علقت صحيفة «نيويورك تايمز» على نتيجة انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، بالقول إنه مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، فإن العامين القادمين سيشهدان تغيرًا نحو الأفضل في المسائل التشريعية، وأن الكونجرس قادر على خدمة الأمريكيين أكثر من مجرد خفض الضرائب على الرعاية الصحية على الأثرياء وتجاهل الفقراء. قد يحتاج الزعماء الديمقراطيون، إلى الالتزام بالدستور بطريقة بناءة أكثر مما كان يفعل ميتش ماكونيل وفريقه، الذين سيطروا على الكونجرس منذ عام 2014.

وفي الوقت الذي ما زال الديمقراطيون يحتفلون فيه بانتصارهم – تشير الصحيفة – يجب عليهم أن يتساءلوا: كيف يمكنهم استغلال هذا الانتصار؟

اختيار المعارك السياسية بحكمة

تبنى الديمقراطيون ثلاثة أهداف سياسية في الانتخابات الأخيرة؛ وهي خفض تكاليف الرعاية الصحية، وخلق فرص عمل من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتعديل السياسات من خلال حزمة إصلاح شاملة من شأنها تشديد قوانين الأخلاقيات وتعزيز نزاهة النظام الانتخابي. وهذه أهداف رئيسية يسعى إلى تحقيقها كلا الحزبين.

وهي أيضًا أهداف أعلن عنها الرئيس صراحةً بحماسة. وهذا يعطي الديمقراطيين الفرصة للضغط على الرئيس ترامب حول ما إذا كان مهتمًا بتحقيقها بالفعل أم كان يناور لشن حرب حزبية طوال الفترة المتبقية من ولايته.

تتصدر حزمة الإصلاحات أجندة الديمقراطيين – تضيف الصحيفة – لكنهم يخططون للتحرك بسرعة لمعالجة محنة حوالي 700 ألف مهاجر أتوا بشكل غير قانوني على أنهم أطفال ومنحوا الحماية من الترحيل من قبل الرئيس باراك أوباما. إن معظم الأمريكيين متعاطفون مع المهاجرين. لذا، فإن التصدي للسيد ترامب في هذه المسألة سيعتبر سياسة جيدة.

Embed from Getty Images

نانسي بيلوسي زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب

وحتى إذا كان الرئيس مهتمًا بكسب عدد قليل من الانتصارات الحزبية، فمن غير المحتمل أن يلعب مجلس الشيوخ الجمهوري دورًا في هذا. ليس هناك عيب في أن يسعى الديمقراطيون خلف تشريع ما، مثل رفع الحد الأدنى للأجور، الذي يعد من أولوياتهم، حتى لو لم يفعلوا في الوقت الحالي سوى توضيح التناقضات بين أولوياتهم ومعارضتهم.

سيكون لدى الديمقراطيين القدرة على وضع جدول أعمال مجلس النواب، لكنهم سيظلون يتصارعون مع زعيم جمهوري في مجلس الشيوخ يفخر بعرقلة خصومه لتحقيق مكسب حزبي. ستكون إدارة التوقعات أمرًا حيويًا، وسيتطلب تحقيق الانتصارات في مجال السياسة إيجاد نقاط الضغط المناسبة. إذا تمكن الديمقراطيون من إيجاد قضية أو اثنتين – مثل الإنفاق لإصلاح الجسور والأنفاق – فإن ذلك سيضع المشرعين الجمهوريين في الجانب المقابل من الرئيس، وهذا أفضل. ومثلما يقول رام إيمانويل، رئيس بلدية شيكاجو ومقاتل ديمقراطي محنك «جزء من السياسة ينطوي على توحيد فريقك وتفتيت الخصم».

«الجارديان»: نهاية الحلم الأمريكي.. والتاريخ الأسود لشعار «أمريكا أولًا»

تجنب السعي إلى خلع ترامب في الوقت الراهن

تنوه الصحيفة إلى السعي إلى عزل ترامب عن منصبه ليست قضية عقلانية حاليًا. فحتى العديد من الأمريكيين الذين لا يحبون السيد ترامب، في غياب الأدلة الدامغة على التهم الموجهة إليه، يرفضون الجهود المبذولة لإزالة رئيس من منصبه. «تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة المؤيدين لخلعه تتراوح بين 30%-40%». فقط اسأل رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش، الذي دفع سعيه لإسقاط الرئيس بيل كلينتون إلى كارثة انتخابية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي عام 1998، مما دفع الأعضاء الجمهوريين إلى تجريد جينجريتش من منصبه القيادي.

Embed from Getty Images

ترامب في إحدى حملات الدعاية لانتخابات التجديد النصفي

سيكون من الأفضل للديمقراطيين أن ينتظروا نتائج التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر وإذا كان سيكشف عن جرائم كبرى أم لا قبل أن يقرروا السير نحو خلع الرئيس. إذا حدث ذلك، سيتعين عليهم إقناع بعض زملائهم الجمهوريين على الأقل.

عدم التمادي في اللجوء إلى القضاء

وقف الديمقراطيون طوال العامين الماضيين وهم يشاهدون الجمهوريين يفشلون في التحقيق في تجاوزات ترامب – تضيف الصحيفة – وهو ما يعني أن الأغلبية الجديدة قد تميل إلى التمادي، لينتهي بهم المطاف بالظهور أكثر تهورًا أمام الرأي العام. يجب أن تكون التحقيقات استراتيجية ومنهجية وتصب في المصلحة العامة – على سبيل المثال، يجب النظر في الفساد بين مسؤولي الحكومة أو إهدار أموال دافعي الضرائب، بدلًا من استهداف المزيد من الأمور الهامشية، مثل دفع الأموال إلى العشيقات السابقات.

سيتعين على الديمقراطيين إيجاد التوازن بين ما يسعون خلفه والطريقة المتبعة في ذلك – تؤكد الصحيفة – فربما يكون العديد من الديمقراطيين الذين يكرهون ترامب في مزاج للانتقام، لكن معظم الأمريكيين يمكن بسهولة أن تتغير مواقفهم عن طريق ألاعيب سياسية فجة. كما أن الأمر لا يتعلق بمن سينتصر، فالأمريكيون يستحقون الأفضل من حكومتهم.

سيكون موضوع الإقرارات الضريبية للسيد ترامب ذا مكانة خاصة. إن رفض الرئيس الإفصاح عن مثل هذه المعلومات الأساسية يثير الكثير من التساؤلات حول تضارب المصالح. ويحق لرئيس لجنة الطرق والمواصلات في مجلس النواب طلب نسخة منها، وفي هذه الحالة يجب على البيت الأبيض أن يقرر ما إذا كان سيتحدى القانون. يحتاج الديمقراطيون لأن يكونوا مستعدين لتقديم قضية مقنعة للجمهور والقضاء، لأن ضرائب السيد ترامب مصدر قلق بالغ.

Embed from Getty Images

أزمة المهاجرين أحد أهم أسباب انتصار الديمقراطيين

ترى الصحيفة أن الديمقراطيين يتصرفون بحكمة في هذه المسألة. إنهم يعقدون اجتماعات فيما بينهم لتحديد القضايا التي ينبغي أن تكون أولويات وكيفية تجنب التداخل بين اللجان. ولكن بمجرد أن يتولى الرؤساء الجدد السلطة، فإن القيادة ستحتاج إلى يد صلبة لتقليل التهديد.

بالأرقام.. هل نجحت «بلطجة» ترامب على العالم في إنعاش جيب المواطن الأمريكي؟

اختيار قائد جديد للحزب

الافتراض السائد في الدوائر الديمقراطية هو أن نانسي بيلوسي ستبقى قائدة للحزب. من الناحية العملية، قد يكون هذا للأفضل، لكن حتى السيدة بيلوسي بدأت في الإشارة إلى نفسها باعتبارها قائدًا انتقاليًّا.

بعد 16 سنة قضتها نانسي بيلوسي في قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب، ثمة اتجاه متنامٍ داخل حزبها يقر بأن الوقت قد حان للتغيير. لكن الحقيقة هي أنه ليس لديها خليفة واضح. ولا يمثل نائباها، وهما ستيني هوير وجيم سليبورن، دمًا جديدًا. ووريثها المفترض، جوزيف كراولي، فقد مقعده في الانتخابات التمهيدية. وفي حين أن الكثير من الأعضاء الأصغر سنًا يتطلعون إلى هذا المنصب، لا يُنظر إلى أي منهم على أنه يمتلك الخبرة والحنكة والحصافة اللازمة لتوجيه الحزب في ما يُعتقد أنهما سيكونان عامين عصيبين.

ترى الصحيفة أن لا أحد أفضل من السيدة بيلوسي في قيادة الحزب، ولكن مع ذلك، فإن القيادة الديمقراطية الحالية قد هرمت. إذا أعيد تعيين السيدة بيلوسي قائدةً للكتلة الديمقراطية، فإنها تدين للحزب وزملائها بجمع جيل جديد من القادة، مما يساعد في إعداد هؤلاء القادرين مثل شيري بوستوس، حكيم جيفريز، ليندا سانشيز، روبن جاليجو، جوزيف كينيدي الثالث، بن راي لوجان، إريك سوالويل وسيث مولتون، وآخرين.

وبالنظر إلى شخصية ترامب المثيرة للجدل، فإن القادة الديمقراطيين لديهم الآن فرصة سياسية، وكذلك مسؤولية ثقيلة. فضمان الأغلبية في مجلس النواب شيء، وإعادة بعض العقلانية إلى السياسة الأمريكية وإدراك الهدف العام الأعلى للحكم الأمريكي هو شيء آخر.

هل ترامب غبيّ يعاني من جنون العظمة أم عبقري يعرف ما يريد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!