نشر موقع فيس تو فيس أفريكا تقريرًا أعده الكاتب نيل تريه، استعرض فيه المعاناة التي يواجهها السود في البرازيل، لا سيما في عهد الرئيس اليميني جايير بولسونارو.

يقول الكاتب في مستهل تقريره: إن السياسات المتعلقة بكونك شخصًا أسود في البرازيل معقدة حتى بالنسبة لأولئك الموجودين في أكثر دول أمريكا الجنوبية اكتظاظًا بالسكان، إذ غالبًا ما تكون التساؤلات تتعلق بالجوهر أكثر، مثل «من هو الأسود؟».

حين يفاقم رئيس البلاد مشكلة العنصرية بدلًا من حلها

البرازيل لم تكن أبدًا قادرة على اجتياز عقبات العرق. وبصراحة، لم يكتشف أي بلد على ذلك الجانب من العالم، الذي يتسم بالأهمية التاريخية لتجارة العبيد عبر الأطلسي، على نحو كامل كيف يجتاز الأمور المتعلقة بالعرق. ولكن منذ انتخاب المتشدد اليميني جايير بولسونارو رئيسًا للبرازيل، تفاقمت المشكلة.

حقوق إنسان

منذ 4 شهور
إدوارد كولستون.. «رجل الخير» الذي كوَّن ثروته من تجارة العبيد ومعاناة الأفارقة

ويرى الكاتب أن الصفعة المؤلمة لانتخابات بولسونارو يمكن أن تحجب في بعض الأحيان العيوب الهيكلية، المهمة لفهم السياقات والسياسات. وهذا يشبه إلى حد ما الولايات المتحدة وترامب، ذلك أن بعض النخب الليبرالية والمحافظين «المصابين بعمى الألوان» يدَّعون أنهم لم يعلموا أن أمريكا كانت عنصرية إلى هذا الحد حتى خاض ترامب السباق الرئاسي.

الجزء الأهم، ولكنه صامت، الذي يصنع رواية أكثر شمولًا غالبًا ما يجري تجاهله، فعندما لا تسير الانتخابات وفق آمال الطبقة الأكثر نقاهة، يُعلَن عن الفوضى رسميًا.

شاب أسود يُقتل كل 23 دقيقة في البرازيل

يضيف الكاتب: للحديث عن الأجزاء الصامتة ولكن المهمة، انظر إلى معدل قتل الشباب السود البرازيليين، على النحو الوارد في عريضة مُقدَّمة إلى الأمم المتحدة.

ففي عام 2017، قدم المنتدى الدائم المعني بالمساواة العرقية، ذلك التحالف البرازيلي الذي يناضل لصالح حركات السود والحركات المناهضة للعنصرية، عريضة إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن معدل جرائم القتل التي تستهدف الشباب البرازيليين السود. 

قضية المنتدى استندت إلى تحقيق أجراه مجلس الشيوخ البرازيلي عام 2016. وكانت الاستنتاجات التي توصلت إليها الهيئة التشريعية صادمة.

Embed from Getty Images

أوضح التقرير أن شابًا أسود يُقتل كل 23 دقيقة. وفي المجمل، فإن 77% من ضحايا جرائم القتل في البرازيل من السود، وفي 93% من الحالات يكون الضحايا من الرجال. 

الدولة البرازيلية ترتكب إبادة جماعية بحق السود

الأهم من ذلك أن الهيئة المعنية بالتحقيق كانت لديها ادعاءً دامغًا للغاية، ذلك أنهم «اكتشفوا حقيقة قاسية ولا يمكن إنكارها: وهي أن الدولة البرازيلية، على نحو مباشر أو غير مباشر، ترتكب إبادة جماعية في حق الشباب السود».

التقرير كان بالنسبة للنشطاء المناهضين للعنصرية اعترافًا ترحيبيًا من أعلى سلسلة السلطة. لكنه أيضًا كشف أن البرازيليين أصبحوا يتوقعون مقتل الشباب السود – كما صرح المحامي دانيال تيكسيرا لوكالة أنباء Agência Brasil بأن الوضع أصبح «طبيعيًا». 

ويضيف التقرير أن البرازيليين السود يشغلون غالبًا وظائف متدنية الأجور ولا يستطيعون تحمل تكاليف المسكن الحضري في المدن الكبرى مثل ريو وبرازيليا. ووفقًا لأرقام صدرت مؤخرًا، فإن 70% من السكان في كافة الأنحاء الفقيرة وأنحاء الأقليات بالبرازيل، سود.

حلقة مفرغة

هذه الديمغرافية السكانية تلجأ إلى الجريمة، حتى وإن كانت هي نفسها تصبح أسوأ ضحايا العنف الذي ترتكبه. فالأمر ما هو إلا حلقة مفرغة يدعمها إهمال متعمد ممن يتولون مقاليد السلطة.

واختتم الكاتب تقريره قائلًا: المنتدى الدائم المعني بالمساواة العنصرية أمَلَ أن يشكل تقرير مجلس الشيوخ لعام 2016 منعطفًا جديدًا في قضيتهم من أجل البرازيل. لكن نظرًا للوضع الراهن، يبدو أنهم ربما عقدوا آمالهم مفرطة في التفاؤل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد