قالت صحيفة  «الغارديان» البريطانية إن «الديكتاتورية العسكرية» في مصر بدأت تفقد السيطرة على الأوضاع في رمال سيناء، مشيرة إلى تصفية الجيش المصري لمواطنين عزل في سيناء بدم بارد.

وأضافت الصحيفة، في افتتاحيتها لعدد اليوم، أن ما ورد من تقارير عن تصفية الجيش المصري لثمانية مواطنين عزل، يثير الفزع في نفس كل من تهمه قضية الديمقراطية في العالم العربي.

وأشار التقرير، الذي ترجمته «عربي21»، إلى أن من بين الذين تعرضوا للقتل في شبه جزيرة سيناء، فتى قاصرًا، وأن سلطات الانقلاب حاولت التستر على أعمال القتل خارج القانون من خلال الزعم بأن الضحايا قتلوا في مواجهة مسلحة.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش المصري، نشر في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، على صفحته بموقع «فيسبوك» ما يفيد بأن جنوده هاجموا معقلًا للمتطرفين المسلحين، وقتلوا منهم ثمانية، وألقوا القبض على أربعة آخرين، واعتبرت أن مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق وقع تسريبه نهاية هذا الأسبوع يثير أسئلة خطيرة حول رواية الجيش للأحداث.

وأفادت «الغارديان» بأن مقطع الفيديو لا يظهر أي مواجهات مسلحة، و«إنما تسجيل لجريمة قتل بدم بارد بحق مساجين. في أحد المشاهد يطلق أحد الجنود النار بشكل عرضي على رأس أحد الرجال فيرديه قتيلًا، وفي مشهد آخر يقتاد الجنود رجلًا معصوب العينين إلى داخل أحد الحقول، ويجلسونه على ركبتيه ثم يطلقون النار عليه مرارًا وتكرارًا».

واستطردت الصحيفة، بأن «النظام العسكري الديكتاتوري» في القاهرة، وصف هذه المشاهد بأنها مجرد دعاية مغرضة من قبل خصومه، كما كان متوقعًا، مضيفة أنه لن يُجرى أي تحقيقات في مزاعم بارتكاب جرائم حرب.

وحملت الصحيفة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي مسؤولية موت المئات من المصريين، وسجن الآلاف، وإيصال اقتصاد البلاد إلى الحضيض، مشيرة إلى أن الفيديو تم تسريبه في اليوم الذي جلس فيه وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مع السيسي الذي «استولى على السلطة في انقلاب دموي في عام 2013».

وانتقدت الصحيفة استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيسي قائلة: «بدلًا من معاملة حاكم مصر على أنه مارق منبوذ، رحب دونالد ترامب به هذا الشهر واستقبله في البيت الأبيض بعد أن كان باراك أوباما قد تجاهله لسنين»، مشيرة إلى أن ذلك دفع وسائل الإعلام المؤيدة للسيسي إلى القول بأن حقوق الإنسان في مصر لم تعد قضية مهمة.

وأردفت الصحيفة قائلة: «ربما كان ذلك صحيحًا. فبالرغم من أن مصر تبقى بالنسبة لبريطانيا مشكلة بارزة من حيث أوضاع حقوق الإنسان فيها، إلا أن وزير الخارجية بوريس جونسون لم يركز على هذا الموضوع حينما زار البلد في فبراير (شباط). ربما لم تعد بريطانيا تتحمل تبني مثل هذه المواقف الأخلاقية، وخاصةً أن الشركات البريطانية لديها مصالح كبرى في التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية لمصر. ولا تقتصر ممارسة النفاق علينا؛ فبعد الانقلاب العسكري، فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على تصدير السلاح إلى مصر، إلا أنه حظر لا يُحترم بتاتًا. فلقد باعت بريطانيا وحدها ما قيمته 120 مليون جنيه إسترليني من السلاح إلى مصر منذ الانقلاب».

وتابعت الصحيفة: «ما من دولة إلا وتضطر للتعامل مع زعماء كريهين في سبيل تحقيق مصالح وطنية معينة، إلا أن من الكبائر التي لا تغتفر المساهمة في تمكين نظام حكم ما من تعذيب وقتل المدنيين والمعارضين السياسيين. ولهذا السبب فقد كانت منظمة هيومان رايتس واتش محقة حين طالبت هذا الأسبوع البرلمانيين في برلين برفض اتفاقية أمنية مقترحة مع القاهرة؛ لأن من شأنها أن تحول المسؤولين الألمان إلى متواطئين في ارتكاب أبشع الانتهاكات لحقوق الإنسان».

وأوضحت الصحيفة أن لمصر أهمية كبرى، ليس فقط بسبب حجمها و«إنما أيضًا لأنها تشكل ما يشبه المؤشر على توجه القوى السياسية التي تشكل العالم العربي. وما من شك في أن انتهاكات حقوق الإنسان تنال من الجهود المبذولة لفرض الأمن والاستقرار في كل أنحاء مصر».

وذكّرت الصحيفة بالنصيحة التي قدمها السيسي لضباط الجيش حين كان وزيرًا للدفاع إبان حكم محمد مرسي، قائلة: «لو كان السيسي بحاجة إلى نصيحة فيجدر به أن يستمع إلى ذاته، وما بدر عنه هو من نصح، إذ إنه لما كان وزيرًا للدفاع في حكومة الرئيس محمد مرسي، أول رئيس دولة منتخب ديمقراطيًّا في مصر، انبرى محاضرًا في ضباط الجيش حول الحاجة إلى توخي الحذر في إدارة الأمور فوق رمال سيناء».

وتابعت بأنه حذر القوات المصرية حينها من أنهم يجازفون بخلق عدو لهم من الداخل فيما لو حاصروا المدنيين وفجروا بيوتهم، مصرحًا بكل وضوح أن الأمن لا يمكن فرضه من خلال المواجهة المسلحة. وأشارت الصحيفة أيضًا إلى تحذيره من أن وضعًا مشابهًا لجنوب السودان يمكن أن ينشأ فيما لو تحول تمرد بسيط إلى حركة انفصالية مسلحة تناضل من أجل الاستقلال.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها قائلة: «لقد بات ذلك الآن خطرًا محدقًا، إذ يشير الخبراء هناك إلى وقوع هجوم إرهابي واحد على الأقل كل يوم في سيناء، في نفس هذا المكان الذي خاض فيه الجيش المصري ثلاث حروب مع إسرائيل. لقد حول السيد السيسي ما كان قبل خمسة أعوام مجرد انتفاضة محلية صغيرة بدأت في سيناء إلى تمرد جهادي واسع النطاق في كل أرجاء مصر».

هذا المقال منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد