تحظى الانتخابات الأولية للانتخابات الرئاسية الفرنسية باهتمامٍ عالمي ويترقب المراقبون نتيجة الانتخابات التي تشهدها فرنسا في موسم انتخابي أوروبي يأتي بعد انتخابات أمريكية محتدمة أثارت الكثير من الجدل.

تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية بالتزامن مع فوز المرشَّح الرئاسي اليميني للحزب الجمهوري الفرنسي »فرانسوا فيون»، قال إن الانتخابات الفرنسية قد تحدد مستقبل الغرب الديمقراطي وقد تكون نتيجتها مصيرية للتحالف الغربي.

التقرير استهل بقوله إن انتخاب الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» يعني أن مستقبل الغرب الديمقراطي قد يتوقف الآن على سلسلة من الانتخابات في أوروبا خلال الأشهر القليلة المقبلة.

فالاستفتاء الدستوري المزمع عقده في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) في إيطاليا قد يحدد ما إذا كانت حكومة اليسار الوسط الإصلاحية ستنهار وتستسلم إلى اليمين الشعبوي. وقد تجلب الانتخابات في النمسا وهولندا قادة اليمين المتطرف إلى السلطة.

وأضاف بقوله: «ولعل الأهم من ذلك، من المتوقع أن تؤول الانتخابات الفرنسية في الربيع المقبل إلى تنافس بين ممثل المؤسسة السياسية التقليدية في البلاد والقومية مارين لوبان. انتصار لوبان ووصول ترامب قد يكون سببًا في انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي».

وأشار التقرير إلى أن المراقبين يولون اهتمامًا كبيرًا بالجولة الثانية من الانتخابات الأولية للحزب الجمهوري في فرنسا التي انتهت أمس الأحد بفوز «فيون».

وكان التصويت في الجولة الأولى للانتخابات الأولية، في نهاية الأسبوع الماضي، أنتج صدمة أخرى، بحسب ما وصف التقرير. لم يكن الفائز «آلان جوبيه»، أو الرئيس الفرنسي السابق «نيكولا ساركوزي»، المناهض بشدة للإسلاميين، ولكنه كان رئيس الوزراء السابق «فيون».

خرج «ساركوزي» من السباق، فيما فاز «فيون»، الذي حظي بـ44% من الأصوات. وبات المرشح الأوفر حظًا في الانتخابات العامة، ومن المتوقع أن يواجه «لوبان» في الجولة النهائية من الانتخابات في الربيع المقبل.

تابع التقرير بقوله إن ذلك سيكون مريحًا للأمريكيين الذين يؤمنون بدور بلادهم في الانخراط في التحديات العالمية. «فيون»، الذي شغل منصب رئيس الوزراء في عهد «ساركوزي» لمدة خمس سنوات، يشارك مع الرئيس الأمريكي المنتخب في الإعجاب بالرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، وكذلك وجهة نظر «ترامب» أنه يتعين على الغرب الانضمام إلى تحالف روسيا مع الديكتاتور السوري بشار الأسد.

يضع ذلك «فيون» – بحسب التقرير – في نفس المركب مع «لوبان» الموالية بشدة لموسكو. وكلاهما أيضًا مناهض للولايات المتحدة: وعد «فيون» بـ«مواجهة خطيرة مع الولايات المتحدة» على الهيمنة المزعومة للاقتصاد الأوروبي ويعارض معاهدة التجارة الحرة عبر الأطلسي. محليًا، هو محافظ اجتماعيًا ويعارض زواج المثليين.

بحسب التقرير، يختلف «فيون» عن «لوبان» في عدم تفضيل انسحاب فرنسا من منطقة اليورو أو إجراء استفتاء بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي. ويبدو أنه يحظى بتأييد كتلة الناخبين الرئيسية لليمين الفرنسي بوعوده المتطرفة – وفقًا للمعايير الفرنسية – بتنفيذ إجراءات لتحرير الاقتصاد.

يقول «فيون» إنه سيخفض الإنفاق الحكومي والخدمة المدنية وإلغاء ضريبة الثروة، ورفع سن التقاعد. إنه الدواء الذي يرى الجميع تقريبًا في النخبة السياسية الفرنسية الآن أنه ضروري لإنعاش النمو وخفض معدل البطالة، الذي ارتفع على مدى السنوات الـ20 الماضية وبلغ 9.3%. ولكن كان القليل على استعداد لمواجهة رد الفعل العنيف للنقابات القوية والمواطنين الساخطين.

اختتم التقرير بقوله إن استعداد «فيون» للقتال من أجل هذا التغيير على ما يبدو خطوة جيدة في أي ديمقراطية غربية في الوقت الراهن. ولكن تبقى مخاطر التصويت لصالح «فيون». الآن وقد حقق «فيون» الفوز على المرشحيْن اليساريين في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فإن مؤيديهم قد يعارضون «فيون» أو يجربون الحلول الزائفة الشعبوية لمرشحة الجبهة الوطنية «لوبان». وهذا يعني أن الانتخابات الفرنسية قد ينتهي بها الأمر بشكل لا يمكن التنبؤ به كما حدث في الانتخابات الأمريكية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد