مع إعلان الولايات المتحدة، أمس الجمعة، عن انسحابها رسميًا من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي وقعتها مع روسيا عام 1987، تتصاعد التساؤلات حول مصير بقية الاتفاقيات الخاصة بالحد من انتشار الأسلحة النووية.

نشرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرًا للصحفيين لارا سيلغيمان وروبي غرامر، يتناول أبعاد ذلك القرار وموقف الأطراف الفاعلة المختلفة إزاء ذلك الانسحاب.

سلط التقرير الضوء على إنهاء الرئيس دونالد ترامب أمس الجمعة رسميًا اتفاقية نووية أمريكية وقعت منذ عهد طويل مع روسيا، مما يشير على الأرجح إلى بداية النهاية لمنظومة الحد من انتشار الأسلحة التي كانت تنظم الأسلحة النووية منذ الحرب الباردة.

ويشير تقرير «فورين بوليسي» إلى أن خروج الولايات المتحدة الرسمي من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (آي إن إف) مع روسيا يطرح أسئلة جديدة مهمة حول مستقبل الحد من الأسلحة النووية، إذ تتضمن تساؤلات حول مصير معاهدة كبرى أخرى للأسلحة، وهو ما أثار جدالًا حادًا بين صانعي السياسات في واشنطن.

يتفق جميع الأطراف على أن الولايات المتحدة ينبغي أن تمنع أي نوع من الاستخدام المدمر للأسلحة النووية، لكن الخبراء منقسمون إزاء كيفية ترميم الضوابط الثنائية على الأسلحة التي وضعت إبان الحرب الباردة لتصبح أكثر ملاءمة للعالم المعاصر، حيث بات بإمكان عدد متزايد سواءً من الدول أو من الجهات الفاعلة غير الحكومية الحصول على الإمكانات التكنولوجية النووية.

وترى المجلة أنه بوجود ما يقدر بنحو 14 ألف سلاح نووي في العالم اليوم، يبدو أن النقاش حول مستقبل الحد من الأسلحة النووية يؤثر بكل ما تحمله الكلمة من معنى على مصير البشرية.

Embed from Getty Images

1- ما هي معاهدة «آي إن إف» ولماذا تنتهي؟

يتطرق التقرير بعد ذلك إلى تاريخ معاهدة القوى النووية متوسطة المدى التي أبرمت عام 1987 والتي تعد اتفاقيةً بارزة، قضت بالحد من انتشار فئة كاملة من الأسلحة ذات الإمكانات النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الباردة. إذ حظرت المعاهدة الصواريخ التي تطلق من الأرض، والتي يبلغ مداها من 500 إلى 5500 كيلومتر (حوالي 200 إلى 3400 ميل).

وقادت المعاهدة، التي أشرف على إبرامها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، إلى تدمير 2692 صاروخًا قصير ومتوسط المدى، ولولا تلك المعاهدة كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كلاهما سوف يوجه هذا العدد من الصواريخ ضد الآخر.

وكان ترامب قد أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018 أن الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى «آي إن إف» إذا لم تتخذ روسيا خطوات لإعادة الامتثال لها، وأبدى الناتو دعمه لقرار ترامب.

ويذكر التقرير أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو اتهموا روسيا لسنوات بانتهاك المعاهدة من خلال تطويرها ونشرها منظومة صاروخ كروز أرضي من نوع «نوفاتور 9 إم 729»، الذي يعتقد أن مداه يتراوح من 500 إلى 5500 كيلومتر. وحذرت إدارة ترامب في فبراير (شباط) الماضي من أنها ستنسحب من المعاهدة بحلول الثاني من أغسطس (آب) ما لم تعد روسيا إلى الامتثال بها.

وقد قالت الولايات المتحدة إن روسيا مستمرة في خرق المعاهدة، رغم أن روسيا تنفي تلك الاتهامات.

2- ماذا سيحدث بعد ذلك؟

ينقل تقرير «فورين بوليسي» عن خبراء الحد من الأسلحة النووية قولهم بأن زوال معاهدة القوى النووية متوسطة المدى لن يغير الأمور بين عشية وضحاها. فوفقًا لتوماس كانتريمان، وهو دبلوماسي أمريكي كبير عمل سابقًا في قضايا حظر الانتشار النووي حتى تقاعده في عام 2017، يقول: «لن نشهد على المدى القصير تغييرًا ماديًا فوريًا بعد يوم الجمعة. فالولايات المتحدة وروسيا لن يشرعا يوم السبت في نشر مئات من الصواريخ الجديدة».

بينما يشير إلى أنه على المدى المتوسط، يسعى الجيش الأمريكي إلى الحصول على تمويل وتفويض للبدء في تطوير الصواريخ متوسطة المدى التي كانت محظورةً عليه بموجب معاهدة القوى النووية متوسطة المدى. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع في مارس (آذار) الماضي إن اختبار صاروخ كروز من هذ الطراز قد يبدأ في أقرب وقت ممكن من الشهر الحالي ويكون جاهزًا للنشر في غضون 13 شهرًا بعد ذلك.

Embed from Getty Images

3- هل تفعل الولايات المتحدة الشيء الصحيح بانسحابها من المعاهدة؟

يقول التقرير إن الإجابة عن ذلك التساؤل متعلقة بمن يسأله؛ إذ إن المدافعين عن الحد من انتشار الأسلحة النووية يذهبون إلى أن القرار سيزيد من خطر نشر الصواريخ التقليدية والنووية على طول الحدود الروسية مع أوروبا الشرقية، مما قد يقوض أمن أوروبا.

وتنقل المجلة عن المنسقة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية لبرامج الحد من التهديدات والمستشارة الحالية لمجموعة «السياسة الخارجية لأمريكا» التي يقع مقرها في واشنطن، بوني جينكينز، قولها: «إننا بذلك نفتح الباب لإمكانية حدوث سباق تسلح جديد، من خلال تدمير القيود المنصوص عليها في المعاهدة».

ونوه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تصريحات علنية أمس الأول الخميس إلى أنه: «عندما تنتهي [معاهدة آي إن إف] غدًا، سيخسر العالم قيدًا لا يقدر بثمن لمنع الحروب النووية».

لكن خبراء آخرين ومسؤولين رسميين، يقولون إنه لا جدوى من الالتزام بمعاهدة تصر روسيا على انتهاكها. ويضيف هؤلاء الخبراء إلى ذلك أن الصين تحوز وضعًا متميزًا من خلال تطوير قواتها الصاروخية متوسطة المدى الخاصة بها ونشرها في منطقة شرق آسيا.

بحسب التقرير، أشار فرانك كلوتز، المدير السابق للإدارة الوطنية للأمن النووي ورئيس قيادة الضربات العالمية بالقوات الجوية الأمريكية، إلى أنه فيما يتعلق بمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى، فإن إدارة ترامب كانت في وضع حرج.

ويرى الكاتبان أن انتهاكات روسيا المتكررة للمعاهدة أدت إلى جعل الولايات المتحدة الطرف الوحيد في معاهدة وضعت قيودًا كبيرة على قدرتها على تطوير ونشر الصواريخ الأرضية متوسطة المدى، في الوقت الذي أصبح بإمكان قوى أخرى، مثل الصين، بناء ترسانة كبيرة من تلك الأسلحة.

وينقل التقرير عن كلوتز تصريحه في فعالية استضافتها يوم الاثنين الماضي «جمعية الحد من الأسلحة»، الذي قال فيه: «ماذا تفعل مع طرف دخل معك في اتفاقية غير أنه ينتهك الالتزامات المندرجة تحتها؟ هل تستمر في الالتزام بالمعاهدة… في الوقت الذي لا يتبعها أحد الأطراف ولا يمتثل لها، أم تنسحب من تلك المعاهدة؟»

تجدر الإشارة إلى أن ترامب قال في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي: «سيتعين علينا تطوير تلك الأسلحة، إلا إذا أتت روسيا إلينا وأتت الصين إلينا والجميع أتى إلينا، قائلين: «لنكن أذكياء حقًا، ونتفق على ألا يطور أي منا تلك الأسلحة». لكن أن تظل روسيا تفعل ذلك والصين تفعل ذلك، ونبقى نحن متمسكين بالاتفاقية، فإن هذا غير مقبول».

مترجم: أهلًا بكم في عالم لم تعد تحكمه واشنطن وموسكو.. من سيقود العالم إذن؟

4- ما موقف حلفاء الولايات المتحدة من الانسحاب؟

يعرج التقرير بعد ذلك على موقف حلفاء الولايات المتحدة من المسألة، ففي الوقت الذي أعلن خلاله حلفاؤها في الناتو تأييدهم قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من المعاهدة، يبدو كثير منهم قلقًا من الآثار غير المباشرة وطويلة المدى المترتبة على خسارة معاهدة أساسية من المعاهدات التي أبرمت للحد من انتشار الأسلحة النووية إبان الحرب الباردة.

إذ يترك الانسحاب الناتو في موقف حرج، يستلزم دعم دفاعاته في مواجهة صواريخ روسيا الجديدة –التي بإمكانها استهداف مدن أوروبا الغربية- دون إثارتها لإطلاق سباق تسلح.

وينقل التقرير عن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، تصريحه بأن الحلف لن يسعى لتقليد الانتشار الروسي عن طريق نشر منصات إطلاق الصواريخ النووية الخاصة به. وإنما سيعزز، عوضًا عن ذلك، دفاعاته ضد الصواريخ ويزيد التدريب، ويشرك الطائرات المقاتلة والسفن القادرة على حمل رؤوس نووية في تلك التدريبات.

إضافة إلى أن حلف الناتو سيتخذ تدريجيًا خطوات لتقوية دفاعات دول الجناح الشرقي للتحالف –بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا- ويتضمن ذلك نشر وتمركز أربع مجموعات قتالية بحجم الكتائب هناك.

ويستعد الجيش الأمريكي أيضًا لإعادة نشر محتمل للصواريخ التي كانت محظورة في كل من أوروبا والمحيط الهادئ، لكن الأمر لا يزال متوقفًا على معرفة أي من الحلفاء سيوافق على استضافة تلك الصواريخ.

ويستشهد الكاتبان بما قاله كانتريمان بأنه ليس من الواضح ما هي الدول الأوروبية التي قد ترغب في استضافة هذه الصواريخ. ويضيف الدبلوماسي الأمريكي: «وليس من الواضح أيضًا ما إذا كان الحلفاء من الناتو متحمسين لإعادة اتخاذ إجراءات ثمانينيات القرن الماضي، وأن يعودوا ليكونوا الطبق الرئيسي على الطاولة بينما تتفاوض الولايات المتحدة وروسيا حول القائمة».

5- ماذا يعني إنهاء تلك المعاهدة بالنسبة إلى المعاهدات الأخرى للحد من انتشار الأسلحة؟

يتناول تقرير «فورين بوليسي» بعد ذلك آثارًا أخرى لإنهاء المعاهدة، إذ يقول إن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى يثير الشكوك حول مصير اتفاق رئيسي آخر للحد من انتشار الأسلحة، وهو معاهدة «ستارت الجديدة»، وهي اتفاقية وقع عليها الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والروسي ديمتري ميدفيديف في عام 2010، وتنص على تقليص الحدود القصوى للقوى النووية للبلدين.

ويذكر أن المعاهدة التي كانت تهدف إلى تخفيض الترسانات النووية لكلا الجانبين بمقدار الثلث، تلزم كل طرف بالاقتصار على ما لا يزيد على 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات، والقاذفات الاستراتيجية، بحيث لا يزيد عددها على 1550 رأسًا حربيًا منتشرًا، و800 قاذفة منتشرة وغير منتشرة. وتنتهي المعاهدة في عام 2021 ما لم يتفق الطرفان على تمديدها.

وبحسب المجلة، يحذر المدافعون عن الحد من الأسلحة النووية من أن إنهاء كل من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى ومعاهدة «ستارت الجديدة»، من شأنه أن يقوض أركان جهود الحد من انتشار الأسلحة، ويحتمل أن يطلق سباق تسلح نووي جديد.

وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن المدير التنفيذي لمنظمة السياسة الخارجية لأمريكا، أندرو ألبرتسون، قوله: «إن تمزيق إدارة ترامب لمعاهدة الحد من القوى النووية متوسطة المدى يزيد من تأكيد الحاجة الماسة إلى تمديد اتفاقية «ستارت الجديدة». ففي حال السماح بنهاية صلاحيتها كذلك، فإنها ستكون المرة الأولى التي لا توجد اتفاقيات للحد من انتشار الأسلحة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم منذ عام 1972».

Embed from Getty Images

6- ما هي آراء ترامب حول اتفاقية «ستارت الجديدة»؟

يشير التقرير إلى أن ترامب نفسه لم يقل صراحة بطريقة أو بأخرى ما إذا كان سيسمح بانتهاء صلاحية اتفاقية «ستارت الجديدة»، لكن كبار المسؤولين الرسميين في إدارته ألمحوا بالفعل إلى أنهم لا يدعمون وجودها في شكلها الحالي.

وبحسب المجلة، أشار ترامب إلى أنه يريد استبدال معاهدة ثلاثية للأسلحة النووية تشمل الصين باتفاقية «ستارت الجديدة»، لكن الخبراء يشككون في موافقة بكين على التفاوض بشأن مثل هذه الاتفاقية لأنها تمتلك ترسانة نووية أصغر بكثير من واشنطن وموسكو.

ويلفت بعض المشككين في اتفاقية «ستارت الجديدة» في شكلها الحالي الانتباه إلى نقطة سماحها بتطوير التقنيات المتعلقة بالأسلحة النووية، ويقولون إن المعاهدة ينبغي أن تطالب بتعديلها. فوفقًا لماثيو كروينبيغ، خبير الدفاع في «المجلس الأطلسي»، وهو مركز أبحاث مقره في واشنطن، تعمل روسيا، على سبيل المثال، على تطوير صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وصواريخ كروز تعمل بالطاقة النووية وغواصات مسيرة قادرة على حمل رؤوس نووية.

يضيف كروينبيغ: «إنهم يبنون منظومات استراتيجية جديدة لم يكن بالإمكان حتى تخيلها، حينما تم التفاوض حول ستارت الجديدة للمرة الأولى، ومن ثم فنحن في حاجة إلى إجراء محادثات جادة معهم حول ما إذا كانت هذه المسائل خاضعة للاتفاقية أم لا… قبل التمديد».

ويذكر التقرير أن مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب جون بولتون، وصف اتفاقية «ستارت الجديدة» في خطاب ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، بأنها «معيبة منذ البداية»، وقال أيضًا: «لماذا تمدد العمل بنظام معيب لمجرد القول إن لديك معاهدة؟»

ويرى الكاتبان أنه بالرغم من الشكوك التي أبداها بولتون إزاء الاتفاقية، فإن إدارة ترامب أرسلت دبلوماسيين الشهر الماضي إلى جنيف لإجراء محادثات مع نظرائهم الروس حول احتمال تمديد معاهدة ستارت الجديدة.

7- ما الذي يميز اتفاقية «ستارت الجديدة»؟

يعرض التقرير نقاط افتراق اتفاقية «ستارت الجديدة» عن غيرها، فيقول إنها أولًا تتعامل مع الترسانات النووية الإستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا، وهي أسلحة ذات قدرات تدميرية أكبر بشكل عام، ومصممة لضرب الأهداف الرئيسة بعيدة المدى، في مقابل الأسلحة النووية التكتيكية ذات المدى الأقل.

علاوة على أن الخبراء يتفقون على نطاق واسع على أن موسكو تمتثل لمعاهدة «ستارت الجديدة»، على خلاف معاهدة القوى النووية متوسطة المدى. كما يقول الخبراء إن إجراءات التحقق التي اتخذها الجانبان توفر نظرة ثاقبة حول النشاط النووي الروسي.

ويعود التقرير إلى كانتريمان الذي يقول عن معاهدة «ستارت الجديدة»: «يتوفر فيها عملية تحقق ثنائية تتضمن الالتزام بإشعارات من كل دولة للأخرى في كل مرة ينقلون سلاحًا، وتشتمل التفتيش على المواقع، وهو أمر نادر إلى حد ما في الساحة الدولية. إذ أننا بإمكان كل طرف وفقًا للاتفاقية الذهاب إلى المواقع النووية للآخر، والتحقق من عدد الرؤوس الهجومية، وهذه أشياء ستختفي ببساطة» في حال عدم سريان المعاهدة.

بينما يقول كلوتز إن المعاهدة تسمح للولايات المتحدة من خلال بنود التحقق، بما في ذلك تبادل البيانات والإشعارات الروتينية وعمليات التفتيش على المواقع، باكتساب رؤى استقصائية مهمة حول حجم وقدرات ترسانة روسيا النووية، «بما يتجاوز تلك التي توفرها الأساليب الاستخباراتية التقليدية لجمع وتقييم البيانات».

يضيف كلوتز أيضًا أن معاهدة «ستارت الجديدة» تحظى بتأييد واسع بين كبار القادة العسكريين الأمريكيين، لأنها تقلل من الارتياب الذي امتد لعهد طويل بشأن القوى النووية لروسيا. وبحسب قوله: «عن طريق تقليلك من حالة عدم اليقين إلى ذلك الحد، يمكنك تقليص جزء من حافز مراكمة القدرات النووية على نطاق واسع».

ترامب والحرب التجارية مع الصين

8- ما موقف روسيا من معاهدة «ستارت الجديدة»؟

يعلق تقرير «فورين بوليسي» على موقف روسيا، إذ يسلط الضوء على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر مرارًا وتكرارًا عن اهتمام روسيا بتمديد الاتفاقية، وحذر من أن السماح بانتهائها قد يشعل سباق تسلح جديد.

وقال بوتين في منتدى اقتصادي دولي أقيم في يونيو (حزيران) الماضي: «إذا لم نبق ذلك (التنين الناري) تحت السيطرة، أو إذا أخرجناه من الزجاجة –لا سمح الله- فقد يؤدي ذلك إلى كارثة عالمية. ولن يكون هناك أي أدوات على الإطلاق تحد من سباق التسلح، وهو بمثابة نشر الأسلحة في الفضاء. مما يعني أن الأسلحة النووية ستكون معلقة فوق رأس كل واحد منا طوال الوقت».

لكن الكاتبين لم يغفلا قول بوتين أيضًا إن روسيا ستسمح بانتهاء الاتفاقية إذا لم تبد الولايات المتحدة اهتمامًا بتجديدها: «إذا لم يكن هناك أحد يرغب في تمديد اتفاقية ستارت الجديدة. حسنًا، فإننا أيضًا لن نفعل ذلك».

9- ماذا عن موقف الكونجرس؟

يشير التقرير إلى أن جميع الديمقراطيين تقريبًا في الكونجرس الأمريكي يدعمون تمديد معاهدة ستارت الجديدة. أما الجمهوريون، فالأمر معهم يتضمن أشياء أخرى إلى حد ما. إذ أبدى بعض المشرعين الجمهوريين البارزين، مثل السيناتور توم كوتون وجون كورنين، انتقادات لاتفاقية «ستارت الجديدة».

وفي مايو (أيار) الماضي، أصدروا تشريعات من شأنها أن تمنع تمويل تمديد المعاهدة، ما لم تتوسع لتشمل الصين وتغطي المزيد من ترسانة روسيا النووية.

ويورد التقرير تصريح النائبة الجمهورية ليز تشيني، التي تقدمت بمشروع تشريع مرفق في مجلس النواب في الشهر ذاته، قائلة: «إن أمريكا تستحق أفضل من مجرد تمديد معاهدة ستارت الجديدة». وأضافت: «منذ إقرار هذه المعاهدة، حدثت روسيا ترسانتها النووية، واستغلت الصين غير المقيدة بها الفرصة لفعل الشيء نفسه وأكثر من ذلك».

ويختتم تقرير «فورين بوليسي» بأن جمهوريين آخرين، مثل النائب تود يونغ، استحثوا الإدارة على تمديد معاهدة «ستارت الجديدة». إذ تقدم النائب الشاب التابع للحزب الديمقراطي كريس فان هولن يوم الخميس، بتشريع لتمديد المعاهدة في حال غياب معاهدة جديدة أو دليل جديد على انتهاك روسيا لمعاهدة «ستارت الجديدة».

ويضيف أن النائب الجمهوري تود يونغ قال في بيان له: «من المقرر أن تنتهي هذه المعاهدة في عام 2021، وفي أثناء مناقشة تجديد تلك المعاهدة، وينبغي خلال اتخاذنا للقرار أن نضع نصب أعيننا مدى تطور المخاطر المترتبة على الأسلحة النووية منذ إبرام معاهدة ستارت الجديدة الأولى».

عالم ما بعد القنبلة.. هكذا سيتغير الشرق الأوسط إذا امتلكت إيران سلاحًا نوويًّا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات