استعرض تقرير نشره موقع Quartz قضية الاختلافات بين الجنس البشري ومن بينها لون البشرة، وكيفية مساهمة العلم البشري والعلماء في تفسير هذه الظاهرة، وكيف وظّف البعض الظاهرة في تبرير المعاملات الوحشية التي طالت العبيد السود على يد البيض.

 

الألوان، أساسها الكيميائي، والكيفية التي تراها بها أعيننا، وكيف يتحول لون إلى آخر، هي ظاهرة فتنت العلم والعلماء لآلاف السنين. عام 1664، حاول الفيلسوف الطبيعي البريطاني روبرت بويل فهم ذلك في كتابيه اللذين جاءا تحت عنوان «تجارب» و«اعتبارات لمس الألوان».

 

تجارب بويل

 

یشیر التقرير إلى ما ذكره بويل في «التجربة العاشرة»، حيث قام بشرح «مزحة» عملية يقوم بها عالم في القرن السابع عشر، وأدهش الزوار في معمله عندما طالبهم بأن يقوموا بترطيب جلد بشرتهم بالبصاق ثم فركه بنترات الفضة، وهو مركب أبيض. على بشرة ضيوفه البيضاء، تحولت نترات الفضة على الفور إلى لون أسود قاتم لا يمحى.

 

هذه «المزحة» مهدت الطريق لـ«تجارب» بويل مع لون البشرة. خلافًا للاعتقاد الشائع آنذاك أن المناخ الذي يعيش فيه الشخص هو المحدد للون بشرته، نظر بويل إلى البشرة باعتبارها ميزة موروثة، تشبه إلى حد ما الكيفية التي ننظر بها اليوم إلى البشرة كذلك، وفق ما ذكره التقرير.  

 

كما ألمح التقرير إلى أننا اليوم، وحتى مع فهم العلماء بشكل متزايد لمسألة الجنس أو العرق بوصفها بناءً وتكوينًا اجتماعيًّا وثقافيًّا ذا قوةٍ عظمى في حياتنا اليومية، فإننا ما نزال نعيش في عالم تشكل عبر قرون من العنصرية العلمية.

 

بويل، وهو عضو الجمعية الملكية، الذي اشتهر بعمله على الخصائص الفيزيائية للغازات، اعتمد على العبودية لتحليله لاختلافات لون البشرة. وكانت تجارة الرقيق مزدهرة آنذاك، وكان قد تأسس المجتمع الملكي الإفريقي -الاحتكار الرسمي البريطاني لتجارة الرقيق- قبل سنوات قليلة فقط.

وفقًا للتقرير، فإنه وفي تجربة بويل «العاشرة» كان العالم البريطاني في حيرة من أمره بشأن قضية التجار البرتغاليين الذين كانوا معروفين بأن لديهم أطفال من نساء مستعبدات. (كان البريطانيون كذلك أيضًا، ولكن بويل لم يذكر ذلك.)

 

واستطرد التقرير في قوله إن مرشد بويل -وهو رجل إنجليزي تحول إلى جندي وقبطان لسفينة استولى عليها البرتغاليون- قال إن الأطفال ولدوا بجلد فاتح اللون، ولكنه تحول إلى لون غامق خلال بضعة أيام. كان ذلك مصدرًا للذعر والارتباك للآباء البرتغاليين الذين كانوا على وشك إنكار أبوة الأبناء.

 

هل كان بويل محقًا؟

في ذلك الوقت، كان يُعتقد على نطاق واسع أن البشرة الداكنة هي نتاج للتعرض لأشعة الشمس بطريقة أكثر كثافة. ولكن في تجربته «الحادية عشر» قال بويل إن الأفراد البيض والسود، لم يحافظوا على لون بشرتهم من خلال الانتقال إلى أوطانهم الجديدة فقط، لكنهم نقلوا هذه الألوان لأطفالهم أيضًا.

 

واستند العالم البريطاني في ذلك على روايات الرحالة ومراسلات أصحاب مزارع الهند الغربية، والمناقشات التي خاضها مع الأطباء الذين قاموا بتشريح الأجسام التي ينتمي أصحابها للبشرة السوداء، ولكنهم ليسوا من أصل إفريقي.

 

وفي هذا الإطار، أفاد التقرير أن بويل، وبهذه المعلومات الجزئية، أقر فرقًا مثيرًا للقلق، لا يقل بين الباحث وموضوع البحث عما هو بين الأبيض والأسود.

 

فالبريطانيون البيض كانوا الباحثين، القادرين على وصف وتحليل الاختلافات في المظهر الخارجي ووضعها في السياق الطبيعي والبشري «المناسب». وكانت الأجساد السوداء موضوع البحث، التي كان عليها أن تتحدث عن اختلافاتها تحت تهديد السكين.

 

مظالم العبيد

 

كان هذا -بحسب التقرير- نموذجًا واحدًا للصمت القسري الذي يُمارس بوحشية على نطاق واسع من خلال القوانين التي تسعى إلى منع العبيد من تطوير المهارات التجارية المتقدمة، ومحو الأمية اللازمة للنهوض اقتصاديًّا وسياسيًّا.

خلال القرن الـ17، ناقش العلماء في الجمعية الملكية (وفي جميع أنحاء أوروبا) أسباب الاختلاف في لون البشرة. وعلى نحو متزايد، وكما قالت كريستينا مالكولموسون، طرحوا فكرة أن الانقسامات العميقة البيولوجية فصلت «الأعراق»، حتى إلى الحد الذي يقول إنه بدلًا من أن يكون هناك أسرة بشرية واحدة، فقد خلق الله مجموعات مختلفة بشكل منفصل. وقدمت تفسيرات علمية للاختلاف البشري، وقدمت الدعم لأصحاب العبيد ليستمروا في معاملتهم الوحشية في مزارع قصب السكر البريطانية في جامايكا وبربادوس.

إلا أن بويل، وكما ذكر التقرير، لم يقبل فكرة أن الناس ذوي البشرة البيضاء والبشرة السوداء خُلِقوا بشكل منفصل. حتى أنه دفع لتقديم مقترحات تشريعية من شأنها أن تضمن معاملة أفضل للعبيد الذين اعتنقوا المسيحية. لكنه لم يخضع تجارة الرقيق برمتها للأسئلة.

 

تبرير الاستعباد

 

في الواقع، كانت الروابط بين العلم وتجارة الرقيق قوية خلال الفترة التي عاصرها بويل. حسابات الجمعية الملكية ما بين عامي 1860 و1690 تظهر فوائد شبه منتظمة تُدفع على ممتلكات الجمعية في الأوراق المالية لشركة رويال إفريقيا. جنبًا إلى جنب مع رسوم العضوية وبيع الكتب في بعض الأحيان، دعمت هذه الأرباح الجمعية الملكية خلال سنواتها الأولى.

واختتم التقرير بقوله إن «تجارب» بويل على وراثة لون البشرة وضعت برنامجًا سعى إليه العلماء في الجمعية الملكية خلال عقود. قام علماء الجمعية الملكية بمناقشة أصول السود مع تجاهل بشرية الأشخاص المستعبدين، حتى أنهم قاموا باستخدام أرباح الشركة الإفريقية الملكية لبناء الجمعية الملكية كمؤسسة.

 

عندما يتعلق الأمر بفهم لون الجلد، فقد استخدم بويل ثروته للمساعدة في بناء علم الأعراق والأجناس، والذي استخدم لعدة قرون لتبرير استعباد الأفارقة وأحفادهم على الصعيد العالمي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد