وفقا لتقرير نشره معهد ستراتفور، تتترقب أنظار العالم نتائج معركة حلب التي ينظر إليها على أن لها القول الفصل في مجريات الأحداث في سوريا، فإما نصر مبين لنظام الأسد، ودخول الثورة في نفق مظلم، أو انتصار لفصائل الثورة يعيد التوازن للحرب الأهلية الدائرة هناك.

وبينما تتداعى الهدنة التي أعلنتها الأمم المتحدة وتلوح في الأفق عمليات عسكرية للسيطرة على محافظة حلب، من المرجح أن تعيد نتائج تلك المعركة رسم العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، بل وسيكون لها تأثير كبير على وضع الدولة الإسلامية.

تحليل

ويشير التقرير إلى أنه في الوقت الذي تستعد فيه أطراف الأزمة السورية لخوض جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، تستعد مدينة حلب المقسمة كي تشهد عمليات عسكرية كبرى حاسمة بين المتمردين والموالين لنظام الأسد. فبعد الانتصارات الأخيرة لنظام الأسد، تأمل دمشق في إجهاض الحديث عن العملية السياسية الانتقالية عبر تحقيق انتصار واضح في تلك المعركة.

وفي المقابل، سيغدو حلم تحرير دمشق بعيد المنال إذا ما مني المتمردون بالهزيمة في تلك المعركة، وستفرض دمشق شروطها عليهم في مفاوضات جنيف.

معركة حلب

تأتي تلك العملية، التي يشارك فيها خليط من المقاتلين السوريين والعراقيين والإيرانيين والباكستانيين والأفغان بل وحتى الفلسطينيين، ضمن نطاق تنسيق مشترك بين دمشق وموسكو، وهو ما تنفيه الأخيرة، التي تقول إن التعاون سيقتصر على السوريين والإيرانيين فقط.

ويؤكد التقرير إن المعارضة المسلحة بمختلف فصائلها تركز قواها على الجزء الجنوبي من حلب، ورغم نجاحهم في السيطرة على مرتفعات تل العيس الإستراتيجية، إلا أنهم فشلوا في التقدم أكثر.

يشير التقرير إلى اتفاق الأتراك والأمريكيين على ضرورة طرد الدولة الإسلامية من حلب، رغم اختلافهم حول الطرف الذي يجب مساندته لتحقيق ذلك. يخشى الأتراك من تقدم القوات السورية الديمقراطية الكردية، التي سيطرت على مواقع كثيرة وباتت على مشارف بلدة منبج التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية. حيث يسعى الأكراد منذ بدء الحرب في سوريا إلى إقامة منطقة حكم ذاتي شمال البلاد وهو ما ترفضه أنقرة بشدة وتعمل على منعه.

ويستطرد التقرير بالإشارة إلى أن تركيا تسعى إلى إيجاد بديل للأكراد عبر مساعدة مقاتلي الجيش الحر على التقدم نحو منبج. فهي غير قادرة على الدخول بنفسها إلى سوريا ووقف تمدد الدولة الإسلامية خوفًا من الصدام مع روسيا. ويؤكد التقرير تلقي الجيش الحر معدات وأسلحة أميركية جوًّا، في الوقت الذي تسمح له أنقرة باستخدام حدودها لعبور المقاتلين والمدفعية الثقيلة.

وتعقب سترافور بالتأكيد على أن الدعم التركي الأميركي لم يأتِ بالنتائج المأمولة. رغم تحقيق المعارضة في أوائل شهر أبريل (نيسان)، لتقدم هائل في مواجهة الدولة الإسلامية عند معبر الراي الهام، إلا أن هذا التقدم لم يدم طويلًا، قبل أن تحشد حشدت الدولة الإسلامية جمعًا كبيرًا من المقاتلين رافقتهم عشرات المفخخات وشنت هجومًا مضادًا على المقاتلين فأعادتهم إلى نقطة الصفر.

تشكل مجلس عسكري جديد

ويرى التقرير أنه في سبيل تبديد مخاوف أنقرة من نوايا الأكراد، فقد شكلت القوات الديمقراطية السورية مجلسًا عسكريًا جديدًا أطلقت عليه اسم مجلس منبج العسكري، تألف من فصيل تركماني وخمسة فصائل عربية، وواصلت تقدمها صوب منبج بعد أن تأكدت من تعثر تقدم الجيش الحر.

ويتوقع ستراتفور أن يستمر التنافس بين الأكراد والمتمردين والنظام للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة شمال حلب. بينما ستحافظ الدولة الإسلامية على ما تبقى لها من خطوط الإمداد في المنطقة، فضلًا عن منطقة وادي دابق التي تمثل رمزية دينية هامة لدى التنظيم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد