ألق نظرة خاطفة على الداخل وستجد جماجم وعظامًا وفقرات وأسنانًا تملأ المكان، لدرجة أنك لن تتمكن من رؤية الأرضية. لقد حدث شيء فظيع هنا في أناتوري. لكن لا أحد يعلم ما هو تحديدًا.

«بيزنس إنسايدر»: ليست معالمها فقط.. لماذا يقع سياح في حب مدينة «إسطنبول»؟

أصبحت السياحة المظلمة -وهي نوع من السياحة يدور حول المآسي والموت- أكثر شعبية في الوقت الحالي من أي وقت مضى. واسأل عن ذلك نصف المليون شخص الذين اصطفوا في طوابير على مدار العام الماضي لزيارة سراديب الموتى في باريس. لكن أحد أكثر الوجهات التي تقشعر لها الأبدان في العالم هي سراديب أناتوري في شمال جورجيا، والتي أصبحت في الوقت الحالي على رادار الساعين لزيارة الأماكن المرعبة.

عند النظر من بعيد لا يبدو أن هناك شيئًا مثيرًا للاهتمام: ثلاثة هياكل حجرية متهالكة تقع فوق سلسلة من التلال. قد تعتقد أنها مجرد قرية صغيرة أو نقطة مراقبة قديمة (تقع الشيشان على بعد ميلين فقط من القرية)، لكن ألق نظرة خاطفة من إحدى النوافذ على الداخل وستجد منظرًا سيثير فزعك إلى أقصى درجة: جماجم وعظام وفقرات وأسنان تملأ المكان لدرجة أنك لن تتمكن من رؤية الأرضية. لقد حدث شيء فظيع في أناتوري، لكن لا أحد يعلم ما هو تحديدًا؟

المصدر

لكن هناك بعض الأدلة. أولًا: لم تكن المباني الأصلية تحتوي على أبواب أو نوافذ (الفتحات الموجودة في الوقت الحالي هي تعديل حديث)، مما يشير إلى أن السكان كانوا محبوسين في الداخل عن عمد. ومع ذلك لا توجد أية علامات على المقاومة، مثل خدوش أو أسلحة أو جماجم مُحطمة، مما يؤدي لاستبعاد فكرة أن هذه المنازل كانت تُستخدم سجونًا أو غرف تعذيب. في الواقع يكشف إلقاء نظرة فاحصة على البقايا العظمية عن حدوث وفيات سلمية نسبيًا: جثث لأشخاص بالغين تحتضن جثث أطفال رضع لمرة أخيرة، وجثث أخرى لأشخاص عاقدين أذرعتهم أمام صدورهم.

لماذا قام رجال القبائل القدامى عن عمد وبإرادتهم بحبس أنفسهم للموت بين عشرات الجثث المتعفنة؟ وفقًا للمؤرخين والتاريخ الشفوي المحلي كان هؤلاء الأشخاص يقومون بمحاولة أخيرة لإنقاذ مجتمعهم من الطاعون.

المصدر

تقع جورجيا في مفترق الطرق بين آسيا وأوروبا على طريق الحرير، مما جعل البلاد عرضة بشكل خاص لوصول العدوى من مختلف البلدان الأخرى. ليس من الواضح ما إذا كان الطاعون الذي اجتاح منطقة Khevsureti -وهي المنطقة الجبلية التي تقع بها قرية أناتوري- قد أتى مع جيوش تيمور لنك أو مع تجار طريق الحرير، لكن الخبراء المحليين يقولون أنه قد أتى تقريبًا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وهو الوقت الذي كان فيه الطاعون الأسود يجتاح أوروبا.

تقولتينتين إيدزي المرشدة السياحية المعتمدة ومؤسسة موقع مغامرات القوقاز السياحي إن الطاعون الذي أطلق عليه السكان المحليون اسم zhami كان عنيفًا جدًا لدرجة أن عدد الجثث تجاوز في وقت من الأوقات عدد الناجين، ولذلك لم يتمكنوا من دفنهم. وبدلًا من الموت في المنزل واحتمال نقل العدوى للآخرين «كان القرويون المصابون يسيرون إلى السراديب ويبقون بداخلها منتظرين الموت»، وأضافت أن الوافدين الجدد كان يتعين عليهم إخلاء الأسرة الحجرية من خلال إلقاء الجثث حديثة الوفاة على الأرض.

المصدر

أثناء سيرك حول مقابر أناتوري التي تم نسيانها لوقت طويل من الصعب أن لا ترتعش بمجرد التفكير في مصير هؤلاء القدماء التعساء سيئي الحظ، الذين لم يكونوا على علم بأنهم على وشك الموت فحسب، بل أمضوا كذلك أيامهم الأخيرة في ظلام دامس، بمفردهم أو مع مرضى آخرين محاطين من كل جانب بجثث أشخاص ربما كانوا يعرفونهم. لكن هذه القصة ملهمة بقدر ما هي مروعة: لقد قدم هؤلاء الأشخاص المدفونون هنا أقصى تضحية ممكنة لكي يمنحوا مجتمعهم الصغير فرصة للنجاة.

لكن في نهاية المطاف هلكت قرية أناتوري بأكملها. وكل ما تبقى منها هي السراديب التي بُنيت لتبقى.

أطلق عليها ما تشاء – السياحة المظلمة أو السياحة السوداء أو غير ذلك- لكن الوقوف أمام بقايا قصة مأساوية هو أحد أقوى الطرق للتواصل مع المكان والتفكير مليًا في حياتك. وقرية أناتوري مثال على ذلك.

المصدر

الوصول إلى أناتوري

تقع سراديب أناتوري في المنطقة الشمالية الشرقية من منطقة Khevsureti في منتصف الطريق بين قريتي Shatili و Mutso. وكلاهما يستحق الزيارة لرؤية الريف الجبلي الرائع والقلاع الحجرية المذهلة التي صدت الغزاة على مر القرون. تحتاج إلى سيارة دفع رباعي للوصول إلى المنطقة، ويوصى بالاستعانة بمرشد يتحدث باللغة الجورجية، يمكن الاعتماد على مكتب سفريات إنتر جورجيا وبأسعار معقولة (سعر ثابت يومي يُقدر ب 150دولار/يوم لعدد أربعة أفراد).

«بيزنس إنسايدر»: 10 أماكن رائعة حول العالم لا يمكن لأحد زيارتها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد