صارت ستيفاني كيلتون، إحدى كبار المستشارين الاقتصاديين لبيرني ساندرز وأستاذة الاقتصاد والسياسة العامة بجامعة ستوني بروك، الوجه الدعائي «للنظرية النقدية الحديثة – Modern Monetary Theory» التي ترى حل المشاكل الاقتصادية – بشكل ما- يكمن في طباعة المزيد من النقود.

هي شهيرةً بدرجة لا يبلغها أمثالها من الاقتصاديين عادةً، بحسب وصف «نيويوركر»، ويطاردها صناع الأفلام عادةً بالكاميرات، وتسافر في جولات حول العالم لإلقاء الخطب، لدرجة أن أحد خطاباتها – الذي أقيم داخل صالة لكرة السلة بإيطاليا- بيعت تذاكره بالكامل.

ترى ستيفاني أن كيفية الإنفاق على مشاريع الحكومة ليست هي السؤال الأهم في السياسة الأمريكية، لذا تتبع زاك هيلفاند، محرر مجلة «نيويوركر» الأمريكية، قصة ستيفاني كيلتون في التقرير التالي.

تعد كيلتون المبشرة الأولى بحركة اقتصادية متشددة تسمى «النظرية النقدية الحديثة»، والتي تجادل جزئيًّا بأن تمول الدولة البرامج التي تتطلب إنفاقًا ضخمًا – مثل «الصفقة الخضراء الجديدة»- عن طريق طباعة المزيد من الأموال بكل بساطة، وهي فكرة استقطابية، بحسب الكاتب.

تحدثت ستيفاني هذا الربيع في مهرجان «مستقبل كل شيء»، الذي تنظمه صحيفة «وول ستريت جورنال» ويُعقد داخل مستودع مرمّم في حي تريبيكا، حيث تجول المتحمسون من الباحثين عن علاقات العمل في المكان وهم يدونون الملاحظات، وعلى المنصة، قدم أحد موظفي الصحيفة ستيفاني بوصفها الاقتصادية صاحبة الفكرة «التي ستحل مشكلات العالم، أو سترسله إلى الحضيض»، فتبدلت تعابير وجهها، قبل أن تصعد إلى خشبة المسرح.

ترى «النظرية النقدية الحديثة» أن القيد المفروض على الإنفاق يكمن في التضخم، وليس الدين، ليُطرح التساؤل كالتالي: كم عدد الأوراق النقدية الجديدة التي يمكن ضخها إلى الاقتصاد، قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع؟

قضى الكاتب الأشهر القليلة الماضية وسط مزيج من المدونات ومقاطع يوتيوب والأوراق البيضاء ليجمع خيوط عالم «النظرية النقدية الحديثة»، وظلت بعض التعقيدات مستعصية الفهم عليه – إذ عجز عقله أمام الضبابية الأدبية المحيطة بأسعار صرف العملات والعملات الاحتياطية العائمة.

لكن المبدأ الأساسي «للنظرية النقدية الحديثة» بسيط للغاية: ليست الحكومات بحاجة لضبط ميزانيتها مثل الأسر والقلق بشأن الدين؛ لأنها تستطيع ببساطة طباعة أموالها الخاصة، بعكس الأسرة.

وبهذا ترى «النظرية النقدية الحديثة» أن القيد المفروض على الإنفاق يكمن في التضخم، وليس الدين، ليُطرح التساؤل كالتالي: كم عدد الأوراق النقدية الجديدة التي يمكن ضخها إلى الاقتصاد، قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع؟

وأوضح التقرير أن البعض – من ذوي التوجه اليساري على الإنترنت عادةً- يرون أن «النظرية النقدية الحديثة» أشعلت حماسة ثورية، ويتصور أتباع «النظرية النقدية الحديثة»، في المدونات وعلى تويتر، عالمًا مبنيًّا على مبادئ النظرية، توفر الحكومة فيه وظائف مضمونة، ورعايةً صحية، وتعليمًا جامعيًّا بأسعار معقولة، وتطلق مشاريع البنية التحتية النظيفة لتحل محل طرقنا السريعة ومطاراتنا وجسورنا المتداعية.

تعد ستيفاني، التي تجري خمس مقابلات على الأقل كل أسبوع – إلى جانب المحاضرات والخطابات والمؤتمرات- هي المسؤولة أكثر من أي شخص آخر عن حشد جيش «النظرية النقدية الحديثة» على الإنترنت، فقد كتبت أعمدةً على موقع وكالة «بلومبيرج» الأمريكية بانتظام، وأطلقت مدونة «نيو إكونوميك بريسبيكتفز» الأكثر تأثيرًا في تاريخ الحركة، وتعمل على إعداد كتاب «أسطورة عجز الموازنة- The Deficit Myth» الذي سيُنشر العام القادم.

يقول راندال راي، أحد الاقتصاديين الذين طوروا النظرية في البداية: «من الواضح للغاية أنها أصبحت أكثر وجه مألوف «للنظرية النقدية الحديثة». وقد أتقنت طريقة تقديم تلك الأفكار للجمهور».

ويمكن أن يسفر التعرف إلى «النظرية النقدية الحديثة» لأول مرة عن ردود فعل قوية، بحسب التقرير، فربما لن تناسبك النظرية وتجدها سخيفة ومرعبةً بعض الشيء، أو ربما تثير إعجابك للغاية – مثل المرة الأولى التي تتذوق فيها المارمايت أو تتعاطى أقراص الهلوسة.

وتؤدي ستيفاني دور المرشدة الروحية، فحين بدأت حديثها خلال مهرجان «وول ستريت جورنال»، عثر كاتب التقرير على مقعد في الصف الثاني من المسرح، خلف امرأة ترتدي سترةً بيضاء وتملأ وجهها تعابير الحماسة، وقالت المرأة إن اسمها آن، وإنها لم تسمع من قبل بـ«النظرية النقدية الحديثة».

وعلى المسرح، أعربت ستيفاني عن أسفها لأن «هناك ضغوطًا كبيرة على المرشحين لدفع تكلفة كل شيء. لا أرى شخصًا – وسأكون صريحة في ما أعنيه- أنني لا أرى أي مرشح رئاسي يقدم أجندات طموحة ويقول: لن نحاول أن ندفع تكلفة هذه الأشياء».

فرأى هيلفاند وجه آن وعليه مختلف مظاهر الصدمة، قبل أن تتساءل: «ماذا؟!»، ورد تشارلز فوريلي، المحاور والمحرر المالي بالصحيفة: «يبدو الأمر صعبًا على مسامعنا».

فتابعت ستيفاني: «نعم، أليس كذلك؟ ما فعلناه بأنفسنا هو أننا تركنا تريليونات الدولارات على الطاولة حرفيًّا، من خلال عدم استغلال المساحة المالية التي نملكها، ومن خلال إدارة اقتصاداتنا بأقل من إمكانياتها، ومن خلال عيش حياتنا بأقل من السبل التي يملكها شعبنا، عامًا تلو الآخر».

وحين انتهت جلسة النقاش، قال فوريلي: «حسنًا. ارفعوا أيديكم إذا كانت لديكم أسئلة». ثم نظر إلى الجمهور، واستطرد: «يا إلهي! لدينا الكثير من الأسئلة!».

تسمع ستيفاني عادةً المخاوف نفسها بشأن «النظرية النقدية الحديثة»، وتدور غالبيتها حول التضخم، مثل: متى سنصبح مثل زيمبابوي، التي طبعت الكثير من الدولارات الزيمبابوية لدرجة أن معدل التضخم السنوي بلغ ذروته عام 2008 بنسبة 90 سكستيليون (السكستيليون هو الواحد متبوعًا بـ21 صفرًا) في المائة؟

ترى ستيفاني أننا لن نصل إلى هذه المرحلة أبدًا؛ فبموجب «النظرية النقدية الحديثة»، ينصب التركيز على التضخم المستدام، في حين يقلق الماليون التقليديون بشأن العجز ولا يهتمون بالتضخم مطلقًا.

وتساءل هيلفاند عما إذا كانت «النظرية النقدية الحديثة» تتطلب إذن توقعًا دقيقًا لمخاطر التضخم، قبل أن يضيف أن ستيفاني أقرت بذلك في المهرجان، وأوضحت أن النماذج ليست مثالية، «ولكن بإمكاننا أن نقدم أداءً جيدًا». وتعتقد ستيفاني أن الإنفاق الحكومي هو المسؤول عن جزء بسيط من التضخم على كل حال.

رفعت آن يدها، ولكن لم يُسمح لها بتوجيه سؤالها. وحين انتهت فقرة الأسئلة، تحدث هيلفاند إليها. فقالت آن: «هل سمعتني وأنا أقول «يا رباه» للتو؟ يبدو الأمر رجعيًّا تمامًا. لكنها قدمته بطريقة رائعة لدرجة أنني لم أتمكن من تحديد أسباب رجعيته».

سألها هيلفاند عما إذا كانت قد اقتنعت بحديث ستيفاني، فأجابته: «نوعًا ما. أعلم أن ما قالته رائع، ولكنني لا أستطيع تصديقها ببساطة. لا بد وأنها على خطأ».

تاريخ النظرية النقدية الحديثة

تؤمن ستيفاني بأنه رغم عد «النظرية النقدية الحديثة» إطار عمل جديد؛ لكنها مبنية على الأفكار القديمة التي وُجدت مدفونةً ومنسية وسط أعمال الاقتصاديين التأسيسيين بحسب التقرير.

كان وارين موسلر أول شخص بدأ في جمع أجزاء النظرية، وهو مؤسس إحدى المحافظ الوقائية الأمريكية، وبصفته مثقفًا من محطمي الثوابت؛ سوق موسلر أفكاره حول صناعة المال والعجز أوائل التسعينيات، وبحث عن حلفاء في معركته دون جدوى.

الاقتصادية ستيفاني كيلتون أثناء عملها في لجنة الموازنة بالكونجرس عام 2015.

اعتمد على علاقاته لينجح أخيرًا – في عام 1993- في إجراء لقاء مع دونالد رامسفيلد، الذي كان يعمل آنذاك مديرًا تنفيذيًّا بالقطاع الخاص، وقال رامسفيلد إنه يستطيع مقابلته لمدة ساعة واحدة، داخل غرفة البخار بنادي راكيت في شيكاغو، وكان الرجلان يرتديان المناشف. لكن وبمجرد خروجهما من الضباب البخاري، كان موسلر قد ربح حليفًا.

أفادت المجلة الأمريكية أن رامسفيلد وافق على ترتيب لقاء بين موسلر وبعض أصدقائه الاقتصاديين، وكان أكثرهم إفادةً هو آرثر لافر، مهندس اقتصاديات الموارد الجانبية، الذي كرس حياته المهنية للمطالبة بتخفيف الضرائب عن الأغنياء – مما أكسبه مؤخرًا «وسام الحرية الرئاسي» من دونالد ترامب.

نشر لافر الفكرة المثيرة للجدل التي تقول إن خفض الضرائب يمكن أن يزيد العائدات الضريبية فعليًّا، في حين كان موسلر، على الجانب الآخر، يريد إثبات أن عائدات الضرائب لا علاقة لها بالإنفاق الحكومي، لكن لافر ساعد موسلر في صياغة أفكاره، وأرشده إلى مجموعة من الاقتصاديين الذين يتبنون نظرية الاقتصاد بعد- الكينزي، والذين كانوا يديرون خدمة بريد إلكتروني نقاشية تحمل اسم «ليستيرف Listserv» -وهي أشبه بموقع «ريديت» المعاصر في ذلك الوقت، وولج موسلر إلى الخدمة ليجد الاقتصاديين الذين سيصبحون في ما بعد المفكرين المؤسسين «للنظرية النقدية الحديثة».

واليوم، يعيش موسلر في سان كروا، المقاطعة الأمريكية التي تمكنه من تجنب دفع 90% من ضريبة الدخل الفيدرالية. وقال لهيلفاند: «هذا برنامج أمريكي ترعاه الحكومة الفيدرالية فعليًّا. وأنا أؤدي واجبي الوطني».

قدر موسلر أنه ساهم بقرابة الثلاثة ملايين دولار في حركة «النظرية النقدية الحديثة» طوال عقدين من الزمن، وأضاف: «والحقيقة أنني أتخذ موقفًا دفاعيًّا بعض الشيء حيال عدم إنفاقي المزيد».

دعمت هذه الأموال المناصب الأكاديمية، والمؤتمرات، والمنح الدراسية، وساعدت الأموال أيضًا في تحويل مؤسسات مثل معهد ليفي بكلية بارد، وجامعة ميزوري- كانساس سيتي، إلى أراض خصبة لفكر «النظرية النقدية الحديثة».

«الجارديان»: هل أمريكا مقبلة على حالة كساد اقتصادي؟ هذه المؤشرات تخبرك الكثير

يضيف الكانب أن ستيفاني اصطدمت بـ«النظرية النقدية الحديثة» للمرة الأولى منتصف التسعينيات، حين كانت طالبة دراسات عليا بجامعة كامبريدج، إذ صادفت أفكار موسلر المثيرة على الإنترنت.

تقدمت ستيفاني بعدها للحصول على زمالة بمعهد ليفي، بحسب التقرير، حيث اجتمع الكثير من مفكري «النظرية النقدية الحديثة» الأوائل، وهناك، في عام 1998، ألقت واحدةً من نصوص «النظرية النقدية الحديثة» التأسيسية، وهي ورقة بحثية بعنوان: «هل تستطيع الضرائب والسندات تمويل الإنفاق الحكومي؟».

خلصت ورقتها البحثية إلى أن الضرائب لا تدفع تكلفة أي شيء تقريبًا – إذ إن الحكومة الفيدرالية تنفق الأموال أولًا، ثم تفرض الضرائب لاستعادة جزء من ذلك الإنفاق لاحقًا، وتابعت ستيفاني حتى حصلت على شهادة الدكتوراه من جامعة ذا نيو سكول بنيويورك، ثم عُينت بجامعة ميزوري- كانساس سيتي. وفي عام 2013، صارت رئيسة قسم الاقتصاد هناك.

بعد فترة وجيزة، أضحت المحاور الرئيسي لمديري المحافظ الوقائية والساسة الذين كانت لديهم أسئلة حول «النظرية النقدية الحديثة». وعقد اجتماعات مع أعضاء الكونجرس، وكان لورانس سامرز، الذي استقال مؤخرًا من منصب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في حكومة باراك أوباما، من المهتمين بفكرة «النظرية النقدية الحديثة».

وحين كانت ستيفاني تعمل بجامعة ميزوري- كانساس سيتي عام 2008، خسرت منافستها ضد أحد أعضاء الحزب الجمهوري – الذي يشغل المنصب- على مقعد في كونجرس كانساس. وكانت حملتها الانتخابية تدور حول القضايا الاقتصادية، وأبدت «التزامًا بالانضباط المالي»، إذ إن نظريات الإنفاق في «النظرية النقدية الحديثة» لا تنطبق على مستوى الولايات، لأن الولايات لا تستطيع طباعة المزيد من الأموال، بحسب التقرير.

لم تعرب عن دعم كبير لفكرة الإجهاض، وقالت إنها تؤمن بأن «الزواج هو ارتباط بين رجل وامرأة»، لكن ستيفاني تقول الآن إنها دعمت زواج المثليين منذ اللحظة الأولى التي فكرت خلالها في القضية.

وقالت لهيلفاند إنها سُئلت حول الترشح لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كانساس، لكنها لم ترغب في نقل محل إقامة طفليها في سن الدراسة، ومنذ عام 2017، صارت ستيفاني أستاذةً بجامعة ستوني بروك، وهي أيضًا أستاذة زائرة بجامعة ذا نيو سكول.

قال العديد من زملاء ستيفاني لهيلفاند إنها مرحة للغاية، لكنها كانت تتحدث بتركيز شديد وإيمان محاربة صليبية حين التقاها هيلفاند داخل قاعة مؤتمرات – تطل على الجادة الخامسة- بجامعة ذا نيو سكول.

ترى ستيفاني أن «النظرية النقدية الحديثة» ستشكل أساسًا لنهج جديد في صناعة السياسة، سيوسع آفاق مخيلتنا السياسية، وقالت إن السؤال المهم هنا لا يجب أن يكون «كيف سنتمكن من دفع التكلفة؟»، بل «كيف سنوفر موارد التكلفة؟»، وضربت مثالًا بالتعبئة للحرب العالمية الثانية، حين ركزت البلاد على تعظيم مواردها لصناعة الطائرات والأسلحة والغذاء، ولم يكن عجز الموازنة يمثل مصدرًا للقلق.

وفي الاقتصاد الذي تتصوره ستيفاني، يرتفع الإنفاق ويتراجع بحسب الدورة الاقتصادية، وفقًا للمجلة الأمريكية. فإذا كان الاقتصاد متدهورًا في بعض الأحيان؛ ربما تطالب الحكومة بفائض في الميزانية.

ويعد هذا مطابقًا للنظرية الكينزية في الاقتصاد: زيادة الإنفاق أثناء فترات الركود، وتراجعه تدريجيًّا بالتزامن مع بلوغ الاقتصاد مرحلة تشغيل العمالة بالكامل.

وتقترح ستيفاني وغيرها إضافة برنامج فيدرالي لضمان الوظائف، وتطلق عليه اسم «الموازن التلقائي»، وحين ينهار الاقتصاد، يدخل المزيد من الناس إلى البرنامج، فيزداد الإنفاق. وحين يتحسن الاقتصاد، ينتقل المواطنون إلى وظائف خاصة أفضل، فيتراجع الإنفاق.

وقالت ستيفاني لهيلفاند: «الفوز بالنسبة لي هو منح أولويةً للعواقب على البشر عن العواقب على الميزانية. إذ إن الفوز من وجهة نظري هو أن نسلم مكتب الميزانية بالكونجرس تشريعًا جديدًا، ونقول: «هذا التشريع مصمم لانتشال 10 ملايين طفل من براثن الفقر. أخبروني، هل سينجح الأمر؟ أخبروني، هل له مخاطر تتعلق بالتضخم؟ أخبروني، هل الموازنات صحيحة؟» وبعدها نبدأ في التصويت على التشريع».

هل هو الوقت المناسب لتطبيق «النظرية النقدية الحديثة»؟

تبدو الأوضاع الاقتصادية الراهنة مناسبةً جدًا «للنظرية النقدية الحديثة»، بحسب التقرير، ففي اليابان، حيث يرتفع عجز الموازنة ويقل معدل الفائدة عن الصفر؛ لم يواجه الاقتصاد أي كارثة.

وحين أقر الكونجرس خفض الضرائب عام 2017؛ توقع مكتب الميزانية بالكونجرس قفزةً في معدلات الفائدة نتيجة عجز الميزانية، لكن ذلك لم يحدث، ورغم ذلك، ينظر أشهر الاقتصاديين إلى «النظرية النقدية الحديثة» بوصفها عقيدة «شجرة المال السحرية»، ويسخرون مما يرونه تفضيل منظريها استخدام القياس على النمذجة الرياضية أو الأدلة التجريبية.

Embed from Getty Images

وقال بول كروجمان، الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل، وكاتب الأعمدة بصحيفة «نيويورك تايمز»، لهيلفاند: «أكثر ما يقلقني هو أنني لا أستطيع حقيقةً أن أتعرف إلى ماهيتها»، وكروجمان هو تقدمي سياسي، ويتفق فكريًّا مع العديد من برامج الإنفاق التي يؤيدها أنصار «النظرية النقدية الحديثة». لكنه قال: «ليس من المعقول أن أدرك تحديدًا ما يعتقدونه».

ويرى هيلفاند أن البساطة البلاغية، التي تحبط الاقتصاديين المخضرمين، هي جزء من جاذبية «النظرية النقدية الحديثة» بالنسبة للشخص العادي، ويستند جزء كبير من النظرية إلى إطار عمل يدعى الموازين القطاعية.

تُفضّل ستيفاني، في خطبها وكتاباتها، شرح الأمر على النحو التالي: تقع الحكومة والقطاع الخاص على جانبي الميزانية العمومية، وفي حال كانت الحكومة تعاني عجزًا، فيجب أن يتمتع القطاع الخاص بفائض، وتقول ستيفاني: «مصائب قوم عند قوم فوائد».

هو نموذج مفيد من وجهة نظر هيلفاند، ولكن تطبيقه رياضيًّا ليس أمرًا سهلًا على أرض الواقع، فحين تنفق الحكومة الأموال؛ ينتهي المطاف بغالبيتها بين أيدي الشعب، ولكن تحدث تسريبات على الطريق إلى الأسواق العالمية بشكل أساسي، إلى جانب الفساد، فضلًا عن أن معدلات الفائدة تتأثر للغاية بالاقتصاد العالمي أيضًا، وفي حال عانى الاقتصاد الأمريكي عجزًا؛ فإن القطاع الخاص يحصل على فائض، لكن هيلفاند تساءل عن هوية القطاع الخاص المستفيد.

أوضح التقرير أن «النظرية النقدية الحديثة» تتعرض مرارًا وتكرارًا لانتقاد واحد، وهو أنها كينزية في أصلها، مع إضافة بعض التمييز السلعي من قبل الشخصيات المؤثرة على الشبكات الاجتماعية، لكن هذا الانتقاد يخفي في طياته بعض الاختلافات المهمة بين المدرستين الفكريتين، وتشمل تلك الاختلافات طريقة تعامل كل نظرية مع معدل الفائدة.

بحسب غالبية الاقتصاديين الرئيسين، كلما زاد عجز الميزانية زادت حاجة الحكومة للاقتراض، مما يعني أن معدل الفائدة قد يرتفع إجباريًّا بعد نقطة معينة في الدورة الاقتصادية، وهذا الأمر يخنق الاستثمار الخاص ويعيق النمو.

وتجادل ستيفاني بأن «البنك الاحتياطي الفيدرالي» يستطيع، ويجب عليه، أن يحدد معدل الفائدة بقرابة الصفر؛ مما سيحُل المشكلة، وبالنظر إلى الأسئلة الاقتصادية المجردة؛ لن تجد هذه الحجة قبولًا كبيرًا على الأرجح، لكن سؤال معدل الفائدة ربما يكون الاختلاف الرئيسي بين «النظرية النقدية الحديثة» و«النظرية الكينزية».

فبموجب إطار عمل «النظرية النقدية الحديثة»، حين يحدد معدل الفائدة بقرابة الصفر؛ سيتولى الكونجرس مهمة وصاية «البنك الاحتياطي الفيدرالي» المزدوجة على التضخم وخفض البطالة.

وفي حال كان من المتوقع أن يرتفع معدل التضخم؛ سيصبح الكونجرس أمام قرارات صعبة تتعلق بالإنفاق والضرائب، ولن يرغب أي من الحزبين في اتخاذ تلك القرارات، وقال كروجمان: «إنها نصيحة مفيدة لعالم سياسي لم تتسنَ لي زيارته بعد».

وفي الوقت الراهن، ما تزال معدلات الفائدة منخفضةً للغاية، فقد قال كروجمان لهيلفاند إنه يوافق على أن العجز ليس القضية الكبرى وسط بيئة اقتصادية كهذه، لكنه يرى أن «النظرية النقدية الحديثة» مبهمة، وأن سياساتها غير واقعية.

وأضاف أن ضمان الوظائف سيوفر موازنًا اقتصاديًّا جيدًا، لكن هذا التشريع لن يمرر في الكونجرس على الإطلاق، واستطرد كروجمان قائلًا: «هل طالب أشخاص مثلي، بجنون، بالمزيد من الإنفاق الحكومي – من نوع أو آخر- لدعم الاقتصاد حين تصل معدلات الفائدة إلى صفر؟ الإجابة هي نعم! لا أعلم كم كانت ستتقد مشاعرنا أكثر من ذلك. لكننا لم نفهم الأمر. وصحيح أن قول «لن تكون هذه مشكلة في حال كان لدينا ضمان للوظائف» هو أمر حقيقي، لكنه لن يساعد كثيرًا».

وتمتد تلك الانتقادات الأساسية بطول الطيف السياسي، إذ قال جلين هوبارد، رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في حكومة جورج بوش الابن، لهيلفاند إن «النظرية النقدية الحديثة» أثارت بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام، ولكنها «لا تمتلك إطار عمل متماسك على الإطلاق». وعلى غرار كروجمان، كان يعتقد أن انتظار أن يضطلع الكونجرس بمهام «البنك الاحتياطي الفيدرالي» يدل على «سذاجة تحبس الأنفاس».

وكان هوبارد، الذي حذر باستمرار بشأن مخاطر الديون، مهندس تشريعات خفض الضرائب التي فرضها جورج بوش الابن، والتي أضافت 300 مليار دولار سنويًا إلى العجز.

لكن هوبارد جادل بأن مكاسب القطاع الخاص من خفض الضرائب تستحق العجز الإضافي، وقال إنه لم ينكر مطلقًا أن البلاد ستضطر لتسديد الدين بطريقة من اثنين: الضرائب أو التضخم، وأضاف: «أعتقد أن البلاد تستطيع تحمل دين أكبر من الدين الحالي، وأرى أن ذلك يطرح تساؤلًا مثيرًا للاهتمام نستطيع الحديث عنه، لكن الغداء المجاني أمر سخيف للغاية، ولن يصدقه شخص جاد».

من يتبنى النظرية.. بيرني ساندرز أم ترامب؟

ذكر تقرير «نيويوركر» أنه طوال سنوات، كان بيرني ساندرز هو أبرز مؤيدي ستيفاني، لكنه استغل «النظرية النقدية الحديثة» بوصفها استفزازًا، أكثر من كونها وسيلةً لحل مشكلات الاقتصاد.

Embed from Getty Images

في ديسمبر (كانون الأول) عام 2014، كان ساندرز – أبرز أعضاء لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ المقبلين حينها- يبحث عن كبير اقتصاديين، فاتصل بستيفاني.

تذكر ستيفاني أن ساندرز سألها عما كانت لتفعله إذا كانت مكانه: «قلت: ماذا تعني بما كنت سأفعله إذا كنت مكان السيناتور ساندرز؟ أم هل تقصد أنني إذا كنت مكانك، فهل كنت سأترشح للرئاسة؟» فأجابها بنعم عن السؤالين، وأضافت: «أخبرتني غريزتي بأن الأمر يتجاوز شغل منصب في لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ، كان الأمر ينطوي على تأدية دور أكثر إثارة»، وعملت ستيفاني لصالح الديمقراطيين طوال مفاوضات الميزانية عام 2015، وصارت مستشارةً لحملة ساندرز الرئاسية في ربيع ذلك العام.

لكن ساندرز لم يعرب عن تأييده علنًا «للنظرية النقدية الحديثة»، بحسب التقرير، وحين سئل في فبراير (شباط) عن الكيفية التي يخطط بها لدفع تكاليف سياساته، أجاب ساندرز: «هل سأطالب بأن تبدأ الشركات الغنية والكبرى في دفع حصتها العادلة من الضرائب؟ أنتم على حق، سأفعل ذلك!».

وتؤمن ستيفاني وموسلر بأن فرض الضرائب على الأغنياء لن يساعد برنامجًا ضخمًا مثل «الصفقة الخضراء الجديدة»؛ فالضرائب لا تمول الإنفاق في نهاية المطاف، وضرائب الثروة لن تتحكم في التضخم.

وقالت ستيفاني لهيلفاند: «في حال نفذت «الصفقة الخضراء الجديدة» الطموحة، التي تتكلف اثنين أو ثلاثة تريليونات دولار سنويًّا لمدة 10 سنوات، وحاولت تسديد قيمتها من خلال ضريبة الثروة؛ فستخضع لضغوطات تضخمية هائلة.

فبهذا تكون قد جردت الناس من دخلهم الذي لن ينفقوه»، وتجريد القاعدة النقدية من الأموال السائلة، لتعويض التضخم، سيضطرك إلى فرض الضرائب على الأشخاص الذين ينفقون غالبية دخلهم – الطبقات الفقيرة أو المتوسطة، والعكس صحيح أيضًا بموجب «النظرية النقدية الحديثة»- وإذا كنت تريد تحفيز النمو؛ فيجب أن تستهدف تشريعات خفض ضرائب الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

وقال موسلر لهيلفاند إنه التقى بفريق عمل ساندرز، وأعرب الكثير منهم عن معرفتهم بـ«النظرية النقدية الحديثة»، وأضاف: «قرأ الفريق كتابي، وكلهم على دراية جيدة بالأمر، لكن بيرني لا يتطرق إلى الأمر، لذا فهم يشيحون بأبصارهم قائلين: نحن نحاول».

لكن موسلر لديه علاج خاص لعدم المساواة: «لكنه علاج غير بديهي لدرجة أنه يصدم الناس»، وينطوي جزء من الأمر على «إلغاء ضريبة الدخل بالكامل، للشركات والأفراد، واستبدالها بالضريبة العقارية فقط».

وحين ذكر هيلفاند الفكرة لستيفاني؛ قالت ستيفاني إن طلب موسلر منطقي، نظريًّا، في حال كان من الممكن إعادة تصميم النظام الضريبي للبلاد من الصفر، وهذا أمر غير واقعي، وأضافت: «إذا قلنا «ألغوا ضريبة الدخل للشركات»، ستنفجر رأس بيرني».

وقال وارين جونلز، مدير موظفي ساندرز، إن ساندرز وظف ستيفاني لأنهما متفقان على السياسات التي تشكل منصة ساندرز، وأضاف: «إنها واحدة من أبرز الاقتصاديين الذين يحاولون خلق اقتصاد للجميع، نحن بحاجة إلى مزيد من الاقتصاديين مثلها. لم تخطر ببالنا «النظرية النقدية الحديثة» من قبل حقيقةً، ولم ننظر من قبل إلى النظرية بوصفها نظريةً يمكننا تبنيها».

مترجم: هل يفوز بيرني ساندرز برئاسة أمريكا 2020؟ هذه الإحصائيات تجيبك

وبعد مكالمة هيلفاند مع جونلز، أرسلت له ستيفاني بريدًا إلكترونيًّا تقول فيه إن تصوير ساندرز على أنه معارض «للنظرية النقدية الحديثة»، هو تصوير خاطئ؛ لأن السيناتور ساندرز يعلم أن الكونجرس بحاجة إلى القدرة على الإنفاق دون قيد مصطنع، ويحاول المرشح الرئاسي ساندرز، مثل غيره من المرشحين الرئاسيين، أن لا يتصيد له الجميع الأخطاء لمجرد أنه اقترح أفكارًا لا يمكنه تحمل نفقتها، عليك أن تدرك أن هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور».

وستيفاني هي الوحيدة تقريبًا التي تتبنى وجهة النظر هذه تجاه ساندرز بين جمهور «النظرية النقدية الحديثة»، بحسب التقرير.

فقد كان جيمس جالبرايث، أستاذ جامعة تكساس في أوستن ومؤيد «النظرية النقدية الحديثة»، مستشارًا اقتصاديًّا لحملة ساندرز عام 2016. لكنه كان يرى نفسه من أنصاره، أكثر من كونه مستشارًا له، وقال: «الحقيقة هي أن بيرني ساندرز ليس بحاجة إلى الكثير من النصح من أشخاص مثلي، فهو يعلم تحديدًا ما يريد فعله، ووجهات النظر تلك أكثر تقليديةً من الناحية المالية، مقارنةً بمنظور النظرية النقدية الحديثة».

ويرى هيلفاند أن ستيفاني ربما تكون أكثر براجماتيةً من غالبية الأكاديميين، إذ تتبع راندال راي، الاقتصادي الذي ساعد في تطوير «النظرية النقدية الحديثة»، خطوات ستيفاني من المنح الدراسية، إلى المدونات، وتويتر، ووصولًا إلى واشنطن. وقال: «هذه أمور لن يرغب الأشخاص الأكاديميون العاديون في فعلها مطلقًا، ثم انخرطت مباشرةً مع بيرني، ولم يكن مهمًّا أنه لم يؤيد «النظرية النقدية الحديثة» بقوة، فقد منحها ذلك وصولًا إلى وسائل الإعلام، وسيحصل ساندرز على المقترحات السياسية السليمة». وأضاف أن تأييد ساندرز للنظرية النقدية الحديثة «أمر لا علاقة له بالقضية».

وفي الوقت الحالي، يعد غالبية كبار مفكري «النظرية النقدية الحديثة» من التقدميين المخلصين، بحسب التقرير، ولكن يصعب تصنيف سياسات «النظرية النقدية الحديثة».

تقول ستيفاني: «يمكن أن تقودك النظرية إلى اليسار أو اليمين، ويمكنك استخدامها لتقول إننا يجب أن نخفض الضرائب لتقليل البطالة».

وقال موسلر، الذي كان يعد في الماضي «ديمقراطيًّا من أنصار حركة الشاي»، إنه يتحدث إلى جماعات «حركة الشاي» حول «النظرية النقدية الحديثة» ويلقى ردود أفعال جيدة.

وتتبادل ستيفاني الأفكار عادةً مع جون كارني، كاتب الأعمدة الاقتصادية بموقع «بريتبارت»، الذي يعد نفسه «زميلًا مسافرًا في حركة النظرية النقدية الحديثة».

وقال كارني لهيلفاند: «أعتقد أن دونالد ترامب يؤمن بالكثير من أفكار «النظرية النقدية الحديثة» عمليًّا، ولا يعتقد أننا بحاجة لخفض الضمان الاجتماعي، ولا يعتقد أن العجز يمثل مشكلةً لحكومة الولايات المتحدة الآن، ويعتقد أن عليك الاقتراض بسعر رخيص، في حال تسنى لك ذلك، وأن معدلات الفائدة يجب أن تظل منخفضة. وهذه مواقف يتفق معها أنصار «النظرية النقدية الحديثة» بالكامل».

وأضاف أن فكرة ضمان الوظائف «هي فكرة شديدة القرب من فكرة «جعل أمريكا عظيمة»، نحن لا نريد الرفاهية، ولا نريد إحسانًا؛ بل نريد وظائف جيدة للشعب الأمريكي»، وتوقع كارني أن تحظى «النظرية النقدية الحديثة» بدعم أكبر من قبل اليمين، حين يدرك الساسة أنها تستطيع تبرير خفض الضرائب الشديد.

ولكن هذا التحول، في حال حدوثه، يبدو بعيد المنال من وجهة نظر هيلفاند، ففي وقت مبكر من العام الجاري، أعربت ألكساندريا أوكازيو- كورتيز عن اهتمامها بـ«النظرية النقدية الحديثة»، وفي وقت لاحق، تقدم خمسة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ – يقودهم ديفيد بيردو من جورجيا- بمشروع قانون يسعى لإدانة «النظرية النقدية الحديثة» رسميًّا.

برهن مشروع القانون على سطوة «النظرية النقدية الحديثة» المتنامية، لكنه أكد أيضًا حقيقة أن صراع ستيفاني يدور حول شرعية النظرية وليس سياساتها، والحلفاء لهم قيمة كبيرة، إذ قال كارني: «ربما كانت حقيقة أنها تراسل محرر موقع «بريتبارت» هي أكبر دليل على أنها ترغب في قاعدة دعاية عريضة للنظرية، وألا يقتصر الدعم على اليسار فقط»، ولكنه أشار إلى وجود قرارات سياسية مشحونة يجب اتخاذها: «أصيغ الأمر بالطريقة التالية، هل تستطيع الحكومة بناء ساحة رماية؟ هل هذا ضمان وظيفة جيد؟ وهل يمكن استخدام ضمان الوظائف لبناء جدار؟».

وسأل هيلفاند ستيفاني حول ما إذا كانت قلقةً حيال تلك المعارك التي تلوح بعيدًا في الأفق، فقالت: «في نهاية اليوم، آمل حقًّا في الحصول على نقاش أفضل، فلندع الجانبين يطرحان أفضل أفكارهما».

وأوضح هيلفاند في ختام تقريره أن أقصى أحلام «النظرية النقدية الحديثة» هو أن نتمكن من نقاش أكثر الأسئلة السياسية أساسيةً، بشروط صادقة، وبعد التحرر من القيود المالية الكاذبة، وهو: في حال لم يكن المال يمثل مشكلة، فهل سنرغب في إزالة الكربون من الجو؟ ودفع نفقة الإصلاحات؟ وتوسيع الجليد؟ وربما نريد فقط أن نُترك في حالنا مع أموال ضرائبنا في جيوبنا، وبعض شيكات الضمان الاجتماعي التي نحصل عليها حين نكبر.

يصف مهندسو «النظرية النقدية الحديثة» رؤيتهم بأنها تشتمل على اقتصاد أفضل، وجهاز سياسي صحي، وهو الهدف المحكوم عليه بالفشل تقريبًا، بالنظر إلى الوضع الراهن للأمور، ولكنه هدف يستحق الاحترام في جميع الأحوال، والعجز أمر مهم، وهذا لا يقتصر على العجز المالي فقط.

مترجم: تبلغ ديون أمريكا 22 تريليون.. فلماذا لم يهتز عرش الدولار حتى الآن؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد