مارك زوكربيرج: نحتاج معلوماتك من أجل التشغيل والأمان، لكنك تتحكم في ما إذا كنا نستخدمها للإعلانات أم لا.

نشر مارك زوكربيرج، مؤسس عملاق التواصل الاجتماعي الأزرق «فيسبوك» مقالًا على موقع صحيفة «وول ستريت جورنال» يعد فيه بتقديم الحقيقة حول طريقة عمل فيسبوك. يقول مارك في بداية المقال: «إن موقع فيسبوك سيكمل عامه الخامس عشر الشهر المقبل. وأنه عندما أنشأ فيسبوك لم يكن يحاول إنشاء شركة عالمية؛ إذ أدرك أنه من الممكن للإنسان العثور على أي شيء تقريبًا على الإنترنت – الموسيقى، والكتب، والمعلومات… إلخ – باستثناء الشيء الأكثر أهمية: الناس. لذلك قام بتقديم خدمة يمكن للناس استخدامها للتواصل والتعرف على بعضهم البعض. وعلى مر السنين وجد مليارات البشر هذا شيئًا مفيدًا، وكان هذا دافعًا له لتقديم المزيد من الخدمات التي يحبها الناس حول العالم، ويستخدمونها يوميًا – على حد وصفه».

يذكر مارك أنه سمع مؤخرًا الكثير من الأسئلة حول نموذج العمل الخاص بفيسبوك، ولذا كتب هذا المقال لشرح المبادئ التي تسير أعماله وفقًا لها.

القصة الكاملة لاختراق 30 مليون حساب على «فيسبوك».. كيف تعرف إن كنت واحدًا منهم؟

يقول مارك: أؤمن بأنه يجب أن يكون لكل شخص صوته وأن يكون قادرًا على التواصل. إذا كنا ملتزمين بخدمة الجميع فإنه يتعين علينا تقديم خدمات في متناول الجميع. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي تقديم خدمات مجانية، وما يمكننا من القيام بذلك هي الإعلانات. يخبرنا الناس باستمرار أنهم إذا كانوا سيرون إعلانات فإنهم يريدون أن تكون إعلانات لها علاقة بهم، وهذا يعني أننا بحاجة إلى فهم اهتماماتهم. لذلك فإننا نقوم بتقسيم الأشخاص إلى فئات بناءً على الصفحات التي يسجلون إعجابهم بها، وما ينقرون عليه، وأمور أخرى، مثال على ذلك فئة الأشخاص الذين سجلوا إعجابهم بالعناية بالحدائق والعيش في إسبانيا، وبعد ذلك نقوم بفرض رسوم على المعلنين الذين يرغبون بعرض إعلاناتهم على هذه الفئة. على الرغم من أن عرض الإعلانات على مجموعات محددة كان موجودًا قبل وجود الإنترنت، إلا أن الإعلان عبر الإنترنت يتيح استهدافًا أدق للفئات المختلفة من الناس، وبالتالي إلى ظهور إعلانات ذات علاقة بهم.

كما يتيح الإنترنت أيضًا المزيد من الشفافية والتحكم في الإعلانات التي تشاهدها مقارنة بالتلفزيون أو الراديو أو المطبوعات. يمكنك من خلال فيسبوك التحكم في المعلومات التي نستخدمها لعرض الإعلانات التي تراها، ويمكنك منع أي معلن من الوصول إليك. كذلك يمكنك معرفة سبب ظهور إعلان ما لك وتغيير تفضيلاتك لرؤية الإعلانات التي تهتم بها. كما يمكنك استخدام أدوات الشفافية الخاصة بفيسبوك لمشاهدة كل إعلان مختلف يعرضه المعلنون لأي شخص آخر.

ومع ذلك يشعر البعض بالقلق حيال مدى تعقيد هذا النموذج. في الصفقات العادية تقوم بالدفع للشركات مقابل منتج أو خدمة تقدمها؛ أما هنا فيمكنك الحصول على خدمتنا مجانًا، ونحن في المقابل نعمل بشكل منفصل مع المعلنين لعرض إعلانات مناسبة لك.« قد يبدو هذا النموذج غامضًا، ونحن جميعًا لا نثق في الأنظمة التي لا نفهمها»، على حد تعبير مارك.

بعيدًا عن «الغول» المهيمن على حياتنا.. 6 بدائل لـ«فيسبوك» لا تنتهك الخصوصية

يكمل مارك قائلًا: «في بعض الأحيان يعني هذا أن يفترض الناس أننا نفعل أشياءً لا نفعلها في الواقع. على سبيل المثال نحن لا نبيع بيانات الأشخاص، بالرغم من أنه يقال كثيرًا إننا نفعل ذلك. إن بيع معلومات المستخدمين للمعلنين يتعارض في واقع الأمر مع مصالح نشاطنا التجاري؛ لأنه سيقلل من القيمة الفريدة لخدماتنا للمعلنين. لذلك يمكن القول إن لدينا حافزًا قويًا لحماية معلومات المستخدمين من الوصول إلى أي شخص آخر».

ويذكر مارك أن بعض الناس يقلقون من أن تخلق الإعلانات اختلالًا في المصالح بين فيسبوك وبين الأشخاص الذين يستخدمون خدماتهم، وكثيرًا ما يتم سؤاله ما إذا كان حافزه لزيادة التفاعل على فيسبوك هو إنشاء المزيد من القوة الإعلانية حتى لو لم يكن ذلك ضمن اهتمامات الأشخاص.

يؤكد مارك أن فيسبوك يركز بشدة على مساعدة الناس في التواصل والمشاركة بشكل أكبر؛ لأن الغرض من خدماتهم هو مساعدة الناس على التواصل مع العائلة والأصدقاء والمجتمعات، لكن من منظور الأعمال من المهم أن يقضي هؤلاء الناس وقتهم بشكل جيد، وإلا فإنهم لن يستخدموا خدماتهم على المدى الطويل. قد تجلب العناوين الملفتة المضللة (Clickbait) وغيرها من الطرق غير المرغوب فيها التفاعل على المدى القريب، لكن سيكون من الغباء أن نظهر هذا عن قصد؛ لأن هذا ليس ما يريده الناس.

سؤال آخر يُطرح كثيرًا وهو ما إذا كان فيسبوك يترك محتوى ضارًا أو مثيرًا للانقسام؛ لأنه يؤدي إلى مزيد من التفاعل. ويجيب مارك قائلًا: لا نفعل ذلك، يخبرنا الناس باستمرار أنهم لا يريدون رؤية هذا لمحتوى، ولا يريد المعلنون أن تكون علاماتهم التجارية مرتبطة بأي من ذلك. السبب الوحيد وراء بقاء بعض المحتوى السيئ هو أن الأشخاص الذين نوظفهم وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها لمراجعة المحتوى ليسوا مثاليين، وليس لأن لدينا نية لتجاهلها. لا تزال أنظمتنا تتطور وتتحسن. وأخيرًا هناك سؤال مهم حول ما إذا كان نموذج الإعلان هذا يشجع شركات مثل شركتنا على استخدام وتخزين المزيد من المعلومات أكثر مما كنا لنفعل بدونه.

وعن ذلك يرد مارك: لا شك في أننا نقوم بجمع بعض المعلومات للإعلانات، ولكن هذه المعلومات مهمة كذلك بشكل عام للأمان وتشغيل خدماتنا. على سبيل المثال غالبًا ما تضع الشركات كودًا في تطبيقاتها ومواقعها بحيث عندما يقوم شخص بتصفح عنصر ما من أجل شرائه يُرسل إليه تذكير لاحقًا لإكمال عملية الشراء، لكن هذا النوع من الإشارات قد يكون مهمًا كذلك للكشف عن الغش أو الحسابات المزيفة.

مترجم: 6 نصائح ستجني بها الكثير من المال من متجرك على «فيسبوك»

إننا نمنح الناس تحكمًا كاملًا في ما إذا كنا سنستخدم هذه المعلومات للإعلانات، ولكننا لا نسمح لهم بالتحكم في كيفية استخدامها من أجل الأمان أو تشغيل خدماتنا. وعندما طلبنا من المستخدمين الحصول على إذن لاستخدام هذه المعلومات لتحسين الإعلانات التي تظهر لهم – كجزء من التزامنا بالنظام الأوروبي العام لحماية البيانات – وافقت الغالبية العظمى من المستخدمين؛ لأنهم يفضلون رؤية إعلانات أكثر ملاءمة لهم.

كما قدم مارك مقترحًا متعلقًا بتوحيد المبادئ المتعلقة باستخدام بيانات المستخدمين، إذ قال: إن المبادئ الأكثر أهمية بخصوص البيانات هي الشفافية والاختيار والتحكم. يجب أن نكون واضحين بشأن طرق استخدامنا للمعلومات، ويجب أن يكون لدى الأشخاص خيارات واضحة حول كيفية استخدام معلوماتهم. «نعتقد أن وجود لائحة لهذه المبادئ عبر الإنترنت سيكون أمرًا مفيدًا للجميع».

يختم مارك قائلًا: إنه من المهم الحصول على هذا الحق؛ لأن هناك منافع واضحة لنموذج العمل هذا. مليارات الأشخاص يحصلون على خدمات مجانية للبقاء على تواصل مع الأشخاص الذين يهتمون بهم وللتعبير عن أنفسهم. كما أن الشركات الصغيرة – التي تخلق معظم الوظائف والنمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم – تُتاح لها القدرة على الوصول إلى أدوات تساعدها على النمو. هناك أكثر من 90 مليون شركة صغيرة على فيسبوك، وهي تشكل جزءًا كبيرًا من نشاطنا التجاري. معظم تلك الشركات لم تكن لتستطيع دفع تكلفة الإعلانات التلفزيونية أو اللوحات الإعلانية، لكنها أصبحت الآن قادرة على الوصول إلى أدوات لم تكن سوى الشركات الكبيرة قادرة على استخدامها في السابق.

نصف الشركات على فيسبوك ذكرت في استطلاع رأي عالمي أنها وظفت عددًا أكبر من الأشخاص منذ انضمامها إلى فيسبوك. إنهم يستخدمون خدماتنا لخلق ملايين فرص العمل. لطالما كانت التكنولوجيا تعني بالنسبة لنا إتاحة القدرة لأكبر عدد ممكن من الأشخاص. إذا كنت تؤمن بعالم يحصل فيه الجميع على فرص متساوية للتعبير عن آرائهم وفرص متساوية للاستماع إليهم ويمكن فيه لأي شخص بدء نشاط تجاري من الصفر فمن المهم بناء تكنولوجيا تخدم الجميع. ويؤكد مارك: هذا هو العالم الذي نبنيه دائمًا، ونموذج العمل الخاص بنا يجعل ذلك ممكنًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات