الدولة الإسلامية حققت بعض المكاسب، لكنها ليست على مقربة من الانتصار.

لو أن ثمة اعتقاد سائد في البلدات المحيطة بحدود ما يعرف بالخلافة الإسلامية، فهو أن الجهاديين يكسبون الحرب. «الدولة الإسلامية موجودة هنا لتبقى» كما يقول طبيب من مدينة الفلوجة العراقية حول سيطرة التنظيم على الأنبار، وهي أكبر محافظات العراق. يعد هذا تحولاً جذريًّا في الحملة ضد تنظيم الدولة التي بدأت قبل أشهر قليلة، بعدما كانت تسير بشكل جيد للغاية.

وقتئذٍ، تمكن المقاتلون السوريون الأكراد من طرد تنظيم الدولة من كوباني. وفي العراق، كان قد جرى تحرير 25% من الأراضي التي اكتسحها التنظيم في العام الماضي وطُرد من تكريت، مسقط رأس صدام حسين. بل إنه قد ثار حديث عن هجوم لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق من أيدي التنظيم. ولكن في أعقاب انسحاب النظام السوري من تدمر، رفرف علم تنظيم الدولة الأسود فوق المدينة التاريخية، بينما سقطت الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، منتصف مايو الماضي. وهكذا، تبددت فكرة أن تنظيم الدولة يتراجع.

يصف باراك أوباما خسارة الرمادي بأنه «إخفاق تكتيكي». ولكن الطرفين اللذين يواجهان التنظيم تبادلا الاتهامات بسبب هذا الإخفاق. فقد اشتكى وزير الدفاع الأمريكي، آش كارتر، من انهيار الجيش العراقي أمام أعداد قليلة من المقاتلين بسبب افتقارهم إلى «الرغبة في القتال». أما جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، فقد تحدث عن مجهود حربي يفتقر إلى العزيمة، وكلاهما لديه وجهة نظر منطقية.

لا يمثل سقوط الرمادي تحولًا كبيرًا. فهي تتعرض إلى هجوم منذ شهور عديدة ومن المحتمل تمامًا أن محاولة تجري بالفعل من قبل القوات العراقية وحلفائهم الإيرانيين قد تنجح في استعادة المدينة. في أبريل الماضي، صرخت وسائل الإعلام قائلة إن التنظيم يستعد للدخول إلى دمشق بعد ظهوره في مخيم اليرموك، وهو مخيم فلسطيني يقع على مشارف العاصمة السورية، لكنه ما لبث أن اختفى منه فجأة. وفي الأيام الأخيرة، استعادت القوات العراقية السيطرة على الحصيبة، وهي بلدة صغيرة في محافظة الأنبار، وأوقفت زحف تنظيم الدولة نحو قاعدة الحبانية.

تعزى النجاحات التي حققها التنظيم مؤخرًا إلى ضعف القوات التي تقاتل التنظيم أكثر من إرجاعها إلى قوة التنظيم نفسه. فقد أصبح نظام بشار الأسد أضعف مما كان عليه في عام 2012. وعلى الرغم من أن المليشيات الشيعية العراقية قاتلت بشكل جيد في بعض المناطق، إلا أن الجيش العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة يظهر ترددًا في القتال والموت من أجل تحرير المناطق السنية. وما لم يثبت أن الجهاديين قد يحققون مزيدًا من التقدم، ستظل الحكومة العراقية مترددة في تسليح العشائر السنية للدفاع عن بيوتهم.

كما أن الانتصارات التي حققها التنظيم مؤخرًا لا تعالج مواطن ضعفه. فالتنظيم يحتاج إلى إيجاد تمويل ضخم للحفاظ على ادعائه بأنه دولة خلافة. إلا أن مصادر دخله، مثل بيع النفط والفدية وسرقة التحف، عرضة لضغط هائل، كما أن غنائمه الحربية آخذة في التضاؤل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هيكل التنظيم يجعل عناصره عرضة لحملات القتل أو الأسر من جانب القوات الخاصة الأمريكية (مثلما حدث مع أبو سياف، المسئول المالي للتنظيم في سوريا). فضلًا عن أن حملة جوية مكثفة يمكنها وقف زحفه. ينفذ التحالف الدولي 15 غارة جوية في اليوم (بالمقارنة مع 50 غارة جوية كان الناتو ينفذها ضد قوات القذافي الأقل حجمًا). يقول السيناتور ماكين إن 75% من الطلعات تفشل في إلقاء قنابل لأن الأهداف ليست محددة. ربما يتغير الوضع إذا قامت الولايات المتحدة بتوفير مراقبين جويين.

كما يجب على الإيرانيين إعادة النظر في إستراتيجيتهم. فدعم نظام بشار الأسد المتهاوي ثبُت أنه سياسة فاشلة تعمل لصالح تقوية تنظيم الدولة فقط. وبالنسبة إلى حكومة حيدر العبادي، فيتعين عليها الإيفاء بوعود دمج السنة. يمكن للولايات المتحدة فعل الكثير، ولكن في نهاية المطاف، تظل الطائفية البغيضة في العراق ووحشية نظام الأسد هما السبب في تمدد تنظيم الدولة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد