اعتبر تقرير نشره موقع «بلومبرج» أن مقتل خليفة «الدولة الإسلامية» (داعش)، في حال حدوثه سيكتنفه العديد من المخاطر بخلاف ما يعتقده البعض.

تقرير الشبكة الإخبارية الأمريكية يأتي في وقت زعمت فيه تقارير إعلامية مقتل زعيم التنظيم الجهادي الأكبر، وهي التقارير التي ثبت زيفها.

وقال التقرير: «لقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل، ولكننا ما زلنا لا نعرف كيف ينتهي: وفقًا لتقارير غير مؤكدة، فإن خليفة داعش، أبو بكر البغدادي، قتل في غارة جوية أمريكية في الرقة بسوريا. شائعات مماثلة أثيرت ما لا يقل عن مرتين من قبل، في يناير(كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وكان في كل مرة خبر وفاته مبالغًا فيه إلى حدٍّ كبير».

ونقل التقرير عن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص بالتحالف العالمي لمكافحة داعش بريت ماكجورك، قوله: «ليس لدينا سبب للاعتقاد بأن البغدادي ما يزال على قيد الحياة، ولكن لم نسمع عنه منذ نهاية العام الماضي».

وأشار التقرير إلى أن صمت البغدادي أو حتى موته قد يبدو وكأنه خبر ممتاز لمكافحي الجهاديين. فهو من أطلق عليه «أمير المؤمنين» من قبل داعش في عام 2014، وهو لقب لم يتم منحه لأحد منذ سقوط السلطان العثماني.

لكن التقرير ذكر أن بعض الخبراء الإستراتيجيين والباحثين العسكري، قالوا إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون أفضل حالًا إذا بقي البغدادي على قيد الحياة.

فمع الأخذ في الاعتبار الدراسة التي قامت بها جينا جوردان في عام 2014 من معهد جورجيا للتكنولوجيا، والتي تناولت ما يسمى بضربات قطع الرأس ضد الجماعات الإرهابية الكبرى، والتي قالت فيها عندما قتل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن: «قطع الرأس من غير المرجح أن يقلل من قدرة تنظيم القاعدة، وإنما قد يكون له عواقب عكسية، الأمر الذي شجع أو عزز المنظمة».

جوردان، وفقًا للتقرير، استندت في رأيها على نظرية «المرونة التنظيمية»، والتي قد يدركها خريجو كلية إدارة الأعمال أكثر من عناصر مكافحة الإرهاب. جوردن ترى أن العديد من الجماعات السرية هي بيروقراطية في كثير من الأحيان. هذه المنظمات «لديها تقسيم واضح للمسؤوليات الإدارية والوظيفية، واتباع القواعد والإجراءات، وبالتالي فهي أكثر عرضة لتحمل الزوال المفاجئ للزعيم أو الزعماء».

وكل هذه الخصائص من اللامركزية تنطبق بدقة على تنظيم داعش أكثر من تنظيم القاعدة.

لذا إذا لم يكن القضاء على البغدادي ضربة قاصمة لتنظيم داعش، على الأقل هل يمكن اعتباره انتصارًا في الحرب الدائرة، أليس كذلك؟

ونقل التقرير هنا عن هارورو إنجرام من الجامعة الوطنية الأسترالية وكريج وايتسايد، من الكلية البحرية الأمريكية، قولهما إن «القيادة الكاريزمية هي شكل من أشكال القيادة المتقلب بطبيعته». فالخليفة، يمكن الاستعاضة عنه بشخص ذي مهارات عسكرية وتنظيمية أقوى بكثير.

وقال التقرير إن كلًّا من هارورو ووايتسايد سلطا الضوء على الأيام المظلمة في تاريخ داعش بعد وفاة المؤسس أبي مصعب الزرقاوي عام 2006، الزعيم الكاريزمي النمطي. وفي حين جعلت حرب العصابات التي شنها الزرقاوي على القوات الأمريكية، تنظيم القاعدة في العراق، التنظيم الأكثر رعبًا في التمرد العراقي، فإن حرصه على قتل إخوانه المسلمين صعد، ليس فقط من حفيظة الأغلبية الشيعية في البلاد، ولكن أيضًا المتطرفين السنة الذين ينتمي إليهم، بما في ذلك قيادة تنظيم القاعدة. وخلفه أبو عمر البغدادي الذي كان يفتقر إلى جرأة المعارك، ولكنه أصلح العلاقات مع الجماعات الجهادية الأخرى، وأعاد تنظيم جماعته للاستفادة من الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية.

التقرير رجح أن يشكل خليفة البغدادي تهديدًا أكبر، خاصةً إذا اختار عدم إعلان نفسه خليفة للمسلمين. ومن شأن ذلك أن يدع الباب مفتوحًا أمام تنظيم داعش لإصلاح ذات البين مع الجماعات الإرهابية السنية الأخرى، بما في ذلك تنظيم القاعدة، وجبهة النصرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد