تحت عنوان «نهاية الثورة السياسية»، قال تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية إن  معركة بيرني ساندرز للوصول إلى البيت الأبيض، قد وصلت إلى نهايتها.

جاء ذلك في الوقت الذي ظهر فيه ساندرز جنبًا إلى جنب منافسته هيلاري كلينتون، وأعلن دعمه رسميًا لها بوصفها مرشحًا رئاسيًا للحزب الديمقراطي.

وأضاف التقرير أن التأييد الذي أعلن عنه ساندرز لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة دليل على أن ساندرز حتى لم يعد قادرًا على تجاهل حقيقة أن السباق الديمقراطي قد انتهى وأنه قد خسر.

ونقل التقرير عن ساندرز قوله: «فازت وزيرة الخارجية كلينتون بترشيح الحزب الديمقراطي، وأهنئها على ذلك».

هكذا قال ساندرز خلال ظهور مشترك مع كلينتون في نيو هامبشاير، يهدف بشكل رسمي إلى توحيد الحزب الديمقراطي.

هذا لا يعني مع ذلك – بحسب تقرير المجلة الأمريكية – أنه على استعداد للخروج من السباق. وفقًا للمتحدث باسم حملته، لا يزال ساندرز مرشحًا رئاسيًا ولم ينسحب بعد من السباق بعد تأييده لكلينتون. أثناء اللقاء الأخير لساندرز كان يذكر الجماهير قائلًا: «بدأنا ثورة سياسية… وهذه الثورة ستستمر».

 

ثورة لم تدم طويلًا

 

ولكن التقرير ذكر أن ثورة عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السياسية لم تدم طويلًا.

فمنذ بداية حملته الانتخابية، دعا ساندرز لتحول جذري في الحياة السياسية الأمريكية، بحيث لا يتم إغراق أصوات الأمريكيين العاديين من قبل النخب الغنية وأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء لن تكون واسعة في الوقت القريب. ومع ذلك، فقد وقف الناخبون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بشكل كبير مع كلينتون.

ومع ذلك، قال التقرير إن ساندرز تجاوز بكثير التوقعات. وعقد التجمعات الانتخابية الضخمة التي عجت بالمؤيدين، وأظهر أن الإصرار العنيد يمكن أن يسجل بوصفه كاريزما في الحملة الانتخابية.

فقد فعل ما لا يمكن تصوره من خلال جمع الملايين من الدولارات وأدار حملة رئاسية تنافسية. ويمكن أن تكون إستراتيجيته لجمع التبرعات وحدها نموذجًا قويًا للمرشحين في المستقبل.

وأشار التقرير إلى أنه وفي حين عمل ساندرز جاهدًا لدفع الحزب الديمقراطي في اتجاه تقدمي، يبقى أن نرى كم من تأثير دائم لهذا الجهد سوف يكون في نهاية المطاف.

على أقل تقدير، أظهرت حملته الحماس واسع النطاق للشعبوية والرغبة الشديدة لرفض الوضع السياسي الراهن، وخاصة بين جيل الشباب من الناخبين الذين توافدوا لدعم مجلس الشيوخ.

وذكر التقرير أنه ومن الجدير بالملاحظة أن اشتراكيًّا ديمقراطيًّا كما يصف نفسه، تمكن من الاقتراب من البيت الأبيض في هذا البلد الذي يعلن بحماسة عشقه للأسواق الحرة. لم يثبت ساندرز أنّ تبنِّي الاشتراكية هو اقتراح الفوز، لكنه أظهر أن التسمية ليست سامة سياسيًا أيضًا.

وعلى نطاق أوسع، تحدى عضو مجلس الشيوخ الأمريكيين لإعادة النظر في ما يعنيه أن تكون راديكاليًّا.

أجندة تقدمية

وفي هذا السياق، استشهد التقرير بما ذكره ساندرز في خطاب يهدف لشرح رؤيته الاشتراكية الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، من أن «الرعاية الصحية يجب أن تكون حقًّا لجميع الناس، وليس امتيازًا. هذه ليست فكرة راديكالية».

التقرير أوضح أنه عندما بدأ ساندرز محاولته للوصول للبيت الأبيض، فقد بدا أنه تم تجاهله من قبل الأشخاص الذين كان ينبغي أن يكونوا حلفاءه الطبيعيين. الجماعات التقدميةDemocracy for America وMoveOn.org التي دعمت في وقت لاحق ساندرز، أمضت الأسابيع التي سبقت إعلان الرئاسة في محاولة لحث السناتور إليزابيث وارن؛ سياسية وسيناتور في مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية ماساتشوستس، لخوض انتخابات الرئاسة.

حتى إن ساندرز كان قد أعرب علنًا عن شكوكه حول ما إذا كان يمكنه تحقيق أهدافه. وفي وقت لاحق في هذه الحملة، قال ساندرز لمؤيديه إنه عندما دخل السباق أن «أكثر ما يجعله يشعر بالخوف هو أنه إذا لم نؤدِّ بشكل جيد، فإن ذلك سيكون انتكاسة ليس فقط بالنسبة لي، ولكن للأفكار التي تقود حملتنا».

وقال التقرير إنه وعلى الرغم من مخاوفه، فقد نجح ساندرز في جلب الانتباه إلى أجندته التقدمية خلال حملته الانتخابية، وتبنت كلينتون في نهاية المطاف بعض الأفكار التي كان ينادي بها.

فعلى خطى ساندرز، عارضت كلينتون اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو اتفاق دولي حول التجارة بدعم من الرئيس أوباما. في الأسبوع الماضي، تبنت كلينتون الأفكار التي دافع عنها ساندرز لتوسيع فرص الحصول على الرعاية الصحية وجعل التعليم العالي بأسعار معقولة.

وفقًا للتقرير أيضًا، فقد فاز عضو مجلس الشيوخ بتنازلات في برنامج الحزب الديمقراطي. أمن أنصار ساندرز سلسلة من الانتصارت، بما في ذلك إقرار إصلاحات وول ستريت التقدمية. ومع ذلك، لم ينجح ساندرز في إقناع الديمقراطيين لتبني معارضة اتفاق التجارة.

معارضة ترامب

ساندرز كان قد أعرب عن دهشته حيال الدعم الذي تلقته حملته الانتخابية من قبل الكثيرين. واستدعى خلال مقابلة تليفزيونية الطابور الطويل من الأشخاص الذين كانوا ذاهبين إلى التجمع الانتخابي الذي كان سيلقي به خطابًا، حتى إنه تساءل عن هذه الحشود ظنًا منه أنها كانت تتجمع لحضور حفلة موسيقية أو شيء من هذا القبيل.

وقال التقرير إنه ومن خلال اختياره البقاء في السباق بعد أن اتضح أنه ليس لديه مسار واقعي للبيت الأبيض، كان على ساندرز أيضًا مشاهدة ورؤية أنصار فريقه يقفون على نحو متزايد مع المرشح المفترض للحزب الديمقراطي.

وأضاف التقرير أن ساندرز حاول وضع الأساس لحركة سياسية دائمة، ولكن كان هناك أيضًا مستقبل غير مؤكد. أيد مجموعة من المرشحين للكونجرس وكذلك المرشحين الذين يتنافسون على مقاعد في المجالس التشريعية للولايات، على الرغم من أن هذا الجهد واجه بالفعل انتكاسات. والسؤال الآن هو: ما مدى النجاح الذي سوف يجنيه ساندرز وأتباعه في بناء حركة تدوم أطول من الحملة؟

 

ذكر التقرير هنا أن ساندرز أوضح أنه لا يريد أن يرى دونالد ترامب في البيت الأبيض. ونقل التقرير ما ذكره ساندرز من أن »المهمة الرئيسية التي نواجهها في الأشهر الخمسة القادمة هي التأكد من أن دونالد ترامب قد هزم وهزم بشكل سيء».

شاجبًا ترامب بوصفه مرشحًا للانقسام، حذر ساندرز قائلًا: «بعد قرون من العنصرية والتمييز على أساس الجنس، والتمييز بجميع أشكاله في بلدنا، فإننا لسنا بحاجة إلى مرشح لحزب رئيسي، الذي يجعل التعصب حجر الزاوية في حملته الانتخابية».

واختتم التقرير بقوله: «أيًا ما كان ساندرز سيوجه إليه انتباهه ما بعد الانتخابات الرئاسية، فإن الجهد قد يكون أكثر صعوبة، في جزء منه، لأنه من المحتمل أن يقدم قليلًا من الرؤية مقارنة بحملته الانتخابية. إن الاضواء على الانتخابات الوطنية ستتلاشى، وقد يجد ساندرز أن الأمر ممل نسبيًا ومخيب للآمال في العودة إلى أروقة الكونجرس الأمريكي».

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد