في حوارٍ أجرته ميرسي كو، المتخصصة في الشأن الآسيوي، ونشرته مجلة «ذا ديبلومات»، يتحدَّث الدكتور ديفيد أراسي، أستاذ السياسة الدولية في كلية جونز كوبكينز الأمريكية للدراسات الدولية المتقدمة، والمُحرِّر المشارك في كتاب «التحالف الأمريكي الياباني: موازنة بين القوة الناعمة والخشنة»، عن نتائج اجتماع رئيس وزراء اليابان، شينزو آبي، الأخير مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، ودور اليابان باعتبارها وسيطًا في نزع فتيل التوتُّر بين واشنطن وطهران.

في البداية، حدَّدَ أراسي ثلاثة نتائج رئيسة لزيارة شينزو آبي إلى طهران، إذ ذَكَرَ أن آبي خاطَبَ ثلاثة أطراف في هذه الرحلة. أولًا في ما يتعلَّق بالولايات المتحدة وإيران اللتين ينشب النزاع بينهما اليوم، فقد استخدم آبي صداقة اليابان المستقرة مع كلا الجانبين لفتح قناة اتصال رفيعة المستوى وثنائية الاتجاه في محاولةٍ لتهدئة الوضع. ولَفَتَ أراسي إلى أن ترامب يفتقر إلى خطٍّ موثوقٍ للتواصل مع خامنئي، لذا فإن آبي مؤهَّلٌ للاضطلاع بدورٍ مفيد.

ثانيًا أشار أراسي إلى أن المجتمع الدولي الأكبر يشعر بالهلع – المبرر بحسب رأيه- من احتمالية نشوب نزاع مسلح في منطقة الخليج. ويرى أنه في حين لا يتوقَّع أحدٌ من اليابان فرض حلٍّ لهذا النزاع، يعتقد أن تدخُّل آبي يُمثِّل محاولةً حسنة النية لفتح قناة تواصل بين خامنئي وترامب في محاولةٍ لتهدئة الوضع والحفاظ على تدفُّق النفط عبر مضيق هرمز.

Embed from Getty Images

وثالثًا فعلى المستوى المحلي في اليابان من المُقرَّر إجراء انتخابات مجلس المستشارين في يوليو (تموز)، لذا يرى أراسي أن آبي بحاجةٍ لإظهار سياسته الخارجية المتمثلة في «المسالمة الاستباقية»، التي تعني أخذ زمام المبادرة للدفاع عن أمن الطاقة والرخاء في اليابان، مع تعزيز السلام الدولي.

وعند سؤاله عن حسابات آبي الإستراتيجية في تحديد موقعه كوسيط بين واشنطن وطهران، أجاب أراسي بأن آبي يحتاج استخدام زيارته لطمأنة إيران بأن اليابان لا تزال صديقًا قديمًا وشريكًا اقتصاديًا موثوقًا يريد أن يشهد نهايةً لنظام العقوبات الاقتصادية الأمريكي ضد إيران في أقرب وقتٍ ممكن. على الرغم من عدم رضا إيران عن امتثال اليابان للعقوبات، سيحاول آبي شرح سبب عدم امتلاك اليابان لخيار آخر.

يرى أراسي كذلك أن آبي بحاجةٍ إلى أن يبرهن لترامب أن صداقتهما تضفي قيمةً في بيئةٍ عالمية ليس لدى ترامب فيها سوى القليل من الزعماء الموثوقين.

وأخيرًا، يعتقد أراسي أن دور آبي كوسيطٍ ربما يكون مفيدًا في التحضير لاجتماع أوساكا لمجموعة العشرين الذي يستضيفه آبي نهاية الشهر الجاري، عندما يحضر جميع المشاركين في «خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA»؛ ما سيزيد من أهمية هذا الحدث.

وردًّا على سؤالٍ حول قدرة طوكيو على المساعدة في نزع فتيل التوتُّر، في ظلِّ الهجمات الأخيرة التي تعرَّضَت لها ناقلات النفط في الشرق الأوسط، يقول أراسي: «إن طوكيو تحتاج إلى إبقاء قناة التواصل الخلفية (المفتوحة حديثًا) حيةً، عبر إشراك الجانبين في مناقشاتٍ استكشافية تخلق منظوراتٍ جديدة حول المعضلات الإستراتيجية الأساسية، التي تفرِّق بين الولايات المتحدة وإيران».

في الوقت نفسه، يمكن لليابان – بصفتها الدولة المضيفة لاجتماع مجموعة العشرين الذي سيُعقَد قريبًا في أوساكا – أن تضغط من أجل التزام مجموعة العشرين بالحفاظ على الاستقرار في الخليج العربي، وكذلك من أجل التوصُّل إلى حلٍّ سريعٍ وسلمي لعقوبات إيران لتحسين المناخ العام.

Embed from Getty Images

وبخصوص المخاطر المحلية والدبلوماسية إذا كانت جهود رئيس الوزراء آبي غير مثمرة، يعتقد أراسي أن هناك القليل من السلبيات المتعلقة بوساطة آبي؛ إذ لا يرى أراسي أن ثمة أسبابًا للاعتقاد بأن آبي كان بإمكانه أو كان ينبغي له أن يتوسَّط في صفقةٍ نووية إيرانية جديدة، لكن هذا لا يعني ـ في رأيه ـ أن رحلة آبي كانت بلا معنى. وأشار أراسي في هذا السياق إلى أن آبي كانت لديه فرصةٌ جيدة لدعم صورته محليًا ودبلوماسيًا، لافتًا إلى أنه فعل ذلك من خلال التدخُّل للاضطلاع بدورٍ مفيد في الوقت المناسب.

أما عن تداعيات مناورة آبي الإيرانية على الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، فلا يرى أراسي أيَّ شكٍّ في أن كيم جونج أون قد تابَعَ كلَّ هذا باهتمامٍ شديد؛ إذ أظهر آبي أنه وسيطٌ موثوق به بين كبار القادة في إيران والولايات المتحدة، الذين يتنازعون على قضايا الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية التي تزعج علاقات كلٍّ من جمهورية كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

ولا يعتقد أراسي أن آبي بإمكانه أن يضطلع آبي بدورٍ مشابه بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية؛ لأن لدى ترامب وكيم بالفعل حوارًا شخصيًا مباشرًا، وبالتالي لا يرى أراسي أنهما بحاجةٍ إلى وسيط.

علاوة على ذلك، أشار أراسي إلى أن آبي أظهَرَ إذعانًا تامًا للعقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة، وقد ركَّز على ضمان المحاسبة الكاملة في قضية اختطاف كوريا الشمالية لـ17 مواطنًا يابانيًا قبل حوالي 40 عامًا مضت؛ ما يعني ـ بحسب أراسي ـ أن كيم لن يرى أيَّة فائدةٍ فورية لبدء محادثات مع آبي. أخيرًا: يُرجِّح أراسي أن كيم لن يرغب في منح آبي أيَّ رصيدٍ سياسي من زيارةٍ إلى بيونج يانج إذا كان ذلك يساعد آبي على الفوز بانتخاباتٍ أخرى، ودفع طموحه لمراجعة الدستور الياباني لجعل قوات الدفاع الذاتي اليابانية أشبه بالجيش العادي.

«جا يكحلها عماها».. هل تسبب «تهور» ترامب في تحرر اليابان من الوصاية الأمريكية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد