لـ«سونغ وي» حلمٌ يتمنى تحقيقه. ما يدفعه للاستيقاظ مبكرًا والبقاء في العمل لأكثر من 12 ساعة يوميًّا. والانتقال لأبعد من 2000 كيلومتر من مقاطعة يونان المجاورة لميانمار (بورما) والتبت إلى شيامن في الساحل، حيث يقوم بتصميم إطارات العجلات، في إحدى أكبر مصانع إطارات العجلات في تشنغ شين.

يحلم سونغ وي بإنشاء متجر صغير داخل مسقط رأسه، حيث يقطن مع زوجته. يعيش الزوجان في شقة صغيرة ذات غرفة نوم واحدة في ضواحي العاصمة، كل أثاثها عبارة عن سرير وخزانة وطاولة حاسوب صغيرة. أما المطبخ والحمام فيتداخلان في غرفة منفصلة صغيرة. يقول سونغ وي: “لكلٍّ منا دخل شهري بمقدار 4-5000 يوان، وبإمكاننا ادخار 6000 يوان شهريًّا”.

إنه في السابعة والعشرين من عمره. نحيل الجسم، هزيل العضلات، أسود الشعر. تعمل زوجته في نفس المصنع الذي يعمل فيه، يقول إنها لم تعد إلى المنزل بعد، فهو عادةً ما ينهي عمله باكرًا، إنه عمل شاق إلا أن راتبه مقبول.

یجسد سونغ وي صورة المهاجر النموذجي من عدة جوانب: طفولة في منطقة ريفية فقيرة، غير متعلم، يعمل كموظف الخطوط الأمامية في مصنع ساحلي، له زوجة تعمل في المصنع نفسه، يقطنان في سكن بسيط ومتواضع، ويحلمان بادخار أكبر قدر من الأموال قبل العودة إلى الوطن، وأخيرًا والداه القرويان يعتنيان بطفلهما الصغير لحين عودتهما.

بيد أنه يختلف عن العمال المهاجرين في جانب واحد: إنه يتحلى بالأمل. إنه عازم على تحقيق حلمه بحياة أفضل. “ماتشيانغ” الذي أمضى سنوات من عمره في بحث ودراسة ظروف العمل يقول في دهشة: “باقي العمال في المصانع لا يؤمنون باحتمالية وجود حياة أفضل. لقد صاروا منهكين وغير مبالين. صحیح أن العديد منهم يرسلون أموالًا إلى أوطانهم، إلا أنهم غير قادرين على الادخار بالمعنى الحقيقي. أما سونغ وي فلديه طاقة أكثر من الجميع، لأن لديه أحلامًا”.

الرئيس الصيني شي جين بينغ، لديه أحلام أيضًا. فبعد توليه منصبه بفترة قصيرة في 2012، قدم ما يسمى بـ”الحلم الصيني” مشيرًا إلى هدفه في النجاح من خلال العمل الجاد. ثم عمل على إيصال فكرة الحلم إلى 1.3 مليار مواطن من خلال خطاباته، ووسائل إعلامه والمناهج الدراسية.

يشير الحلم الصيني إلى تحول في خطاب الحزب الشيوعي. فسابقًا كان على كل مواطن مخلص التضحية بنفسه من أجل مصلحة المجتمع ككل. أما الآن فيتم التأكيد على قيمة الفردية بصورة أقوى من ذي قبل.

تقول جيني شان وهي محاضرة في علم الاجتماع والدراسات الصينية المعاصرة في جامعة أكسفورد بأن الموضوع الأول للحلم الصيني لا يزال يتمحور حول الأمة الصينية. والهدف الأساسي له لا يزال هو النمو السياسي والاقتصادي والثقافي. لكن على الحزب الشيوعي أن يوجه خطابًا لتوحيد الأمة على أن الإيمان بمبادئ الماركسية أضعف عند جيل الشباب مقارنة بآبائهم. وتضيف بأن العمال الصينيين بحاجة إلى مؤسسات نزيهة وموثوقة أكثر من حاجتهم للخطابات المنمقة ليتمكنوا من تحقيق ذاك الحلم.

سونغ وي هو الصورة المصغرة لحلم الرئيس. يتمثل ذلك في العمل الدؤوب والرضا وعدم الشكوى من طبيعة عمله في ساعات يقظته، لديه بعض المدخرات ويخطط لإنشاء مشروع تجاري صغير يحقق له نجاحًا أكبر.

ولكن هل سيتمكن فعلًا من تحقيق ذلك؟ يقول سونغ وي: “لقد عشنا وعملنا هنا لبضعة أشهر، بالتأكيد نعاني بعض المصاعب والتحديات ولكني سأستمر. فأنا لن أخيب ظن والداي مرة أخرى. لا زلت متأثرًا جدًا بخيبة أمل والداي حين تركتُ المدرسة”. لقد قرر الهجرة إلى الساحل ليصبح أول أفراد عائلته عملًا في المصانع، بعد أن وجد العمل في الزراعة وبين الباعة الجائلين لا يمنحه ما يكفي من المال. لكلٍّ من نسيبيه الأكبر سنًّا مشروع تجاري صغير في بلدتهما. إنه يريد تحقيق ذلك لنفسه أيضًا.

العمال المهاجرون الجدد لديهم الكثير من الطاقة الإيجابية، ولكن ساعات متواصلة من الإنهاك والعمل الرتيب تجور عليهم. يقول طالب الدكتوراه والناشط العمالي ليو يونج: “معظم العمال المهاجرين لا أحلام لديهم، إنهم واقعيون ويعرفون حجم أنفسهم. الحلم الصيني هو حلم اليقظة، ومن المستحيل الوفاء لكل عامل على حدة ما لم ينضم لزملائه ليحاربوا من أجل ظروف أفضل. لكن  ليس هذا ما يحلم به رئيسنا”.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات