أثار المحلل السياسي الإسرائيلي، تسيفي بارائيل، والمحرر في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة  «هآرتس» الإسرائيلية، في تقرير نشرته الصحيفة مؤخرًا مخاوف من حدوث انقلاب عسكري إسرائيلي هو الأول من نوعه نظرًا للعلاقات المتوترة بين المؤسسة العسكرية والسياسية بالبلاد.

وقال بارائيل: «المحرقة على وشك أن تحدث ثورة عسكرية في إسرائيل. ولن يحدث ذلك بسبب تصريحات ذكرها الجنرال يائير جولان، نائب رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، في ذكرى المحرقة، والذي حدد بدقة تطورات حدثت في إسرائيل وكانت قد وقعت أيضًا في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية. وبدلًا من ذلك سيكون ذلك بسبب ما ينظر إليه على أنه حرب على القيم التي أورثتها المحرقة».

وأشار بارائيل إلى أن جولان لم يقارن إسرائيل بألمانيا النازية. بل حدد أعراضًا إذا لم تعالج بشكل صحيح، فمن شأنها أن تؤدي إلى كارثة مماثلة.

 

جولان – بحسب التقرير – كان يحذر القيادة السياسية العمياء في البلاد للانضمام إليه في فحص المريض المصاب. ولكن القيادة العمياء غير قادرة على مثل هذا الفحص، والقيادة الإسرائيلية أيضًا واثقة أنها ليست بحاجة إلى شخص يرشدها، وبالتأكيد ليس شخصًا يرتدي الزي العسكري ويعتمد على ذاكرة المحرقة.

وأضاف التقرير أن المحرقة، كما قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تنتمي إليه، مشيرًا إلى أنه فقط من سيسمح أو سيمنع استخدامها لأسباب يراها مناسبة.  

وأوضح التقرير أن حملة الخوف والإدانة التي قام بها نتنياهو ضد جولان دليل على أن رئيس الوزراء يخشى بالفعل من فقدان السيطرة على المعركة لتشكيل القيم. وهو يسمع بوضوح الدندنة التي تشير إلى أن المسؤولين عن الدفاع عن البلاد ضاقوا ذرعًا بالسيرك الذي يديره. فهم ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مسؤولون عما ما سيحدث في البلاد اذا لم يتوقف نتنياهو ورفاقه في الوقت المناسب.

وذكر التقرير أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال جادي آيزنكوت، بدأ بالفعل بناء السد عندما أعفى الحاخام العسكري من مهمة المربي القومي. آيزنكوت لا يريد للحاخامات إقرار الخطط التشغيلية أو تحديد حدود الانصياع والانضباط. آيزنكوت يعيد كذلك – بحسب التقرير – تحديد القيم في الجيش الإسرائيلي. ويشمل ذلك ما هو واضح: لا تطلق النار على شخص لا يهددك.

وقال التقرير إن الجيش لا ينبغي أن يسيطر على الكنيست أو مكتب رئيس الوزراء أو محطات التلفزة لتحقيق ثورته. «فالشعب» لا يزال يقف إلى جانبه. لكن آيزنكوت، وجولان وحتى وزير الدفاع موشيه يعلون لا يمكن أن يكونوا على يقين من كم الوقت الذي سيبقى فيه «الشعب» إلى جانب الجيش.

فالشتائم الموجهة ضد العسكريين الثلاثة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتشجيع الذي يحصل عليه «الشعب» من رئيس الوزراء هي البوادر الأولى لهذه الشكوك. الخطر ليس فقط حدوث انشقاق داخل الجيش بين جنود يؤيدون اليمين وجنود يؤيدون اليسار، وبين ذوي الولاء للحاخامات والذين هم من الموالين للسياسيين. التهديد الحقيقي هو الشرخ الذي يمكن أن يعمل على تفكيك الإطار الديمقراطي الذي يقدس مبدأ أن يكون الجيش تابعًا للحكومة.

ورأى التقرير أنه عندما تتبنى الحكومة وتزرع القيم التي تراها قيادة الجيش بأنها تهديد لوجود الدولة، وعندما يطالب الرأي العام، الذي يوفر للجيش القوى العاملة، أن يكون الجيش الإسرائيلي فاسدًا، فإن كبار ضباط الجيش يواجهون معضلة. سيكون على قيادة الجيش أن تقرر ما يشكل التهديد الأساسي لأمن ووجود الدولة: هل هو آلاف الصواريخ والمهاجمين الفلسطينيين أم الحكومة التي تشكل الرأي العام ليتحول إلى وحش يهدد بالتهام القيم الأساسية الديمقراطية الإسرائيلية.

وشدد التقرير على أن الثورة أو الانقلاب العسكري سيكون نهاية لأي نظام ديمقراطي، محذرًا من مغبة تكرار حوادث مماثلة في العالم وقعت فيها الديمقراطية في مكان ما في العالم فريسة للنهب من المؤسسة العسكرية.

 

ورغم أن التقرير استبعد حدوث مثل ذلك السيناريو في إسرائيل، إلا أنه ذكر أن إسرائيل ومع ذلك، ليست في مأمن من مثل هذا الاحتمال.

واختتم التقرير بقوله إن الجيش لن يتسبب في حدوث ثورة، في حال حدوثها. بل إن  القيادة السياسية التي تدفع حاليًا الجيش إلى الدفاع عن نفسه وعن قيمه هي ما يمكن أن تتسبب في أول انقلاب عسكري يهودي، انقلاب يحتمل أن يكون قد بدأ.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد