذه 10 أسئلة أصعب وذات صلة كان يمكن لبرنامج «60 دقيقة» أن يسألها لابن سلمان:

1. لقد ساعدت في إطلاق الحرب في اليمن في 2015 وتستمر في اتهام المتمردين الحوثيين بالتسبب في كل العنف والمعاناة هناك، ومع ذلك فإن الأمم المتحدة ألقت باللوم على الهجمات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في مقتل أغلبية المدنيين اليمنيين، بينما وثقت منظمة «أمنيستي» «34 هجمة جوية.. للتحالف الذي تقوده المملكة والذي يبدو أنه خرق القانون الإنساني الدولي»، بما فيها «هجمات يبدو أنها استهدفت عن عمد المدنيين والأهداف المدنية مثل المستشفيات والمدارس والأسواق والمساجد». إذًا كيف تدير «إصلاحًا» في الداخل، وترتكب جرائم حرب في الخارج؟

2. لقد قلت في هذه المقابلة إن المتمردين الحوثيين في اليمن «حظروا المساعدات الإنسانية لخلق مجاعة وكارثة إنسانية»، لكن ماذا عن دورك أنت في التسبب بهذه الكارثة؟ لقد وجد فريق من خبراء الأمم المتحدة «أن المملكة العربية السعودية تستهدف إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل اليمن». أليس ذلك عملًا غير أخلاقي ترتكبه واحدة من أغنى دول الشرق الأوسط أن تقوم بتجويع أفقر دولة في المنطقة؟

3. تهانينا على إلغاء قرار حظر المرأة من قيادة السيارات، لكن متى ستلغي حكم الإعدام كعقوبة على الردة والسحر والزنا والمثلية الجنسية؟ أليس من الصحيح أن عدد من قطعت رأسهم من قبل حكومتك أكثر من عدد هؤلاء الذين قتلوا بالطريقة نفسها على يد تنظيم «داعش»؟

4. لقد شبهت آية الله خامنئي، والنظام غير الانتخابي في إيران ونظام «المرشد الأعلى»؛ بأدولف هتلر، لكن ماذا عن شكل حكمك الأوتوقراطي؟ لقد أقمت حملة قمعية على المعارضة بإبعادك لرجال الدين والمثقفين والنشطاء، كما احتجزت وقيل إنك عذبت الأمراء المعارضين لك – فهل من عجب أن يقارنك جمال خاشقجي، الصحافي السعودي الشهير والمستشار السابق للعائلة الملكية؛ بفلاديمير بوتين، ويصفك بأنك «المرشد الأعلى» للسعودية؟

5. لقد قلت سابقًا إن هؤلاء الأمراء كان يجب القبض عليهم كجزء من حملة ضد الفساد، لكن كيف للمواطنين السعوديين أن يعرفوا ما إذا كنت أو لم تكن أنت فاسدًا أيضًا؟ فأنت الأمير الذي رأى يختًا روسيًا فاخرًا وأنت في عطلة في جنوب فرنسا ثم اشتريت هذا اليخت بمقابل 55 مليون دولار؛ من أين جاءت هذه الأموال؟

مساحته 57 فدانًا.. «نيويورك تايمز» تكشف تفاصيل شراء ابن سلمان أغلى قصر في العالم

6. أليس من الواجب عليك أن تكون حذرًا من تكريس السعودية لتاريخ هتلر في معاداة السامية؟ في الحقيقة، كجزء من مجهودات «إصلاحك»، هل أنت على استعداد للاعتذار عن المسلسل التلفزيوني الذي أنتجته شبكة «إيه آر تي» – مقرها السعودية – اعتمادًا على الكتاب سيئ السمعة «بروتوكولات حكماء صهيون»، أو تعتذر عما يقوله إمام مسجد الحرم المكي الذي يصف اليهود بأنهم «فئران العالم» و«حثالة الأرض»، أو تعتذر عما قاله والدك الملك سلمان، عن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) بأنها «حبكة» من الموساد؟

7. لقد رجحت في هذه المقابلة أن إيران تعمل مع القاعدة. مع ذلك، فإن بوب جراهام، الرئيس السابق للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، قال إن 28 صفحة رفعت عنهم السرية من استجواب مشترك في الكونجرس عام 2002، رجحت «أن هناك رابطًا قويًا بين إرهابيي 11 سبتمبر وبين المملكة العربية السعودية ومؤسسات خيرية سعودية وسعوديين ذوي مصلحة». ألم يحن الوقت الذي تعترف فيه الحكومة السعودية بدورها الواسع والرئيسي على مدى طويل في تمويل الإرهاب «الجهادي» وتسليحه والتحريض عليه؟

8. أليست القضية هي أن نظام التعليم السعودي ينثر نيران التعصب والتطرف؟ وإلا فكيف تشرح حقيقة أنه عندما احتاج تنظيم «داعش» «لكتب دراسية لتوزيعها على أطفال المدارس في الرقة، فإنهم قاموا بطباعة نسخ من كتب مدرسية سعودية وجدوها على الإنترنت»؟

9. لقد ذكرت في هذه المقابلة أن الإيرانيين «يريدون التوسع» في المنطقة. لكن هل كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أم المملكة العربية السعودية – وتحت قيادتك – التي احتجزت ليس واحدًا فقط، لكن اثنين من رؤساء دول عربية منتخبين – رئيس اليمن ورئيس الوزراء اللبناني؟

10. أنت ووزراؤك من أطلقوا على التغييرات والإصلاحات التي قمت بها كلمة «الثورة». إذًا لماذا لا تستطيع إجراء انتخابات بنفسك وتسمح للشعب السعودي باختيار قائدهم بأنفسهم؟ فبعد كل شيء، كيف يمكننا أن نطلق على ما تقوم به «ثورة» إذا كان في نهايتها تظل الملكية الخالصة هي المتحكمة بشكل كامل في الدولة؟

«واشنطن بوست»: ترامب طلب 4 مليار دولار من الملك سلمان لإخراج أمريكا من سوريا

يعود مهدي حسن بعد استعراض هذه الأسئلة، يذكرنا بما قالته أودونيل بفخر – حسب تعبيره – في بداية حلقتها: «إنها أول مقابلة يجريها محمد بن سلمان عبر تلفزيون أمريكي». ومع ذلك، فإنها وفريق عمل برنامجها الفائز بالجوائز «60 دقيقة» من منتجين ومعدين، أضاعوا فرصة فريدة لمحاسبة ديكتاتور غير منتخب أمام الكاميرا.

يقول حسن: «من المخجل أن أودونيل لم تذكر كلمتي (ديمقراطية) أو (انتخابات) ولو مرة واحدة في حديثها. وبدلًا من ذلك، فإنها في اللحظات الأخيرة لمقابلتها بدت وكأنها دائخة طربًا لوجهة نظر محمد بن سلمان في حكم المملكة العربية السعودية لباقي حياته». إذ قالت أودونيل بفرح – حسب تعبير الكاتب: «إنك تبلغ 32 عامًا فقط. إنه بإمكانك أن تحكم هذه الدولة 50 عامًا مقبلة، هل يستطيع أي شيء إيقافك؟».

وينهي مهدي حسن مقاله قائلًا: «من المحتمل أن شبكة (سي بي إس) تحب أن تطلق على هذه المقابلة كلمة (جادة). لكنني أفضّل أن أقول إنها جريمة بحق الصحافة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد